طارق حنفي - {الذين يحملون العرش....} غافر: ٩،٨،٧

غافر: ٩،٨،٧

{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [غافر: ٩،٨،٧]
-----------

حملة العرش ومن حولهم من الملائكة جميعهم صنفٌ من أعلى مراتب الملائكة مقامًا، وقد أثنى الله عليهم بأنهم يسبّحون بحمده ويستغفرون للذين آمنوا، فجعل من وظائفهم الدعاء للمؤمنين إذا أذنبوا وتابوا..
والملائكة في العموم تتنوّع صفاتهم، كلٌّ بحسب المهام الموكلة إليه وطبيعة خَلْقه، وحملة العرش من الملائكة يحيون أبد الدهر موصولين بعرش الرحمن، ومن طبيعة خَلْقهم الثبات والرحمة؛ وإلا ما كانوا للمؤمنين مستغفرين، كما يعلمون من رحمة الرحمن الكثير.

ولكن لماذا قالوا في آية: ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾، وفي الأخرى: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾؟

والله أعلم نقول:
إن هذا الصنف من الملائكة وظيفته الدعاء عن علمٍ بمعاني الرحمة، فنجدهم يدعون الله من باب رحمته التي وسعت كل شيء..
يعلمون أن المُبدِئ سبحانه وسِع كلَّ شيء رحمةً وعلمًا: ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾، ويعلمون أن مبدأ الخلق قائم على الرحمة: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾؛ فالله المُبدِئ رحمن، ومبدأ تدبيره رحمة..
كما يعلمون أن الرحمة ملازمة للعلم، إذ أخبر الله عن نفسه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، فمنتهى علم الله هو منتهى رحمته فيمن يقبلها وفق علمه وحكمته.

لذلك فهم يدعون للتائبين من المؤمنين على درجتين:
﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾:
وهي درجة ستر الله للتائبين من أن تصيبهم عقوبة ذنبهم، وهو ستر الكرم والعفو.
﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾:
أي سترهم من أن يقعوا في المعاصي بعد التوبة، وهو ستر العصمة والعناية، الذي يقتضي علم الله بهذه الذنوب وميقاتها، بل وبكل ما يتعلّق بها؛ ليجنّبهم إياها.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على من كان يستغفر الله أكثر من مئة مرة في اليوم والليلة، وهو من غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وعلى آله وصحبه أجمعين.
طارق حنفي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى