الصادق عبدالمولي - دراسة نقدية تحليلية لنص الشعري للشاعرة السودانية/ أريج محمد أحمد مع تحديد الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه

النص القصير:

أولا: قراءة تمهيدية للنص:-
النص:
(تعالي
كشجرة يابسة
لفظتها الغابة
وخلدتها القصيدة …)

الشاعرة: أريج محمد أحمد


هذا النص المكثف يقوم على بنية الومضة الشعرية (poetic flash)، وهو نص يقوم على تكثيف الصورة، وتوليد الدلالة عبر الإيحاء والإقتصاد اللغوي، مع إعتماد الإستعارة محورا دلاليا مركزيا.
ثانيا: التحليل الدلالي:-
1. ثنائية الرفض والإحتواء
“شجرة يابسة لفظتها الغابة” تقدم صورة للذات المطرودة من محيطها الطبيعي.
واليباس هنا ليس وصفا جسمانيا، بل علامة رمزية على الخذلان، الإنهاك، أو الإنكسار الداخلي ،
في مقابل “اللفظ” (الطرد)، يأتي الفعل “خلدتها القصيدة” ليقلب المعادلة:
ما لفظه العالم — تحتفظ به اللغة، وتمنحه الخلود.
2. استدعاء الآخر: “تعالي”
الإفتتاح بفعل الأمر “تعالي” يفتح باب التوجه إلى مخاطبة أنثى، لكنها في الوقت نفسه ذات رمزية يمكن أن تقرأ بوصفها:
إستعارة عن الروح،أو الذات الشاعرة نفسها في لحظة إنقسام داخلي،أو عن أنثى مجروحة تعود إلى حضن الشعر لا إلى العالم.
فنجد الأمر هنا ليس استدعاء جسديا، بل إستدعاء إلى منطقة رمزية جديدة تتخطى الرفض إلى الخلود.
3. القصيدة بوصفها ملاذا
في النص تتحول القصيدة إلى:
*بديل للغابة (المجتمع/العالم)،ومكان للحماية بدل الطرد،
وموقع للخلود بدل الفناء.
وهنا يتبدى وعي شاعري يعيد ترتيب القيم:
*فالطبيعة قاسية، لكن الشعر دائم، الواقع يطرد، لكن اللغة تحتضن.
ثالثا: التحليل الجمالي والأسلوبي:-
1. التكثيف
النص يقوم على أربع جمل قصيرة متتابعة، تشبه ضربات ضوئية سريعة، وهذا ما يميز شعر الومضة.
2. الإستعارة المركزية
*الشجرة اليابسة تشير إلى- الذات المهملة.
*الغابة تشير إلي - العالم.
*القصيدة تشير إلي- الخلود.
إنها إستعارة ممتدة لكنها متحققة عبر إقتصاد لغوي صارم.
3. الإيقاع
النص يخلو من الوزن الخليلي،
لكنه يمتلك إيقاعا دلاليا متأتيا من التوازي بين الأفعال: (تعالي – لفظتها – خلدتها).
ومن التقابل بين: (يابسة / خلدتها) و(الغابة / القصيدة).
هذا يمنح النص موسيقى داخلية هادئة لكنها عميقة.
رابعا: النتماء الأجناسي:-
هذاالنص ينتمي بوضوح إلى:
# شعر الومضة (القصيدة الومضية).
وهو جنس أدبي حديث يعتمد:
*الإيجاز الشديد.
*الصورة المكثفة.
*الدلالة العميقة.
البناء الإستعاري.
*غياب الوزن التقليدي.
كما يمكن تصنيفه ضمن:
#قصيدة النثر ذات النزعة الرمزية
لأن بنيته تقوم على:
*الجملة الإيقاعية الحرة.
الرموز الطبيعية.
*الانزياح اللغوي.
*شعرية الصورة قبل شعرية الإيقاع.
خامسا: تقييم عام:-
هذاالنص يحقق — على قصره — معادلة شعرية دقيقة:
صورة مكثفة + إحساس وجودي + لغة مقتصدة + انزياح رمزي.
ويمتاز بخاصيتين بارزتين في شعر أريج محمد أحمد:
1. تحويل الطبيعة إلى لغة وجدانية متكلمة.
2. إعلاء قيمة الشعر بوصفه بيتا أخيرا للإنسان المكسور.
ولله قصد السبيل


؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
الصادق عبدالمولي
  • Like
التفاعلات: أريج محمد أحمد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى