ناعم زينب جيهان - رُزينة بن الزاوي... هندسة الحروف بين معماريّة البناء وجماليات الكتابة

بين دفتي الأدب والهندسة، تسير بخطى واثقة كاتبة جزائرية شابة استطاعت أن تجمع بين إبداع القلم وصلابة التكوين الأكاديمي. هي رُزينة بن الزاوي، ابنة العشرين ربيعًا، من العاصمة الجزائرية، طالبة هندسة معمارية، خاتمة لكتاب الله، وعضوة نشطة في نادي المرأة لتنمية الأسرة والثقافة.
منذ نعومة أظفارها كانت علاقتها بالقلم علاقة عشق خالص، إذ بدأت الكتابة مع أولى محاولاتها في إمساك القلم، غير أنّ انطلاقتها الفعلية تعود إلى سنة 2020، حيث راحت تنشر خواطرها ونصوصها عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتتخذ الكتابة منبرًا تعبّر من خلاله عن مشاعرها وأفكارها.
لم تكتفِ رُزينة بالمشاركة الإلكترونية، بل خطت أولى خطواتها الفعلية نحو ساحة النشر الورقي سنة 2021، بصدور مؤلفها الأول "فضفضة قلم"، وهو عمل أدبي وُصف بأنه سِفر مشاعر عالقة بين الروح والوجدان، وجدت طريقها إلى الورق حين عجز اللسان عن النطق. جمع الكتاب بين النصوص والخواطر والرسائل والقصائد النثرية، جميعها مشبعة بحمولة وجدانية عميقة تجعل القارئ شريكًا في الألم والأمل على حد سواء.
بعد صدور الكتاب، جالت رُزينة بين المعارض الأدبية الوطنية والدولية، حاملة معها نسخ "فضفضة قلم" حتى نفدت الطبعة، ليكون ذلك حافزًا نحو مواصلة التجربة. ومن ثم شاركت في كتاب جماعي بعنوان "أقلام ثائرة"، وهو عمل جمع أصوات كاتبات جزائريات في رسالة تضامن ومساندة للشعب الفلسطيني والمرأة الفلسطينية على وجه الخصوص. في هذا الكتاب، برز صوت رُزينة من خلال قصيدتها النثرية "عن جريحةٍ أبية"، التي جسدت فيها مزيجًا من الألم والصمود، فكانت بمثابة صرخة وجدانية تنبض بروح الانتماء والالتزام.
وما بين "فضفضة قلم" و"أقلام ثائرة"، لم تتوقف رُزينة عند حدود البدايات، بل شرعت في التحضير لمولودها الأدبي الثاني، واعدةً قراءها بعمل مختلف، يحمل نضج تجربتها ورؤيتها المتجددة.

1756240616657.png

رُزينة بن الزاوي هي نموذج لجيل أدبي واعد، يزاوج بين الحس الإبداعي والصرامة العلمية، بين سحر الكلمات وصرامة الأرقام، وبين معمار القلم وبناء الأحلام. وفي كل خطوة تخطها، تثبت أن الكتابة ليست ترفًا، بل هي مشروع حياة ورسالة إنسانية سامية
بقلم: ناعم زينب جيهان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى