سمير اليوسف - النثر والخيانة

من جهة شكسبير أنظرُ إلى العالم، إلى الحياة ومن ثم الموت والعدم الذي ينتظرنا جميعاً على محطة النهاية.
الموت جعلني أوقن بأن النثر، وخلافاً لمزاعمه المتواصلة، لا يكفي للاحاطة باللغز أو ردم بئر الحزن العميقة الغور.
يوم رحلت مارثا أَلقيتُ بكتبي في نهر التايمز. كتب التاريخ والسياسة والفلسفة والروايات. ولكنني أبقيت على الشعر
أيقنت بأن النثرَ خائن. محضته ثقتي لثلاثين عاماً وهو كان يستغفلني. يحظى بكل انتباهي ويُخفي عني الحقيقة. لا كتاب من هذه الكتب أخبرني يوماً أن الحزنَ يمكن أن يصل الى هذا العمق
فجأة تكتشف في داخلك منجماً من الحزن لا نهاية له. أن بين ليلة وضحاها ثلاثة أرباع حياتك ستفقد قيمتها. أنك ببساطة، ومن أعماق قلبك، ستتمنى أن تذهب الى النوم ولا تنهض ثانية
كذبت عليّ كتب النثر، أوهمتني بأن كل شيء سيكون على ما يُرام في النهاية
الزمن خير طبيب، قالت كتب النثر، ستحس بالضياع لبعض الوقت ولكنك بعد ستة أشهر أو عام على الأكثر ستعود الى حالتك الطبيعية
رحلت مارثا في المساء وفي فجر اليوم التالي اكتشفت بأن لا حياة طبيعية هناك
لم تكن أصلاً. سرت على غير هدى لساعات. سرت فقط وكأن السير هو الفرصة المتبقية لدي. أما الهدف فلا هدف هناك! كانت محض محاولة مراوغة، خداع ذاتي، لتجنب الحقيقة التي لم أكن مستعداً لمواجهتها رغم ظني بأنني كنت أعرفها جيداً
حدث الانهيار دفعة واحدة! تعرفت على الفارق ما بين الوجود والعدم مرة واحدة ومن دون سابق إنذار وحتى الآن لم أستفق من صدمة تلك المعرفة!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى