-2-
الخلود غاية يطمح إليها الإنسان بطريقة ما أو أخرى. الحب احدى هذه الطرق. خُذ ذلك البيت الشهير لأبي تمام:
"نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى/ ما الحب إلا للحبيب الأول"
نادراً ما تمرّ مناسبة، نتحدث فيها عن الحب، من دون الإشارة إلى الشطر الثاني، "ما الحب إلا للحبيب الأول". لماذا نصادق على قول كهذا رغم أن تجاربنا قد تبرهن على انعدام صحته؟ الحب الثاني، أو حتى الثالث، قد يكون أعمق وأنضج من الحب الأول، فلماذا الإعلاء من شأن الحب الأول؟
بسبب الحنين الى الماضي والأصل طبعاً، الحنين إلى ما عشناه وما خَبِرناه، إلى البداية والبراءة. لأن البداية، ومهما كانت قاسية، فإن ما سنخبره من أمر الحياة لاحقاً سيجعلنا أقل أملاً في ما يتعلق بالمستقبل، المتوجه حتماً نحو الموت، حتى وإن صارت حياتنا الشخصية ناجحة على أكثر من مستوى.
ولكن هناك أيضاً السعي إلى الخلود من خلال الحب.
حينما يقع المرء في الحب لا يعود هو (او هي) نفسه، وكما يعرف نفسه، ويعرفه الآخرون. يصير أفضل بالتأكيد عما كان عليه من قبل، ولكن الأهم، بالنسبة له، أنه خَبِرَ فكرة أن يكون شخصاً مختلفاً عما كان عليه من قبل، وهو ما يريده حتى وإن كان قانعاً بل وفخورأ بمن هو بعد انقضاء الحب.
ولكن لماذا يريد الواحد منّا أن يكون غير نفسه خاصة إذا كان قانعاً بنفسه؟
الحب هو بمثابة إيثار المُطلق على النسبي، تفضيل الوجود بلا شروط وقيود على الوجود المشروط بالقيم والمعايير والحسابات النسبية. والرغبة بألا تكون نفسك هي الرغبة في التحرر من الهوية الذاتية المرهونة بهذه المعايير والحسابات والقيم النسبية. الحب هو سعي لبلوغ حياة الروح الخالدة، والروح راغبة في الجلاء عن المنفى والعودة إلى الوطن. وما هو وطن الروح إلّا الفردوس نفسه.
في البيت الأول، على ما ذكرنا في البداية، يقول أبو تمام:
"نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى/ ما الحب إلا للحبيب الأول"،
ولكنه في البيت الثاني يعود ويقول: "كم منزل في الأرض يألفه الفتى/ وحنينه أبداً لأول منزل"
الحبيب الأول، في ضوء البيت الثاني، هو مجاز للمنزل الأول. والمنزل الأول ليس فقط المنزل الأول الذي عشنا فيه فعلاً وجسداً، وإنما أيضاً الوطن الأول، بالمعنى المطلق لمفهوم وطن، دار الأبدية والخلود في الفردوس.
الخلود غاية يطمح إليها الإنسان بطريقة ما أو أخرى. الحب احدى هذه الطرق. خُذ ذلك البيت الشهير لأبي تمام:
"نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى/ ما الحب إلا للحبيب الأول"
نادراً ما تمرّ مناسبة، نتحدث فيها عن الحب، من دون الإشارة إلى الشطر الثاني، "ما الحب إلا للحبيب الأول". لماذا نصادق على قول كهذا رغم أن تجاربنا قد تبرهن على انعدام صحته؟ الحب الثاني، أو حتى الثالث، قد يكون أعمق وأنضج من الحب الأول، فلماذا الإعلاء من شأن الحب الأول؟
بسبب الحنين الى الماضي والأصل طبعاً، الحنين إلى ما عشناه وما خَبِرناه، إلى البداية والبراءة. لأن البداية، ومهما كانت قاسية، فإن ما سنخبره من أمر الحياة لاحقاً سيجعلنا أقل أملاً في ما يتعلق بالمستقبل، المتوجه حتماً نحو الموت، حتى وإن صارت حياتنا الشخصية ناجحة على أكثر من مستوى.
ولكن هناك أيضاً السعي إلى الخلود من خلال الحب.
حينما يقع المرء في الحب لا يعود هو (او هي) نفسه، وكما يعرف نفسه، ويعرفه الآخرون. يصير أفضل بالتأكيد عما كان عليه من قبل، ولكن الأهم، بالنسبة له، أنه خَبِرَ فكرة أن يكون شخصاً مختلفاً عما كان عليه من قبل، وهو ما يريده حتى وإن كان قانعاً بل وفخورأ بمن هو بعد انقضاء الحب.
ولكن لماذا يريد الواحد منّا أن يكون غير نفسه خاصة إذا كان قانعاً بنفسه؟
الحب هو بمثابة إيثار المُطلق على النسبي، تفضيل الوجود بلا شروط وقيود على الوجود المشروط بالقيم والمعايير والحسابات النسبية. والرغبة بألا تكون نفسك هي الرغبة في التحرر من الهوية الذاتية المرهونة بهذه المعايير والحسابات والقيم النسبية. الحب هو سعي لبلوغ حياة الروح الخالدة، والروح راغبة في الجلاء عن المنفى والعودة إلى الوطن. وما هو وطن الروح إلّا الفردوس نفسه.
في البيت الأول، على ما ذكرنا في البداية، يقول أبو تمام:
"نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى/ ما الحب إلا للحبيب الأول"،
ولكنه في البيت الثاني يعود ويقول: "كم منزل في الأرض يألفه الفتى/ وحنينه أبداً لأول منزل"
الحبيب الأول، في ضوء البيت الثاني، هو مجاز للمنزل الأول. والمنزل الأول ليس فقط المنزل الأول الذي عشنا فيه فعلاً وجسداً، وإنما أيضاً الوطن الأول، بالمعنى المطلق لمفهوم وطن، دار الأبدية والخلود في الفردوس.