العقيد بن دحو - نادي الرواية العالمي

حتى القرن التاسع عشر كانت الرواية ثري الحرب ، فقد أصبحت تمتلك الثروة الضخمة الثابثة من "التصوير الإجتماعي" ، ومعظم الأسهم في (مصرف أو / بنك التاريخ) و رقابة المآسي البشرية ، كما صار لها فندقا خاصا بباريس مع بورجه ، وڤيلا على البوسفور مع لوتي ، و اقطاعات في الأرياف منذ بلزاك و فلوبير ، و حتى عام 1800 لم يكن بطلب الناس منها إلا أن تسليهم و توفر لهم اللهو أو تؤثر فيهم ؛ أما الآن فإنهم براجعونها فيما يتعلق بمشاكل الفقر أو الطلاق او الحرب و السلم و الأوبئة و التلوث الإيكولوجي ، الحرية، المساواة العدالة ....كما صار لها لافتات من الإدعاءات العلمية ومن البروبجمدا الإعلامية.
بالمقابل ماذا تنتظر من (روائي) عندنا ، بائسا ، فقيرا ، معدما ، يكتب رواية تشبهه ، يبخث لها عن قراء فاشلين يشاركونه تلكؤ المفردات و تلعثم العناصر..الرواية ابنة الترف و المجتنعات الاورستقراطية و ليست مجتمعات تكتفي بشرب الماء !
اخيرا صارت الرواية مشروع (مؤسسة) عالمية قائمة بذاتها ، لها مدخلاتها الأدبية و متفاعلاتها الفنية و مخرجاتها السياسية الإقاصاجية التجارية و كذا تغذيتها الراجعة الإجتماعية ، حين يراجعها المجتمع دوريا فبما يتعلق بحياتهم اليومية عن طربق سبر ورصد اللغة و الدين كطرفان سياسيان متلازمان في قضية واجدة يتأثران بعمل الحكومة.
وحتى ان قال الروائي "بلزاك" الملقب (بالإله) ز ضيّق متسعا ، حين اختصر من يستحقون الحياة هم أربعة أشخاص لا غير :
- نابليون بزنابرت الملقب (بأوديب ملكا فرنسا) ، ازدرد الجيوش و توحد في شعب.
- كوفيل تجسد في شعب
واو كونيل تزوج من الكرة الأرضية.
- و أخيرا "بلزاك" يقول عن نفسه بإمكاني أن أحمل مجتمعا بأكمله في ذهني !
هذا التكتل الأولي الذي شهدته المعمورة مع بلزاك و غيره مز بني جيله الأدبي كان بمثابة أول تكتل روائي شهده التاريخ المعاصر.
غير أن المتتبع لثلاث عقود الاخيرة على من حازوا على جائزة نوبل الفترة الممتدة (1995 - 2025) بمعدل جيل على الأقل بأن معظمهم من جنس الرواية
هذا يؤهل بما لا يدعو مجالا للشك أن للرواية أستطاعت عبر أجيال متعاقبة و لو أنها فنا أدبيا حديثا ، في مقدورها أن تسمع صوتها ليس عند الجماعة الثقافية الأممية و الدولية و انما السياسية الإفتصادية التجا ية الدولية..و عندما (تشرع) المؤسسات الدولية الكبرى ذات الرأس مال هو الإنسان أو هو المال و الفضة و الذهب ، و كذا الشركات المتعددة الجنييات العملاقة العابرة للقارات تفكر في جنس اقتصادي ، ثروة ناعمة نائمة اذا ما أستيقظ ماردها من قمقمم الا وراق ، و اذا ما تحرر مجتمعها السجين بين دفتي كتاب روائي و اعاد ترتيب البيت الإقتصادي و التجاري من جديد ، و منح معنى آخر لليبرالية السوق ، أنطلاقا من القيم ، من لعبة الرواية الحديثة تلك التي عرفت كيف تتاجر مع المجتمع ، حين تقلب الموازين و المفاهيم ، يصير الزب ن هو (الملك) هو السيد ، و بائع الكتب (المكتبي) بالمستشار ، و أن تتمكن أن تجيب عن تلك الأسئلة العالقة منذ 1957 ، العلاقة الأخلاقية ، غير الشريفة بين (نصير الأدب) و (رجل الأدب).
و بما ان جنس الرواية هي الأكثر تتويجا بالمال و الذهب العالمي فتحصيل حاصل هي من تعيد صناعة تسطير و تشريع القيم.
فإذا كان قديما عند أمهات ملاحم الحضارات الإنسانية في مجرى الزمن (القضاء والقدر) هو من كان يقرر مصائر البشر ، يعاقب من يعاقب ، و يجازي و يكرم و يبقي على من يشاء ، أنابت عنه أجهزة الحكم في دولة يسود فيها النظام الدكتاتوري فإن الرواية جاءت لتثبت هذا المصير ؟ الأبدية كبديل عن الموت.
أخيرا الاعين الإقتصادية العالمية التي لا تنام ، و التي تعرف كيف تكسر قشرة ألفاظ الفكرة ستعرف كيف تجني من المستحيل ممكنا ، و من السراب ماء ، من الشوك عنبا ، و من الأدب ذهبا ، و من جنس الروااية (كارتل) ، على غرار التجمع الإقتصادي (بريكس) أو التجمع الهيدروكربوني (أوبك) أو نادي الدول النووية....
اذن لا نستغرب بعد كل هذا الجهد الجهيد الذي قدمته الدول و الأمم في مجرى التاريح من قوانين دعم و سنن للأداب و الفنون ؛ منذ صولون الحكيم الاغريقي الى قوانين (آنا) / Ana الى قوانين نابليون بونابرت تترك هذه الشركات الرواية مروحة في أيدي الكسالى ، سلاحا استراتيجيا لمن لا يحسن لعبة استخدام الأسلحة ، تنمية من لا يعرف أن لا تنمية دون حراك أدبي و ثقافي.
أخيرا صارت للرواية تجمعا عالميا أمميا ، ناديا للرواية.
فقط هذه المرة اذا كانت الدول العربية حرمت و منعت من صناعة سلاحها الردعي الإستراتيجي النووي فإنها بفضل جائزة نوبل للأداب التي تحصل عليها الروائي العربي الوحيد نجيب مخفوظ سنة 1988 مكن الأدب العربي الإنضمام الى النادي الروائي.
هذا النادي ليس شرط أن يكون أدباء نوبل هم مؤسسيه ، حتى اذا ما تحول الى استثمار صار فدرة. طاقة.
لا جديث عن ظاهرة هيمنة الرواية في العالم العربي على مختلف الاجناس الأدبية الفنية بالغالب ما هي موجة مرضية كغيرها من الأمراض الطبيعية التي تهب على الأداب و الفنون في ظروف اممن. أزمنة معينة سرعان ما يكشف زبغها وزبفها الزمن.
ان الزمن لإله رحيم !
ف
طبيعي جدا تهب مثل هكذا ريح ، و يصير من هب و دب يدعي أنه يكتب رواية هذا (الإدعاء) في حد ذاته مرض ، و من حيث المرض ه. الأدب !
ثانيا / عدم وجود احصاء أدبي دوري شامل عبر مختلف الاجيال و الاجناس الأدبية تقييما و تقويما لا يمكننا التقدم في أي مجال أدبي أو فزي او فكري.
انما ما هو موجود اليوم كل ما هو مكرر و مجرب لا يكفي روائي يؤهله أن ينتمي الى النادي الروية المحلي ، ناهيك عن النادي الروية الوطني ، ناهيك عن نادي الرواية العالمي.
ثم فرضا توجد رواية محلية أو وطنية فيما الناس تراجعها ، و الناس في واد و الأدب عموما في واد آخر غير ذي زرع خصيب !
لاحظ أني تحدثت عما يمكن تداركه ، كما يجب أن تكونه الرواية و ليست كما هي موجودة عندنا اليوم من الماء الى الماء. لم أتجدث عن شخص الروائي المؤلف ، كونه مات و شبع موتا منذ (رولان بارت) 1967 حتى ان وُلِدَ اليوم !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى