عبدالعزيز كوكاس - العالم على حافّته: تحوّلات القوى، انهيار الحدود وظهور جغرافيات غير عقلانية

كانت للعالم في جل القرون الأخيرة على الأقل، حتى في قلب الكوارث، رواية كبرى توحده، في القرن الثامن عشر انتصرت سردية التحرر المعرفي قبل التحرر السياسي وفيه نبتت الأنوار، في القرن التاسع عشر كان فكر التنوير والتقدم يقدم سردية يدور حولها فلك العالم مثل نسيج قوي يشد أحداث ووقائع بني عليها توافق كوني، وهيمن في القرن العشرين صراع الإيديولوجيات حتى نهاية الحرب الباردة، وبعد عام 1991 هيمنت سردية العولمة والديموقراطية الليبرالية.
اليوم، وللمرة الأولى في التاريخ الحديث، لا توجد رواية مشتركة يتوحد حولها العالم.. كل بلد له سرديته المغلقة، ذاكرته العمياء، جرحه الخاص، تصوره الخاص للعدوّ.. لقد تفككت الأسس الرمزية التي كان العالم يبني عليها معنى وجوده. وكلما انهارت ما أسميته "الأنساق الرمزية"، فقد البشر- جمهورا وقادة- القدرة على الاتفاق حول ما هو "خير عام" أو "شر عام"، لأننا نعيش في زمن الحقيقة المُجزّأة، حيث كل طرف يعيش في قوقعة يعتقد أنها واقعه البديل.
هل يسير العالم نحو حافته؟
نعيش إحدى لحظات التاريخ السائلة الأكثر حرجا، تبدو فيها المنظومة الدولية وكأنها تفقد قدرتها القديمة على إنتاج قواعد جديدة وإطار أخلاقي كوني يُحتكم إليه عند اندلاع أي نزاع، كل الترسانة القانونية التي حكمت العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تتفكك اليوم قطعةً بعد أخرى خارج ما حدث زمن الحروب الكونية مع انهيار عصبة الأمم، والخرائط التي رسمتها مؤتمرات المنتصرين تهتز تحت وقع إكراهات جديدة بعيدة عن لغة الدبلوماسية التقليدية، لغة الفوضى والرمزية والانفعالات المتمددة وما يبدو جنونا أحيانا. لقد تحول خرق القواعد هو القاعدة الثابتة في العلاقات الدولية، لذلك فإن السؤال الذي يستفزّ تفكير المحللين الجيوبوليتيكيين اليوم، هو: هل يسير العالم نحو حافة الانهيار؟
لا أقصد ب"الحافة" التنبؤ بقيامة العالم، ولكن بنهاية شكل العالم الذي نعرفه.. نهاية الجغرافيا القديمة، نهاية اليقين، نهاية الدولة القومية بصيغتها الصلبة، نهاية احتكار القوة التقليدية.
الحافة هي لحظة الاضطرار لإعادة اختراع الذات، سواء كانت دولا، مجتمعات أو أفرادا. نحن في طور ولادة عصر جديد - ليس أفضل ولا أسوأ، إنه مختلف فقط - سيكون على العالم أن يجد فيه توازنا جديدا بين الجغرافيا والتكنولوجيا، بين الحدود والهوية، بين القوة والعقل. وهو ما يفرض على التحليل استكشاف الاتجاهات العميقة التي ستقود البشرية نحو منعطف حادّ لم يعهده العالم منذ قرون، قوامه تشقق الأسس القديمة التي أنشئ عليها التوان الدولي بشكل كلي، ووضع لا قواعد كقاعدة.
من نظام دولي إلى "لا نظام"
عاشت البشرية، منذ 1945، تحت مظلة نظام عالمي قائم على مؤسسات مشتركة، وقواعد توازن دقيقة تحتكم إليها القوى الدولية. نعم، كان هذا النظام هشًّا لكنه متماسك بما يكفي ليمتص صدمات الحرب الباردة، ثم يسير بعدها في موجة عولمة مضطربة لكنها منضبطة نسبيا.. فهناك مؤسسات أممية وقوانين وقواعد لعب.
لكن ما نشهده اليوم هو تفكّك داخلي للنظام نفسه، من مركزه وليس من أطرافه. لم تعد الولايات المتحدة قادرة على لعب دور "الشرطي العالمي" وأوروبا - التي كانت تمثل ضمير العالم الليبرالي - عالقة بين تبعية استراتيجية وقلق وجودي، فيما روسيا والصين وإيران وتركيا وقوى أخرى تصوغ قواعد منافسة غير تقليدية، تُبنى خارج مفاهيم الردع والعقلانية، بل تقوم على أساس أوهام القوة، الرموز، التاريخ غير المحسوم وأيديولوجيا الجرح المفتوح. لم يعد الصراع بين دول متوازنة بل بين نماذج وجودية: نموذج يريد الحفاظ على الوضع الدولي القائم. نموذج ثائر عليه. نموذج ثالث يعيش على هامشه ويغذّيه فوضويا. هذا التفكك يُنتج عالما بلا مركز، بلا معايير مشتركة، وبلا عقد اجتماعي دولي. أي أننا ننتقل من النظام إلى لا نظام كقاعدة في العلاقات الدولية.
تعيش البشرية إحدى أكثر اللحظات الدرامية لإعادة توزيع القوة شبيهة بما حدث عند انهيار الاتحاد السوفياتي، لكن الفارق اليوم هو أن القوى الصاعدة ليست نسخا جديدة من الإمبراطوريات القديمة بل نسخ مشوهة، هجينة، غير مكتملة: الصين قوة اقتصادية جبارة، لكن بنيتها الأمنية والسياسية تظل هشة وعرضة للانفجار. روسيا قوة عسكرية لكن اقتصادها محدود وعقيدتها توسعية بلا رؤية. أمريكا قوة تكنولوجية نادرة، لكنها ممزقة داخليا وتعيش انقساما قد يجعلها أقل قدرة على قيادة العالم. أوروبا قوة أخلاقية لكنها بلا أنياب ولا إرادة، غارقة في شكوكها وأزمات هويتها. الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية مسارح قوية للتنافس، لكنها غير منتجة للقواعد بل متلقية لها. إننا أمام تعدد أقطاب غير متوازن، كل قوة قوية في مجال، ضعيفة في آخر، وهو ما يجعل الصدام بينها محتملا في أي لحظة.
لم تعد العولمة مشروعا اقتصاديا عقلانيا كما تم تقديمه عام 1994 عبر اتفاقية الكات، لقد تبين أنها آلية معقدة تُعيد إنتاج الأزمات بدلا من حلّها. فسلاسل التوريد التي بُني عليها اقتصاد العالم تآكلت مع الجائحة والحروب، وأضحت الدول تفكر بمنطق "السيادة الاقتصادية" بعد أن تخلت عنه لعقود وأصبح التنافس التكنولوجي صراعا مصيريا بين الذكاء الصناعي والرقمنة والهيمنة على البيانات. وهنا يظهر سؤال جوهري: هل ما يزال الاقتصاد قادرا على تنظيم العالم أم أصبح أداة بين يدي القوى المتصارعة؟
الجواب يميل إلى الاحتمال الثاني، وهو ما يفسر عودة الوطنيات الاقتصادية والحمائية، والحروب التجارية والسباق نحو الموارد النادرة.
الحدود التي تتحرك: جغرافيات جديدة بلا خرائط
بدا واضحا منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، أن الحدود - بمعناها الجغرافي والسيادي - لم تعد مقدّسة. أصبح العالم مسرحا لتحركات جيوسياسية تعيد رسم الخرائط خارج الحروب التقليدية، يمكن رصدها عبر مسارات جديدة.. فقد أضعفت العولمة الدولة الوطنية وأذابت حدود الاقتصاد والثقافة والسياسة... حيث أخذت المعلومات تنتقل بلا جواز سفر، ورؤوس الأموال بلا جنسية، والهوية نفسها أصبحت مشروعا قابلا للنقل والتفاوض.
وشهد العالم عودة مخيفة للحدود المرسومة بالدم، كما في ضمّ روسيا للقرم (2014) وحرب أوكرانيا (2022–2026)والنزاعات الإثنية المتجددة في إفريقيا، توترات بحر الصين الجنوبي، تمدد الميليشيات العابرة للحدود في الشرق الأوسط، وما حدث في غزة وإيران وفي بقاع عديدة... هذه ليست أحداثا معزولة، إنها تعبير عن عودة القوة العارية، حيث تُحسم الجغرافيا بالسلاح أولا ثم تأتي دبلوماسية القوة ثانيا.
غير أن أخطر ما سنشهده مستقبلا هو تحولات الحدود الرمزية، تغيّر خرائط الوعي والانتماء. حيث تغدو الحدود مسألة شعورية تُرسم في المخيلة الجمعية أكثر مما تُرسم على جغرافيا الأرض. فالهويات الجديدة الدينية، القومية، الانفصالية، السيبرانية... هي مشاريع دول بلا أرض لكنها تتحدى الدول التي تمتلك الأرض. وهو ما يجعلنا نعيش زمن "الخرائط المتحركة" التي لم تعد الجغرافيا فيها قدرا ثابتا كما كان قد بشرنا بسمارك من كون الجغرافيا هي الثابت الوحيد في التاريخ، بل نتيجة مؤقتة لصراع مستعر.
ظلت القوة في النظريات الكلاسيكية للعلاقات الدولية، عقلانية: لها حسابات، توازنات، كلفة، فائدة ومصلحة.. لكن ما نراه اليوم هو ميل واضح نحو قوة عمياء، مزيج من الغرائز الإمبراطورية، الانتقام التاريخي، ضغط الجماهير الرقمية، انهيار الوساطات الدبلوماسية، تصاعد الشعبويات...
لم تعد القوة تُستخدم في عالمنا اليوم لردع الخصم، بل لإهانته، إذلاله، تذكيره بجرح قديم كما حدث مع مادورور فنزويلا. يُستدعى التاريخ نفسه كأداة حرب: روسيا تستحضر قيصرية قديمة، تستدعي الصين قرون الإذلال، تذكر إسرائيل بمحرقة الهولوكوست لتبرير حرب الإبادة في الحاضر، تستدعي أوروبا ذاكرة الفاشية لتتحصن ضد المهاجرين، أمريكا تستحضر "حلمها" لتغطية هشاشتها... إنها لاعقلانية القوة التي تهدد النظام الدولي وتدفع به نحو حافته أكثر مما تفعل الأسلحة نفسها.
عالم دولي محكوم بغرائز إمبراطورية
ما يميز القوة في العالم اليوم أنها ليست نتاج حسابات عقلانية كما كانت النظريات التقليدية تفترض، بقدر ما يحركها مزيج من خيوط غير مرئية تتشابك بطريقة تجعل النظام الدولي يعيش على وقع انفعالات متفجرة. فجزء كبير مما يوجّه قرارات الدول بات يصدر عن غرائز إمبراطورية كامنة، تعود إلى طبقات عميقة من الوعي السياسي للأمم. هذه الغرائز تعبر عن نفسها كرغبة في التوسع وتعكس إحساسا دفينا بأن الدولة - أي دولة - لم تحصل بعد على ما تستحقه من موقع، وأن التاريخ سرق منها مجدا كان يجب أن يكون لها. هذه الغرائز ليست عقلانية، تقيس مقدار "العودة إلى الذات" كما تتصورها الأمة أو النخبة الحاكمة ولا تقيس كلفة الحرب ولا الربح الاقتصادي.
وإلى جانب ذلك، يطفو على السطح الانتقام التاريخي كعامل يحدد سلوك القوى العالمية. فالصراعات التي نعتقد أنها وُضعت خلفنا مثل الإرث الاستعماري والهزائم العسكرية القديمة والحدود التي رُسمت خلال قرن مضى... تعود اليوم وقد اكتسبت قوة جديدة. تعتبر الدول الصاعدة نفسها ضحايا "قرون من الإذلال"، ولذلك تتحرك في السياسة الدولية بروح الثأر أكثر مما تتحرك بمنطق توازن المصالح. حين تتخذ الصين موقفا في بحرها الجنوبي، أو حين تُصرّ روسيا على إعادة رسم حدودها الغربية، فهي تفعل ذلك لأنها قادرة ولأنها تشعر بأن هذا ما كان يجب أن يكون منذ البداية. حيث يصبح الماضي وقودا للحاضر، ويغدو التاريخ لاعبا حيا في ساحة الجغرافيا السياسية.
أما سيكولوجيا القادة فهي العامل الأكثر إرباكا. ففي عالم يتسارع فيه تدفق المعلومات ويزداد فيه الضغط الداخلي على الأنظمة، أصبح القادة - الديمقراطيون منهم والسلطويون - عرضة لانفعالات شخصية ونزعات انتقامية، وتصدر عنهم أحيانا قرارات بدافع الخوف أو الحاجة لتثبيت الهيبة، لا بدافع التفكير العقلاني. لم يعد الزعيم يمثل دولة، أصبح يمثل ذاته، صورته، إرثه، جنونه، احتياجه للتاريخ. وهذا يجعل كل قرار حاسم أشبه بمرآة لنفسية رجل واحد، أكثر مما هو خلاصة مؤسسات كاملة.. يمثل ترامب هذا النموذج الفريد في عتبته العليا.
في هذا الخليط المضطرب.. غرائز إمبراطورية تتحرك بلا كوابح، وانتقام تاريخي ينهض من الرماد، وسيكولوجيا قادة متوترة، وجماهير رقمية متعطشة للصراع، ووساطات عاجزة، وشعبويات متوحشة... لم تعد القوة عقلانية ومؤسسة على حسابات باردة توازن بين الربح والخسارة، بقدر ما أصبحت طاقة مشتعلة تتحرك بالعاطفة، بالذاكرة، وبالقُدرة على صناعة اللحظة. ولذلك فإن الصدامات المقبلة في العالم لن تكون نتيجة سوء تقدير فقط، بل نتيجة طبيعية لانفجار مزيج من القوى غير المنضبطة التي تتحرك في فراغ النظام الدولي الحالي.
من دبلوماسية تبتلع الغضب إلى غضب يبتلع الدبلوماسية
إلى ذلك كله، تضاف قوة جديدة لم يكن لها وزن في الأزمنة السابقة، أقصد تلك المرتبطة بضغط الجماهير الرقمية، فوسائل التواصل الاجتماعي تتجاوز أن تكون مجرد وسيلة للتعبير، إذ تحولت إلى جهاز ضخم لإنتاج الانفعالات العامة، وإلى مساحة تُفرض فيها على القادة سياسات معينة تحت تهديد الغضب الشعبي اللحظي. ليست الجماهير الإلكترونية جماهير تقليدية، إنها جموع بلا وجه، بلا ذاكرة، بلا مسؤولية، لكنها قادرة على تحريك الشارع، وإسقاط حكومات، ودفع دول نحو قرارات عنيفة فقط لأنها تطالب برد فعل فوري. في السابق، كانت الدبلوماسية تمتص الغضب، لكن وسائط التواصل الاجتماعي جعلت الغضب اليوم يبتلع الدبلوماسية.
وهكذا تآكل الدور التقليدي للوسطاء، وتعرضت الوساطات الدبلوماسية للانهيار لأنها لم تعد قادرة على منافسة سرعة الحدث، ولا على تهدئة فاعلين ليست لديهم مصلحة في التهدئة. فالمنظمات الدولية، الاتفاقيات متعددة الأطراف والآليات القانونية التي صُممت لتنظيم العلاقات الدولية، كلها تبدو عاجزة أمام انفجار الوقائع على الأرض. ولم تعد الحروب تنتظر مبعوثا أمميا ولا قرارا لمجلس الأمن لكي تندلع، إنها قبل القواعد وقبل الوساطات في صراع الأمم اليوم.
وفي خلفية هذا المشهد المضطرب، ترتفع موجة جديدة غامرة من الشعبويات التي أعادت تشكيل السياسة داخل الدول وخارجها. حتى انتقلت الشعبوية من مجرد خطاب سياسي انفعالي لحظي باعتباره تعبيرا عن أزمة شعور أو مأزق هوية، لتتحول إلى رؤية للعالم، ترى في الآخر تهديدا وفي النخبة خيانة، وتحوّل السياسة إلى معركة وجود. هذه الشعبويات تصعد على ظهر الإحباط الاقتصادي والقلق الثقافي، وتنتقل من الداخل نحو الخارج، فتنعكس بشكل مباشر على الدبلوماسية، وتجعل الدول أكثر عدوانية وأقل استعدادا للتسويات.
إن أكبر مفارقة في زمننا تتمثل في أن التكنولوجيا، التي وعدت العالم بالاتصال والمعرفة، أصبحت أكبر مصدر للفصل والكراهية والرقابة والعنف الرمزي. حتى الذكاء الاصطناعي، الذي يمثل ذروة التقدم البشري، بات أداة للصراع بين القوى، عبر التحكم بالمعلومات وصناعة المستقبل وفق تصورات لا نعرف إن كانت إنسانية أم آلية. وهكذا، يتحول العالم إلى مختبر مفتوح، تُجرى عليه تجارب قوة لا يعرف أحد مآلاتها.
السيناريوهات الممكنة لحافة العالم
نحن نسير فعلًا نحو الحافة؟
الإجابة ليست سهلة، لكنها تنفتح على ثلاثة مسارات كبرى:
المسار الأول: انهيار تدريجي للنظام الدولي
تواصل الحروب، التفكك الاقتصادي وانهيار الحدود، مما سيؤدي إلى عالمٍ مقسم إلى تكتلات معادية.
المسار الثاني: صدام كبير يعيد رسم الخرائط
ليس بالضرورة حربا عالمية، بل سلسلة "حروب إقليمية كبرى" تتداخل وتعيد تشكيل الحدود السياسية والديمغرافية.
المسار الثالث: ولادة نظام دولي جديد
قد يبدو هذا طوباويا، لكنه ممكن.. ولادة نظام يُعاد بناؤه على قواعد جديدة، أكثر تعددا، أقل مركزية وأكثر واقعية في التعامل مع تعدد القوى.
العالم اليوم ليس في طريق الانهيار بقدر ما هو في طريق إعادة التشكل. لكنه تشكل خطير، غير متحكم به، تقوده قوى متنافرة، وأحيانا غير عقلانية. الحافة التي نسير نحوها هي نتيجة تراكم طويل من الاختلالات التي لم تُعالج، من نظام عالمي فقد إيقاعه، ومن شعوب أصبح يُتلاعب بها بخيوط غير مرئية. هذا ما سيحدّد شكل القرن الحادي والعشرين وربما مصير الإنسانية ذاتها.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى