بيان زجلي ضدا على النفي للزجال المغربي عزيز بنسعد
( ثقافة النفي والمحو ، لها جذور ضاربة في عمق تربة اخلاقنا ، دليل على جفاف منسوب وعينا الجمعي )
الزجل ما واقفش على من يدافع عليه .. واقف على من ينوَّرْ طريقو .. بشمعة لعقل .. بقنديل لمحبة .. بفانوس الكلمة .. بلامبة لخيال .. كلهم مضويين على تيساع الخاطر .وراحة البال .
كون معايا كيف وَلْدَاتك لقصيدة .. ايلا عَطْفَتْ ، ورضعتي منها لمداد .. كَول امِّي ..!
والله ما بقينا عرفنا واش حنا اللي ما صالحينش لهاذ الزجل ..؟ اولى الزجل هو اللي ما بقاش صالح لينا ..؟
الخطر لكبير اللي كيعاني منو الزجل .. وما كيخليهش يزيد القدام .. هو الزجال بنفسو .. باش تعرف هذا راه حبسو ما كاينش هنا .
تصور كتلقاه مدَوَّزْ فريضة الكتبة .. عارف منين بدات الحربة .. وفين كتسالي .. حدو كيوصل لباب العتبة .. كيقرق على حضانة .. ومللي كيفرخو .. كيوليو يستيتيو بحالو .. راويين عليه .. وفاضحانا .
الطير اللي بان ليهم عندو شي نغمة اخرى .. خصهم يقنيو ليه .. يطيح في الشبكة وبس .. اولى يشدو الفخ .. المهم يطيح .. سوى بمقلاع .. سوى بجباد .. سوى بنبلة .. سوى بحجرة ....
ما طاحش ليكم .. ارى .. همَّشْ .. وما يهمش .. ارى قصي .. وزيد وصي .. اللي لقاه في الطريق يعلم بيه .. من اليوم راك مخصي .
باش حتى ايلا جابتو السويفة .. واخا تسيل دموعو كالشتا .. وتغسل وجه مسك الليل .. خصو يلقى ما تقول غدا قدام نجمة لفجر ..
يصبح ويفتح باب للصبر .. ودخلي يا التنهيدة .. وحلي دفوف هاذ الصدر ... خللي لقصيدة .. تدفن حروفها في راس السطر .. وترجع تشد معايا المايا وتضرب الطر .
هذاك علاش .. دخلت سوق راسي .. وشديت الركنة .. لهيه ، تحت ظل هواسي .. صليت لفجر وطليت على لمجمر اش فيه ..؟
واللي كيحسب بوحدو ، كيشيط ليه .. جوج جوج من الحاجة .. ومعدود ليك الصبر .. تقدر تهز الطعنة في الظهر وما تقولش آي .
ها العار ديرو بحسابي .. غلبو على جرحي ، بالملح .. غلبو على فرحي .. وكَرضو علامات الفرح .. وبرَّا عليكم نتوما ،
خليوها تكَدي فيا .. وطلقو بالكم يسرح .. وخليوني وحدي انا نتكَرح .. ومللي نبرد ، راه ما نعاود لحد .. واخا كان شاهد قبري شاهد ..
شاهد على حرير الدودة .. ليلة سَرْبَّتْ الرْتِيلة ، كُبَّةْ لحرير .. وكانت عينيها في بشار الخير .. باش ما يبقاش يطير .. !!
طفاو شمع الزيارة ومشاو .. وخلاو وراهم .. بيت لقصيدة مشرَّعْ . وراق الكناش رشاو .. جمعو غطا وفراش .. وبقى باب المعنى مترَّعْ .
كلمة نكَولها .. وكلمة تكَولني ..وكلمة ولات باغا تسبقني للمعنى ..!! نكتب سطر وتكَولني ..ما بقا ليها ع تهضر ..وتفضح مداد السطر اللي جمعنا .. !!
العيب جد العيب آبابا :هو ترسم الضحك في وجه خوك ..وهو كيبكي عليك ، وانت حي ..!
قراءة في البيان
1. البيان لا كصرخة… بل كمحاكمة أخلاقية
لا يقدّم عزيز بنسعد نصه بوصفه شكوى ذاتية أو احتجاجًا عابرًا، بل يكتبه كـ بيان زجلي؛ والبيان هنا ليس إعلان موقف فقط، بل محاكمة أخلاقية لثقافة كاملة:
ثقافة النفي والمحو… دليل على جفاف منسوب وعينا الجمعي.
منذ السطر الأول، نخرج من دائرة “الزجل كقصيدة” إلى الزجل كخطاب مساءلة. النص لا يهاجم أشخاصًا، بل يفضح مناخًا: مناخ الإقصاء، الترويض، وكسر المختلف باسم الجماعة.
2. من “الدفاع” إلى “الإنارة”: قلب منطق الوصاية
من أكثر الجمل دلالة في البيان قوله:
الزجل ما واقفش على من يدافع عليه… واقف على من ينوّر طريقو.
هنا يقلب الشاعر منطق الوصاية رأسًا على عقب.
الزجل لا يحتاج إلى محامين، ولا إلى حرّاس أخلاق، بل إلى:
•شمعة للعقل
•قنديل للمحبة
•فانوس للكلمة
•لامبة للخيال
إنها استعارات ضوئية، لكنها في العمق استعارات وعي.
الزجل، في تصور بنسعد، طريق مظلم لا يُحمى بالسياج، بل يُفتح بالنور.
3. القصيدة ككائن حيّ: من الأمومة إلى الخيانة
حين يقول:
كون معايا كيف وَلْدَاتك لقصيدة… ورضعتي منها لمداد… كَول أمّي!
نحن أمام تصور عضوي للكتابة:
القصيدة ليست نصًا يُنتَج، بل كائن يولد، يُرضَع، ويُربّى.
لكن المفارقة القاسية تظهر لاحقًا:
هذا الكائن نفسه يُسلَّم للحضانة، ثم يُشوَّه، ويُستنسخ، ويُستعمل ضد صاحبه.
البيان هنا يفضح خيانة الإبداع حين يتحوّل إلى قطيع.
4. الزجّال بوصفه الخطر… أخطر اعتراف في البيان
يبلغ النص ذروته حين يقول:
الخطر لكبير اللي كيعاني منو الزجل… هو الزجال بنفسو.
هذه الجملة ليست جلدًا للذات، بل أخطر اعتراف نقدي في البيان.
فالمشكلة ليست في المؤسسات فقط، ولا في الجمهور، بل في:
•الزجّال الذي يقف عند العتبة
•الزجّال الذي يرضى بالاستنساخ
•الزجّال الذي يحوّل التجربة إلى وصفة جاهزة
هنا يتحوّل البيان إلى نقد داخلي شجاع، لا يبحث عن شماعة خارجية.
5. من الشبكة إلى المقلاع: عنف الجماعة ضد المختلف
المقطع الذي يصوّر مطاردة “الطير اللي عندو نغمة أخرى” من أقسى مقاطع النص.
اللغة هنا تتخلّى عن المجاز الناعم، وتدخل منطقة العنف الرمزي الصريح:
•شبكة
•فخ
•مقلاع
•نبلة
•حجرة
كلها أدوات صيد، لا حوار.
المختلف لا يُناقَش، بل يُصاد.
وإن لم يسقط، يُهمَّش، يُقصى، ويُعلَّم عليه: “راك مخصي”.
الزجل هنا يتحوّل إلى مرآة قاسية لآليات الإقصاء داخل الحقل الزجلي نفسه.
6. الصبر كاستراتيجية وجود لا كاستسلام
رغم القسوة، لا ينتهي البيان إلى السقوط أو العدمية.
بل نرى الشاعر ينسحب، لا هروبًا، بل حفاظًا على المعنى:
دخلت سوق راسي… شديت الركنة… صليت لفجر…
الانسحاب هنا فعل مقاومة صامتة.
والصبر ليس خنوعًا، بل اقتصادًا للألم، وتهيئةً لمعنى لا يريد أن يُبتذل.
7. بيت القصيدة مفتوح… والعار عار
في الخاتمة، تتكثّف الصورة الكبرى:
طفاو شمع الزيارة ومشاو… وبقى باب المعنى مترّع.
الجميع يغادر،
لكن المعنى يبقى مفتوحًا…
والقصيدة، رغم الجراح، لا تُغلق بابها.
ثم تأتي الجملة القاصمة:
العيب جد العيب آبابا: هو ترسم الضحك في وجه خوك… وهو كيبكي عليك وانت حي.
هذه ليست حكمة أخلاقية فقط، بل إدانة نهائية للنفاق الثقافي:
أن تبتسم لمن تذبحه رمزيًا.
8. خلاصة نقدية
بيان عزيز بنسعد ليس نصًا ضد أشخاص،
بل نص ضد منطق:
منطق النفي، المحو، الاستنساخ، والضحك الكاذب.
هو بيان:
•يوجع لأنه صادق
•يقسو لأنه ضروري
•ويضيء لأنه لا يساوم على المعنى
إنه نصّ يذكّرنا بأن الزجل، حين يفقد شجاعته،
يتحوّل إلى صدى…
وحين يستعيدها، يصبح شهادة.
( ثقافة النفي والمحو ، لها جذور ضاربة في عمق تربة اخلاقنا ، دليل على جفاف منسوب وعينا الجمعي )
الزجل ما واقفش على من يدافع عليه .. واقف على من ينوَّرْ طريقو .. بشمعة لعقل .. بقنديل لمحبة .. بفانوس الكلمة .. بلامبة لخيال .. كلهم مضويين على تيساع الخاطر .وراحة البال .
كون معايا كيف وَلْدَاتك لقصيدة .. ايلا عَطْفَتْ ، ورضعتي منها لمداد .. كَول امِّي ..!
والله ما بقينا عرفنا واش حنا اللي ما صالحينش لهاذ الزجل ..؟ اولى الزجل هو اللي ما بقاش صالح لينا ..؟
الخطر لكبير اللي كيعاني منو الزجل .. وما كيخليهش يزيد القدام .. هو الزجال بنفسو .. باش تعرف هذا راه حبسو ما كاينش هنا .
تصور كتلقاه مدَوَّزْ فريضة الكتبة .. عارف منين بدات الحربة .. وفين كتسالي .. حدو كيوصل لباب العتبة .. كيقرق على حضانة .. ومللي كيفرخو .. كيوليو يستيتيو بحالو .. راويين عليه .. وفاضحانا .
الطير اللي بان ليهم عندو شي نغمة اخرى .. خصهم يقنيو ليه .. يطيح في الشبكة وبس .. اولى يشدو الفخ .. المهم يطيح .. سوى بمقلاع .. سوى بجباد .. سوى بنبلة .. سوى بحجرة ....
ما طاحش ليكم .. ارى .. همَّشْ .. وما يهمش .. ارى قصي .. وزيد وصي .. اللي لقاه في الطريق يعلم بيه .. من اليوم راك مخصي .
باش حتى ايلا جابتو السويفة .. واخا تسيل دموعو كالشتا .. وتغسل وجه مسك الليل .. خصو يلقى ما تقول غدا قدام نجمة لفجر ..
يصبح ويفتح باب للصبر .. ودخلي يا التنهيدة .. وحلي دفوف هاذ الصدر ... خللي لقصيدة .. تدفن حروفها في راس السطر .. وترجع تشد معايا المايا وتضرب الطر .
هذاك علاش .. دخلت سوق راسي .. وشديت الركنة .. لهيه ، تحت ظل هواسي .. صليت لفجر وطليت على لمجمر اش فيه ..؟
واللي كيحسب بوحدو ، كيشيط ليه .. جوج جوج من الحاجة .. ومعدود ليك الصبر .. تقدر تهز الطعنة في الظهر وما تقولش آي .
ها العار ديرو بحسابي .. غلبو على جرحي ، بالملح .. غلبو على فرحي .. وكَرضو علامات الفرح .. وبرَّا عليكم نتوما ،
خليوها تكَدي فيا .. وطلقو بالكم يسرح .. وخليوني وحدي انا نتكَرح .. ومللي نبرد ، راه ما نعاود لحد .. واخا كان شاهد قبري شاهد ..
شاهد على حرير الدودة .. ليلة سَرْبَّتْ الرْتِيلة ، كُبَّةْ لحرير .. وكانت عينيها في بشار الخير .. باش ما يبقاش يطير .. !!
طفاو شمع الزيارة ومشاو .. وخلاو وراهم .. بيت لقصيدة مشرَّعْ . وراق الكناش رشاو .. جمعو غطا وفراش .. وبقى باب المعنى مترَّعْ .
كلمة نكَولها .. وكلمة تكَولني ..وكلمة ولات باغا تسبقني للمعنى ..!! نكتب سطر وتكَولني ..ما بقا ليها ع تهضر ..وتفضح مداد السطر اللي جمعنا .. !!
العيب جد العيب آبابا :هو ترسم الضحك في وجه خوك ..وهو كيبكي عليك ، وانت حي ..!
قراءة في البيان
1. البيان لا كصرخة… بل كمحاكمة أخلاقية
لا يقدّم عزيز بنسعد نصه بوصفه شكوى ذاتية أو احتجاجًا عابرًا، بل يكتبه كـ بيان زجلي؛ والبيان هنا ليس إعلان موقف فقط، بل محاكمة أخلاقية لثقافة كاملة:
ثقافة النفي والمحو… دليل على جفاف منسوب وعينا الجمعي.
منذ السطر الأول، نخرج من دائرة “الزجل كقصيدة” إلى الزجل كخطاب مساءلة. النص لا يهاجم أشخاصًا، بل يفضح مناخًا: مناخ الإقصاء، الترويض، وكسر المختلف باسم الجماعة.
2. من “الدفاع” إلى “الإنارة”: قلب منطق الوصاية
من أكثر الجمل دلالة في البيان قوله:
الزجل ما واقفش على من يدافع عليه… واقف على من ينوّر طريقو.
هنا يقلب الشاعر منطق الوصاية رأسًا على عقب.
الزجل لا يحتاج إلى محامين، ولا إلى حرّاس أخلاق، بل إلى:
•شمعة للعقل
•قنديل للمحبة
•فانوس للكلمة
•لامبة للخيال
إنها استعارات ضوئية، لكنها في العمق استعارات وعي.
الزجل، في تصور بنسعد، طريق مظلم لا يُحمى بالسياج، بل يُفتح بالنور.
3. القصيدة ككائن حيّ: من الأمومة إلى الخيانة
حين يقول:
كون معايا كيف وَلْدَاتك لقصيدة… ورضعتي منها لمداد… كَول أمّي!
نحن أمام تصور عضوي للكتابة:
القصيدة ليست نصًا يُنتَج، بل كائن يولد، يُرضَع، ويُربّى.
لكن المفارقة القاسية تظهر لاحقًا:
هذا الكائن نفسه يُسلَّم للحضانة، ثم يُشوَّه، ويُستنسخ، ويُستعمل ضد صاحبه.
البيان هنا يفضح خيانة الإبداع حين يتحوّل إلى قطيع.
4. الزجّال بوصفه الخطر… أخطر اعتراف في البيان
يبلغ النص ذروته حين يقول:
الخطر لكبير اللي كيعاني منو الزجل… هو الزجال بنفسو.
هذه الجملة ليست جلدًا للذات، بل أخطر اعتراف نقدي في البيان.
فالمشكلة ليست في المؤسسات فقط، ولا في الجمهور، بل في:
•الزجّال الذي يقف عند العتبة
•الزجّال الذي يرضى بالاستنساخ
•الزجّال الذي يحوّل التجربة إلى وصفة جاهزة
هنا يتحوّل البيان إلى نقد داخلي شجاع، لا يبحث عن شماعة خارجية.
5. من الشبكة إلى المقلاع: عنف الجماعة ضد المختلف
المقطع الذي يصوّر مطاردة “الطير اللي عندو نغمة أخرى” من أقسى مقاطع النص.
اللغة هنا تتخلّى عن المجاز الناعم، وتدخل منطقة العنف الرمزي الصريح:
•شبكة
•فخ
•مقلاع
•نبلة
•حجرة
كلها أدوات صيد، لا حوار.
المختلف لا يُناقَش، بل يُصاد.
وإن لم يسقط، يُهمَّش، يُقصى، ويُعلَّم عليه: “راك مخصي”.
الزجل هنا يتحوّل إلى مرآة قاسية لآليات الإقصاء داخل الحقل الزجلي نفسه.
6. الصبر كاستراتيجية وجود لا كاستسلام
رغم القسوة، لا ينتهي البيان إلى السقوط أو العدمية.
بل نرى الشاعر ينسحب، لا هروبًا، بل حفاظًا على المعنى:
دخلت سوق راسي… شديت الركنة… صليت لفجر…
الانسحاب هنا فعل مقاومة صامتة.
والصبر ليس خنوعًا، بل اقتصادًا للألم، وتهيئةً لمعنى لا يريد أن يُبتذل.
7. بيت القصيدة مفتوح… والعار عار
في الخاتمة، تتكثّف الصورة الكبرى:
طفاو شمع الزيارة ومشاو… وبقى باب المعنى مترّع.
الجميع يغادر،
لكن المعنى يبقى مفتوحًا…
والقصيدة، رغم الجراح، لا تُغلق بابها.
ثم تأتي الجملة القاصمة:
العيب جد العيب آبابا: هو ترسم الضحك في وجه خوك… وهو كيبكي عليك وانت حي.
هذه ليست حكمة أخلاقية فقط، بل إدانة نهائية للنفاق الثقافي:
أن تبتسم لمن تذبحه رمزيًا.
8. خلاصة نقدية
بيان عزيز بنسعد ليس نصًا ضد أشخاص،
بل نص ضد منطق:
منطق النفي، المحو، الاستنساخ، والضحك الكاذب.
هو بيان:
•يوجع لأنه صادق
•يقسو لأنه ضروري
•ويضيء لأنه لا يساوم على المعنى
إنه نصّ يذكّرنا بأن الزجل، حين يفقد شجاعته،
يتحوّل إلى صدى…
وحين يستعيدها، يصبح شهادة.