سعيد بالحياة على الهامش
أجرى الحوار المبدع الكبير أحمد رجب شلتوت
.....
ـ حدثنا عن المرأة في كتابتك, وما هو أثرها في الواقع المعيش؟
في البداية, المرأة هي مركز كل شيء, من بدء الولادة حتى الموت, تمنح الرجل كل ما لديها, وغالبا ما تشكّل الحياة بطريقتها, لذلك هي صانعة الرجال, لم أشعر يوما بغيابها, ناهيك عن أثرها الذي توجده, ومن واجب كل من عرف قدرها أن ينصفها, ويضعها في الصورة التي تتوافق مع سيرتها لديه. وسيرتها لدي حاضرة, لم تغب يوما, ولم تذهب إلى الظل, دائما تختار مصيرها وتشيد دولتها, أو تشارك فيها, لا تخاف من فقدان ما تبنيه فهي في الحقيقة لا تخسر صلة حقيقية أبدا, تفعل كل شيء من خلال الحب, بقدر الروتين الذي تمارس به حياتها, تعرف كيف تجذب انتباهه من دون أي ضجيج, تأتي إلى البيت وحيدة, بداخلها أحلام كبيرة, وفي وقت الخطر قد تنمو أظافرها لحماية دولتها, وهذه الصورة وجدتها منذ الصغر, في جدتي وأمي, أما صورة الزوجة, فهي المشاركة دائما في البناء, خطواتها توازي خطواتي, دون أن يلحظ أحد هذا, المرأة الآن, تختلف عن المرأة التي في عمر أمي, تحتاج إلى من يرافقها, ويحفزها على الحركة, وحضورهن في الكتابة يصبح أمرا عاديا, فالحياة هكذا, من دون امرأة لا لون لها, فبينما أرى هناك من ينادي بحقوق المرأة, أجد في حياتي من كانت تدير دفة البيت بحكمة, بعيدة كل البعد عن سبل الترفيه الفارغة, أو عن أن تكون مصدره.
ـ وجدنا في نفيسة البيضا, وجلنارة حمراء, نوعين مختلفين من النساء, ما هي الدوافع التي أدت لظهورهما؟
المرأة تفكر. كائن ذكي، يشعر ويفهم الظروف، دون أن يخبرها أحد بأي شيء.لذلك ليس من العدل أن يتم سجنها في نموذج واحد, الغربة في نفيسة لم تهدم نفسيتها, بل العكس هو ما حدث معها, عن طريق عاطفتها أوجدت أو أيقظت المرأة القوية من داخلها, فالحب قوي كالموت, وحده أعاد الحياة لها, وجعلها ترتبط بالأرض التي جلبت إليها, ومع جلنارة اختلفت قليلا, فسومة أدركت أن الشخص الذي سيظل يعيش بشعور من ارتكب الذنب الكبير سيقضي عمره كله يحمل عبء ما حدث , وستكون خطواته محدودة, لذلك حينما قابلت "حلم" أدركت أنه حان الوقت كي تتوقف عن ايذاء نفسها، خاصة إذا جاء من يحمل لها طوق النجاة لينقذ حياتها, ومن خلال نفيسة وجلنارة, أحببت أن أقول: تظل المرأة دائما تحمل الجمال بداخلها, وإذا جنحت إلى درب يخالف طبيعتها, ستدرك في لحظة ما أنه من أراد أن يكون حاضرا في الحياة عليه أن يملك الوقت الكافي ليغير من نفسه.
ـ عن المكان , لماذا دائما أسيوط, وعرب الأطاولة؟
في البداية لا بد أن يكون للمبدع خلفية واضحة, مكان ثابت يعرفه, يدرك تفاصيله, وما طرأ عليه من تغيرات, هذا المكان يمثل المحتوى الذي يضم شخوصه, فيصبح العارف لحركتهم, والمبدع يصبح المراقب لهم, وأنا من النوع الذي إذا فقد الصلة خرج من الحلبة, وفقد التواصل, لذلك فالقرية شكلت شخصيتي, خصوصا قرية السبعينيات والثمانينيات , تشغل جزءا كبيرا في الذاكرة, حتى أنها تفرض نفسها في الكتابة, فخطواتي الأولى التي ارتبطت بالمعرفة كانت من خلال شوارعها ودروبها, , ما زلت أذكر أول مشوار لي من بيتنا إلى بيت جدي لأمي, حينما خرجت هائما على وجهي, أعانق تراب السكك, وبعينين تعرفان جيدا العلامات وصلت إلى هدفي, ومنذ ذلك اليوم أحببت المشي لوحدي, المشي جعلني أكتشف كل جديد, ومع هذه الحركة بدأت أربط بين حكايات جدتي, والأماكن, واللحظة الحاسمة في فكرة الاستقرار, جاءت مع هدم بيت جدي, كانت لحظة فاصلة, رأيت خلالها كل الذكريات تغادره مع كل ضربة فأس تنزع قالب طوب من مدماكه, جلست في ركن بعيد وأنا أتابع العمال وهم يقومون بهدمه, تلك اللحظات ظلت لسنوات كنتوء, يعود بوجعه, حتى جلست وكتبت حكاية البيت لتولد روايتي تل الفواخير, يومها, تركت الوجع القديم يقودني, والوجوه العائدة من الحكايات تتراءى لي, تأخذ بيدي, كانت أكثر قدرة على فعل الصحو والبناء, والتأكيد بأن الحياة في عرب الأطاولة لازمة وضرورية وتحمل نوعا من القدر حتى أقوم بدوري وأحفظ كل شيء فيها من خلال الكلمة.
ـ حدثنا عن مفهوم الزمن؟ وتحديدا فيما يخص علاقتك الإبداعية في سرودك المختلفة, ولماذا العودة للماضي؟
أتعامل مع الزمن من منظور المسافر الذي يختار وجهته بمحض إرادته, أجدني في أغلب الأعمال أرتد إلى الخلف, حيث الذاكرة التي تسعفني دائما, وأحيانا تجدني أفر منه خوفا من لمسه أو من فكرة الحفر تحت الجلد, لكن رغبة الانعتاق من كل شيء قد تتغلب ـ أحيانا ـ فأخد نفسي أحلق في فضاء هو مزيج من الأمي واليوم والغد, في هذا الوضع تكسر فكرة أنه لا شيء في الفراغ, ويصبح كل شيء هناك, يتراءى لي من خلال ما أؤمن به , الماضي هو الحريق, والحاضر هو الدخان المنفلت منه, والغد, ابن شرعي لليوم.
ـ هل أنت مقتنع بضرورة وجود الكاتب في القاهرة حتى يلتفت إليه, ومن خلال لعبة الأطراف والمركز, حدثنا عن رأيك في هذه الفكرة السائدة؟
أنا راض عن الحياة بعيدا عن المركز, وسعيد بالحياة في بيئة تتوافق مع نفسي التي تميل إلى الهدوء, والتأمل, وأعترف أنني فكرت ذات مرة في النزوح إلى القاهرة, إلا أن الفكرة ماتت في مهدها, قتلها العشق للقرية, فالحب وحده هو القادر على مد جذورك أو نزعها, وهذا الحب كبر مع الأيام, وأنا الآن أجني ثماره, وبعيدا عن أي فكرة للمظلومية, لا أجد فارقا جوهريا بين هنا وهناك, بين أسيوط والقاهرة, فوسائل الاتصال قتلت المسافة, وبددت وهم الأطراف والمركز, فأنا من مكاني هنا, أنشر كتبي, وأتواصل مع العالم كله, لم تعد الفكرة منصبة في محو المسافة, بل في محاولة أن أوجد كتابة مختلفة.
ـ كيف ترى الرواية في زمن كورونا؟
الأحداث العظيمة تملك قدرة التغيير, تصبح نقطة يؤرخ من خلالها , وندخل في تأكيد الحدث بما قبل وما بعد, والتجربة التي يخوضها المرء, تصبح ناضجة في لحظة ما, هي التي تختار وقتها, لتوجد, وأنا أشبهها بالحبيبة التي يغرم بها الواحد, إذا عاملها بالتجاهل فقدها, وإذا ما حوط عليها ولاحقها, قتلها, لكن إذا ما ترك لها الحرية لتتحرك, ستذهب في طريقها, فتبني بيتا يصلح لأن تسكنه, وقتها سترغب في الولادة الثانية, وسترغب في الاتصال بالعالم, لذلك التجارب تحتاج لمساحة من الزمن لتنضج وتخرج في صورة تحقق مصداقية التجربة
ـ أنت كاتب موهوب ومجدد, أين أنت من الجوائز؟ وهل ترى أن هناك توليفة في الكتابة تتحكم في المنح والحجب؟
الكتابة في البداية هي محاولة لإرضاء النفس والروح, وبلا أي مقدمات يقوم المبدع بمحاورة الجمال , لذلك لو فكر في الجائزة ما كتب, وأنا يعنيني صنع السعادة لنفسي, لذلك أكتب, حتى لو قيل لي من باب السخرية: لماذا تكتب ومعدلات القراءة متدنية؟ سأقول: الطائر يغرد حتى لو لم يكن لديه من يسمعه, هذا لا يلغي السعي لاقتران اسمي بجائزة ما, وأنا حصلت على جوائز أعتز بها, على سبيل المثال: جائزة وزارة الثقافة المتمثلة في الجائزة الأدبية المركزية لقصور الثقافة, وجائزة نادي القصة, وجائزة إحسان عبد القدوس, وجائزة اتحاد الكتاب, وجائزتي الحقيقة تأتيني من قارئ وصلته كلمتي فأسعدته, ولا أقف كثيرا عند الكثير من الجوائز التي يشوبها القصور إما في نهجها في إعمال فكرة المحاصصة, أو شيوع عيب الشللية التي هي آفة كل شيء إذا ما ظهرت لها مخالب.
ـ كيف ترى المشهد النقدي في مصر من خلال تعامله مع نصوصك؟
النقد أصبح يرتبط بالذائقة, وربما هذا هو مساره مع معظم نقادنا, أما الناقد الذي يمارس النقد من خلال ما لديه من ثقافة ومعرفة فهؤلاء قلة, لكنهم يضعون بصمتهم, ويمثلون الواجهة المنيرة للإبداع, لأن كل واحد منهم يكتب كتابة موازية للنص, يسبر أغواره من باب فك المستغلق فيه, ووضع علامات قد تكون فاتت المبدع, ليلتفت إليها في المستقبل, وحظي كان كبيرا مع هؤلاء, لذلك أنا أدين بالكثير لكل من أخذ بيدي وجعلني أدرك ما فاتني..
......
أجرى الحوار المبدع الكبير أحمد رجب شلتوت
.....
ـ حدثنا عن المرأة في كتابتك, وما هو أثرها في الواقع المعيش؟
في البداية, المرأة هي مركز كل شيء, من بدء الولادة حتى الموت, تمنح الرجل كل ما لديها, وغالبا ما تشكّل الحياة بطريقتها, لذلك هي صانعة الرجال, لم أشعر يوما بغيابها, ناهيك عن أثرها الذي توجده, ومن واجب كل من عرف قدرها أن ينصفها, ويضعها في الصورة التي تتوافق مع سيرتها لديه. وسيرتها لدي حاضرة, لم تغب يوما, ولم تذهب إلى الظل, دائما تختار مصيرها وتشيد دولتها, أو تشارك فيها, لا تخاف من فقدان ما تبنيه فهي في الحقيقة لا تخسر صلة حقيقية أبدا, تفعل كل شيء من خلال الحب, بقدر الروتين الذي تمارس به حياتها, تعرف كيف تجذب انتباهه من دون أي ضجيج, تأتي إلى البيت وحيدة, بداخلها أحلام كبيرة, وفي وقت الخطر قد تنمو أظافرها لحماية دولتها, وهذه الصورة وجدتها منذ الصغر, في جدتي وأمي, أما صورة الزوجة, فهي المشاركة دائما في البناء, خطواتها توازي خطواتي, دون أن يلحظ أحد هذا, المرأة الآن, تختلف عن المرأة التي في عمر أمي, تحتاج إلى من يرافقها, ويحفزها على الحركة, وحضورهن في الكتابة يصبح أمرا عاديا, فالحياة هكذا, من دون امرأة لا لون لها, فبينما أرى هناك من ينادي بحقوق المرأة, أجد في حياتي من كانت تدير دفة البيت بحكمة, بعيدة كل البعد عن سبل الترفيه الفارغة, أو عن أن تكون مصدره.
ـ وجدنا في نفيسة البيضا, وجلنارة حمراء, نوعين مختلفين من النساء, ما هي الدوافع التي أدت لظهورهما؟
المرأة تفكر. كائن ذكي، يشعر ويفهم الظروف، دون أن يخبرها أحد بأي شيء.لذلك ليس من العدل أن يتم سجنها في نموذج واحد, الغربة في نفيسة لم تهدم نفسيتها, بل العكس هو ما حدث معها, عن طريق عاطفتها أوجدت أو أيقظت المرأة القوية من داخلها, فالحب قوي كالموت, وحده أعاد الحياة لها, وجعلها ترتبط بالأرض التي جلبت إليها, ومع جلنارة اختلفت قليلا, فسومة أدركت أن الشخص الذي سيظل يعيش بشعور من ارتكب الذنب الكبير سيقضي عمره كله يحمل عبء ما حدث , وستكون خطواته محدودة, لذلك حينما قابلت "حلم" أدركت أنه حان الوقت كي تتوقف عن ايذاء نفسها، خاصة إذا جاء من يحمل لها طوق النجاة لينقذ حياتها, ومن خلال نفيسة وجلنارة, أحببت أن أقول: تظل المرأة دائما تحمل الجمال بداخلها, وإذا جنحت إلى درب يخالف طبيعتها, ستدرك في لحظة ما أنه من أراد أن يكون حاضرا في الحياة عليه أن يملك الوقت الكافي ليغير من نفسه.
ـ عن المكان , لماذا دائما أسيوط, وعرب الأطاولة؟
في البداية لا بد أن يكون للمبدع خلفية واضحة, مكان ثابت يعرفه, يدرك تفاصيله, وما طرأ عليه من تغيرات, هذا المكان يمثل المحتوى الذي يضم شخوصه, فيصبح العارف لحركتهم, والمبدع يصبح المراقب لهم, وأنا من النوع الذي إذا فقد الصلة خرج من الحلبة, وفقد التواصل, لذلك فالقرية شكلت شخصيتي, خصوصا قرية السبعينيات والثمانينيات , تشغل جزءا كبيرا في الذاكرة, حتى أنها تفرض نفسها في الكتابة, فخطواتي الأولى التي ارتبطت بالمعرفة كانت من خلال شوارعها ودروبها, , ما زلت أذكر أول مشوار لي من بيتنا إلى بيت جدي لأمي, حينما خرجت هائما على وجهي, أعانق تراب السكك, وبعينين تعرفان جيدا العلامات وصلت إلى هدفي, ومنذ ذلك اليوم أحببت المشي لوحدي, المشي جعلني أكتشف كل جديد, ومع هذه الحركة بدأت أربط بين حكايات جدتي, والأماكن, واللحظة الحاسمة في فكرة الاستقرار, جاءت مع هدم بيت جدي, كانت لحظة فاصلة, رأيت خلالها كل الذكريات تغادره مع كل ضربة فأس تنزع قالب طوب من مدماكه, جلست في ركن بعيد وأنا أتابع العمال وهم يقومون بهدمه, تلك اللحظات ظلت لسنوات كنتوء, يعود بوجعه, حتى جلست وكتبت حكاية البيت لتولد روايتي تل الفواخير, يومها, تركت الوجع القديم يقودني, والوجوه العائدة من الحكايات تتراءى لي, تأخذ بيدي, كانت أكثر قدرة على فعل الصحو والبناء, والتأكيد بأن الحياة في عرب الأطاولة لازمة وضرورية وتحمل نوعا من القدر حتى أقوم بدوري وأحفظ كل شيء فيها من خلال الكلمة.
ـ حدثنا عن مفهوم الزمن؟ وتحديدا فيما يخص علاقتك الإبداعية في سرودك المختلفة, ولماذا العودة للماضي؟
أتعامل مع الزمن من منظور المسافر الذي يختار وجهته بمحض إرادته, أجدني في أغلب الأعمال أرتد إلى الخلف, حيث الذاكرة التي تسعفني دائما, وأحيانا تجدني أفر منه خوفا من لمسه أو من فكرة الحفر تحت الجلد, لكن رغبة الانعتاق من كل شيء قد تتغلب ـ أحيانا ـ فأخد نفسي أحلق في فضاء هو مزيج من الأمي واليوم والغد, في هذا الوضع تكسر فكرة أنه لا شيء في الفراغ, ويصبح كل شيء هناك, يتراءى لي من خلال ما أؤمن به , الماضي هو الحريق, والحاضر هو الدخان المنفلت منه, والغد, ابن شرعي لليوم.
ـ هل أنت مقتنع بضرورة وجود الكاتب في القاهرة حتى يلتفت إليه, ومن خلال لعبة الأطراف والمركز, حدثنا عن رأيك في هذه الفكرة السائدة؟
أنا راض عن الحياة بعيدا عن المركز, وسعيد بالحياة في بيئة تتوافق مع نفسي التي تميل إلى الهدوء, والتأمل, وأعترف أنني فكرت ذات مرة في النزوح إلى القاهرة, إلا أن الفكرة ماتت في مهدها, قتلها العشق للقرية, فالحب وحده هو القادر على مد جذورك أو نزعها, وهذا الحب كبر مع الأيام, وأنا الآن أجني ثماره, وبعيدا عن أي فكرة للمظلومية, لا أجد فارقا جوهريا بين هنا وهناك, بين أسيوط والقاهرة, فوسائل الاتصال قتلت المسافة, وبددت وهم الأطراف والمركز, فأنا من مكاني هنا, أنشر كتبي, وأتواصل مع العالم كله, لم تعد الفكرة منصبة في محو المسافة, بل في محاولة أن أوجد كتابة مختلفة.
ـ كيف ترى الرواية في زمن كورونا؟
الأحداث العظيمة تملك قدرة التغيير, تصبح نقطة يؤرخ من خلالها , وندخل في تأكيد الحدث بما قبل وما بعد, والتجربة التي يخوضها المرء, تصبح ناضجة في لحظة ما, هي التي تختار وقتها, لتوجد, وأنا أشبهها بالحبيبة التي يغرم بها الواحد, إذا عاملها بالتجاهل فقدها, وإذا ما حوط عليها ولاحقها, قتلها, لكن إذا ما ترك لها الحرية لتتحرك, ستذهب في طريقها, فتبني بيتا يصلح لأن تسكنه, وقتها سترغب في الولادة الثانية, وسترغب في الاتصال بالعالم, لذلك التجارب تحتاج لمساحة من الزمن لتنضج وتخرج في صورة تحقق مصداقية التجربة
ـ أنت كاتب موهوب ومجدد, أين أنت من الجوائز؟ وهل ترى أن هناك توليفة في الكتابة تتحكم في المنح والحجب؟
الكتابة في البداية هي محاولة لإرضاء النفس والروح, وبلا أي مقدمات يقوم المبدع بمحاورة الجمال , لذلك لو فكر في الجائزة ما كتب, وأنا يعنيني صنع السعادة لنفسي, لذلك أكتب, حتى لو قيل لي من باب السخرية: لماذا تكتب ومعدلات القراءة متدنية؟ سأقول: الطائر يغرد حتى لو لم يكن لديه من يسمعه, هذا لا يلغي السعي لاقتران اسمي بجائزة ما, وأنا حصلت على جوائز أعتز بها, على سبيل المثال: جائزة وزارة الثقافة المتمثلة في الجائزة الأدبية المركزية لقصور الثقافة, وجائزة نادي القصة, وجائزة إحسان عبد القدوس, وجائزة اتحاد الكتاب, وجائزتي الحقيقة تأتيني من قارئ وصلته كلمتي فأسعدته, ولا أقف كثيرا عند الكثير من الجوائز التي يشوبها القصور إما في نهجها في إعمال فكرة المحاصصة, أو شيوع عيب الشللية التي هي آفة كل شيء إذا ما ظهرت لها مخالب.
ـ كيف ترى المشهد النقدي في مصر من خلال تعامله مع نصوصك؟
النقد أصبح يرتبط بالذائقة, وربما هذا هو مساره مع معظم نقادنا, أما الناقد الذي يمارس النقد من خلال ما لديه من ثقافة ومعرفة فهؤلاء قلة, لكنهم يضعون بصمتهم, ويمثلون الواجهة المنيرة للإبداع, لأن كل واحد منهم يكتب كتابة موازية للنص, يسبر أغواره من باب فك المستغلق فيه, ووضع علامات قد تكون فاتت المبدع, ليلتفت إليها في المستقبل, وحظي كان كبيرا مع هؤلاء, لذلك أنا أدين بالكثير لكل من أخذ بيدي وجعلني أدرك ما فاتني..
......