سري القدوة - مواجهة التحديات التي تستهدف القضية الفلسطينية

بقلم : سري القدوة
الأربعاء 4 شباط / فبراير 2026



الشعب الفلسطيني يتمسك بالوحدة الوطنية والصمود في مواجهة العدوان المستمر الذي تشنه سلطات الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، في ظل استمرار الجرائم المتصاعدة وعدم الالتزام باتفاق وقف العدوان وفتح المعابر،ويؤكد رفضه لمخططات التهجير والتقسيم، ويدعو إلى ضرورة التدخل الدولي العاجل لمحاسبة الاحتلال، وحماية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وإنقاذ الأسرى من الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها في سجون الاحتلال .

ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي ضوء آخر التطورات السياسية والأوضاع الداخلية، حيث يواصل الاحتلال خرق اتفاق وقف العدوان منذ الإعلان عنه في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عبر استمرار القتل والتدمير وارتكاب مجازر، ما أسفر عن ارتقاء مئات الشهداء وإصابة آلاف آخرين، إلى جانب تعطيل تنفيذ بنود الاتفاق المتعلقة بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة .

الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة والقدس المحتلة عبر الاقتحامات الواسعة، والاعتقالات الجماعية، والحصار على المدن والقرى والمخيمات، إلى جانب هدم المنازل وتدمير البنية التحتية ومنع المواطنين من العودة، خاصة في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، إضافة إلى اعتداءات المستعمرين المنظمة بحماية جيش الاحتلال، وأن عمليات التهجير القسري للتجمعات البدوية، خاصة في الأغوار وشرق نابلس ومسافر يطا، وتوزيع السلاح على المستعمرين، تشكل تصعيدا خطيرا يستدعي تدخلا دوليا عاجلا، عبر فرض آليات مساءلة حقيقية، ومقاطعة الاحتلال، وعزله، وملاحقته قانونيا على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني .

وفي ظل الحرب الشرسة التي تمارسها العصابات المجرمة يصعد الاحتلال من جرائمه بحق الأسرى حيث تشهد سجونه القمع المتزايد لأسرى الحرية وأن أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال يجب إن تشكل أولوية وطنية وإنسانية، في ظل ما يتعرضون له من قتل وتعذيب وعزل وأهمية التحرك الدولي العاجل لحمايتهم وإنقاذهم من الانتهاكات الجسيمة .

وبات من الضروري فتح معبر رفح بشكل يليق بالإنسان ويحفظ كرامته وضرورة الفتح الفوري لمعبر رفح وفقا لاتفاق عام 2005، وبمسؤولية فلسطينية ومصرية وأوروبية، ورفض أي اشتراطات أو إجراءات تهدف إلى تقييد حركة المواطنين، وأهمية تمكين اللجنة الإدارية الوطنية من أداء دورها الإغاثي في قطاع غزة، والبدء بإزالة الركام وإعادة الإعمار، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني ويفشل مخططات التهجير القسري .

يجب التصدي لكل مخططات التصفية الممنهجة والهجمات السياسية التي تقودها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" الهادفة إلى تشويه صورتها ووسمها بالإرهاب لإنهاء عملها وتقويض دورها، وأهمية التمسك بتفويضها الأممي وفق القرار (302)، وبحق عودة اللاجئين وفق القرار (194)، والعمل على تعزيز التحرك على مستوى المجتمع الدولي لتوفير الدعم المالي اللازم لاستمرار خدماتها، والتراجع عن الإجراءات التي تمس بالموظفين والخدمات المقدمة للاجئين .

وبات يتطلب من جميع القوى الفلسطينية ضرورة إطلاق حوار وطني شامل يفضي إلى بلورة إستراتيجية وطنية موحدة تحافظ على الثوابت الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، مع التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ومؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ومسؤولياتها .

ويجب على جميع الفصائل الفلسطينية العمل على إنجاح الانتخابات المحلية المقررة في نيسان المقبل، واستكمال التحضيرات للانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، في إطار وحدة وطنية شاملة قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر التي تستهدف القضية الفلسطينية .

سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح

http://www.alsbah.net

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى