سمير اليوسف - مقالات في الحب (7) "أخبرني عن الحب!"

"أخبرني عن الحب!"
قالت تلك الصغيرة التي عما قريب سيتحطم قلبها. الحبيب الأول سيهجرها وستكابد "مرض الحب" لأول مرة، وبطريقة ستتذكرها طوال حياتها، هذا اذا نجت أصلاً.
أتذكر قريب لنا أحبّ ابنة عمه وطلبها للزواج فرفضت وتزوجت غيره. فردّ عليها: "طيب يا فلانة، أنت لا تريدين الزواج مني وأنا لن أتزوج أبداً!" ولم يتزوج. قرابة نصف قرن انقضت على قسمه، ورغم محاولات متكررة لحثه على العدول عن ذلك، الا أنه أصرَّ على قسمه ومات عازباً.
أتذكر جدي لوالدتي. كان يرشّ قنينة عطور كاملة على الشجرة التي ستمر حبيبته من تحتها لكي يعلن عن حبه لها. هذا وهو رجل متزوج وعنده نصف دزينة من البنات والاولاد.
ابنة جار لنا. تقدم حبيبها الى أهلها طالباً الزواج. الحبيب فلسطيني فرفضوه. الفتاة حاولت الانتحار وخلال عملية انقاذها ظلت تهذي باسمه بأعلى صوتها، خلافاً لما تنصّ عليه التقاليد، وهو الكتمان التام. والدتها راحت تصفعها وتأمرها بالصمت. كنتُ كلما التقيتها في الشارع بعد ذلك تقترب مني وتقبل كتفي. انا فلسطيني وحبيبها المرفوض فلسطيني وهذه كانت قبلة لحبيبها بالنيابة.
هل أبدأ بالكتب؟ من أين أبدأ؟
سيّر مشاهير العشاق، قيس ليلى، روميو وجولييت، فارتر، في رواية غوته "الآم الفتى فارتر"، كاثي في "مرتفعات وذرينج" التي صارت هي نفسها حبيها، فهتفت:"أنا هيثكليف!" اليزابيث بينت والسيد دارسي في رواية جين أوستن "الكبرياء والتحامل"؟ أم أحدثك عما يرد من قصص في كتاب "مصارع العشاق"؟ عشّاق يقتلهم الحب. عاشق يبلغه موت حبيبته فيسقط على الفور ميتاً؟
توقف الزمن في ذلك اليوم
كنتُ بريئاً غريباً
شخصية خرجت
من رواية روسية
وأنتِ
في عينيك الخضراوين،
وردة وخنجر،
جالسة على المقعد الخشبي
تنظرين وتبحثين
عما كنتِ تبحثين؟
أنك وقفتِ يوماً
على حافة الهاوية
وأدركتِ أي جحيم هذا
الحب لم يكن وهماً
ولكنك اخترت القبيلة
الخنجر استقر في قلب الطفلة- اتذكرين أسم الطفلة؟
وبقيت الوردة شارة للحب القتيل شارة للحداد!
أخبرني عن الحبّ!
الحب، يا صغيرتي، التي قريباً، ستكبرين عشرة أعوام دفعة واحدة، هو لعبة قمار. فرص الربح فيها أقلّ بكثير من فرص الخسارة! ولكن مثل كل شيء، الخسارة ستمضي أيضاً. ستتعلمين مع مضي الأيام "فن" ادراك حجم الخسارة ودفن الميت ومغادرة المقبرة.
إلى اين؟
إلى المقبرة الكبرى، طبعا، إلى الحياة!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى