العقيد بن دحو - مأساة الإعتزال الأدبي

* - من الذي أبكى أفلاطون !؟
هل عرفت و شهدت الإغريق اعتزالا أدبيا ز فنيا قبل هذا اليوم !؟
تعود فكرة (الإعتزال الأدبي) الى الشاعر الدرامي الإغريقي ، مرهف الحس (اسخيلوس) ، يوم جسّد وقيعة سقوط المدينة الإغريقية ( ميلوس) تحت مسمى "،ميلوس حبيبتي" على خشبةةالمسرح ق : (-416) ق.م أمام الفرس ايران حاليا.
كانت تسمبهم الأغارقة (البيسيستراس) Picisstrasse ، أي "البرابرة" ، و لما شهد الشعب الأثيني الوقيعة المحاكاة ضجّت الجماهير بالبكاء ، بل كان يسمع نواح و نحيب وعويل الاطفال و النساء و الرجال الى مسافات بعيدة.مما أضطر الحكومة الى التدحل ووقفت العرض المسرحي ، بل فرضت على الشعب غرتمة مالية قدرها 100 دراخما. كما نوفي شاعرها الجميل الى ايطاليا.
يُروَى على رغم افلاطون كان يكره المسرح ، غير أنه حزن حزنا شديدا على نفي اسخيلوس الى درجة أنه أجهش بكاءا مرا لمدة طويلة ، و قال قولته الشهيرة : " أنا مستعد أسافر ايطاليا لأتفرج ميلوس حبيبتي !
ما أشدها إلاما و شقاءا و تعاسة دموع الرجال.
و على الرغم فكرة (الإعتزال الأدبي) لم ترد في أي احصاء سوسيولوجي أدبي ، او عند أي منظر في فن الأدب أو في أي معالجة من معالجات لعبة (الجيل).
صحيح نعلم بأم هناك (الإستقالة) في فعل التوظيف ، و ايضا (الإقالة) ، التوقيف عن العمل ، حق الموظف في الإضراب....!
قد نتفهم توقف بعض اهل الفن عن ممارسة مهامهم الفنية كالموسيقى ، الغناء ، التمثيل ، الرسم ، النحث بفعل التقدم في السن أو اكراهات اخرى ، لكن لا نتفهم بتاتا كلمة (تقاعد) فالفن و الأدب و الفكر و الثقافة فعل انساني نبيل خلاق - حتى لا أقول عملا- مصحوبا بأجر أو مقابل أو عائد مادي !
أي مقابل مادي يمنح لفنان أو لأديب أو لمثقف.
العمل المبذول تقدر وحدته الكمية (بالجول) Joul ، عندما تكون القوة المبذولة جداء الحركة / التنقل ، التحول / التغيير / التفكير مخرجاتها انتقال معين.
فالأدب ليست له وجدة أساسية تقييمية تقويمية ، لا تجريدية كمية رياضيات ، و لا هي تجريبية كنا هي في علوم الطبيعة.
الخطأ عندما يقارن الفعل الثقافي الخلق و الإبداع و التفكير و المحاكمة بالعمل اليومي الذي يخضع الى رائز زمني معين يتقاضى عليه اجرا في مستوى العمل المبذول. بينما (عمل) الأديب الفنان المثقف - ان صح التعبير - نفي اللحظة ، فعل فوق التصنيف و فوق كل تقييم و تقويم.
قد يتساءل أحدهم و ما الذي يقدمه هذا الأديب...!؟
قد يبدو كذلك ، لكن دوره بمثابة الروح الجسد ، اذا كانت الدولة و ااحكومات في حاجة الى معالم حضارية ، و بنيات تحتية متينة فهي بالمقابل الى بنيات فوقية تغذي المعمار بالروح و النفس. لذا كم كان صادقا عندما نعث (سطالين) الأدباء مهندسي الروح.
و لكن في الأخير تتحايل الدول و الحكومات عن (الضمير) و عن (الأخلاق) و ممح هذا الأديب او الفنان أو المغكر عائدا ماديا يسمى (اجرا) ، و عندما يبلغ من العمر عتيا عن طيب خاطر بتوقف عم العمل يتقاضى منحة تسمى (تقاعدا) ؟
يتم هذا عندما يذوب الإستغلال الأدبي و الفني و الفكري في الإستغلال الإقتصادي و التجاري.
صعب ان تجعل الفعل الفني و الثقافي يخضع الى الجةرة الإقتصاجية و التجارية للمجتمع ، لأن الميزان تاريخيا مختلا. فنصير الأدب و الفن و الثقافة تعطي ذهبا و فضة ينفقها رجل الأدب كلما حصل عليهما ، بينما رجل الأدب و الفن و الفكر ، بعطي فنه روحه فكره دمه (دم شاعر) الذين لا يمكن أن يصرفوا بأي حال من الأحوال !.
كم هو مؤلم و يحز بالنفس أن يعتزل أديبا أو أن يشتكي فنانا عوزا ماديا ما ، دون أن يحرك ضمير أحد !
الدول الكبرى ذات الحكم الراشد (تتحايل) على تأنيب الضمير و على الأخلاق و من حين الى آخر تلجأ الى تكريم بعض الأدباء و الفنانين ، احيانا تكون مبالغ معتبرة إنقاذا ماء وجه المُكرّم أو (المُتوّج) أولا ، و لإنقاذ ، التكفير و التطهير عن نفسها ثانيا أي على الحكومة.
هذا ليس من أو صدقة تمنه حكومات الدول على أدبائها و فنانيها و مثقفيها أنما حق وواجب و دين تاريخي اخلاقي على عاتق الدولة لا يطويه تقادم وقت و لا فوات سن .
هناك ألف طريقة لتنقذ ماء وجه الأديب الذي هو في الأخير وجهها الروحي.
كم هو مؤسف مشهد أديب يلجأ الى الإعتزال الأدبي ؛ قد يبدو الأمر عاديا ، لكن عندما تدرس علم الإجتماع الأدبي عمد (روبيرا اسكاربيب) هو بمثابة اعتزال (جنرالا) في أوج المعركة!
امهات المعارك في مجرى التا يخ كان يقودها الجنرالات كبار قادة الجنود و كبار قادة الأدباء
فلنا في تا يخ الحركة السيريالية (1919 - 1939) النموذج الاعم يوم كان أنصار المذهب الأدبي جنودا يدافعون على الثخوم الباريسية ضد النازية.
من العيب و العار و في أوج ازدهار الحضارة الرقمية أديبا يعتزل على المباشر ، و فنانا آخر يشتكي عززه على الفضاء الأزرق.
يبدو اعتزال الأديب (حالة) تخصه لا تلزم أحدا ، لا فهي تلزم الضمير الجمعي للأمة بأكملها ، قد يلدو المجتمع غي مبال ، لكنه يشعر بالمسؤو لية بإتجاه هذا الإعتزال ، ليبدأ بدوره الإنسحاب و التقوقع عم الذات ، و تصير كافة القضايا لت تهمه !
اعتزال خطير جدا أبكى و أدمى مقل الفلاسفة ، و لم بهدأ بال افلاطون إلا عندما عاد و حاد اسخيلوس من منفاه و عن اعتزاله.
و لم يهدأ بال سقراط و يهدأ من روعه ؛ إلا عندما عاد (فيلوكتيتيس) من منفاه و شارك بالحرب بدرع و سهام هرقل المجنحة.
اذن قضية الأديب المادية و المعنوية قضية دولة بأكملها ، و ليست حالة فردانية لا يسقط عليها و لا تطرح أي التزامات بالزمكان.
و لكن في زمن الذكاء الإصطناعي أن تسعى اليهم مادامت الثقافة مشكلة الجميع ، و ما دامت الثقافة انقاذ !
و صدق المثل الشعبي الجزائري القائل : " المريض اللي عندو المريض " !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى