فرناندو بيسُوَا - أعاني من زكام فظيع - ترجمة نزار سرطاوي

أعاني من زكام فظيع
والجميع يعرف كيف أنّ الزكامَ الفظيعَ يُغيّرُ
نظامَ الكون كلّه
يجعلنا نقف في مواجهة الحياة،
وحتى الميتافيزيقيا يجعلها تعطس.
ها قد أضعت يومًا كاملًا وأنا أتمخّط.
رأسي يعاني من صداعٍ غامض.
وهذه حالٌ محزنة لشاعرٍ مغمور!
اليوم أنا حقًّا وصدقًا شاعرٌ مغمور.
وما كنتُ عليه في الأيامِ الخوالي، كان أمنيةً وانقضت.

وداعًا وإلى الأبد يا مليكةَ الجِنّيات!
أجنحتُكِ كانت مخلوقةً شمسية، وأنا هنا أسير.
ولن تتحسن حالي إلا إذا ذهبت واستلقيت على فراشي.
لم أكن يومًا على ما يرام إلا وأنا مُسْتَلقٍ على الكون.

استميحكم عذرًا... يا له من زكام فظيع!... وله جَسَد!
أحتاج إلى الحقيقةِ والأسبرين.
------------------------------
ولد الشاعر فرناندو بيسوّا في 13 حزيران / يونيو 1888 في العاصمة البرتغالية لشبونة. توفي والده بالسلّ وهو ما زال يافعًا. وبعد فترة تزوجتْ والدته من القنصل البرتغالي في دوربان في جنوب أفريقيا، وعاشت العائلة هناك اعتبارًا عام 1896.

تلقى بيسوا تعليمه الأوليّ في كيب تاون، حيث تعلم اللغة الإنكليزية. وعندما بلغ السابعة عشرة من عمره عاد الى البرتغال لمواصلة تعليمه الجامعي في لشبونة. لكنه انقطع عن الدراسة بسبب إضراب طلابي وعمل كمراسل ومترجم تجاري.

أصدر بيسوا مجوعته الشعرية الأولى "أنطينوس" في عام 1918، وأتبعها بمجموعتين أخريين باللغة الإنكليزية أيضًا. وفي عام 1933 نُشر كتابه الأول باللغة البرتغالية بعنوان "رسالة." ومع أن الكتاب حاز على جائزة، فإنه في حينه لم يحظَ بالكثير من الاهتمام.

اشتهر بيسوا باتخاذ أسماءٍ خيالية أدبية بديلة عن اسمه الحقيقي بلغ عددها نحو 70 اسمًا. لكنه كتب أيضًا قصائد تحمل اسمه الحقيقي. وتميزت تلك القصائد بلغتها المبتكرة، على الرغم من انّه استخدم فيها الشكل الشعري التقليدي.

لم يكن بيسوّا يحب المجتمع كثيرًا. فقد كان يتجنب الحياة الاجتماعية والعالم الأدبي. ولكن شعره بدأ يكسب شعبيةً أكبر اعتبارًا من عام 1946 في البرتغال ثم البرازيل. وقد نُشرت له مجموعات شعرية عديدة بعد وفاته، وتُرجمت إلى الاسبانية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والسويدية والفنلندية وسواها.

توفي بيسوا في 30 تشين الثاني/نوفمبر 1935 في مدينة لشبونة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى