سمير اليوسف - مقالات في الحب (1) في حبّ المطلق .

الحب هو حب المُطلق.
الحب مُطلق، الحب مستحيل، ونحن حينما نحبّ إنما نطلب المستحيل
الحب أعلى
دائماً أعلى مهما علونا أنفسنا. نرفع يدنا لكي نلتقطه لكنه يعلو ويرتفع فلا نطاله. لا بد من أن نعلو أيضاً، أن نرتفع، أن نقاوم قانون الجاذبية. ولن يرتفع الحبيب ما لم يقهر قانون الجاذبية. وهو إن كان ثقيلاً، إن كان مثقلاً بالهموم والحاجات والرغبات التي تقيّده إلى الأرض لن يُفلح في الطيران
إن أثقلت كاهلك أعباء الحياة حيث تصير الضروريات أشبه بالكماليات والحياة مشروع نجاة من يومٍ إلى آخر فكيف تتخلص من كل ذلك الثقل وتعلو؟
الحب نداء للروح فكيف للروح أن تستجيب إذا لم تستطع مقاومة الرغبة في الشهرة، في السلطة والمال؟ أن تكون عاجزاً عن تلبية أرخص دعوة للشهرة. أن تكون مستعداً، في سبيل الشهرة، السلطة والمال، أن تتبادل أنخاب الشراب مع من لا يريدك، أو تريده، إلا في السرير. أين يكون الحب حينما تفعل ذلك؟ هل تتركه محفوظاً في صندوق المجوهرات الثمينة؟
لا مكان ولا زمان محدديّن للحب وحتماً لا ساعات دوام واضحة. فكيف يمكن أن تعود في آخر الليل لمن تحبّ، لمن تقول له "أحبك" في وضح النهار وتخونه في الليل؟ بأية وجه أو قناع تقابله؟
وهناك من يعلو رغم ذلك، ولكنه لا يكف عن الإصغاء لنداء الأرض والإستجابة للرغبة في تحقيق الشهرة ثانية، وسرعان ما يهبط وكأنه لم يطر أصلاً.. وهناك من يتعب ويريد أن يريح قدميه على اليابسة وهناك من يخاف وهناك من يستبد به اليأس فيعود إلى الأرض خائباً ويبقى الحب عنده محض ذكرى تدعو للتحسّر والندم..
الحب مستحيل ومن يحبّ يطلب المستحيل!
فلماذا نطلب المستحيل؟ ما جدوى أن نسعى إلى ما لن نناله؟
لا أحد يعرف على وجه اليقين أو الدقة. ولكن هناك من يقول بأن الحب شأن الرحلة إلى ايثاكا، الرحلة هي الغاية، وليس الوصول إلى ايثاكا!


مقالات في الحب

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى