شهادات خاصة هناء ميكو - عالم على عتبة الحروف... بورتريه سيري

رجل موقفٍ تلقائي ومحنّك، بالدارجة المغربية ولد البلاد، ابن مكناس الحبيبة، متواضع حدّ الندرة، خدوم بلا ادّعاء، لا يحصي ما له وما عليه لأن انشغاله الدائم بما يُنجزه أكبر من كل حساب. قصصه ذات خصوصية عالية، تتربّع فيها الدهشة ملكةً على عرشها؛ حيث الاقتصاد اللغوي لا يُلغي كثافة الرؤية، والومضة السردية تفتح أفقًا رحبًا للتأويل. إنه ،
عبد الرحيم التدلاوي قاص وناقد مغربي يهتم بالإبداع شعرًا وسردًا، حاصل على الإجازة في اللغة العربية وآدابها من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. استطاع، على امتداد ما يقارب عقدين، أن يُشكّل استثناءً داخل جنس القصة القصيرة جدًا إلى جانب قلّة من كتّاب هذا الفن، وأن يُغني المكتبة المغربية بعناوين عديدة في هذا المجال، من بينها: وجوه مشروخة، الطيور لا تنظر خلفها حين تحلّق التي حازت جائزة مهرجان القصة القصيرة جدًا بالناظور، مفترق الطرق، كأنه حدث التي تُرجمت إلى الإنجليزية، اليد التي حجبت القمر، شفاه الورد، كالفراشات…، نمارق، قطف الهديل، المشهد الأخير.
كما اشتغل على القصة القصيرة من خلال أنامل الربيع، قلتُ لي، صدى السراب، دوائر القلق (كتاب إلكتروني). وفي الشعر أصدر خمسة دواوين إلكترونية هي: مقامات عشقية، يطل من أنفاسك الورد، تائه وسط حواري التأويل، حتى تتوهج ذواتنا، أرخبيل. وقدّم مساهمات نقدية وازنة، من بينها: تقنيات الكتابة في القصة القصيرة جدًا (قراءة في تجربة زيد سفيان)، وبهجة الكتابة: قراءة في رواية «عقد المانوليا» لنعيمة سي أعراب، وهو كتاب مرقون. وشارك في أعمال جماعية مثل: الكون الروائي في تجربة عامر بشة، أسرار الرواية لدى أمجد مجدوب رشيد، الحكي وكتابة الذات: قراءات في قصص «ماذا تحكي أيها البحر…؟» لفاطمة الزهراء المرابط، فضلًا عن قراءات عديدة منشورة في منابر ورقية وإلكترونية جُمِع معظمها في مجلة الأكاديميا.
قلم فذّ غزير الإنتاج، بروليفيك في عطائه، يكتب في هدوء ويجعل من النص فعلَ أخلاق قبل أن يكون تقنية، ومن الإبداع مسارَ وفاء للكلمة وللحياة. يرفض العزلة الشكلية للحرف، فيقاتل داخل نصوصه حتى لا تبتلعه، ساعيًا إلى إيجاد الخلاص في زاوية ضيقة بين النحو والوجود، حيث "إلّا" الأداة الوحيدة للنجاة من التعميم.
تتمايز قصص الأديب المغربي عبد الرحيم التدلاوي بتنوّع تيماتها، وعمق أبعادها، وجمالية صياغتها المطبوعة بنَفَس مجازي داخل قالب سردي مكثّف، يمنح اللغة توهّجها، ويمنح المعنى اتّساعه. هكذا يتكرّس مشروعه الإبداعي رهانًا على الكثافة والصدق، وإيمانًا بأن الكلمة حين تُكتب بوعي ومسؤولية تستطيع أن تكون مأوى للروح، ومرآة للوجود، وأثرًا يبقى بعد أن يهدأ الضجيج؛ مشروعٌ يرى في الأدب مسؤولية وجودية، وفي الجملة موقفًا، وفي الصمت الذي يسبق الكتابة وعدًا بالتحوّل، كأن كل نص يكتبه خطوة أخرى في درب طويل نحو معنى أصفى، وحياةٍ أكثر جدارة بالكلمة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى