قراءة نقديّة عميقة لقصيدة «عيناك تغرق بانسكابك»
للشاعر العراقي "مرتضى التميمي"
......
أولاً: مدخل عام
- هذه القصيدة الشعرية التي شغلتني طويلا عند قراءتها فعزمت أن أشارك القارئ نفس القراءة،وأنا أتابع تفاصيل الكتابة عند الشاعر العراقي مرتضى التميمي الذي يسكنه هاجس البوح الشعري ،وتصيبه حمى الكتابة في سرير المتنبي ،فتحيله على عوالم شعرية في زمن الرّدة التي تصيب القصيدة العربية عند الكثير من أصحابها في الوطن العربي.
- تأتي هذه القصيدة في سياق شعريّ يعبّر عن التمزق الداخلي والاغتراب الوجودي، وهي من النصوص التي تُجسّد حالة الشاعر العربي المعاصر حين يجد نفسه محاصرًا بالخسارات: خذلان الأصدقاء، خيانة الرفاق، وانكسارات الذات في مواجهة مصيرها.
العنوان «عيناك تغرق بانسكابك» ينهض بصورة غريبة ومكثّفة: "العين تغرق بالانسكاب"، أيّ أن البكاء يتحوّل من فعل إلى غرقٍ شامل، فينقلب الانسكاب (البكاء) من حالة تفريغ إلى حالة فناء. من الوهلة الأولى يدخل القارئ إلى منطقة رمزية مأساوية تتكاثف فيها مفردات -الدم، الخذلان، الغياب، الضباب، والدمع.
ثانياً: البنية الدلاليّة
1.ثنائية الحضور والغياب
القصيدة تبني عالَمها على توتر دائم بين الوجود والفناء:
-"كانوا غيابَك في حضورك وانتهوا بك لاغترابِكْ"
- هنا يتجلى الاغتراب المزدوج؛ فالشاعر حاضر فيزيائيًا لكنه غائب معنويًا، غريبٌ عن محيطه وعن ذاته. هذه المفارقة الوجودية هي لبّ المأساة الإنسانية في النص.
ويعمّقها البيت الأخير:
- "لا شيءَ يذكرُ يا صديقي الدمعَ فاذهبْ لانسكابِكْ"
- إذ يُسدل الشاعر الستار على رحلة الألم بالانسكاب الكامل، أيّ الذوبان في الدمع والموت الرمزي.
2. الخذلان بوصفه محرك المعنى.
يتكرر ضمير الجمع (الآخذون – من خذلوك – جيوش من خذلوا)، وكأنّ القصيدة تتحدث عن - - تواطؤ جماعي ضد النقاء.
- "جاءت إليك فؤوسُ من خذلوك تسعى لاحتطابكْ"
- الفؤوس والاحتطاب صور تُحيل إلى استباحة الكائن الحيّ وتحويله إلى مادة احتراق، في إشارة إلى استغلال الشاعر أو قتله معنويًا من قبل من وثق بهم.
3. الدم كعلامة خلاص وعذاب
الدم في النص ليس عنفًا جسديًا بل رمزًا للشهادة والمعرفة والتطهر:
- "كانت دماؤك خمرَ من جرحوكَ في ملهى خضابِكْ"
- الدم يتحوّل إلى خمر، أيّ إلى سائل روحي يسكب الحياة في من أسرفوا في جرحه.
- إنه منطق الشهادة المعكوسة: الجاني يتغذى من دم الضحية، والضحية تصفو بالجرح.
ثالثاً: البنية الفنّية
1. الموسيقى والإيقاع
النص يعتمد على إيقاع تفعيلة متحرّر، لكنه يحافظ على وحدة صوتية من خلال القافية الموحّدة (بكْ)، وهي قافية قاسية تشبه الاختناق اللّفظي.
الكسرة قبل السكون في "بِكْ" تولّد نغمة مائلة إلى الانكسار، وكأنّهاأنين مكتوم، ينسجم تمامًا مع الدلالات الحزينة.
2. البنية التّكرارية
- التكرار واضح في: غيابك، انسكابك، اضطرابك، احتطابك، ضبابك...
وهذا ليس تكرارًا لفظيًا فحسب، بل تكرار وجوديّ يعكس الدوران في الدائرة المغلقة للألم. كل بيت ينتهي بالـ"ـك"، أي بضمير المخاطب، وكأن القصيدة حوار داخلي بين الشاعر وذاته المنكسرة.
3. الصور الشعرية
ايستخدم الساعرالتميمي صورًا كثيفة ومركّبة، تجمع بين الحسيّ والروحيّ:
-"فؤوس من خذلوك تسعى لاحتطابك" ← تجسيد العنف المجازي.
- "وأتت براءتك الأخيرة كالقميصِ إلى ذئابك" ← استدعاء لأسطورة يوسف، لكن القميص هنا لا يُثبت البراءة، بل يُقدَّم للذئاب.
-"كنت الوضوحَ على مداك فأجبروك على ضبابك" ← تقابل بين الصفاء والإبهام، بين الوعي والإكراه.
هذه الصّور تؤسس لما يمكن تسميته بـ الرمزية المأساوية، حيث تتحوّل المفردات المألوفة إلى رموز لفقدان الحقيقة والبراءة.
- رابعاً: المنظور الوجودي والسياسي
القصيدة ليست مجرد رثاء ذاتي، بل تعبير عن مأزق الإنسان العراقي والعربي الذي وجد نفسه مهددًا من الداخل أكثر من الخارج.
الخطر لا يأتي من العدو، بل من الذين خذلوه، سرقوا شهيقه، وأشعلوا فؤوسهم في جذوره.
هذا الانقلاب القيمي هو ما يجعل النص يتجاوز خصوصية التجربة إلى بعدٍ إنسانيّ شامل، حيث الخيانة تُصبح نمط حياة، والوضوح جريمة، والبكاء خلاصًا.
- خامساً: البعد الصوفي
من بين الدلالات الخفية في النص نلمح روحًا صوفية مظلمة؛ فالشاعر يتطهّر بالجرح، ويصل إلى نوع من الفناء الطاهر:
- "منذ اختفيت ونزفكَ السيّالُ يكشفُ عن حجابِكْ"
- الحجاب هنا رمز صوفيّ للحقيقة الإلهية، وكأنّ الدم هو الذي يزيح الحجاب عن جوهر الوجود.
- بهذا المعنى يصبح الانسكاب فعل كشفٍ روحيّ، لا مجرد دموع.
سادساً: الخاتمة – القصيدة كمرثية للذات وللعالم
ينهي الشاعر نصه بنبرة تسليم حزينة:
-"لا شيءَ يذكرُ يا صديقي الدمعَ فاذهبْ لانسكابِكْ"
- إنّها وصية للنفس، أو لصديقٍ هو في الحقيقة الذات الثانية للشاعر.
- يبدو وكأن القصيدة بأكملها كانت رحلة وداع طويلة، من الضوء إلى الضباب، من الحضور إلى الانسكاب.
إنّها ليست مجرد قصيدة رثاء، بل مرثية للوضوح في زمن العتمة، وصوتٌ داخليّ يقف على تخوم الانهيار ليحوّل الألم إلى جمال.
خلاصة نقدية
| البُعد | المضمون |
| ------------------- | ----------------------------------------------------
| -الثّيمة المركزية : الخذلان والاغتراب وفقدان النقاء
| -اللغة : رمزية عالية – مجاز مكثّف – انسياب شعريّ يلامس الفلسفة
| -الصورة : جرحٌ بصريّ مشعّ: من الدم إلى الضباب | -الإيقاع : وحدة قافية خانقة – موسيقى تُجسّد الانكسار
| -الرؤية : وجودية / صوفية – الألم طريق للانكشاف والمعرفة
النّص:
عيناك تغرقُ بانسكابِكْ
وتجهّزانك لاصطلابِكْ
.
كنت الموسَّدَ في زحامِ العمرِ
غطّتكَ السنابِكْ
.
الآخذونَ شهيقَك القسريّ قد
ناموا ببابِكْ
.
عشرون بيتاً مرَّ من رئتيكَ
أبلغ من حرابِكْ
.
جاءت إليك فؤوسُ من خذلوك تسعى لاحتطابكْ
.
كانوا غيابَك في حضورك وانتهوا بك
لاغترابِكْ
.
هجموا على أغصانك الخضراء
قصداً بانتهابِكْ
.
لم يفهموا معنى المصابِ فجربوا معنى
مصابِكْ
.
كانت دماؤك خمرَ من جرحوكَ
في ملهى خضابِكْ
.
وأتت براءتك الأخيرةُ
كالقميصِ إلى ذئابِكْ
.
وسعوا بكل جيوش من خذلوا هدوءَك
لاضطرابِكْ
.
لا شيءَ يفرقُ إنْ مضيت إلى ذهابك أو إيابِكْ
.
فبقاؤك المرئيُّ أجدى للمنايا من غيابِكْ
.
منذ اختفيت ونزفكَ السيّالُ
يكشفُ عن حجابِكْ
.
قصصُ السقوطِ بحفرةِ المعنى
تؤدّي لانتحابِكْ
.
كنت الوضوحَ على مداك
فأجبروكَ على ضبابِكْ
.
مرّت أماني عمرك العمياءِ
تبحث عن شهابِكْ
.
الشكُّ يذبحُ في يقينِك ثم يثخن بارتيابِكْ
.
أتقولُ ما بي؟
ثم تمنعني إذا ما قلتُ ما بِكْ ؟
.
لا شيءَ يذكرُ يا صديقي الدمعَ
فاذهبْ لانسكابِكْ
عيناك تغرقُ بانسكابِكْ
وتجهّزانك لاصطلابِكْ
.
كنت الموسَّدَ في زحامِ العمرِ
غطّتكَ السنابِكْ
.
الآخذونَ شهيقَك القسريّ قد
ناموا ببابِكْ
.
عشرون بيتاً مرَّ من رئتيكَ
أبلغ من حرابِكْ
.
جاءت إليك فؤوسُ من خذلوك تسعى لاحتطابكْ
.
كانوا غيابَك في حضورك وانتهوا بك
لاغترابِكْ
.
هجموا على أغصانك الخضراء
قصداً بانتهابِكْ
.
لم يفهموا معنى المصابِ فجربوا معنى
مصابِكْ
.
كانت دماؤك خمرَ من جرحوكَ
في ملهى خضابِكْ
.
وأتت براءتك الأخيرةُ
كالقميصِ إلى ذئابِكْ
.
وسعوا بكل جيوش من خذلوا هدوءَك
لاضطرابِكْ
.
لا شيءَ يفرقُ إنْ مضيت إلى ذهابك أو إيابِكْ
.
فبقاؤك المرئيُّ أجدى للمنايا من غيابِكْ
.
منذ اختفيت ونزفكَ السيّالُ
يكشفُ عن حجابِكْ
.
قصصُ السقوطِ بحفرةِ المعنى
تؤدّي لانتحابِكْ
.
كنت الوضوحَ على مداك
فأجبروكَ على ضبابِكْ
.
مرّت أماني عمرك العمياءِ
تبحث عن شهابِكْ
.
الشكُّ يذبحُ في يقينِك ثم يثخن بارتيابِكْ
.
أتقولُ ما بي؟
ثم تمنعني إذا ما قلتُ ما بِكْ ؟
.
لا شيءَ يذكرُ يا صديقي الدمعَ
فاذهبْ لانسكابِكْ
#مرتضى_التميمي
للشاعر العراقي "مرتضى التميمي"
......
أولاً: مدخل عام
- هذه القصيدة الشعرية التي شغلتني طويلا عند قراءتها فعزمت أن أشارك القارئ نفس القراءة،وأنا أتابع تفاصيل الكتابة عند الشاعر العراقي مرتضى التميمي الذي يسكنه هاجس البوح الشعري ،وتصيبه حمى الكتابة في سرير المتنبي ،فتحيله على عوالم شعرية في زمن الرّدة التي تصيب القصيدة العربية عند الكثير من أصحابها في الوطن العربي.
- تأتي هذه القصيدة في سياق شعريّ يعبّر عن التمزق الداخلي والاغتراب الوجودي، وهي من النصوص التي تُجسّد حالة الشاعر العربي المعاصر حين يجد نفسه محاصرًا بالخسارات: خذلان الأصدقاء، خيانة الرفاق، وانكسارات الذات في مواجهة مصيرها.
العنوان «عيناك تغرق بانسكابك» ينهض بصورة غريبة ومكثّفة: "العين تغرق بالانسكاب"، أيّ أن البكاء يتحوّل من فعل إلى غرقٍ شامل، فينقلب الانسكاب (البكاء) من حالة تفريغ إلى حالة فناء. من الوهلة الأولى يدخل القارئ إلى منطقة رمزية مأساوية تتكاثف فيها مفردات -الدم، الخذلان، الغياب، الضباب، والدمع.
ثانياً: البنية الدلاليّة
1.ثنائية الحضور والغياب
القصيدة تبني عالَمها على توتر دائم بين الوجود والفناء:
-"كانوا غيابَك في حضورك وانتهوا بك لاغترابِكْ"
- هنا يتجلى الاغتراب المزدوج؛ فالشاعر حاضر فيزيائيًا لكنه غائب معنويًا، غريبٌ عن محيطه وعن ذاته. هذه المفارقة الوجودية هي لبّ المأساة الإنسانية في النص.
ويعمّقها البيت الأخير:
- "لا شيءَ يذكرُ يا صديقي الدمعَ فاذهبْ لانسكابِكْ"
- إذ يُسدل الشاعر الستار على رحلة الألم بالانسكاب الكامل، أيّ الذوبان في الدمع والموت الرمزي.
2. الخذلان بوصفه محرك المعنى.
يتكرر ضمير الجمع (الآخذون – من خذلوك – جيوش من خذلوا)، وكأنّ القصيدة تتحدث عن - - تواطؤ جماعي ضد النقاء.
- "جاءت إليك فؤوسُ من خذلوك تسعى لاحتطابكْ"
- الفؤوس والاحتطاب صور تُحيل إلى استباحة الكائن الحيّ وتحويله إلى مادة احتراق، في إشارة إلى استغلال الشاعر أو قتله معنويًا من قبل من وثق بهم.
3. الدم كعلامة خلاص وعذاب
الدم في النص ليس عنفًا جسديًا بل رمزًا للشهادة والمعرفة والتطهر:
- "كانت دماؤك خمرَ من جرحوكَ في ملهى خضابِكْ"
- الدم يتحوّل إلى خمر، أيّ إلى سائل روحي يسكب الحياة في من أسرفوا في جرحه.
- إنه منطق الشهادة المعكوسة: الجاني يتغذى من دم الضحية، والضحية تصفو بالجرح.
1. الموسيقى والإيقاع
النص يعتمد على إيقاع تفعيلة متحرّر، لكنه يحافظ على وحدة صوتية من خلال القافية الموحّدة (بكْ)، وهي قافية قاسية تشبه الاختناق اللّفظي.
الكسرة قبل السكون في "بِكْ" تولّد نغمة مائلة إلى الانكسار، وكأنّهاأنين مكتوم، ينسجم تمامًا مع الدلالات الحزينة.
2. البنية التّكرارية
- التكرار واضح في: غيابك، انسكابك، اضطرابك، احتطابك، ضبابك...
وهذا ليس تكرارًا لفظيًا فحسب، بل تكرار وجوديّ يعكس الدوران في الدائرة المغلقة للألم. كل بيت ينتهي بالـ"ـك"، أي بضمير المخاطب، وكأن القصيدة حوار داخلي بين الشاعر وذاته المنكسرة.
3. الصور الشعرية
ايستخدم الساعرالتميمي صورًا كثيفة ومركّبة، تجمع بين الحسيّ والروحيّ:
-"فؤوس من خذلوك تسعى لاحتطابك" ← تجسيد العنف المجازي.
- "وأتت براءتك الأخيرة كالقميصِ إلى ذئابك" ← استدعاء لأسطورة يوسف، لكن القميص هنا لا يُثبت البراءة، بل يُقدَّم للذئاب.
-"كنت الوضوحَ على مداك فأجبروك على ضبابك" ← تقابل بين الصفاء والإبهام، بين الوعي والإكراه.
هذه الصّور تؤسس لما يمكن تسميته بـ الرمزية المأساوية، حيث تتحوّل المفردات المألوفة إلى رموز لفقدان الحقيقة والبراءة.
- رابعاً: المنظور الوجودي والسياسي
القصيدة ليست مجرد رثاء ذاتي، بل تعبير عن مأزق الإنسان العراقي والعربي الذي وجد نفسه مهددًا من الداخل أكثر من الخارج.
الخطر لا يأتي من العدو، بل من الذين خذلوه، سرقوا شهيقه، وأشعلوا فؤوسهم في جذوره.
هذا الانقلاب القيمي هو ما يجعل النص يتجاوز خصوصية التجربة إلى بعدٍ إنسانيّ شامل، حيث الخيانة تُصبح نمط حياة، والوضوح جريمة، والبكاء خلاصًا.
- خامساً: البعد الصوفي
من بين الدلالات الخفية في النص نلمح روحًا صوفية مظلمة؛ فالشاعر يتطهّر بالجرح، ويصل إلى نوع من الفناء الطاهر:
- "منذ اختفيت ونزفكَ السيّالُ يكشفُ عن حجابِكْ"
- الحجاب هنا رمز صوفيّ للحقيقة الإلهية، وكأنّ الدم هو الذي يزيح الحجاب عن جوهر الوجود.
- بهذا المعنى يصبح الانسكاب فعل كشفٍ روحيّ، لا مجرد دموع.
سادساً: الخاتمة – القصيدة كمرثية للذات وللعالم
ينهي الشاعر نصه بنبرة تسليم حزينة:
-"لا شيءَ يذكرُ يا صديقي الدمعَ فاذهبْ لانسكابِكْ"
- إنّها وصية للنفس، أو لصديقٍ هو في الحقيقة الذات الثانية للشاعر.
- يبدو وكأن القصيدة بأكملها كانت رحلة وداع طويلة، من الضوء إلى الضباب، من الحضور إلى الانسكاب.
إنّها ليست مجرد قصيدة رثاء، بل مرثية للوضوح في زمن العتمة، وصوتٌ داخليّ يقف على تخوم الانهيار ليحوّل الألم إلى جمال.
خلاصة نقدية
| البُعد | المضمون |
| ------------------- | ----------------------------------------------------
| -الثّيمة المركزية : الخذلان والاغتراب وفقدان النقاء
| -اللغة : رمزية عالية – مجاز مكثّف – انسياب شعريّ يلامس الفلسفة
| -الصورة : جرحٌ بصريّ مشعّ: من الدم إلى الضباب | -الإيقاع : وحدة قافية خانقة – موسيقى تُجسّد الانكسار
| -الرؤية : وجودية / صوفية – الألم طريق للانكشاف والمعرفة
النّص:
عيناك تغرقُ بانسكابِكْ
وتجهّزانك لاصطلابِكْ
.
كنت الموسَّدَ في زحامِ العمرِ
غطّتكَ السنابِكْ
.
الآخذونَ شهيقَك القسريّ قد
ناموا ببابِكْ
.
عشرون بيتاً مرَّ من رئتيكَ
أبلغ من حرابِكْ
.
جاءت إليك فؤوسُ من خذلوك تسعى لاحتطابكْ
.
كانوا غيابَك في حضورك وانتهوا بك
لاغترابِكْ
.
هجموا على أغصانك الخضراء
قصداً بانتهابِكْ
.
لم يفهموا معنى المصابِ فجربوا معنى
مصابِكْ
.
كانت دماؤك خمرَ من جرحوكَ
في ملهى خضابِكْ
.
وأتت براءتك الأخيرةُ
كالقميصِ إلى ذئابِكْ
.
وسعوا بكل جيوش من خذلوا هدوءَك
لاضطرابِكْ
.
لا شيءَ يفرقُ إنْ مضيت إلى ذهابك أو إيابِكْ
.
فبقاؤك المرئيُّ أجدى للمنايا من غيابِكْ
.
منذ اختفيت ونزفكَ السيّالُ
يكشفُ عن حجابِكْ
.
قصصُ السقوطِ بحفرةِ المعنى
تؤدّي لانتحابِكْ
.
كنت الوضوحَ على مداك
فأجبروكَ على ضبابِكْ
.
مرّت أماني عمرك العمياءِ
تبحث عن شهابِكْ
.
الشكُّ يذبحُ في يقينِك ثم يثخن بارتيابِكْ
.
أتقولُ ما بي؟
ثم تمنعني إذا ما قلتُ ما بِكْ ؟
.
لا شيءَ يذكرُ يا صديقي الدمعَ
فاذهبْ لانسكابِكْ
عيناك تغرقُ بانسكابِكْ
وتجهّزانك لاصطلابِكْ
.
كنت الموسَّدَ في زحامِ العمرِ
غطّتكَ السنابِكْ
.
الآخذونَ شهيقَك القسريّ قد
ناموا ببابِكْ
.
عشرون بيتاً مرَّ من رئتيكَ
أبلغ من حرابِكْ
.
جاءت إليك فؤوسُ من خذلوك تسعى لاحتطابكْ
.
كانوا غيابَك في حضورك وانتهوا بك
لاغترابِكْ
.
هجموا على أغصانك الخضراء
قصداً بانتهابِكْ
.
لم يفهموا معنى المصابِ فجربوا معنى
مصابِكْ
.
كانت دماؤك خمرَ من جرحوكَ
في ملهى خضابِكْ
.
وأتت براءتك الأخيرةُ
كالقميصِ إلى ذئابِكْ
.
وسعوا بكل جيوش من خذلوا هدوءَك
لاضطرابِكْ
.
لا شيءَ يفرقُ إنْ مضيت إلى ذهابك أو إيابِكْ
.
فبقاؤك المرئيُّ أجدى للمنايا من غيابِكْ
.
منذ اختفيت ونزفكَ السيّالُ
يكشفُ عن حجابِكْ
.
قصصُ السقوطِ بحفرةِ المعنى
تؤدّي لانتحابِكْ
.
كنت الوضوحَ على مداك
فأجبروكَ على ضبابِكْ
.
مرّت أماني عمرك العمياءِ
تبحث عن شهابِكْ
.
الشكُّ يذبحُ في يقينِك ثم يثخن بارتيابِكْ
.
أتقولُ ما بي؟
ثم تمنعني إذا ما قلتُ ما بِكْ ؟
.
لا شيءَ يذكرُ يا صديقي الدمعَ
فاذهبْ لانسكابِكْ
#مرتضى_التميمي