سمير اليوسف - مقالات في الحب (4) الحب- لقاء آدم بحواء .

-4-

يُخبر شابٌ حبيبته بأنها ليست الحبيبة الأولى في حياته. ولكن، لكي يسترضيها، يسارع إلى الإعتراف بأن الحب الأول في حياته كان من طرفٍ واحد فقط. الفتاة التي أحبّها لم تبادله الحبّ بل ولم تعرف أصلاً أنه يحبها. رغم ذلك فإن الحبيبة الراهنة تحسّ بالغيرة من الحبيبة الأولى.
لماذا؟ يسأل الشاب نفسه مستغرباً.
لنعد إلى ذلك القول الشائع! "وما الحبّ إلا للحبيب الأول".
هذا القول غير صحيح إلا في حالة من أحبَّ مرة واحدة فقط في حياته. أما من أحبّ أكثر من مرة واحدة وكان حبّه الثاني، أو الثالث، أعمق وأنضج من حبه الأول فهو يدرك بأن الحبّ ليس للحبيب الأول فقط. يحاول صديقنا الشاب أن يقنع حبيبته الراهنة بأن حبه لها أعمق وأنضج الآن، أنه حبّ حقيقي فعلي بخلاف الحبّ الأول الذي كان من طرفٍ واحد فحسب. مع ذلك تبقى الغيرة قائمة في نفس الحبيبة الراهنة.
لماذا؟ يتساءل صديقنا الشاب مستغرباً.
كثيراً ما يوصف حبّ ما بأنه "حبّ عذري" أو "حبّ أفلاطوني"، أي حب عاطفي فقط لا علاقة له بالرغبة الجنسية. ولكن نادراً ما نتكلم على "عذرية الحب" أي عذرية العاطفة، او العذرية العاطفية. أن تكون أول حبيب في حياة من تحبّ. أن يقول الحبيب لحبيبته أو تقول الحبيبة لحبيبها: "لم أحبّ أحداً من قبلك!" أو "لم أحسّ بمثل هذا الشعور من قبل!" يعني أن يقول (أو تقول): "أنت شخصٌ استثنائي في حياتي. أنت الشخص الذي كنت أنتظره، أنتظر الوقوع في حبه. أنت لي منذ البداية. منذ ما قبل البداية أيضاً. احتفظت بحبك لأجلي، لم تصرّح بحبك لأحد قبلي، لم تحسّ بالحب تجاه أحدٍ قبلي! أنا الأولى في حياتك وأنت الأول!"
العذرية أمر يتعلق بالطهارة والبراءة والأصل والبداية!
كما سبق القول (المقالة رقم 3) الحب حركة باتجاه الأصل والبداية، انتقال إلى عهد كان المرء يتمتع بحرية الحركة على نحو طوعيّ وطبيعي. في أعماق كل من يحب، كل حبيب يؤمن بأن حبيبته هي حواء وكل حبيبة تؤمن أن حبيبها هو آدم!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى