في إطار النقاش الدائر مؤخرا حول العنصرية ، استحضرنا موقف ايتيان باليبار لاستبيان وجهة نظره في هذه الجرائم التي تواجه البشرية في كل مرحلة . تغير جلدها كل مرة بإعادة تحديد المفهوم والازاحات المنهجية للضحايا والتمويه ليعبر المفهوم من العرق الى البعد الثقافي ومسألة الاندماج .
يتساءل ايتيان باليبار عن المواقف التي تصنف تحت مُصطلح "العنصرية وعن المجموعة المُتنوعة من الخطابات التي تميل إلى عزل وتشويه وتهديد الجماعات البشرية والاجتماعية ولماذا تصنّف ممارسات مُختلفة على أنها "عنصرية"، مع أنها تشترك في خاصية توليد القمع والعداء وانعدام الثقة المُتبادل، مما يؤدي إلى عنف شديد، وتؤثر على جميع أنواع المجتمعات عبر التاريخ وحتى يومنا هذا
يطرح باليبار هذه الأسئلة ليخلص الى عدم تناول الظاهرة بالدقة المطلوبة وأن الكمّ الهائل من المؤلفات التي خصصت لدراستها لم تناقشها كما يرى . فوجود ظاهرة تتنوع مظاهرها وتتغير بمرور الوقت؛ ومع ذلك، لا تتطابق مع كل أشكال العنف، ولا حتى مع كل مظاهر الكراهية الجماعية. كما أنها محظورة في معظم المجتمعات المعاصرة، وتترتب عليها عواقب قانونية، مع أن هذه العواقب تختلف من مكان لآخر، وتؤدي إلى تقييمات متضاربة بشأن شرعيتها وتطبيقها وحدودها .إن حظر العنصرية في حد ذاتها يفرض إطاراً شديد التقييد على النقاشات المتعلقة بأصولها وطبيعتها وآثارها. ويمنع هذا من اعتبار أن معنى كلمة "عنصرية" مسألة اصطلاحية بحتة، وأن بإمكان أي شخص أن يُقيّد فهمه لهذا المفهوم وفقاً لتحيزاته أو مسلمات بحثه.
يعتقد البعض أن ’’العنصرية’’ شيء من الماضي فهي لا تحمل سوى أهمية تاريخية استرجاعية. ويعتقد اخرون أن أنواع العنصرية المختلفة أكثر حيوية وفتكًا من أي وقت مضى و لها مستقبلًا لا يقل أهمية عن ماضيها. ربما اليوم فقط، بسبب الأشكال التي اتخذتها العولمة، وضعف القوى السياسية التي كانت تعرقلها في السابق، ستسيطر العنصرية على مجتمعاتنا، في الشمال كما في الجنوب، وفي الشرق كما في الغرب.
إن النقاشات الدائرة حاليًا حول استخدام مصطلح "العنصرية" تُنذر بالارتباك. فالعنصرية في المقام الأول قضية سياسية، تتشابك فيها جوانب "النظرية" و"النضال" تشابكًا وثيقًا.
لم يحاول باليبار في نقاشه هذا الانشغال بما سمّاه بعض الباحثين «اختراع العنصرية»، سواء باعتبارها ظاهرة حديثة أو، على العكس، باعتبارها ممتدّة في أعماق التاريخ .هذا الطرح بالنسبة لباليبار يفترض مسبقًا وجود فئة عامة جاهزة، خاصة حين يُفترض أنّ الواقع سبق اللغة والتسمية. بل ينصب اهتمامه على تتبّع كيفية تشكّل المفهوم نفسه الذي تزامن مع إعادة صياغة عميقة لفكرة الإنسانية ذاتها، حيث جرى التأكيد رسميًا على المساواة في الكرامة بين جميع البشر، وعلى وحدة الجنس البشري وعدم قابليته للتجزئة.
كان مفهوم "العنصرية"، كما تم بناؤه آنذاك، يشمل ثلاثة أنواع من المواقف تحت مسمى واحد، والتي ستظهر فيما بعد كأشكال محددة من "العنصرية". هذه الأنواع هي: معاداة السامية، التي مثلت النازية الألمانية ذروتها المتطرفة؛ والعنصرية الاستعمارية، التي تنطوي على تقسيم البشرية إلى أعراق "متفوقة" و"دونية"، و"متحضرة" و"بربرية" (الأعراق الخاضعة للاستعمار البريطاني)؛ وأخيرًا، التحيز العنصري المرتبط بالفصل العنصري أو نظام الأبارتايد في مجتمعات ما بعد الاستعمار، والذي منح أحفاد العبيد مكانة أدنى. ومن الجدير بالذكر أن هذا التصنيف يكشف عن أوجه تشابه اجتماعية وأيديولوجية ذات دلالة. فهو يدفعنا إلى التساؤل عن العلاقة بين مؤسسة عدم المساواة وظاهرة العنف الشديد، سواء كان ذلك في شكل عمل قسري أو إبادة. ولكنه يمثل أيضًا خيارًا في سياق تاريخي معين؛ فهو يعكس إدراكًا وتصنيفًا ضمن تعددية التجارب الجماعية، التي تُشكل أساس بناء فئة "العنصرية" الجديدة.
يحيل هذا النقاش على العودة لبيولوجيا الأجناس البشرية و "الصراع من أجل البقاء" كقوة دافعة للتطور ، وأن الميول الثقافية والقدرات الفكرية ذات طابع "وراثي"، وتفوق "السكان" المهيمنين ضد خطر الانحطاط من خلال سياسات تحسين النسل. هذا المزيج من الافكار هو الذي يُفترض أنه شرّع، من جهة، أطروحة عدم المساواة بين الأعراق التي تُشكل السكان البشريين، ولا سيما تفوق العرق "الأبيض" على الأعراق "الملونة"؛ ومن جهة أخرى، الهوس بالاختلاط العرقي.
إن العنصرية بالنسبة لباليبار ليست طبيعية بل «مبنيّة» فهي ليست غريزة ولا نتيجة اختلافات طبيعية بين البشر، بل هي بناء تاريخي وسياسي.أي أن المجتمعات هي التي تُنتج العنصرية وتعيد إنتاجها حسب حاجاتها الاقتصادية والسياسية.العنصرية تُخترَع عندما تحتاج السلطة أو النظام الاجتماعي إلى تقسيم الناس.حتى بعد انهيار فكرة «الأعراق البيولوجية» علميًا، لم تختفِ العنصرية.
وهنا يقدّم باليبار فكرة مهمّة:العنصرية لا تحتاج إلى عِرق حقيقي كي تعمل ،يكفي خلق «اختلاف» وتقديمه كشيء ثابت وخطير
«نحن مختلفون ثقافيًا، ولا يمكن أن نعيش معًا» وهي أخطر لأنها تقدّم نفسها كدفاع عن الهوية لا ككراهية.
العنصرية أداة سياسية ،ليست رأيًا شخصيًا فقط ،هي آلية سياسية تُستخدم من أجل: تنظيم المجتمع ،تقسيم العمال ،خلق عدو داخلي ،تبرير الإقصاء والعنف .
يربط باليبار العنصرية بـالاستغلال الاقتصادي،الهجرة ،سوق العمل ،الفوارق الطبقية كما يضع أصبعه على أنها تساعد النظام في صرف الانتباه عن الظلم الطبقي وتحميل فئات مهمَّشة مسؤولية الأزمات وتفكيك التضامن بين المقهورين
هذا ويثير باليبار صعوبة القضاء عليها لانها تحارب كـ مشكلة أخلاقية فقط أو كـانحراف فردي بينما هي في الواقع جزء من بنية المجتمع والسياسة والاقتصاد لذلك، لا يمكن القضاء عليها دون تغيير النسق الذي ترتكز عليه لانها نظام في التنظيم الاجتماعي.
يتساءل ايتيان باليبار عن المواقف التي تصنف تحت مُصطلح "العنصرية وعن المجموعة المُتنوعة من الخطابات التي تميل إلى عزل وتشويه وتهديد الجماعات البشرية والاجتماعية ولماذا تصنّف ممارسات مُختلفة على أنها "عنصرية"، مع أنها تشترك في خاصية توليد القمع والعداء وانعدام الثقة المُتبادل، مما يؤدي إلى عنف شديد، وتؤثر على جميع أنواع المجتمعات عبر التاريخ وحتى يومنا هذا
يطرح باليبار هذه الأسئلة ليخلص الى عدم تناول الظاهرة بالدقة المطلوبة وأن الكمّ الهائل من المؤلفات التي خصصت لدراستها لم تناقشها كما يرى . فوجود ظاهرة تتنوع مظاهرها وتتغير بمرور الوقت؛ ومع ذلك، لا تتطابق مع كل أشكال العنف، ولا حتى مع كل مظاهر الكراهية الجماعية. كما أنها محظورة في معظم المجتمعات المعاصرة، وتترتب عليها عواقب قانونية، مع أن هذه العواقب تختلف من مكان لآخر، وتؤدي إلى تقييمات متضاربة بشأن شرعيتها وتطبيقها وحدودها .إن حظر العنصرية في حد ذاتها يفرض إطاراً شديد التقييد على النقاشات المتعلقة بأصولها وطبيعتها وآثارها. ويمنع هذا من اعتبار أن معنى كلمة "عنصرية" مسألة اصطلاحية بحتة، وأن بإمكان أي شخص أن يُقيّد فهمه لهذا المفهوم وفقاً لتحيزاته أو مسلمات بحثه.
يعتقد البعض أن ’’العنصرية’’ شيء من الماضي فهي لا تحمل سوى أهمية تاريخية استرجاعية. ويعتقد اخرون أن أنواع العنصرية المختلفة أكثر حيوية وفتكًا من أي وقت مضى و لها مستقبلًا لا يقل أهمية عن ماضيها. ربما اليوم فقط، بسبب الأشكال التي اتخذتها العولمة، وضعف القوى السياسية التي كانت تعرقلها في السابق، ستسيطر العنصرية على مجتمعاتنا، في الشمال كما في الجنوب، وفي الشرق كما في الغرب.
إن النقاشات الدائرة حاليًا حول استخدام مصطلح "العنصرية" تُنذر بالارتباك. فالعنصرية في المقام الأول قضية سياسية، تتشابك فيها جوانب "النظرية" و"النضال" تشابكًا وثيقًا.
لم يحاول باليبار في نقاشه هذا الانشغال بما سمّاه بعض الباحثين «اختراع العنصرية»، سواء باعتبارها ظاهرة حديثة أو، على العكس، باعتبارها ممتدّة في أعماق التاريخ .هذا الطرح بالنسبة لباليبار يفترض مسبقًا وجود فئة عامة جاهزة، خاصة حين يُفترض أنّ الواقع سبق اللغة والتسمية. بل ينصب اهتمامه على تتبّع كيفية تشكّل المفهوم نفسه الذي تزامن مع إعادة صياغة عميقة لفكرة الإنسانية ذاتها، حيث جرى التأكيد رسميًا على المساواة في الكرامة بين جميع البشر، وعلى وحدة الجنس البشري وعدم قابليته للتجزئة.
كان مفهوم "العنصرية"، كما تم بناؤه آنذاك، يشمل ثلاثة أنواع من المواقف تحت مسمى واحد، والتي ستظهر فيما بعد كأشكال محددة من "العنصرية". هذه الأنواع هي: معاداة السامية، التي مثلت النازية الألمانية ذروتها المتطرفة؛ والعنصرية الاستعمارية، التي تنطوي على تقسيم البشرية إلى أعراق "متفوقة" و"دونية"، و"متحضرة" و"بربرية" (الأعراق الخاضعة للاستعمار البريطاني)؛ وأخيرًا، التحيز العنصري المرتبط بالفصل العنصري أو نظام الأبارتايد في مجتمعات ما بعد الاستعمار، والذي منح أحفاد العبيد مكانة أدنى. ومن الجدير بالذكر أن هذا التصنيف يكشف عن أوجه تشابه اجتماعية وأيديولوجية ذات دلالة. فهو يدفعنا إلى التساؤل عن العلاقة بين مؤسسة عدم المساواة وظاهرة العنف الشديد، سواء كان ذلك في شكل عمل قسري أو إبادة. ولكنه يمثل أيضًا خيارًا في سياق تاريخي معين؛ فهو يعكس إدراكًا وتصنيفًا ضمن تعددية التجارب الجماعية، التي تُشكل أساس بناء فئة "العنصرية" الجديدة.
يحيل هذا النقاش على العودة لبيولوجيا الأجناس البشرية و "الصراع من أجل البقاء" كقوة دافعة للتطور ، وأن الميول الثقافية والقدرات الفكرية ذات طابع "وراثي"، وتفوق "السكان" المهيمنين ضد خطر الانحطاط من خلال سياسات تحسين النسل. هذا المزيج من الافكار هو الذي يُفترض أنه شرّع، من جهة، أطروحة عدم المساواة بين الأعراق التي تُشكل السكان البشريين، ولا سيما تفوق العرق "الأبيض" على الأعراق "الملونة"؛ ومن جهة أخرى، الهوس بالاختلاط العرقي.
إن العنصرية بالنسبة لباليبار ليست طبيعية بل «مبنيّة» فهي ليست غريزة ولا نتيجة اختلافات طبيعية بين البشر، بل هي بناء تاريخي وسياسي.أي أن المجتمعات هي التي تُنتج العنصرية وتعيد إنتاجها حسب حاجاتها الاقتصادية والسياسية.العنصرية تُخترَع عندما تحتاج السلطة أو النظام الاجتماعي إلى تقسيم الناس.حتى بعد انهيار فكرة «الأعراق البيولوجية» علميًا، لم تختفِ العنصرية.
وهنا يقدّم باليبار فكرة مهمّة:العنصرية لا تحتاج إلى عِرق حقيقي كي تعمل ،يكفي خلق «اختلاف» وتقديمه كشيء ثابت وخطير
«نحن مختلفون ثقافيًا، ولا يمكن أن نعيش معًا» وهي أخطر لأنها تقدّم نفسها كدفاع عن الهوية لا ككراهية.
العنصرية أداة سياسية ،ليست رأيًا شخصيًا فقط ،هي آلية سياسية تُستخدم من أجل: تنظيم المجتمع ،تقسيم العمال ،خلق عدو داخلي ،تبرير الإقصاء والعنف .
يربط باليبار العنصرية بـالاستغلال الاقتصادي،الهجرة ،سوق العمل ،الفوارق الطبقية كما يضع أصبعه على أنها تساعد النظام في صرف الانتباه عن الظلم الطبقي وتحميل فئات مهمَّشة مسؤولية الأزمات وتفكيك التضامن بين المقهورين
هذا ويثير باليبار صعوبة القضاء عليها لانها تحارب كـ مشكلة أخلاقية فقط أو كـانحراف فردي بينما هي في الواقع جزء من بنية المجتمع والسياسة والاقتصاد لذلك، لا يمكن القضاء عليها دون تغيير النسق الذي ترتكز عليه لانها نظام في التنظيم الاجتماعي.