أ. د. عادل الأسطة - حول وفاة تمارا بن عامي والعودة إلى ريتا محمود درويش :

لم أكتب عن وفاة تمارا بن عامي ، لأنني مشغول بمتابعة ما يجري في غزة ، فلا كتابة بعد غزة . ولكوني كتبت كثيرا عن أشعار محمود درويش وعن ريتا والمرأة اليهودية عاشقة للفلسطيني ، فقد وجدتني ، وأنا أقرأ ما يكتب ، أعلق على منشور هنا وثان هناك ، أصحح معلومة أراها غير دقيقة . ولأنني ، وأنا أعقب ، أردت أن أوثق ، فقد أعدت نشر فقرات مما ورد في كتابتي ، ما أدى إلى نقاش حول الشاعر ومواقفه وعلاقته بفتيات عرفهن في صباه .
في أحد تعقيباتي ، على منشور دهش صاحبه لاهتمام الفلسطينيين بتمارا بن عامي ، كتبت : إنها طبيعة شعبنا الذي يهتم بقصص الحب والزواج والطلاق أكثر من اهتمامه بالشأن العام .
ما ثار في ذهني ، وأنا أتأمل في الأمر ، هو أن الأدب الذي يعبر عن تجربة إنسانية هو الذي يعمر ويخلد ، وقصيدة " " بين ريتا وعيوني بندقية " قصيدة عبرت عن تجربة إنسانية عاشها الشاعر ، فخلدت واهتم بها القراء .
منذ امريء القيس ونحن نهتم بعلاقته بفاطمة ، وعلاقة عنترة بعبلة ، وعلاقة عمر بن أبي ربيعة بنعم وغيرها ومدى صدق عمر أو عدم صدقه ، وعلاقة جميل ببثينة ، وعلاقة قيس بليلى و ... ، ولقد اهتم إلياس خوري بقصة وضاح اليمن وعلاقته بزوجة الخليفة .
هل ننسى علاقة الشاعر ابن القيسراني في فترة الحروب الصليبية بالفرنجيات ؟
" إذا ما زرت مارية
فما سعدى وما ريا
لها وجه مسيحي
ترى الميت به حيا "
ولقد انشغل طه حسين عميد الأدب العربي بقصص هؤلاء وكتب عن أكثرها في كتابه " حديث الأربعاء " .
وكما كتبت ، فإن وفاة تمارا بن عامي لم تشغلني كثيرا ، فأنا لا أعرفها إلا من خلال حديث محمود درويش عنها أو حديث معارفه ، ولم أرها إلا من خلال الصور التي تظهر فيها مع الشاعر . وإن كنت أوردت اسمها في مقالاتي فإنما أوردته في أثناء دراسة قصائد الشاعر التي كتب فيها عن الآخر اليهودي ، وهذا في ضوء ما تجيزه المناهج النقدية .
إن موضوع الحب كما موضوع الحرب هما موضوعان خالدان من موضوعات الأدب العالمي ، وأدبنا ليس بدعة في هذا .
لقد انشغلت منذ العام ١٩٨٧ بتتبع صورة اليهود في الأدب العربي وكتبت عن ريتا " محمود درويش : بين ريتا وعيوني بندقية " ( أدب المقاومة : من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " ١٩٩٨ / ٢٠٠٨ ) وكتبت أيضا عن " المرأة اليهودية عاشقة للفلسطيني " ، تماما كما كتبت عن المرأة اليهودية محبوبة في رواية إلياس خوري " باب الشمس " ورواية سليم بركات " ماذا عن السيدة راحيل؟" وغيرها وغيرها .
في غزة فقدنا ما لا يقل عن ٩٠ ألف فلسطيني وخسرنا طاقة ٢٠٠ ألف هم الآن في عداد الجرحى وحدث ولا حرج عن مليوني مشرد .
ربما وجب أن نكتب ، ونحن نكتب عن تمارا بن عامي ، عن موقفها مما جرى في غزة ، وهذا ما افتقدته في أكثر ما قرأته من منشورات أتى أصحابها على وفاة تمارا .
ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا .
قال شاعر طلق زوجته ، حين سئل ، بعد ١٥ عاما من الطلاق ، عن الجديد في الموضوع .
شعبنا يهتم بالزواج والطلاق وحب فلان فلانة أكثر من اهتمامه بالشأن العام .
هكذا نحن !
خربشات ٢٦ / ١٢ / ٢٠٢٦
عادل الأسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى