١
يبدو أن الناس قد اطمأنوا لتصريح وزيرة الصحة بخصوص الوباء وتراجعه فقليلون هم الذين يضعون الكمامة ، ولا حمام أو حمامة في سماء المدينة .
وأنا جالس في مقهى الميناوي كان ثمة شاب يتكلم مع مواطن اسرائيلي في فلسطين بالعبرية ، فلما غمض الكلام كلمه بالإنجليزية .
نابلس مكتظة بالناس وشهر رمضان على الأبواب .
تسلم الرواتب أمس جعل الحركة التجارية تزدهر .
٢٠٢٠
٢
دير ياسين : " نجاتي صدقي : حياة بلابسي "
هذا اليوم تصادف الذكرى 65 لمجزرة دير ياسين .
قال محمود درويش :
" مرحى لفاتح قرية
مرحى لسفا ح الطفولة "
" أهنيء الجلاد منتصرا على عين كحيلة " .
لا أدري إن كنتم تتذكرون القاص نجاتي صدقي . صباح الخير يا وزيرة الثقافة أنت ولجنة تحكيم جائزة نجاتي صدقي للقصة القصيرة .
لنجاتي صدقي قصة قصيرة عنوانها " حياة بلابسي " تصور مأساة هذه المرأة الفلسطينية المتعلمة المناضلة في زمن كانت المرأة فيه أسيرة المنزل .
هذا الصباح تذكرت القصة والقاص وحياة بلابسي ووزيرة الثقافة ولجنة التحكيم وفدا وياسر أفندي . ولا أدري إن كان بعض أعضاء اللجنة سمعوا بنجاتي صدقي ليحكموا جائزة قصصية باسمه .
المهم أن ترضى عنهم الوزيرة وأن يكونوا فدا .
ولا أدري أيضا إن كان أكثر أعضاء لجنة تحكيم جائزة محمود درويش قرأوا شيئا لحنا أبو حنا ؟
ما علينا !
المهم أن يرضى ياسر وفدا ، وإذا رضيت عليك بنو " فدا " حسبت لناس كلهم "رضايا " - أي راضين ؟!
ما علينا .
أنصحكم بأن تقرأوا فصة نجاتي صدقي " حياة بلابسي " من مجموعة " الأخوات الحزينات " . ولعلني سأكتب عنها مقالة عما قريب .
صباح الخير فقط لياسر وفدا .
٣
سلطة اللغة ولغة السلطة :
هذا هو عنوان دراسة لي عن أشعار محمود درويش كتبتها لمؤتمر اللسانيات الذي سيعقد في الجامعة الأردنية في العام 2009 ، ونشر ت الدراسة في المغرب العربي .
أمس قال لي أحد طلابي في الماجستير شيئا طريفا .
قال لي إنه سأل الشعراء عن سلطة اللغة ولغة السلطة فلم يجبه أكثرهم ، بل إن منهم من سأله عن المقصود بالعنوان .
هل أنا ، لا سمح الله ، كاتب غامض ؟
للقرآن سلطة علينا ، ولأشعار المتنبي سلطة علينا ، ولأشعار محمود درويش سلطة علينا ، ولهؤلاء كلهم سلطة حتى على حكام كثيرين قد تفوق سلطة الحكام على شعوبهم .
هل وضح المعنى؟
لا أدري .
من المؤكد أنني لم أحرك دال سلطة بفتح وفتح . لو فعلت هذا لأصبح المعنى مفهوما .
لا بد من قراءة دراستي التي آمل ألا يكون أحد ما لطشها
- من تحب يا عادل الاسطة
- طبعا ياسر وفدا .
٤
شهداء فردان :
كمال ناصر وكمال عدوان ويوسف النجار .
أتذكرني قبل 40 عاما من الآن . أتذكرني طالبا فلسطينيا يقيم في الأردن يدرس فيها الأدب العربي .
ماذا أفعل حين أكون وحيدا؟
في نهاية الأسبوع أزور بيت خالي في الزرقاء ، وصباح السبت أقفل عائدا إلى عمان ، حيث استأجرت غرفة بائسة .
يا لها من حياة بائسة حياة الطلبة . ماذا افعل في غرفتي البائسة حين أعود إليها من منزل خالي ؟
أذرع الشوارع وأسير في شوارع عمان وأنظر في الكتب المعروضة على الرصيف . كم تعلمت منها !كم !
أمر على المكتبات أقرأ عناوين الصحف . أتأمل في الصور .
ثلاثة شهداء . هل تذكرت يومها " من سجن عكا وطلعت جنازي . محمد جمجوم وعطاالزير وفؤاد حجازي " ؟
ثلاثة قادة فلسطينيين اغتالهم الموساد الإسرائيلي . وفيما بعد ، فيما بعد أقرأ نثر محمود درويش وشعره . " وداعا أيتها الحرب ، وداعا أيها السلم " واقرا " محاولة رقم7 " ومنه :
" هذا هو العرس الذي لا ينتهي
في ساحة لا تنتهي
في ليلة لا تنتهي .
هذا هو العرس الفلسطيني
لا يصل الحبيب إلى الحبيب
إلا شهيدا أو شريدا
و...و...وطوبى لشيء غامض
طوبى لشيء لم يصل
طوبى لشيء غامض فكوا طلاسمه ومزقهم
فأرخت البداية من خطاهم "
٥
( غونتر غراس ) :
اسرائيل دولة متخلفة مثل كثيرين من أبناء شعبي ، فلا تغضب يا ( غونتر غراس ) .
اسرائيل تعلن أن الكاتب الألماني ( غونتر غراس ) شخص غير مرغوب فيه في دولتها الملطوشة من بيت جدي في يافا .
- لماذا ؟
- ببساطة لأنه كان جريئا وكتب قصيدة " ما يجب ان يقال " ، والقصيدة تذكرنا بقصيدة محمود درويش " عابرون في كلام عابر " .
( غونتر غراس ) كاتب جريء وشجاع ، لأنه قال ما يجب أن يقال وإن متأخرا ، فما قاله يقوله أكثر الفلسطينيين والعرب ، لكن إسرائيل لا تكترث لهذه الكثرة القليلة ، وتكترث برأي كاتب ألماني صوته مسموع ومقروء في أوروبا وفي العالم . شخص بألف نقول ، ( وغونتر غراس ) شخص بملايين .
- هل تختلف دولة اسرائيل واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط عن كثيرين من أبناء شعبي ؟
ما إن أتصرف شخصيا تصرفا لا يعجب كثيرين من أبناء شعبي المضطهد المظلوم المقموع المشرد المطرود اللاجيء المتخلف ايضا ، حتى يقول لي هؤلاء الذين لا آخذ بوجهة نظرهم :
- " مع السلامة " .
يا لهم من متخلفين !
يا لها من دولة متخلفة دولة اسرائيل أيضا . ألمجرد كتب ( غونتر غراس/ جونتر جراس ) قصيدة يصبح في دولة الديمقراطية وواحتها شخصا غير مرغوب فيه ؟يا لبؤس هكذا دولة ! يا لبؤس أيضا أساتذة جامعيين ما إن أختلف معهم حتى يقولوا لي " مع السلامة ".
هذه دولة ليست بنت معيشة ، طال الزمن أو قصر .
- ( غونتر غراس ) أهلا بك في فلسطين ، ولو كنت في بيت جدي في يافا لقلت لك :
أهلا وسهلا بك في يافا أيضا .
٢٠١٢
٦
ذكرى ميلاد غسان كنفاني :
فلة ذكرتني بأن اليوم هو ذكرى ميلاد غسان كنفاني . يا صباح الشهداء ، ويا صباح نيسان ، وفي نيسان من العام 1973ارتقى منا ثلاثة شهداء من القادة ، وارتقى من قبلهم الشهيد عبد القادر الحسيني .
هل تذكرون عملية فردان وبطولة ( ايهود باراك )؟
اليوم ذكرى ميلاد غسان ، واليوم نحن في نيسان ، وفي نيسان فقدنا شهداء كثرا ، ونيسان أقسى الشهور ،وكما كتب بعض الشعراء .
غسان وكمال ناصر وعبد القادر الحسيني ويوسف النجار ويوسف عدوان ، واخطيء في الاسم دائما : يوسف أم كمال ؟
هذه الأيام أقرأ في رواية ( يورام كانيوك ) أو سيرته الروائية لمدة عام ، وفيها يسخر من القادة العرب ، ومنهم عبد القادر الحسيني ، ويمجد القادة اليهود الذين أسسوا الدولة العبرية ، وأظن أنني سأكتب مقال الأحد عن) كانيوك ) وسحر خليفة أيضا .
ما الصورة التي يرسمونها لنا ؟ وما الصورة التي نرسمها لهم ؟ وهل قادتنا جبناء وقادتهم أبطال ؟وربما ، إن تذكرت ، أتيت على رواية ابراهيم نصرالله " زمن الخيول البيضاء ".
الخربشة لا تكفي ، ولا بد من مقال .
صباح الخير غسان كنفاني ، وكل عام وأنت بخير ، أنت وناصر وعدوان والنجار والحسيني .
عيد ميلاد متجدد.
٧
هذا المساء :
في الحافلة كان علي أن أصغي إلى حديث الركاب ، فأمس سألني مصعب السؤال الآتي :
- لم لم تعد تكتب " خربشات اجتماعية " ؟
أجبته :
- إنني أكتب .
فعقب :
- ولكن يغلب عليها الطابع اﻷدبي .
قلت له :
- منذ يومين ثلاثة لم أصغ إلى ما يستحق أن يخربش . السائق مثلا هذا الصباح - أي أمس - لم يتفوه بأية كلمة . لم يكن معه أيضا ركاب آخرون وظللنا صامتين .
قال لي مصعب :
- لعله خاف أن تكتب شيئا . صرنا حذرين معك .
اليوم جلست في الحافلة على كرسي مفرد . لا رغبة عندي في الحديث مع أي شخص . أذناي التقطت اﻷحاديث .
الرجل الجالس أمامي كان يتكلم مع السائق " أبو مازن " ويحدثه عن همومه . قال الراكب إنه يعلم أربعة في الجامعة والخامس على الطريق ، وشكا من سوء اﻷوضاع وقلة ما في اليد ، وتابع :
- ومع ذلك نحمد الله . نحن نريد فقط أن يتركونا وشأننا ، وأضاف :
- نأمل ألا تسوء اﻷوضاع . ها هو ( نتنياهو ) سيقفلها مع السلطة إداريا وقانونيا واقتصاديا . ساعتها ماذا سنفعل ؟ إنهم الرئة التي نتنفس منها . لولا العمل في الداخل لساءت أحوالنا . نحن لا نستطيع أن نحيا بدونهم وإن أغلقوها في وجوهنا ، فماذا سيحصل لنا ؟ أنا مثلا أعمل وآخذ الشك من معلمي وأصرفه من البنك هنا . إن انقطع التعامل مع البنوك فمن أين أصرف الشيك .
والسائق أجابه :
- لا يفعلون . دائما كانوا يهددون .
لما عدت إلى منزلي فتحت المذياع ﻷصغي إلى أم كلثوم . كانت تغني القسم اﻷخير من قصيدة أبي فراس الحمداني " أراك عصي الدمع " .
" فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا فقلت : معاذ الله ، بل أنت لا الدهر " .
ووجدتني أكرر :
- لقد أزرى بنا الاحتلال والنظام العربي والفصائل وحماس و .. و ..أنت أيضا من قبل ومن بعد ... ولله اﻷمر من قبل ومن بعد .
٩ / ٤ / ٢٠١٤
٨
لقد ذهبنا إلى جنة الفقراء الفقيرة ، نفتح نافذة في الحجر
لقد حاصرتنا القبائل يا صديقي ، ورمتنا المحن...
ولكننا لم نقايض رغيف العدو بخبز الشجر
م . د . بخبز الشجر ، يعني بخبز الوطن ، والشجر هو من الوطن . هذا ما يقصده محمود درويش . هل يوجد خبز إسرائيلي في مدننا ؟
طبعا محمود درويش يقصد أننا حتى اللحظة ،1986 ، لم نقايض .
شو رأيكم اليوم؟
٩
عبد القادر الحسيني :
اليوم ذكرى استشهاد المناضل عبد القادر الحسيني ، وكنت أشرت إلى اختلاف صورته في الأدبي ؛ الفلسطيني والعبري ، ويبدو الأمر واضحا حين يقرأ المرء رواية سحر خليفة " حبي الاول " ورواية (يورام كانيوك) " 1948 " .
كنت كتبت العام الماضي عن رواية ( كانيوك ) مقالين نشرتهما في الأيام .
إنني ، وأنا ، أنظر إلى ما يجري في سورية ، وأنعم النظر في مخيم اليرموك ، إنني أرى مستقبلا مرعبا . قد تتكرر دير ياسين هنا...قد ، وإذا كانت المحرقة ( الهولوكست )أصابت اليهود بالرعب ، فإن المجازر التي تعرض لها الفلسطينيون في قبية ودير ياسين والبقعة وتل الزعتر وصبرا وشاتيلا واليرموك ، تجعل مني شخصا يعاني من البارانويا.
خربشاتجائزة أفضل كتاب :
لا أدري من يقرر منح الجائزة لكتاب ما.
تكون الكتب مجرد جمع ،وفيها من السرقة الكثير وليس فيها منهجية ولا أية خصيصة من خصائص البحث العلمي ومع ذلك تمنح جائزة افضل كتاب.
طز في الجوائز وفي اللجان معا.
9/4/2016
١٠
جائزة أفضل كتاب :
لا أدري من يقرر منح الجائزة لكتاب ما.
تكون الكتب مجرد جمع ،وفيها من السرقة الكثير وليس فيها منهجية ولا أية خصيصة من خصائص البحث العلمي ومع ذلك تمنح جائزة افضل كتاب.
طز في الجوائز وفي اللجان معا.
خربشات 9/4/2016
١١
غضب الشاعر :
أجبرت الظروف الشاعر المرحوم أحمد دحبور أن يتلقى العلاج في مشفى هداسا الإسرائيلي في القدس الغربية .
لم يكن الشاعر يعرف أنه في مشفى هداسا وأن أطباء إسرائيليين يعالجونه ، فقد نقل إلى المشفى وهو غائب عن الوعي .
صحا وهو في المشفى على طبيب إسرائيلي يعالجه فأخذ يصرخ في وجه الطبيب أن أخرج .
أم يسار أخذت تهديء الشاعر وطلبت من الطبيب أن يترك الغرفة .
لم يرد الشاعر أن يعالج في مشاف إسرائيلية .
رحم الله أم يسار وأبا يسار .
ليسار وابنه أحمد دحبور طول العمر والعودة إلى حيفا .
هناك صورة للمرحوم أمام بقايا بيته في حيفا التقطها له ابنه يسار .
صباح الخير
والرحمة للشاعر .
9 / 4 / 2017
١٢
دمهم أمامي لا أراه :
شهداء عملية فردان الثلاثة ؛ كمال ناصر وعدوان والنجار
١٣
أصغيت إلى أخبار مصر وما جرى فيها من تفجيرات فتذكرت زيارة الخليفة عمر بن الخطاب وزيارته القدس ورفضه أن يصلي في الكنيسة.
عندما زرت القدس في العام 2015 زرت الكنيسة وزرت جامع عمر بالقرب منها.
أعتقد ان ما يجري في مصر يهدف إلى تخريبها.
***
ربما وجب تذكر قول آمل دنقل: .
"أبانا الذى في المخابرات
9/4/2017
١٤
" إني انسان فذ " يقول سعيد أبو النحس المتشائل في رواية اميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " 1974
وفي موضع آخر يقول " أنا هو الندل ".
يتوقف فاروق وادي ، في كتابه " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية " 1985 ، أمام هذا التناقض في شخصية سعيد ويرى فيه ضربا من السخرية التي تتمثل في عنوانين هما : المبالغة في تضخيم الذات والمبالغة في تقزيم الذات .
أما أن سعيد إنسان فذ فلأنه هو الفلسطيني يمثل نفسه ويمثل شعبه ، وقد انشغلت بنا صحف العالم كلها والعالم كله وما زالت وما زال .
أنا أيضا " إنسان فذ " . تصوروا أنني منذ 1990 وأنا أشغل فصائل ودولا وسلطة لا تقدر على الحمار /إسرائيل فتنط على البردعة .
" إني إنسان فذ " وكنت أحسبني حمارا وما عدت أحمر على ما يبدو .
9 / 4 / 2018
١٥
المناضلون القدامى واليساريون القدامى :
كم مناضل من المناضلين القدامى واليساريين القدامى نهج نهج المرحوم حيدر عبد الشافي ورفض استلام راتب مقابل نضاله؟
أقصد هنا أولئك المناضلين القدامى واليساريين القدامى الذين عادوا إلى وظائفهم في الجامعات والمؤسسات وظلوا يتقاضون راتب " مناضل" وأصبحوا من البيض " ذي الصفارين " ، وهو تعبير شاع عن الموظفين الذين كانوا يأخذون راتبين من الأردن وإسرائيل .
طبعا أقصد أيضا الوزراء الذين عادوا إلى وظائفهم في الجامعات أو في مؤسسات أخرى ، ومنهم وزراء حماس .
أعرف كثيرين دوشونا بالشعارات النضالية عادوا إلى وظائفهم ، بعد تعيين مؤقت في السلطة ، وأحيلوا إلى التقاعد لعملهم ثلاثة أربعة أشهر أو أعوام ، وهم الآن بيض بصفارين .
هل هناك من هؤلاء من يشعر بأن ضميره الأخلاقي والوطني والإنساني يؤنبه ويشعره بأن الراتب الثاني هو حرام في حرام ولصوصية شرعها من شرعها .
كتابة خطيرة . ورحم الله حيدر عبد الشافي .
9 نيسان 2019
١٦
الست كورونا و( سيجموند فرويد ) والأزمة الاقتصادية العالمية ٤١ :
في ٤ / ١ / ٢٠١٥ نشرت في جريدة الأيام الفلسطينية مقالا عنوانه " المقال شجعني على شراء شقة والرواية قد تجعل مني تاجر أرض " .
وقصة المقال قصة . قرأت مقالا للكاتب فاروق وادي عما حدث مع ( فرويد ) في الأزمة الاقتصادية العالمية حيث دفع مليون جنيه استرليني ، جمعها طيلة حياته ، ثمنا لتذكرة قطار .
فهل سيحدث هذا معي ؟
في ظل أزمة الست كورونا نقرأ توقعات لأزمة اقتصادية عالمية بشرنا بها الاقتصادي ابن يافا السيد طلال أبو غزالة . يعني قد نصحو صباحا وبسطنا تراب بعد أن كان مساؤنا حريرا ، وأنا الآن ما عدت في مقتبل حياتي لأعمل " كونترول " باص أو لأبيع التمرية أو الاسكيمو .
في رواية ربيع جابر " أميركا " يأتي على أثر الأزمة الاقتصادية العالمية على الأفراد ، فبعد أن كانوا ينفقون عن سعة يد ويتنعمون غدوا يبحثون عن لقمة الطعام فلم يفدهم المال الذي كنزوا .
اليوم صباحا أصغيت إلى شريط فيديو يحكي فيه شاب محافظ ، وهو يطبخ على الحطب ، معبرا عن فرحه من جائحة الست كورونا . إنه يتشفى بالسيدات المرفهات ويستهزيء بهن وبأزواجهن الذين رضخوا لهن بكل شيء : من الطعام الجاهز والذهاب إلى الكوافير و .. و .. . كما لو أن الحياة الرغدة والراحة أفسدتهن فما عدن ربات بيوت وأمهات و .. .
الست كورونا فسحت المجال لكثيرين ليبدوا وجهات نظرهم ونصائحهم في الحياة .
أطرف شريط شاهدته اليوم ذكرني بمقامات الكدية والحيلة لبديع الزمان الهمذاني . شاب يتظاهر بأنه يوزع الكمامات على الناس مجانا ، حفاظا على صحتهم ، فيوقف سيارة فيها شابان ويعطيهما كمامتين تحتويان على مخدر شديد . يضع الشابان الكمامتين على فمهما ويفقدان وعيهما ، فيسلبهما الشاب هاتفهما وخاتم أحدهما ويهرب .
الست كورونا تفتق الأذهان .
٩ نيسان ٢٠٢٠
١٧
أنا والجامعة ٢٨ : إنذار وإجراءات
على الرغم من انشغال العالم كله الآن في جائحة الكورونا ، إلا أن ذالك لم يحل دون الالتفات إلى قضايا أخرى نجمت أساسا عنها ، مع أنه وجب أن يكون كثيرون ممن هم في القيادة التفتوا إليها ، ومن القضايا قضية التعليم عن بعد .
في أثناء سياسة العزل ، حتى لا تنتشر العدوى ، أغلقت الجامعات أبوابها ، وتوقف ملايين الطلاب في العالم عن حضور المحاضرات ، وكان لا بد من بديل ، فاقترح قسم من المهتمين بالعملية التربوية أن توظف الجامعات والمدارس التعليم الإلكتروني ، وهذا الاقتراح غدا موضع نقاش شغل الأساتذة والطلاب وإدارات الجامعات .
في الأيام الأخيرة انشغل مواطنو الضفة الغربية ومتابعو الفيس بوك بقضية الدكتور عدنان ملحم أستاذ التاريخ في جامعة النجاح الوطنية ، فقد أبدى رأيه في الموضوع ونشره على موقع الجامعة ، ما دفع إدارتها إلى توجيه إنذار له .
هل يستحق من يبدي رأيه في موضوع ، هو جزء منه ، أن ينذر ؟
وجهة نظر الجامعة تكمن في أن الدكتور ملحم استخدم موقع الجامعة واستغله ، وهذا من شأنه أن يبلبل الطلاب ويشوشهم ويسيء إلى المؤسسة .
في رد الدكتور على إدارة الجامعة نقل الموضوع من داخل أسوارها إلى العلن ، وناشد رئاسة السلطة الفلسطينية بالتدخل ، وتحدث عن تاريخه النضالي في خدمة الوطن والجامعة ، ومن حقه طبعا أن يبدي وجهة نظره ، ولكن لا أدري لماذا أشرك في القضية رئاسة السلطة وحركة فتح وأطرها وما شابه .
في بيان الدكتور عبارة استوقفتني وجعلتني أخوض في موضوع الإنذارات الأكاديمية ، وهي إن مثل هذا الإجراء يخالف ما عرف عن مؤسساتنا ويناقض سياساتها . كما لو أن الإنذار الموجه إلى الدكتور عدنان هو أول إنذار يوجه لعضو هيئة تدريس في جامعة النجاح الوطنية أو في المؤسسات الفلسطينية !
خلال مسيرتي الجامعية وجهت إلي إنذارات شفوية وأخرى كتابية ووصلت إلي معاتبات من رئاسة الجامعة بأن أخفف من كتابتي عنها ؛ كتابتي التي تراها سلبية ، ولمن لم يقرأ ما كنت أكتب أحيله إلى صفحات الفيس بوك الخاصة بي . ويبدو أن كتاباتي كانت وراء الإنذار الكتابي ، وإن لم تكن ظاهرة في العلن ، وأعتقد أن السبب المعلن للإنذار كان القشة التي قسمت ظهر البعير .
ما كان يؤرقني في أثناء عملي في الجامعة هو عدم وجود قاعات مناسبة للتعليم ، فهندسة الجامعة القديمة ، وعدد الطلاب الذين استقبلتهم ، وعدم وجود مبنى خاص لكلية الرياضة ، لفترة طويلة جدا ، كان يجعل من إعطاء محاضرات أمرا مزعجا جدا ، وقد حل الأمر عموما حين شيد مبنى كلية الرياضة قبل أعوام .
مرة درست مساقا لستة طلاب ماجستير في كافتيريا الجامعة ، وهذا ما لم يحدث من قبل ، ولم يحدث من بعد ، ولم تعترض الإدارة ، لا لأنها توافق على سلوك كهذا ، وإنما لأنها سحبت مني القاعة وأعطتها لأستاذ آخر ولم توفر لي قاعة بديلة .
شخصيا لم أعترض ولم احتج إطلاقا ، والسبب يعود إلى أنني ، وأنا أدرس في ألمانيا ، حضرت محاضرات ، مع المشرفة على رسالتي ، في مقهى رصيف . كنت أدرس موصوع السيرة الذاتية في الأدب العربي ، وكنا ثلاثة فقط ؛ مدرسة المساق ( فيلاندت ) ومساعدها السيد ( هارالد فونك ) وأنا . وكنت وأنا في الجامعة الأردنية شاهدت أحد أساتذة علم النفس العائدين من أميركا يعطي ، في الربيع ، محاضرة لطلابه في الهواء الطلق ، على مسطح العشب .
فما هي قصة الإنذار الذي كتب زورا وبهتانا ؟
كنت أشغل مكتبا مع الدكتور المرحوم ابراهيم الخواجة ، وغالبا ما كان يستاء من حديثي عن ترقيات أساتذة الجامعة ممن حصلوا عليها قبل العام ١٩٩٨ تقريبا ، وكان هو واحدا منهم ، ولم يرق له حديثي ، فأبحاثه التي ترقى عليها ، من وجهة نظري ، وقد اطلعت عليها وعلى مكان نشرها ، لا تستحق أن ينال عليها صاحبها رتبة أستاذ دكتور .
حديثي عن عدم استحقاق كثيرين من أعضاء هيئة التدريس قبل العام ١٩٩٨ كان يعتمد أيضا على محاضرة ألقاها الدكتور عبد الستار قاسم في الجامعة وضح فيها ، من خلال أدلة حصل عليها ، أن هناك ترقيات كثيرة مررت ولا يستحقها أصحابها ، وهو عموما كان محقا في ذلك ، وهو ما أدركته الإدارة لاحقا فوضعت معايير جديدة أفضل من معايير الترقية الأولى ، وهو ما دفعها لاحقا لرفع نصاب من هم برتبة أستاذ دكتور إلى ١٢ ساعة بدلا من ٩ ساعات ، دون أن تميز بين من نال الترقية عن جدارة ومن نالها في زمن بداية تأسيس الجامعة ، حين كانت الجامعة بحاجة إلى رتب علمية تفاخر بها ، وتحصل بناء عليها على فتح برامج دراسات عليا .
كنت أدرس في مكتبي ستة طلاب من طلاب الماجستير يأتون في الثانية ظهرا ، ويكون زميلي في المكتب في هذه الساعة ، غالبا ، خارج جدران الجامعة أو في محاضراته ، وذات يوم أردت أن أذهب إلى الإدارة للمراجعة في شأن ، ولما حضر الطلاب طلبت منهم أن ينتظروني في المكتب ، وكان زميلي فيه ، وعندما عدت من الإدارة وجدتهم في الممر ، لا في المكتب ، وقد أخبروني أن زميلي طردهم ، وهذا ما لم يرق لي وأصررت على أن نحلس في المكتب ونأخذ المحاضرة ، وقد دفع سلوكي زميلي إلى رفع شكوى ضدي أسفرت عن توجيه إنذار لي ونقلي إلى مكتب آخر ، ومما جاء في حيثيات الإنذار أنني أشكك في ترقيات زملائي .
غالبا ما كنت أنظر في التقييمات التي ترسلها إدارة الجامعة إلي نظرة عابرة ثم أمزقها ، إلا هذا الإنذار ، فما زلت أحتفظ بها . وكنت أعرف أنني سوف أدان قبل الجلسة النهائية ، فقد قرأت المكتوب من عنوانه - من أعضاء اللجنة المشكلة وأدركت أن تشكيلها سيؤدي إلى إدانتي .
لم ينته مفعول الإنذار إلى يومنا هذا فقد ربط باتخاذ اجراءات ... الخ .
قبل توجيه الإنذار هددت من المرحوم عبد الغني العنبتاوي " أبو مازن " - رئيس مجلس الأمناء في حينه - بدفع ثمن غال للكتاب الذي وجهته إلى مجلس الأمناء أشكو فيه رئيس الجامعة الدكتور منذر صلاح بسبب الترقية ، وقد أتوقف أمام هذا حين أكتب عن ترقياتي ، إن نجونا من الست كورونا .
هل الوقت الحالي مناسب للخوض في أمور كهذه والعالم كله لا يعرف " إلى أين المسير " في عسرة درب الست الكورونا ؟
١٨
سهرة مع أبو إبراهيم ١٥ :
" يا ورد مين يشتريك "
تعد قصة " الممكن واللا ممكن " من أهم قصص أبو إبراهيم " إكليل من شوك " التي قارب فيها السلام الفلسطيني الإسرائيلي منذ اتفاقية أوسلو ، والقصة تقارب الفترة التي أطلق فيها الجندي الأردني أحمد الدقامسة النار على الاسرائيليات اللاتي سخرن منه وهو يصلي - أي في العام ١٩٩٧ ( الزمن القصصي هو العام ١٩٩٧ ، فقد كان الملك حسين وأبوعمار على قيد الحياة ).
عدنان الكنعاني وصديقه سامي يعودان من ألمانيا ، بعد المشاركة في مؤتمر عن تعثر السلام في الشرق الأوسط ، ويجلب كل منهما معه هدية لخطيبته ؛ واحد يجلب زجاجة عطر والثاني باقة ورد بناء على طلب الخطيبة ، ولكن لا زجاجة العطر وصلت سليمة ولا الورد وصل يانعا ، فقد انكسرت الزجاجة وذبل الورد ، لا بسبب الرحلة من فرانكفورت إلى مطار اللد / بن غوريون ، وإنما بسبب الحواجز المنتشرة بين مدن الضفة الغربية وطول الوقوف عليها والخضوع للتفتيش .
هل اختلفت معاملة المسافرين الفلسطينيين ، بعد أوسلو ، في المطارات ؟
المعاملة ظلت على ما كانت عليه قبل الاتفاقيه والذي اختلف هو الإجابات على أسئلة المحققين والمحققات ، فقد صار بوسع الفلسطيني أن يعبر عن انتمائه العلني لمنظمة التحرير الفلسطينية دون خوف من أن يسجن ويحاكم .
أبو إبراهيم من خلال شخصيات قصته الثلاثة ؛ عدنان وسامي وحسن ؛ وثلاثتهم درس في جامعة بير زيت ، يبدو كاتبا ساخرا . إنه يسخر مما آلت إليه أوضاع الفلسطينيين إثر اتفاقات أوسلو ، ويسخر أيضا من الطلاب اليساريين وانتهازيتهم ، ويبدو ذا روح مرحة ، وبدلا من أن تتيسر الحياة في الضفة الغربية وتتيسر ،
ويتيسر فيها تنقل المواطنين بين المدن ، يحدث العكس ، إذ تصبح كل مدينة ، بسبب الحصار والحواجز ، جزيرة منعزلة - تعقد الوضع في انتفاضة الأقصى من ٢٠٠٠ إلى ٢٠٠٨ تقريبا . ولكي يتواصل الناس بينهم ويعرفوا أخبار بعضهم ، فلا بد من إحياء برنامج " سلاما وتحية " الذي عرف بعد أن تفرقت العائلة الفلسطينية أيدي سبأ إثر نكبة ١٩٤٨ وهزيمة ١٩٦٧ " ستبث برامج سلاما وتحية من الأهل في منطقة ( ايه ) إلى أبناء العم والعمات والخالات في منطقة ( بي ) ومن نعمان أحمد إلى خطيبته في منطقة ( سي ) " فشقفة هالوطن قسموها إلى غزة وضفة وقدس ، وغزة صارت منطقتين : صفراء وغير صفراء والضفة الغربية مقسمة إلى : ايه و بي و سي . والخليل إلى : H1 و H2 ، والقدس شرقية وغربية ، وهي مغلقة وممنوع الدخول إليها .
وهات حلها يا أبو إبراهيم ، ومعارض السلام يسخر من المشاركين فيه ، وحين يلتقي حسن مع عدنان وسامي يسترجعون الذكريات . كان سامي طالبا يساريا على النحو الآتي :
" يساري بطروحات يمينية متخلفة ، يساري في الويسكي ويميني في السياسة ، يساري في سبجارة الجيطان دون فلتر ، ويميني غير مؤمن بحركة التاريخ ولا بالجماهير . سامي كان مقتنعا أنه لا بد من برنامج " بسماركي " لتوحيد المنطقة العربية والأمة ، وأن النظافة صفة برجوازية . ويقول عن المرأة الجميلة : لوحة الهية ، ولما تزعلو ، يقول : الجمال شيطان . وكان يلعب الطرنيب مع لميا وسعاد عن بوسه . أبو التكتيك سامي كان يتباهى : ع الجهتين رايحين نبوس ، غالبين ولا مغلوبين " .
كان شعار الجبهة الشعبية هو أن تحرير فلسطين يتم عبر الأردن وصار هذا الشعار بعد توقيع اتفاقيه أوسلو " الطريق إلى فلسطين تمر عبر إسرائيل " وتهودت فلسطين واستمرت سرقة الأراضي وإقامة المستوطنات عليها " أبو غنيم أصبح " هار حوما " ، وترمس عيا أصبحت " شيلو " وأريحا " يريحو " والمقاومة إرهاب ، والحلم جريمة ، والقتل رحمة للمقتول .... الزعتر صار نبتة يهودية ، والفلافل وجبة يهودية شعبية " ودبرها يا مستر دل ، ودبرها يا أبو إبراهيم !!
فقد صار الوضع العام " موش معقول ، كأنها لعبة سيزيف على رؤوسنا ... كلما نقترب من الطبيعي يدفعوننا إلى اللا طبيعي " و ...
و ... وصباح الخير يا أبو إبراهيم ، وجمعة مباركة إن شاء الله .
٩ نيسان ٢٠٢١ .
١٩
نيسان وبرقوقه وأدباء المقاومة : في وداع عز الدين المناصرة
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
( قصيدتا أحمد دحبور في رثاء غسان كنفاني )
غالبا ما أكرر أنا وحسن البطل سطر ( توماس شتيرن إليوت ) " نيسان أقسى الشهور " ، وإن لم تخني الذاكرة فقد ورد السطر في قصيدته " الأرض اليباب / الخراب " التي نقلت إلى العربية وحظيت بدراسات عديدة ، بخاصة تلك الدراسات التي تتناول تأثير الشعر الغربي على الشعر العربي الحديث . من شموئيل موريه إلى عبد الواحد لؤلؤة إلى غالي شكري إلى يوسف حلاوي وغيرهم وغيرهم ، بل وإلى الشعراء المنظرين للشعر مثل صلاح عبد الصبور ، و ( إليوت ) وقصيدته يحضران ويحضر معهما سطره عن نيسان ، وفي نيسان ولد غسان كنفاني الذي بدأ كتابة رواية " برقوق نيسان " ولم يتمها ، وبعده بعام استشهد كمال ناصر ورفيقاه أبو يوسف النجار وكمال عدوان في عملية فردان ، ولم أكن أعرف أن الأخير كتب رواية ، وفي نيسان ولد الشاعر أحمد دحبور وفيه مات ، ومثله الشاعر عز الدين المناصرة فقد ولد في نيسان وفيه مات أيضا ، وفي نيسان اغتيل عصام سرطاوي أيضا .
واللافت أن الأحداث كلها تمت ما بين الخامس والخامس عشر من الشهر نفسه .
هل أرثي عز الدين أم أحيي ذكرى الآخرين ؟
في حوار ، عبر الفيس بوك والماسنجر ، مع الصديق سعادة سوداح Saadeh Soudah قال لي إن أحمد دحبور رثى غسان كنفاني في قصيدته " الدليل " وإن الشاعر راسم المدهون أخبره أن للشاعر قصيدة ثانية في رثاء كنفاني ، وهي قصيدة " إنهم يقتلون حميدو " . هذا الحوار قادني إلى قراءة قصائد دحبور والمناصرة والبرغوثي في رثاء غسان ، ولو كان هناك متسع من الوقت لبحثت عن رثاء الشعراء أنفسهم للشهيد كمال ناصر أيضا ورثائهم لمن استشهد أو مات في نيسان من رموز الحركة الأدبية الفلسطينية .
ثبت في ذهن متابعي محمود درويش رثاؤه النثري ، المكتوب بلغة شاعرية ، لغسان كنفاني " غزال يبشر بزلزال " ( وداعا أيتها الحرب ، وداعا أيها السلم ١٩٧٤ ) ، وثبت في ذهن قليلين رثاؤه الشعري والنثري للشهداء الثلاثة في فردان في قصيدته " طوبى لشيء لم يصل " ( محاولة رقم ٧ ، ١٩٧٤ ) ، ولم تثبت القصائد التي رثى فيها دحبور والبرغوثي والمناصرة الشهيد كنفاني . ربما يعرف هذه القصائد قلة قليلة من دارسي أشعار هؤلاء الشعراء ، وأعتقد أن مجمل ما كتب في رثاء غسان يستحق دراسة خاصة عنوانها " غسان كنفاني في مرآة الشعر الفلسطيني " .
استشهد غسان ولم يمت موتا طبيعيا ، فلم يعمر ، وكان موته دافعا لأن يخاطب الكاتب المصري يوسف إدريس الفلسطينيين قائلا :" أيها الفلسطينيون ! احذروا الموت الطبيعي " ( مقدمة الأعمال القصصية الكاملة لغسان )، ومات الشعراء الثلاثة ، ومن قبلهم بسيسو ودرويش ، موتا طبيعيا ، فأسباب الوفاة كثيرة ، كما قال الأخير ، من بينها وجع الحياة .
مات بسيسو في لندن بغرفة في فندق ، وقضى درويش بمرض القلب ، ونهش السكر أعضاء دحبور عضوا عضوا ، وفقدنا البرغوثي فجأة ، وأودت الكورونا بالمناصرة ، و " لا تدري نفس بأي أرض تموت " و " من كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها " .
في روايته " برقوق نيسان " يأتي كنفاني على نيسان والبرقوق ويبدأ كتابته بالأسطر الآتية :
" عندما جاء نيسان أخذت الأرض تتضرج بزهر البرقوق الأحمر وكأنها بدن رجل شاسع ، مثقب بالرصاص . كان الحزن ، وكان الفرح المختبيء فيه مثلما تكون الولادة ويكون الألم ، هكذا مات قاسم قبل سنة ... " ( الأعمال الكاملة ، الروايات ، ص ٥٨١ ) .
ولنلاحظ أن ثلاثة من الأسماء المذكورة ولدت في نيسان ، والأسماء الشعرية المذكورة مات أكثرها في نيسان ، وهكذا كان الشهر شهر الفرح والحزن ، شهر الولادة والموت .
ينهي دحبور قصيدته " الدليل " بالآتي :
" فهل غير الطريق المستضيئة بالدم المحروق يا عيني ؟
وهل شاهدت إلا النار تكتب أول الأنباء ؟ " ( الأعمال الكاملة ، طبعة دار العودة ، ١٩٨٣ ، ص ٢٩١ )
ويصف غسان في قصيدته " إنهم يقتلون حميدو " بالآتي :
" كان يحب الدعابة حقا،
يجيد الكتابة حقا،
ولكنني أشهد أن الكآبة كان لها حصة فيه ... كان يضحك حتى حدود الفضيحة ،
يفتك بالمازحين ولا يغضبون ،
وكان يقارن بين الذبيحة والصيد ... نحن الذبيحة والصيد والصائدون "
وينهي الشاعر قصيدته بقوله :
" وإني أحاول أن أتكلم باسمك ،
حتى تكف الجريمة ،
أو أن أصير ، بدوري ، حميدو " ( الأعمال الكاملة ، السابق ، ص ٧٠٠ )
ومات أحمد ميتة طبيعية ، لا كميتة غسان أو ميتة حميدو .
مريد كتب قصيدة عنوانها " فلسطيني في الشمس " استوحى عنوانها من رواية غسان " رجال في الشمس " أتى فيها على الكبار الهانئين والصغير الذي يريد خرق الدائرة ( الأعمال الشعرية ، بيروت ، المؤسسة العربية ، ١٩٩٧ ، ص ٦٥١ ) ، وأما المناصرة في قصيدة " تقبل التعازي .. في أي منفى " أهداها " إلى الصديق الشهيد الروائي ، غسان كنفاني " وتساءل في نهايتها :
" لماذا إذا الوجه منك انحنى
نبيع الدموع لساقي السراب
وما زلت في دمنا السهل والصوت والمنحنى
وما زلت .. ما زلت خفقة أجنحة الشعراء الغضاب
وما زلت كنعان أرجوحة الميجنا " ( الأعمال الشعرية ، الجزء الأول ، دارمجدلاوي ، ٢٠٠٦ ، ص ٤١٥ ) .
الكتابة تطول والمساحة محدودة .
الجمعة ٩ نيسان ٢٠٢١
٢٠
هذا الفتى البهي من جنين :
" هذا الفتى البهي من جنين " شطر بيت شعري قاله الشاعر العراقي مظفر النواب في أثناء حصار مخيم جنين في ربيع ٢٠٠٢ ، وتحديدا في نيسان حيث يزهر البرقوق الذي كتب عنه غسان كنفاني في روايته " برقوق نيسان " .
وأنا أتابع ما جرى في تل أبيب قبل يومين وما تلاه من اقتحام لمخيم جنين في هذا الصباح عدت أقرأ في قصيدة مظفر النواب " تل الزعتر " التي كتبها في العام ١٩٧٦ ، وقد تذكرتها بعد أن قرأت ما كتبه الشاعر زكريا محمد عن منفذ العملية رعد حازم . لقد كان عمر رعد في عام الاجتياح تسع سنوات وشاهد ما شاهد ، فانطبعت في ذهنه مشاهد الدبابات والاقتحام والدمار والقتل و... و... .
كان مظفر النواب توقف في قصيدته مطولا أمام الأطفال في تل الزعتر وما ألم بهم ، لافتا إلى أن القتلة لم يرأفوا بهم خوفا من المستقبل ، فقد رأوهم فدائيين ، وعليه قتلوا الطفل والجنين .
تساءل مظفر :
"- هل تلد المرأة في الخيمة إلا جيشا ؟" .
ومما ورد في القصيدة :
" حاول طفل أن يستر جثة جدته
فمن المخجل أن تعرض أفخاذ الجدة
أردوه على فخذيها
لا بأس بني فذاك غطاء
هل تلد المرأة في الخيمة إلا جيشا ؟" .
والخلاصة :
ما لم تحل قضية اللاجئين حلا عادلا ، فلا حلول للقضية الفلسطينية .
لعلني مخطيء !
٩ / ٤ / ٢٠٢٢
٢١
المكافأة : كروزا دخان و ٥٠٠ شيكل
أصغيت إلى الشريط الذي يتكلم فيه الشاب المتعاون المسقط عما جرى معه ، وكانت مدته أربع دقائق وبضع ثوان . وثارت لدي الأسئلة الآتية :
- من هو الشخص الذي أسقطه ؟
- ماذا حوى فيديو الإسقاط الذي جعل الشاب يخاف من فضيحة اجتماعية ، ليقع في شرك العمالة ؟ ( عرفت لاحقا من تعليق الأستاذ Abdul-Hadi Zitawi ويبدو أن سمعي صار " سكر خفيف )
- لماذا لم يمتلك الشاب الجرأة لمفاتحة أهله بما جرى معه ؟
- لماذا لم يعترف لفصيل ما ، أو للسلطة الفلسطينية بحقيقة ما جرى معه ، عل الفصيل أو السلطة تنقذه مما ظنه فضيحة يهرب منها ليقع في شرك الخيانة ، فيجلب لأهله فضيحة أقسى ، ولنفسه الموت بجريرة الخيانة ؟
في ٩٠ القرن ٢٠ كتبت مقالا عنوانه " الشرف الفردي والشرف القومي " وعدت لأكتب تحته وأنا أعالج قصيدة مظفر النواب " في الحانة القديمة " .
وأخذت الأسئلة تراودني :
- ما دور مجتمعنا ومسؤوليته فيما انجر إليه ووقع فيه هذا المتعاون ؟ وما مسؤولية الفصائل كلها ، بلا استثناء ، عما ألم به وبعشرات مثله ؟
- أما كان هناك إمكانية تشجع مثل هؤلاء السذج على العودة إلى مجتمعهم ورفض التعامل مع العدو ؟
- لماذا نخاف من الفضيحة الشخصية ولا نخاف من الفضيحة الوطنية ؟
من خلال تجربتي القاسية لا أبريء المجتمع والفصائل مما حدث مع هذا الشاب الذي لا يستحق بالتأكيد الدفاع عنه ، ذلك أن مجتمعنا وفصائلنا أيضا لا تغفر الأخطاء الفردية ولا تتسامح فيها ، فتظل تلاحق من يقع فيها حتى سابع حفيد ، ولا فرق بين إنسان عادي ورئيس جامعة ، بل وأمين عام فصيل أو كاتب كبير ، وكثير من هؤلاء في بعض اللحظات التي تضيق أنت عليهم فيها سياسيا أو أكاديميا يهاجمونك شخصيا ، ولا أريد أن أفصل أكثر وأذكر أدلة ، فلدي منها الكثير .
أعتقد أن على مجتمعنا أن يشجع مثل هؤلاء السذج المغرر بهم على الاعتراف بما جرى معهم حتى لا يصبحوا جواسيس فيدفع المقاومون من دمهم الثمن .
كم شابا أودى تعاون هذا المتعاون بحياته ، فرمل زوجات ويتم أطفالا و ... و ... .
لعل الفصائل الوطنية تناقش هذا الأمر ، ولعلها تكون شجاعة فتعلن أن الفضيحة الفردية لا تقارن بفضيحة التعاون والموت خائنا
٩ / ٤ / ٢٠٢٣ .
٢٢
سحر خليفة و " أم الياسمين " : التخلف الاجتماعي
وأنا أشاهد الحلقة ١٨ من " أم الياسمين " تذكرت بعض روايات سحر خليفة عن المجتمع النابلسي والمرأة فيه ، وتحديدا رواية " أصل وفصل " التي يتوقف زمنها الروائي عند العام ١٩٣٧ .
المرأة النابلسية في رواية سحر متخلفة بائسة ، ولا تختلف صورة المرأة ، بشكل عام ، في المسلسل . القال والقيل وكيد النساء والفشخرة وتحريض الرجل ضد الآخرين . ببساطة إشعال نار الفتنة ، لسان حالها كلمات الأغنية التي رددتها النسوة في حلقة سابقة ولطالما رددها آباؤنا حتى غير النابلسيين ، ولطالما سمعتها من أبي :
" اللي معانا الله معاه واللي علينا الله عليه " .
كانت سحر خليفة تصر في رواياتها كلها على أن لا تحرر وطني إلا إذا كان هناك تحرر اجتماعي يشمل تحرر المرأة ، وفي " أصل وفصل " عزت انتصار الحركة الصهيونية على الفلسطينيين إلى تخلفنا الاجتماعي ، ففي الوقت الذي كانت المرأة اليهودية فيه تسهم في بناء الكيبوتس وتقود الجرار لفلاحة الأرض ، كانت المرأة الفلسطينية تسعى وراء زوجها ليجلب لها المزيد من الذهب تشكشك به معصميها .
لا يقتصر التخلف الاجتماعي على المرأة ، فحلقة الليلة تري كم هو أبو أدهم حاقد على أقاربه لأنهم لم يزوجوه كريمة التي لم ينسها ، وللمفارقة فإنها هي من أرضعت ابنه أدهم حين ماتت أمه رضيعا .
حلقة الليلة " طاسة وضايعة " .
ماذا ستفعل البندقية التي يخفيها المناضلون والواقع الاجتماعي أرض خصبة للفتنة والقال والقيل والأحقاد و " اللي معانا الله معاه واللي علينا الله عليه " والكنافة جاهزة .
٩ / ٤ / ٢٠٢٣ .
٢٣
غزة ( ١٨٦ ) :
عشرة أفكار في رأسي تتصارع لكي أكتب ، ولكني منذ الثامنة مساء أمس أتجاهل كل مسودة أكتبها . لا رغبة في إرسال بطاقات تهنئة بالعيد . أتابع أشرطة الفيديو التي تأتي على أحوال غزة وأجدني أسير معهم في العيد الماضي في حي الرمال ثم فجأة تطردنا أخبار الحرب كلنا ، فلا نرى إلا الدمار في جباليا وخان يونس والنصيرات ، ولا نرى إلا الخيام في رفح ، والنسوة يصنعن كعك العيد والأطفال هناك يحتفلون على الرغم من كل ما يجري ، وأتذكر الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود :
" شعب تمرس بالصعاب
فلم تنل منه الصعاب "
والشاعر عبد الكريم الكرمي آبو سلمى :
" يا أيها الشعب المفدى
قل لي بربك : كيف تهدا " .
اليوم الأول من العيد هو اليوم ١٨٦ من أيام المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة والتتار الجدد لا يهدأون . لا يكلون . لا يملون . لا يشعرون بالضجر .
هل ستشتعل الضفة الغربية بعد عشرة أيام ، حيث ستذبح البقرة حمراء اللون ؟
هذا العيد مثل عيدنا في أيلول ١٩٨٢ حيث اقترفت مجزرة بحق سكان شاتيلا وصبرا .
اليوم يمر واحد وخمسون عاما على اغتيال كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار . هل تذكرون عملية فردان والسيدة الجميلة ( ايهودا باراك ) رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ؟
لا رغبة في الكتابة وصباح الخير يا غزة ، ولعل أعيادنا القادمة تكون أفضل .
عادل الاسطة
١٠ / ٤ / ٢٠٢٤
٢٤
من هم الذين ينطبق عليهم ما ورد عن العرب في الأدب الصهيوني ؟
وصف العرب في الأدب الصهيوني بأنهم أقفروا فلسطين وجعلوها خرابا .
هذا الصباح كان المنزل في قرية دير بزيغ غرب رام الله قائما . كان جميلا أنيقا وفجأة " هوى " على التراب . لقد فجرته قوات الاحتلال الإسرائيلي .
هل يحتاج النهار إلى دليل ؟
ورحم الله الشاعر الذي قال :
" وليس يصح في الإفهام شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل "
لقد كتبت كثيرا في الموضوع . كتبت دراسة ومقالات وعشرات الخربشات . صارت الكتابة تكرارا مملا . هل من الضروري أن أكتب أيضا عن شهداء ( فردان ) في نيسان ١٩٧٣ في لبنان ؟ :
- الشاعر كمال ناصر
- الإعلامي كمال عدوان
- أبو يوسف النجار .
حالة تعبانة يا ليلى !
استقرار ما فيش
٩ / ٤ / ٢٠٢٥
٢٥
صوت ضائع في المهرجان :
نابلس تتضامن مع غزة
عندما كنت في منتصف النهار أتجول في وسط مدينة نابلس ، تحديدا على دوار المدينة ، قرب المجمع التجاري ومحطة محروقات الشكعة ، مقابل البنك العربي ، لفت انتباهي رجل يحمل علم فلسطين وكرتونة بيضاء مكتوبا عليها باللون الأحمر " غزة " وأسفل من المفردة نقاط حمراء . غزة تنزف دما .
بدا الرجل بملابس عربية تقليدية يغطي رأسه بكوفية بيضاء وشماغ أسود ، وكان وحيدا لا أحد حوله ، وأغلب الظن أن أحدا من المارة لم يلتفت إليه أو ينتبه إلى وجوده ، وإن التفت إليه شخص ، أو انتبه ، فسرعان ما واصل مشيه نحو الجهة التي يسعى إليها ، وربما سخر بعض المارة من المشهد ، فماذا يقدم هذا اللون من التضامن للجوعى والعطشى هناك ، النازحين باستمرار
وقفت بالقرب منه صامتا ولم أتكلم معه . كنت أتأمل المشهد ، وما هي إلا بضع دقائق حتى توقف آخرون إناثا وذكورا ، ثم جاءت شابتان يبدو أنهما صحفيتان أرادتا أن تجريا معه مقابلة ، وهو ما كان ، وأخذت أصغي .
وجد الرجل الفرصة سانحة ليتكلم عن سبب وقفته ، وليعبر عن آرائه مما يجري في غزة ، وليحث الآخرين على التضامن مع أهل القطاع ، لما لذلك من تأثير قد يخدم القضية الفلسطينية . خاض الرجل في الحديث عن تحرر الشعوب وأفاض وكرر .
بدا لي الرجل يساري التوجه ، ولكن سرعان ما بدأ خطابه يمتزج فيه الخطابان اليساري والديني ، وهنا وجدت نفسي أسأله إن كان سجينا سابقا .
لم يبخل الرجل بتقديم نفسه والتعريف بشخصه . سأعرف أنه خرج من السجن في صفقة تبادل الأسرى في العام ١٩٨٥ ، وسأعرف أنه كان منتميا لحزب البعث ، وسأعرف أنه من عنبتا ، وعندما سألته إن كان بإمكاني الكتابة عن وقفته موردا المعلومات أجاب : نعم ، بل ولم يمانع في أن أذكر أيضا اسمه .
منذ بداية ٧ أكتوبر ، وتحديدا منذ بدأت ظاهرة الإخلاء والنزوح ونصب الخيام في جنوب قطاع غزة ، وأنا أحكي لبعض معارفي أنه من الضروري نصب خيمة على الدوار ، لكي نشعر مع أهلنا هناك . كنت أحكي . مجرد أحكي ، ومرة فكرت في أن أشتري خيمة انصبها في ساحة الدار ، لكي نتدرب على الإقامة في الخيام أو لكي نعود أنفسنا على حياتها .
أنا من مواليد الخيام وقد أنفقت فيها من عمري السنوات الأربعة الأولى ، ولكني لا أذكر منها شيئا . لا أتذكر حياة القر فيها ولا أيام الحر ، ولا أتذكر كيف كنت أقضي حاجتي في لياليها !
قال لي الرجل اسمه ولكي لا أنساه فقد ربطت بين اسمه واسم الكاتب الفلسطيني المرحوم خيري منصور ابن قرية دير الغصون .
مساء الخير يا خيري أبو ناصر ، وثمة يا أهل غزة ، من أبناء شعبكم ، من يشعر معكم ويتعاطف مع أطفالكم ولو كان واحدا ووحيدا .
٩ / ٤ / ٢٠٢٥
٩ نيسان
يبدو أن الناس قد اطمأنوا لتصريح وزيرة الصحة بخصوص الوباء وتراجعه فقليلون هم الذين يضعون الكمامة ، ولا حمام أو حمامة في سماء المدينة .
وأنا جالس في مقهى الميناوي كان ثمة شاب يتكلم مع مواطن اسرائيلي في فلسطين بالعبرية ، فلما غمض الكلام كلمه بالإنجليزية .
نابلس مكتظة بالناس وشهر رمضان على الأبواب .
تسلم الرواتب أمس جعل الحركة التجارية تزدهر .
٢٠٢٠
٢
دير ياسين : " نجاتي صدقي : حياة بلابسي "
هذا اليوم تصادف الذكرى 65 لمجزرة دير ياسين .
قال محمود درويش :
" مرحى لفاتح قرية
مرحى لسفا ح الطفولة "
" أهنيء الجلاد منتصرا على عين كحيلة " .
لا أدري إن كنتم تتذكرون القاص نجاتي صدقي . صباح الخير يا وزيرة الثقافة أنت ولجنة تحكيم جائزة نجاتي صدقي للقصة القصيرة .
لنجاتي صدقي قصة قصيرة عنوانها " حياة بلابسي " تصور مأساة هذه المرأة الفلسطينية المتعلمة المناضلة في زمن كانت المرأة فيه أسيرة المنزل .
هذا الصباح تذكرت القصة والقاص وحياة بلابسي ووزيرة الثقافة ولجنة التحكيم وفدا وياسر أفندي . ولا أدري إن كان بعض أعضاء اللجنة سمعوا بنجاتي صدقي ليحكموا جائزة قصصية باسمه .
المهم أن ترضى عنهم الوزيرة وأن يكونوا فدا .
ولا أدري أيضا إن كان أكثر أعضاء لجنة تحكيم جائزة محمود درويش قرأوا شيئا لحنا أبو حنا ؟
ما علينا !
المهم أن يرضى ياسر وفدا ، وإذا رضيت عليك بنو " فدا " حسبت لناس كلهم "رضايا " - أي راضين ؟!
ما علينا .
أنصحكم بأن تقرأوا فصة نجاتي صدقي " حياة بلابسي " من مجموعة " الأخوات الحزينات " . ولعلني سأكتب عنها مقالة عما قريب .
صباح الخير فقط لياسر وفدا .
٣
سلطة اللغة ولغة السلطة :
هذا هو عنوان دراسة لي عن أشعار محمود درويش كتبتها لمؤتمر اللسانيات الذي سيعقد في الجامعة الأردنية في العام 2009 ، ونشر ت الدراسة في المغرب العربي .
أمس قال لي أحد طلابي في الماجستير شيئا طريفا .
قال لي إنه سأل الشعراء عن سلطة اللغة ولغة السلطة فلم يجبه أكثرهم ، بل إن منهم من سأله عن المقصود بالعنوان .
هل أنا ، لا سمح الله ، كاتب غامض ؟
للقرآن سلطة علينا ، ولأشعار المتنبي سلطة علينا ، ولأشعار محمود درويش سلطة علينا ، ولهؤلاء كلهم سلطة حتى على حكام كثيرين قد تفوق سلطة الحكام على شعوبهم .
هل وضح المعنى؟
لا أدري .
من المؤكد أنني لم أحرك دال سلطة بفتح وفتح . لو فعلت هذا لأصبح المعنى مفهوما .
لا بد من قراءة دراستي التي آمل ألا يكون أحد ما لطشها
- من تحب يا عادل الاسطة
- طبعا ياسر وفدا .
٤
شهداء فردان :
كمال ناصر وكمال عدوان ويوسف النجار .
أتذكرني قبل 40 عاما من الآن . أتذكرني طالبا فلسطينيا يقيم في الأردن يدرس فيها الأدب العربي .
ماذا أفعل حين أكون وحيدا؟
في نهاية الأسبوع أزور بيت خالي في الزرقاء ، وصباح السبت أقفل عائدا إلى عمان ، حيث استأجرت غرفة بائسة .
يا لها من حياة بائسة حياة الطلبة . ماذا افعل في غرفتي البائسة حين أعود إليها من منزل خالي ؟
أذرع الشوارع وأسير في شوارع عمان وأنظر في الكتب المعروضة على الرصيف . كم تعلمت منها !كم !
أمر على المكتبات أقرأ عناوين الصحف . أتأمل في الصور .
ثلاثة شهداء . هل تذكرت يومها " من سجن عكا وطلعت جنازي . محمد جمجوم وعطاالزير وفؤاد حجازي " ؟
ثلاثة قادة فلسطينيين اغتالهم الموساد الإسرائيلي . وفيما بعد ، فيما بعد أقرأ نثر محمود درويش وشعره . " وداعا أيتها الحرب ، وداعا أيها السلم " واقرا " محاولة رقم7 " ومنه :
" هذا هو العرس الذي لا ينتهي
في ساحة لا تنتهي
في ليلة لا تنتهي .
هذا هو العرس الفلسطيني
لا يصل الحبيب إلى الحبيب
إلا شهيدا أو شريدا
و...و...وطوبى لشيء غامض
طوبى لشيء لم يصل
طوبى لشيء غامض فكوا طلاسمه ومزقهم
فأرخت البداية من خطاهم "
٥
( غونتر غراس ) :
اسرائيل دولة متخلفة مثل كثيرين من أبناء شعبي ، فلا تغضب يا ( غونتر غراس ) .
اسرائيل تعلن أن الكاتب الألماني ( غونتر غراس ) شخص غير مرغوب فيه في دولتها الملطوشة من بيت جدي في يافا .
- لماذا ؟
- ببساطة لأنه كان جريئا وكتب قصيدة " ما يجب ان يقال " ، والقصيدة تذكرنا بقصيدة محمود درويش " عابرون في كلام عابر " .
( غونتر غراس ) كاتب جريء وشجاع ، لأنه قال ما يجب أن يقال وإن متأخرا ، فما قاله يقوله أكثر الفلسطينيين والعرب ، لكن إسرائيل لا تكترث لهذه الكثرة القليلة ، وتكترث برأي كاتب ألماني صوته مسموع ومقروء في أوروبا وفي العالم . شخص بألف نقول ، ( وغونتر غراس ) شخص بملايين .
- هل تختلف دولة اسرائيل واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط عن كثيرين من أبناء شعبي ؟
ما إن أتصرف شخصيا تصرفا لا يعجب كثيرين من أبناء شعبي المضطهد المظلوم المقموع المشرد المطرود اللاجيء المتخلف ايضا ، حتى يقول لي هؤلاء الذين لا آخذ بوجهة نظرهم :
- " مع السلامة " .
يا لهم من متخلفين !
يا لها من دولة متخلفة دولة اسرائيل أيضا . ألمجرد كتب ( غونتر غراس/ جونتر جراس ) قصيدة يصبح في دولة الديمقراطية وواحتها شخصا غير مرغوب فيه ؟يا لبؤس هكذا دولة ! يا لبؤس أيضا أساتذة جامعيين ما إن أختلف معهم حتى يقولوا لي " مع السلامة ".
هذه دولة ليست بنت معيشة ، طال الزمن أو قصر .
- ( غونتر غراس ) أهلا بك في فلسطين ، ولو كنت في بيت جدي في يافا لقلت لك :
أهلا وسهلا بك في يافا أيضا .
٢٠١٢
٦
ذكرى ميلاد غسان كنفاني :
فلة ذكرتني بأن اليوم هو ذكرى ميلاد غسان كنفاني . يا صباح الشهداء ، ويا صباح نيسان ، وفي نيسان من العام 1973ارتقى منا ثلاثة شهداء من القادة ، وارتقى من قبلهم الشهيد عبد القادر الحسيني .
هل تذكرون عملية فردان وبطولة ( ايهود باراك )؟
اليوم ذكرى ميلاد غسان ، واليوم نحن في نيسان ، وفي نيسان فقدنا شهداء كثرا ، ونيسان أقسى الشهور ،وكما كتب بعض الشعراء .
غسان وكمال ناصر وعبد القادر الحسيني ويوسف النجار ويوسف عدوان ، واخطيء في الاسم دائما : يوسف أم كمال ؟
هذه الأيام أقرأ في رواية ( يورام كانيوك ) أو سيرته الروائية لمدة عام ، وفيها يسخر من القادة العرب ، ومنهم عبد القادر الحسيني ، ويمجد القادة اليهود الذين أسسوا الدولة العبرية ، وأظن أنني سأكتب مقال الأحد عن) كانيوك ) وسحر خليفة أيضا .
ما الصورة التي يرسمونها لنا ؟ وما الصورة التي نرسمها لهم ؟ وهل قادتنا جبناء وقادتهم أبطال ؟وربما ، إن تذكرت ، أتيت على رواية ابراهيم نصرالله " زمن الخيول البيضاء ".
الخربشة لا تكفي ، ولا بد من مقال .
صباح الخير غسان كنفاني ، وكل عام وأنت بخير ، أنت وناصر وعدوان والنجار والحسيني .
عيد ميلاد متجدد.
٧
هذا المساء :
في الحافلة كان علي أن أصغي إلى حديث الركاب ، فأمس سألني مصعب السؤال الآتي :
- لم لم تعد تكتب " خربشات اجتماعية " ؟
أجبته :
- إنني أكتب .
فعقب :
- ولكن يغلب عليها الطابع اﻷدبي .
قلت له :
- منذ يومين ثلاثة لم أصغ إلى ما يستحق أن يخربش . السائق مثلا هذا الصباح - أي أمس - لم يتفوه بأية كلمة . لم يكن معه أيضا ركاب آخرون وظللنا صامتين .
قال لي مصعب :
- لعله خاف أن تكتب شيئا . صرنا حذرين معك .
اليوم جلست في الحافلة على كرسي مفرد . لا رغبة عندي في الحديث مع أي شخص . أذناي التقطت اﻷحاديث .
الرجل الجالس أمامي كان يتكلم مع السائق " أبو مازن " ويحدثه عن همومه . قال الراكب إنه يعلم أربعة في الجامعة والخامس على الطريق ، وشكا من سوء اﻷوضاع وقلة ما في اليد ، وتابع :
- ومع ذلك نحمد الله . نحن نريد فقط أن يتركونا وشأننا ، وأضاف :
- نأمل ألا تسوء اﻷوضاع . ها هو ( نتنياهو ) سيقفلها مع السلطة إداريا وقانونيا واقتصاديا . ساعتها ماذا سنفعل ؟ إنهم الرئة التي نتنفس منها . لولا العمل في الداخل لساءت أحوالنا . نحن لا نستطيع أن نحيا بدونهم وإن أغلقوها في وجوهنا ، فماذا سيحصل لنا ؟ أنا مثلا أعمل وآخذ الشك من معلمي وأصرفه من البنك هنا . إن انقطع التعامل مع البنوك فمن أين أصرف الشيك .
والسائق أجابه :
- لا يفعلون . دائما كانوا يهددون .
لما عدت إلى منزلي فتحت المذياع ﻷصغي إلى أم كلثوم . كانت تغني القسم اﻷخير من قصيدة أبي فراس الحمداني " أراك عصي الدمع " .
" فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا فقلت : معاذ الله ، بل أنت لا الدهر " .
ووجدتني أكرر :
- لقد أزرى بنا الاحتلال والنظام العربي والفصائل وحماس و .. و ..أنت أيضا من قبل ومن بعد ... ولله اﻷمر من قبل ومن بعد .
٩ / ٤ / ٢٠١٤
٨
لقد ذهبنا إلى جنة الفقراء الفقيرة ، نفتح نافذة في الحجر
لقد حاصرتنا القبائل يا صديقي ، ورمتنا المحن...
ولكننا لم نقايض رغيف العدو بخبز الشجر
م . د . بخبز الشجر ، يعني بخبز الوطن ، والشجر هو من الوطن . هذا ما يقصده محمود درويش . هل يوجد خبز إسرائيلي في مدننا ؟
طبعا محمود درويش يقصد أننا حتى اللحظة ،1986 ، لم نقايض .
شو رأيكم اليوم؟
٩
عبد القادر الحسيني :
اليوم ذكرى استشهاد المناضل عبد القادر الحسيني ، وكنت أشرت إلى اختلاف صورته في الأدبي ؛ الفلسطيني والعبري ، ويبدو الأمر واضحا حين يقرأ المرء رواية سحر خليفة " حبي الاول " ورواية (يورام كانيوك) " 1948 " .
كنت كتبت العام الماضي عن رواية ( كانيوك ) مقالين نشرتهما في الأيام .
إنني ، وأنا ، أنظر إلى ما يجري في سورية ، وأنعم النظر في مخيم اليرموك ، إنني أرى مستقبلا مرعبا . قد تتكرر دير ياسين هنا...قد ، وإذا كانت المحرقة ( الهولوكست )أصابت اليهود بالرعب ، فإن المجازر التي تعرض لها الفلسطينيون في قبية ودير ياسين والبقعة وتل الزعتر وصبرا وشاتيلا واليرموك ، تجعل مني شخصا يعاني من البارانويا.
خربشاتجائزة أفضل كتاب :
لا أدري من يقرر منح الجائزة لكتاب ما.
تكون الكتب مجرد جمع ،وفيها من السرقة الكثير وليس فيها منهجية ولا أية خصيصة من خصائص البحث العلمي ومع ذلك تمنح جائزة افضل كتاب.
طز في الجوائز وفي اللجان معا.
9/4/2016
١٠
جائزة أفضل كتاب :
لا أدري من يقرر منح الجائزة لكتاب ما.
تكون الكتب مجرد جمع ،وفيها من السرقة الكثير وليس فيها منهجية ولا أية خصيصة من خصائص البحث العلمي ومع ذلك تمنح جائزة افضل كتاب.
طز في الجوائز وفي اللجان معا.
خربشات 9/4/2016
١١
غضب الشاعر :
أجبرت الظروف الشاعر المرحوم أحمد دحبور أن يتلقى العلاج في مشفى هداسا الإسرائيلي في القدس الغربية .
لم يكن الشاعر يعرف أنه في مشفى هداسا وأن أطباء إسرائيليين يعالجونه ، فقد نقل إلى المشفى وهو غائب عن الوعي .
صحا وهو في المشفى على طبيب إسرائيلي يعالجه فأخذ يصرخ في وجه الطبيب أن أخرج .
أم يسار أخذت تهديء الشاعر وطلبت من الطبيب أن يترك الغرفة .
لم يرد الشاعر أن يعالج في مشاف إسرائيلية .
رحم الله أم يسار وأبا يسار .
ليسار وابنه أحمد دحبور طول العمر والعودة إلى حيفا .
هناك صورة للمرحوم أمام بقايا بيته في حيفا التقطها له ابنه يسار .
صباح الخير
والرحمة للشاعر .
9 / 4 / 2017
١٢
دمهم أمامي لا أراه :
شهداء عملية فردان الثلاثة ؛ كمال ناصر وعدوان والنجار
١٣
أصغيت إلى أخبار مصر وما جرى فيها من تفجيرات فتذكرت زيارة الخليفة عمر بن الخطاب وزيارته القدس ورفضه أن يصلي في الكنيسة.
عندما زرت القدس في العام 2015 زرت الكنيسة وزرت جامع عمر بالقرب منها.
أعتقد ان ما يجري في مصر يهدف إلى تخريبها.
***
ربما وجب تذكر قول آمل دنقل: .
"أبانا الذى في المخابرات
9/4/2017
١٤
" إني انسان فذ " يقول سعيد أبو النحس المتشائل في رواية اميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " 1974
وفي موضع آخر يقول " أنا هو الندل ".
يتوقف فاروق وادي ، في كتابه " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية " 1985 ، أمام هذا التناقض في شخصية سعيد ويرى فيه ضربا من السخرية التي تتمثل في عنوانين هما : المبالغة في تضخيم الذات والمبالغة في تقزيم الذات .
أما أن سعيد إنسان فذ فلأنه هو الفلسطيني يمثل نفسه ويمثل شعبه ، وقد انشغلت بنا صحف العالم كلها والعالم كله وما زالت وما زال .
أنا أيضا " إنسان فذ " . تصوروا أنني منذ 1990 وأنا أشغل فصائل ودولا وسلطة لا تقدر على الحمار /إسرائيل فتنط على البردعة .
" إني إنسان فذ " وكنت أحسبني حمارا وما عدت أحمر على ما يبدو .
9 / 4 / 2018
١٥
المناضلون القدامى واليساريون القدامى :
كم مناضل من المناضلين القدامى واليساريين القدامى نهج نهج المرحوم حيدر عبد الشافي ورفض استلام راتب مقابل نضاله؟
أقصد هنا أولئك المناضلين القدامى واليساريين القدامى الذين عادوا إلى وظائفهم في الجامعات والمؤسسات وظلوا يتقاضون راتب " مناضل" وأصبحوا من البيض " ذي الصفارين " ، وهو تعبير شاع عن الموظفين الذين كانوا يأخذون راتبين من الأردن وإسرائيل .
طبعا أقصد أيضا الوزراء الذين عادوا إلى وظائفهم في الجامعات أو في مؤسسات أخرى ، ومنهم وزراء حماس .
أعرف كثيرين دوشونا بالشعارات النضالية عادوا إلى وظائفهم ، بعد تعيين مؤقت في السلطة ، وأحيلوا إلى التقاعد لعملهم ثلاثة أربعة أشهر أو أعوام ، وهم الآن بيض بصفارين .
هل هناك من هؤلاء من يشعر بأن ضميره الأخلاقي والوطني والإنساني يؤنبه ويشعره بأن الراتب الثاني هو حرام في حرام ولصوصية شرعها من شرعها .
كتابة خطيرة . ورحم الله حيدر عبد الشافي .
9 نيسان 2019
١٦
الست كورونا و( سيجموند فرويد ) والأزمة الاقتصادية العالمية ٤١ :
في ٤ / ١ / ٢٠١٥ نشرت في جريدة الأيام الفلسطينية مقالا عنوانه " المقال شجعني على شراء شقة والرواية قد تجعل مني تاجر أرض " .
وقصة المقال قصة . قرأت مقالا للكاتب فاروق وادي عما حدث مع ( فرويد ) في الأزمة الاقتصادية العالمية حيث دفع مليون جنيه استرليني ، جمعها طيلة حياته ، ثمنا لتذكرة قطار .
فهل سيحدث هذا معي ؟
في ظل أزمة الست كورونا نقرأ توقعات لأزمة اقتصادية عالمية بشرنا بها الاقتصادي ابن يافا السيد طلال أبو غزالة . يعني قد نصحو صباحا وبسطنا تراب بعد أن كان مساؤنا حريرا ، وأنا الآن ما عدت في مقتبل حياتي لأعمل " كونترول " باص أو لأبيع التمرية أو الاسكيمو .
في رواية ربيع جابر " أميركا " يأتي على أثر الأزمة الاقتصادية العالمية على الأفراد ، فبعد أن كانوا ينفقون عن سعة يد ويتنعمون غدوا يبحثون عن لقمة الطعام فلم يفدهم المال الذي كنزوا .
اليوم صباحا أصغيت إلى شريط فيديو يحكي فيه شاب محافظ ، وهو يطبخ على الحطب ، معبرا عن فرحه من جائحة الست كورونا . إنه يتشفى بالسيدات المرفهات ويستهزيء بهن وبأزواجهن الذين رضخوا لهن بكل شيء : من الطعام الجاهز والذهاب إلى الكوافير و .. و .. . كما لو أن الحياة الرغدة والراحة أفسدتهن فما عدن ربات بيوت وأمهات و .. .
الست كورونا فسحت المجال لكثيرين ليبدوا وجهات نظرهم ونصائحهم في الحياة .
أطرف شريط شاهدته اليوم ذكرني بمقامات الكدية والحيلة لبديع الزمان الهمذاني . شاب يتظاهر بأنه يوزع الكمامات على الناس مجانا ، حفاظا على صحتهم ، فيوقف سيارة فيها شابان ويعطيهما كمامتين تحتويان على مخدر شديد . يضع الشابان الكمامتين على فمهما ويفقدان وعيهما ، فيسلبهما الشاب هاتفهما وخاتم أحدهما ويهرب .
الست كورونا تفتق الأذهان .
٩ نيسان ٢٠٢٠
١٧
أنا والجامعة ٢٨ : إنذار وإجراءات
على الرغم من انشغال العالم كله الآن في جائحة الكورونا ، إلا أن ذالك لم يحل دون الالتفات إلى قضايا أخرى نجمت أساسا عنها ، مع أنه وجب أن يكون كثيرون ممن هم في القيادة التفتوا إليها ، ومن القضايا قضية التعليم عن بعد .
في أثناء سياسة العزل ، حتى لا تنتشر العدوى ، أغلقت الجامعات أبوابها ، وتوقف ملايين الطلاب في العالم عن حضور المحاضرات ، وكان لا بد من بديل ، فاقترح قسم من المهتمين بالعملية التربوية أن توظف الجامعات والمدارس التعليم الإلكتروني ، وهذا الاقتراح غدا موضع نقاش شغل الأساتذة والطلاب وإدارات الجامعات .
في الأيام الأخيرة انشغل مواطنو الضفة الغربية ومتابعو الفيس بوك بقضية الدكتور عدنان ملحم أستاذ التاريخ في جامعة النجاح الوطنية ، فقد أبدى رأيه في الموضوع ونشره على موقع الجامعة ، ما دفع إدارتها إلى توجيه إنذار له .
هل يستحق من يبدي رأيه في موضوع ، هو جزء منه ، أن ينذر ؟
وجهة نظر الجامعة تكمن في أن الدكتور ملحم استخدم موقع الجامعة واستغله ، وهذا من شأنه أن يبلبل الطلاب ويشوشهم ويسيء إلى المؤسسة .
في رد الدكتور على إدارة الجامعة نقل الموضوع من داخل أسوارها إلى العلن ، وناشد رئاسة السلطة الفلسطينية بالتدخل ، وتحدث عن تاريخه النضالي في خدمة الوطن والجامعة ، ومن حقه طبعا أن يبدي وجهة نظره ، ولكن لا أدري لماذا أشرك في القضية رئاسة السلطة وحركة فتح وأطرها وما شابه .
في بيان الدكتور عبارة استوقفتني وجعلتني أخوض في موضوع الإنذارات الأكاديمية ، وهي إن مثل هذا الإجراء يخالف ما عرف عن مؤسساتنا ويناقض سياساتها . كما لو أن الإنذار الموجه إلى الدكتور عدنان هو أول إنذار يوجه لعضو هيئة تدريس في جامعة النجاح الوطنية أو في المؤسسات الفلسطينية !
خلال مسيرتي الجامعية وجهت إلي إنذارات شفوية وأخرى كتابية ووصلت إلي معاتبات من رئاسة الجامعة بأن أخفف من كتابتي عنها ؛ كتابتي التي تراها سلبية ، ولمن لم يقرأ ما كنت أكتب أحيله إلى صفحات الفيس بوك الخاصة بي . ويبدو أن كتاباتي كانت وراء الإنذار الكتابي ، وإن لم تكن ظاهرة في العلن ، وأعتقد أن السبب المعلن للإنذار كان القشة التي قسمت ظهر البعير .
ما كان يؤرقني في أثناء عملي في الجامعة هو عدم وجود قاعات مناسبة للتعليم ، فهندسة الجامعة القديمة ، وعدد الطلاب الذين استقبلتهم ، وعدم وجود مبنى خاص لكلية الرياضة ، لفترة طويلة جدا ، كان يجعل من إعطاء محاضرات أمرا مزعجا جدا ، وقد حل الأمر عموما حين شيد مبنى كلية الرياضة قبل أعوام .
مرة درست مساقا لستة طلاب ماجستير في كافتيريا الجامعة ، وهذا ما لم يحدث من قبل ، ولم يحدث من بعد ، ولم تعترض الإدارة ، لا لأنها توافق على سلوك كهذا ، وإنما لأنها سحبت مني القاعة وأعطتها لأستاذ آخر ولم توفر لي قاعة بديلة .
شخصيا لم أعترض ولم احتج إطلاقا ، والسبب يعود إلى أنني ، وأنا أدرس في ألمانيا ، حضرت محاضرات ، مع المشرفة على رسالتي ، في مقهى رصيف . كنت أدرس موصوع السيرة الذاتية في الأدب العربي ، وكنا ثلاثة فقط ؛ مدرسة المساق ( فيلاندت ) ومساعدها السيد ( هارالد فونك ) وأنا . وكنت وأنا في الجامعة الأردنية شاهدت أحد أساتذة علم النفس العائدين من أميركا يعطي ، في الربيع ، محاضرة لطلابه في الهواء الطلق ، على مسطح العشب .
فما هي قصة الإنذار الذي كتب زورا وبهتانا ؟
كنت أشغل مكتبا مع الدكتور المرحوم ابراهيم الخواجة ، وغالبا ما كان يستاء من حديثي عن ترقيات أساتذة الجامعة ممن حصلوا عليها قبل العام ١٩٩٨ تقريبا ، وكان هو واحدا منهم ، ولم يرق له حديثي ، فأبحاثه التي ترقى عليها ، من وجهة نظري ، وقد اطلعت عليها وعلى مكان نشرها ، لا تستحق أن ينال عليها صاحبها رتبة أستاذ دكتور .
حديثي عن عدم استحقاق كثيرين من أعضاء هيئة التدريس قبل العام ١٩٩٨ كان يعتمد أيضا على محاضرة ألقاها الدكتور عبد الستار قاسم في الجامعة وضح فيها ، من خلال أدلة حصل عليها ، أن هناك ترقيات كثيرة مررت ولا يستحقها أصحابها ، وهو عموما كان محقا في ذلك ، وهو ما أدركته الإدارة لاحقا فوضعت معايير جديدة أفضل من معايير الترقية الأولى ، وهو ما دفعها لاحقا لرفع نصاب من هم برتبة أستاذ دكتور إلى ١٢ ساعة بدلا من ٩ ساعات ، دون أن تميز بين من نال الترقية عن جدارة ومن نالها في زمن بداية تأسيس الجامعة ، حين كانت الجامعة بحاجة إلى رتب علمية تفاخر بها ، وتحصل بناء عليها على فتح برامج دراسات عليا .
كنت أدرس في مكتبي ستة طلاب من طلاب الماجستير يأتون في الثانية ظهرا ، ويكون زميلي في المكتب في هذه الساعة ، غالبا ، خارج جدران الجامعة أو في محاضراته ، وذات يوم أردت أن أذهب إلى الإدارة للمراجعة في شأن ، ولما حضر الطلاب طلبت منهم أن ينتظروني في المكتب ، وكان زميلي فيه ، وعندما عدت من الإدارة وجدتهم في الممر ، لا في المكتب ، وقد أخبروني أن زميلي طردهم ، وهذا ما لم يرق لي وأصررت على أن نحلس في المكتب ونأخذ المحاضرة ، وقد دفع سلوكي زميلي إلى رفع شكوى ضدي أسفرت عن توجيه إنذار لي ونقلي إلى مكتب آخر ، ومما جاء في حيثيات الإنذار أنني أشكك في ترقيات زملائي .
غالبا ما كنت أنظر في التقييمات التي ترسلها إدارة الجامعة إلي نظرة عابرة ثم أمزقها ، إلا هذا الإنذار ، فما زلت أحتفظ بها . وكنت أعرف أنني سوف أدان قبل الجلسة النهائية ، فقد قرأت المكتوب من عنوانه - من أعضاء اللجنة المشكلة وأدركت أن تشكيلها سيؤدي إلى إدانتي .
لم ينته مفعول الإنذار إلى يومنا هذا فقد ربط باتخاذ اجراءات ... الخ .
قبل توجيه الإنذار هددت من المرحوم عبد الغني العنبتاوي " أبو مازن " - رئيس مجلس الأمناء في حينه - بدفع ثمن غال للكتاب الذي وجهته إلى مجلس الأمناء أشكو فيه رئيس الجامعة الدكتور منذر صلاح بسبب الترقية ، وقد أتوقف أمام هذا حين أكتب عن ترقياتي ، إن نجونا من الست كورونا .
هل الوقت الحالي مناسب للخوض في أمور كهذه والعالم كله لا يعرف " إلى أين المسير " في عسرة درب الست الكورونا ؟
١٨
سهرة مع أبو إبراهيم ١٥ :
" يا ورد مين يشتريك "
تعد قصة " الممكن واللا ممكن " من أهم قصص أبو إبراهيم " إكليل من شوك " التي قارب فيها السلام الفلسطيني الإسرائيلي منذ اتفاقية أوسلو ، والقصة تقارب الفترة التي أطلق فيها الجندي الأردني أحمد الدقامسة النار على الاسرائيليات اللاتي سخرن منه وهو يصلي - أي في العام ١٩٩٧ ( الزمن القصصي هو العام ١٩٩٧ ، فقد كان الملك حسين وأبوعمار على قيد الحياة ).
عدنان الكنعاني وصديقه سامي يعودان من ألمانيا ، بعد المشاركة في مؤتمر عن تعثر السلام في الشرق الأوسط ، ويجلب كل منهما معه هدية لخطيبته ؛ واحد يجلب زجاجة عطر والثاني باقة ورد بناء على طلب الخطيبة ، ولكن لا زجاجة العطر وصلت سليمة ولا الورد وصل يانعا ، فقد انكسرت الزجاجة وذبل الورد ، لا بسبب الرحلة من فرانكفورت إلى مطار اللد / بن غوريون ، وإنما بسبب الحواجز المنتشرة بين مدن الضفة الغربية وطول الوقوف عليها والخضوع للتفتيش .
هل اختلفت معاملة المسافرين الفلسطينيين ، بعد أوسلو ، في المطارات ؟
المعاملة ظلت على ما كانت عليه قبل الاتفاقيه والذي اختلف هو الإجابات على أسئلة المحققين والمحققات ، فقد صار بوسع الفلسطيني أن يعبر عن انتمائه العلني لمنظمة التحرير الفلسطينية دون خوف من أن يسجن ويحاكم .
أبو إبراهيم من خلال شخصيات قصته الثلاثة ؛ عدنان وسامي وحسن ؛ وثلاثتهم درس في جامعة بير زيت ، يبدو كاتبا ساخرا . إنه يسخر مما آلت إليه أوضاع الفلسطينيين إثر اتفاقات أوسلو ، ويسخر أيضا من الطلاب اليساريين وانتهازيتهم ، ويبدو ذا روح مرحة ، وبدلا من أن تتيسر الحياة في الضفة الغربية وتتيسر ،
ويتيسر فيها تنقل المواطنين بين المدن ، يحدث العكس ، إذ تصبح كل مدينة ، بسبب الحصار والحواجز ، جزيرة منعزلة - تعقد الوضع في انتفاضة الأقصى من ٢٠٠٠ إلى ٢٠٠٨ تقريبا . ولكي يتواصل الناس بينهم ويعرفوا أخبار بعضهم ، فلا بد من إحياء برنامج " سلاما وتحية " الذي عرف بعد أن تفرقت العائلة الفلسطينية أيدي سبأ إثر نكبة ١٩٤٨ وهزيمة ١٩٦٧ " ستبث برامج سلاما وتحية من الأهل في منطقة ( ايه ) إلى أبناء العم والعمات والخالات في منطقة ( بي ) ومن نعمان أحمد إلى خطيبته في منطقة ( سي ) " فشقفة هالوطن قسموها إلى غزة وضفة وقدس ، وغزة صارت منطقتين : صفراء وغير صفراء والضفة الغربية مقسمة إلى : ايه و بي و سي . والخليل إلى : H1 و H2 ، والقدس شرقية وغربية ، وهي مغلقة وممنوع الدخول إليها .
وهات حلها يا أبو إبراهيم ، ومعارض السلام يسخر من المشاركين فيه ، وحين يلتقي حسن مع عدنان وسامي يسترجعون الذكريات . كان سامي طالبا يساريا على النحو الآتي :
" يساري بطروحات يمينية متخلفة ، يساري في الويسكي ويميني في السياسة ، يساري في سبجارة الجيطان دون فلتر ، ويميني غير مؤمن بحركة التاريخ ولا بالجماهير . سامي كان مقتنعا أنه لا بد من برنامج " بسماركي " لتوحيد المنطقة العربية والأمة ، وأن النظافة صفة برجوازية . ويقول عن المرأة الجميلة : لوحة الهية ، ولما تزعلو ، يقول : الجمال شيطان . وكان يلعب الطرنيب مع لميا وسعاد عن بوسه . أبو التكتيك سامي كان يتباهى : ع الجهتين رايحين نبوس ، غالبين ولا مغلوبين " .
كان شعار الجبهة الشعبية هو أن تحرير فلسطين يتم عبر الأردن وصار هذا الشعار بعد توقيع اتفاقيه أوسلو " الطريق إلى فلسطين تمر عبر إسرائيل " وتهودت فلسطين واستمرت سرقة الأراضي وإقامة المستوطنات عليها " أبو غنيم أصبح " هار حوما " ، وترمس عيا أصبحت " شيلو " وأريحا " يريحو " والمقاومة إرهاب ، والحلم جريمة ، والقتل رحمة للمقتول .... الزعتر صار نبتة يهودية ، والفلافل وجبة يهودية شعبية " ودبرها يا مستر دل ، ودبرها يا أبو إبراهيم !!
فقد صار الوضع العام " موش معقول ، كأنها لعبة سيزيف على رؤوسنا ... كلما نقترب من الطبيعي يدفعوننا إلى اللا طبيعي " و ...
و ... وصباح الخير يا أبو إبراهيم ، وجمعة مباركة إن شاء الله .
٩ نيسان ٢٠٢١ .
١٩
نيسان وبرقوقه وأدباء المقاومة : في وداع عز الدين المناصرة
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
( قصيدتا أحمد دحبور في رثاء غسان كنفاني )
غالبا ما أكرر أنا وحسن البطل سطر ( توماس شتيرن إليوت ) " نيسان أقسى الشهور " ، وإن لم تخني الذاكرة فقد ورد السطر في قصيدته " الأرض اليباب / الخراب " التي نقلت إلى العربية وحظيت بدراسات عديدة ، بخاصة تلك الدراسات التي تتناول تأثير الشعر الغربي على الشعر العربي الحديث . من شموئيل موريه إلى عبد الواحد لؤلؤة إلى غالي شكري إلى يوسف حلاوي وغيرهم وغيرهم ، بل وإلى الشعراء المنظرين للشعر مثل صلاح عبد الصبور ، و ( إليوت ) وقصيدته يحضران ويحضر معهما سطره عن نيسان ، وفي نيسان ولد غسان كنفاني الذي بدأ كتابة رواية " برقوق نيسان " ولم يتمها ، وبعده بعام استشهد كمال ناصر ورفيقاه أبو يوسف النجار وكمال عدوان في عملية فردان ، ولم أكن أعرف أن الأخير كتب رواية ، وفي نيسان ولد الشاعر أحمد دحبور وفيه مات ، ومثله الشاعر عز الدين المناصرة فقد ولد في نيسان وفيه مات أيضا ، وفي نيسان اغتيل عصام سرطاوي أيضا .
واللافت أن الأحداث كلها تمت ما بين الخامس والخامس عشر من الشهر نفسه .
هل أرثي عز الدين أم أحيي ذكرى الآخرين ؟
في حوار ، عبر الفيس بوك والماسنجر ، مع الصديق سعادة سوداح Saadeh Soudah قال لي إن أحمد دحبور رثى غسان كنفاني في قصيدته " الدليل " وإن الشاعر راسم المدهون أخبره أن للشاعر قصيدة ثانية في رثاء كنفاني ، وهي قصيدة " إنهم يقتلون حميدو " . هذا الحوار قادني إلى قراءة قصائد دحبور والمناصرة والبرغوثي في رثاء غسان ، ولو كان هناك متسع من الوقت لبحثت عن رثاء الشعراء أنفسهم للشهيد كمال ناصر أيضا ورثائهم لمن استشهد أو مات في نيسان من رموز الحركة الأدبية الفلسطينية .
ثبت في ذهن متابعي محمود درويش رثاؤه النثري ، المكتوب بلغة شاعرية ، لغسان كنفاني " غزال يبشر بزلزال " ( وداعا أيتها الحرب ، وداعا أيها السلم ١٩٧٤ ) ، وثبت في ذهن قليلين رثاؤه الشعري والنثري للشهداء الثلاثة في فردان في قصيدته " طوبى لشيء لم يصل " ( محاولة رقم ٧ ، ١٩٧٤ ) ، ولم تثبت القصائد التي رثى فيها دحبور والبرغوثي والمناصرة الشهيد كنفاني . ربما يعرف هذه القصائد قلة قليلة من دارسي أشعار هؤلاء الشعراء ، وأعتقد أن مجمل ما كتب في رثاء غسان يستحق دراسة خاصة عنوانها " غسان كنفاني في مرآة الشعر الفلسطيني " .
استشهد غسان ولم يمت موتا طبيعيا ، فلم يعمر ، وكان موته دافعا لأن يخاطب الكاتب المصري يوسف إدريس الفلسطينيين قائلا :" أيها الفلسطينيون ! احذروا الموت الطبيعي " ( مقدمة الأعمال القصصية الكاملة لغسان )، ومات الشعراء الثلاثة ، ومن قبلهم بسيسو ودرويش ، موتا طبيعيا ، فأسباب الوفاة كثيرة ، كما قال الأخير ، من بينها وجع الحياة .
مات بسيسو في لندن بغرفة في فندق ، وقضى درويش بمرض القلب ، ونهش السكر أعضاء دحبور عضوا عضوا ، وفقدنا البرغوثي فجأة ، وأودت الكورونا بالمناصرة ، و " لا تدري نفس بأي أرض تموت " و " من كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها " .
في روايته " برقوق نيسان " يأتي كنفاني على نيسان والبرقوق ويبدأ كتابته بالأسطر الآتية :
" عندما جاء نيسان أخذت الأرض تتضرج بزهر البرقوق الأحمر وكأنها بدن رجل شاسع ، مثقب بالرصاص . كان الحزن ، وكان الفرح المختبيء فيه مثلما تكون الولادة ويكون الألم ، هكذا مات قاسم قبل سنة ... " ( الأعمال الكاملة ، الروايات ، ص ٥٨١ ) .
ولنلاحظ أن ثلاثة من الأسماء المذكورة ولدت في نيسان ، والأسماء الشعرية المذكورة مات أكثرها في نيسان ، وهكذا كان الشهر شهر الفرح والحزن ، شهر الولادة والموت .
ينهي دحبور قصيدته " الدليل " بالآتي :
" فهل غير الطريق المستضيئة بالدم المحروق يا عيني ؟
وهل شاهدت إلا النار تكتب أول الأنباء ؟ " ( الأعمال الكاملة ، طبعة دار العودة ، ١٩٨٣ ، ص ٢٩١ )
ويصف غسان في قصيدته " إنهم يقتلون حميدو " بالآتي :
" كان يحب الدعابة حقا،
يجيد الكتابة حقا،
ولكنني أشهد أن الكآبة كان لها حصة فيه ... كان يضحك حتى حدود الفضيحة ،
يفتك بالمازحين ولا يغضبون ،
وكان يقارن بين الذبيحة والصيد ... نحن الذبيحة والصيد والصائدون "
وينهي الشاعر قصيدته بقوله :
" وإني أحاول أن أتكلم باسمك ،
حتى تكف الجريمة ،
أو أن أصير ، بدوري ، حميدو " ( الأعمال الكاملة ، السابق ، ص ٧٠٠ )
ومات أحمد ميتة طبيعية ، لا كميتة غسان أو ميتة حميدو .
مريد كتب قصيدة عنوانها " فلسطيني في الشمس " استوحى عنوانها من رواية غسان " رجال في الشمس " أتى فيها على الكبار الهانئين والصغير الذي يريد خرق الدائرة ( الأعمال الشعرية ، بيروت ، المؤسسة العربية ، ١٩٩٧ ، ص ٦٥١ ) ، وأما المناصرة في قصيدة " تقبل التعازي .. في أي منفى " أهداها " إلى الصديق الشهيد الروائي ، غسان كنفاني " وتساءل في نهايتها :
" لماذا إذا الوجه منك انحنى
نبيع الدموع لساقي السراب
وما زلت في دمنا السهل والصوت والمنحنى
وما زلت .. ما زلت خفقة أجنحة الشعراء الغضاب
وما زلت كنعان أرجوحة الميجنا " ( الأعمال الشعرية ، الجزء الأول ، دارمجدلاوي ، ٢٠٠٦ ، ص ٤١٥ ) .
الكتابة تطول والمساحة محدودة .
الجمعة ٩ نيسان ٢٠٢١
٢٠
هذا الفتى البهي من جنين :
" هذا الفتى البهي من جنين " شطر بيت شعري قاله الشاعر العراقي مظفر النواب في أثناء حصار مخيم جنين في ربيع ٢٠٠٢ ، وتحديدا في نيسان حيث يزهر البرقوق الذي كتب عنه غسان كنفاني في روايته " برقوق نيسان " .
وأنا أتابع ما جرى في تل أبيب قبل يومين وما تلاه من اقتحام لمخيم جنين في هذا الصباح عدت أقرأ في قصيدة مظفر النواب " تل الزعتر " التي كتبها في العام ١٩٧٦ ، وقد تذكرتها بعد أن قرأت ما كتبه الشاعر زكريا محمد عن منفذ العملية رعد حازم . لقد كان عمر رعد في عام الاجتياح تسع سنوات وشاهد ما شاهد ، فانطبعت في ذهنه مشاهد الدبابات والاقتحام والدمار والقتل و... و... .
كان مظفر النواب توقف في قصيدته مطولا أمام الأطفال في تل الزعتر وما ألم بهم ، لافتا إلى أن القتلة لم يرأفوا بهم خوفا من المستقبل ، فقد رأوهم فدائيين ، وعليه قتلوا الطفل والجنين .
تساءل مظفر :
"- هل تلد المرأة في الخيمة إلا جيشا ؟" .
ومما ورد في القصيدة :
" حاول طفل أن يستر جثة جدته
فمن المخجل أن تعرض أفخاذ الجدة
أردوه على فخذيها
لا بأس بني فذاك غطاء
هل تلد المرأة في الخيمة إلا جيشا ؟" .
والخلاصة :
ما لم تحل قضية اللاجئين حلا عادلا ، فلا حلول للقضية الفلسطينية .
لعلني مخطيء !
٩ / ٤ / ٢٠٢٢
٢١
المكافأة : كروزا دخان و ٥٠٠ شيكل
أصغيت إلى الشريط الذي يتكلم فيه الشاب المتعاون المسقط عما جرى معه ، وكانت مدته أربع دقائق وبضع ثوان . وثارت لدي الأسئلة الآتية :
- من هو الشخص الذي أسقطه ؟
- ماذا حوى فيديو الإسقاط الذي جعل الشاب يخاف من فضيحة اجتماعية ، ليقع في شرك العمالة ؟ ( عرفت لاحقا من تعليق الأستاذ Abdul-Hadi Zitawi ويبدو أن سمعي صار " سكر خفيف )
- لماذا لم يمتلك الشاب الجرأة لمفاتحة أهله بما جرى معه ؟
- لماذا لم يعترف لفصيل ما ، أو للسلطة الفلسطينية بحقيقة ما جرى معه ، عل الفصيل أو السلطة تنقذه مما ظنه فضيحة يهرب منها ليقع في شرك الخيانة ، فيجلب لأهله فضيحة أقسى ، ولنفسه الموت بجريرة الخيانة ؟
في ٩٠ القرن ٢٠ كتبت مقالا عنوانه " الشرف الفردي والشرف القومي " وعدت لأكتب تحته وأنا أعالج قصيدة مظفر النواب " في الحانة القديمة " .
وأخذت الأسئلة تراودني :
- ما دور مجتمعنا ومسؤوليته فيما انجر إليه ووقع فيه هذا المتعاون ؟ وما مسؤولية الفصائل كلها ، بلا استثناء ، عما ألم به وبعشرات مثله ؟
- أما كان هناك إمكانية تشجع مثل هؤلاء السذج على العودة إلى مجتمعهم ورفض التعامل مع العدو ؟
- لماذا نخاف من الفضيحة الشخصية ولا نخاف من الفضيحة الوطنية ؟
من خلال تجربتي القاسية لا أبريء المجتمع والفصائل مما حدث مع هذا الشاب الذي لا يستحق بالتأكيد الدفاع عنه ، ذلك أن مجتمعنا وفصائلنا أيضا لا تغفر الأخطاء الفردية ولا تتسامح فيها ، فتظل تلاحق من يقع فيها حتى سابع حفيد ، ولا فرق بين إنسان عادي ورئيس جامعة ، بل وأمين عام فصيل أو كاتب كبير ، وكثير من هؤلاء في بعض اللحظات التي تضيق أنت عليهم فيها سياسيا أو أكاديميا يهاجمونك شخصيا ، ولا أريد أن أفصل أكثر وأذكر أدلة ، فلدي منها الكثير .
أعتقد أن على مجتمعنا أن يشجع مثل هؤلاء السذج المغرر بهم على الاعتراف بما جرى معهم حتى لا يصبحوا جواسيس فيدفع المقاومون من دمهم الثمن .
كم شابا أودى تعاون هذا المتعاون بحياته ، فرمل زوجات ويتم أطفالا و ... و ... .
لعل الفصائل الوطنية تناقش هذا الأمر ، ولعلها تكون شجاعة فتعلن أن الفضيحة الفردية لا تقارن بفضيحة التعاون والموت خائنا
٩ / ٤ / ٢٠٢٣ .
٢٢
سحر خليفة و " أم الياسمين " : التخلف الاجتماعي
وأنا أشاهد الحلقة ١٨ من " أم الياسمين " تذكرت بعض روايات سحر خليفة عن المجتمع النابلسي والمرأة فيه ، وتحديدا رواية " أصل وفصل " التي يتوقف زمنها الروائي عند العام ١٩٣٧ .
المرأة النابلسية في رواية سحر متخلفة بائسة ، ولا تختلف صورة المرأة ، بشكل عام ، في المسلسل . القال والقيل وكيد النساء والفشخرة وتحريض الرجل ضد الآخرين . ببساطة إشعال نار الفتنة ، لسان حالها كلمات الأغنية التي رددتها النسوة في حلقة سابقة ولطالما رددها آباؤنا حتى غير النابلسيين ، ولطالما سمعتها من أبي :
" اللي معانا الله معاه واللي علينا الله عليه " .
كانت سحر خليفة تصر في رواياتها كلها على أن لا تحرر وطني إلا إذا كان هناك تحرر اجتماعي يشمل تحرر المرأة ، وفي " أصل وفصل " عزت انتصار الحركة الصهيونية على الفلسطينيين إلى تخلفنا الاجتماعي ، ففي الوقت الذي كانت المرأة اليهودية فيه تسهم في بناء الكيبوتس وتقود الجرار لفلاحة الأرض ، كانت المرأة الفلسطينية تسعى وراء زوجها ليجلب لها المزيد من الذهب تشكشك به معصميها .
لا يقتصر التخلف الاجتماعي على المرأة ، فحلقة الليلة تري كم هو أبو أدهم حاقد على أقاربه لأنهم لم يزوجوه كريمة التي لم ينسها ، وللمفارقة فإنها هي من أرضعت ابنه أدهم حين ماتت أمه رضيعا .
حلقة الليلة " طاسة وضايعة " .
ماذا ستفعل البندقية التي يخفيها المناضلون والواقع الاجتماعي أرض خصبة للفتنة والقال والقيل والأحقاد و " اللي معانا الله معاه واللي علينا الله عليه " والكنافة جاهزة .
٩ / ٤ / ٢٠٢٣ .
٢٣
غزة ( ١٨٦ ) :
عشرة أفكار في رأسي تتصارع لكي أكتب ، ولكني منذ الثامنة مساء أمس أتجاهل كل مسودة أكتبها . لا رغبة في إرسال بطاقات تهنئة بالعيد . أتابع أشرطة الفيديو التي تأتي على أحوال غزة وأجدني أسير معهم في العيد الماضي في حي الرمال ثم فجأة تطردنا أخبار الحرب كلنا ، فلا نرى إلا الدمار في جباليا وخان يونس والنصيرات ، ولا نرى إلا الخيام في رفح ، والنسوة يصنعن كعك العيد والأطفال هناك يحتفلون على الرغم من كل ما يجري ، وأتذكر الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود :
" شعب تمرس بالصعاب
فلم تنل منه الصعاب "
والشاعر عبد الكريم الكرمي آبو سلمى :
" يا أيها الشعب المفدى
قل لي بربك : كيف تهدا " .
اليوم الأول من العيد هو اليوم ١٨٦ من أيام المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة والتتار الجدد لا يهدأون . لا يكلون . لا يملون . لا يشعرون بالضجر .
هل ستشتعل الضفة الغربية بعد عشرة أيام ، حيث ستذبح البقرة حمراء اللون ؟
هذا العيد مثل عيدنا في أيلول ١٩٨٢ حيث اقترفت مجزرة بحق سكان شاتيلا وصبرا .
اليوم يمر واحد وخمسون عاما على اغتيال كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار . هل تذكرون عملية فردان والسيدة الجميلة ( ايهودا باراك ) رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ؟
لا رغبة في الكتابة وصباح الخير يا غزة ، ولعل أعيادنا القادمة تكون أفضل .
عادل الاسطة
١٠ / ٤ / ٢٠٢٤
٢٤
من هم الذين ينطبق عليهم ما ورد عن العرب في الأدب الصهيوني ؟
وصف العرب في الأدب الصهيوني بأنهم أقفروا فلسطين وجعلوها خرابا .
هذا الصباح كان المنزل في قرية دير بزيغ غرب رام الله قائما . كان جميلا أنيقا وفجأة " هوى " على التراب . لقد فجرته قوات الاحتلال الإسرائيلي .
هل يحتاج النهار إلى دليل ؟
ورحم الله الشاعر الذي قال :
" وليس يصح في الإفهام شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل "
لقد كتبت كثيرا في الموضوع . كتبت دراسة ومقالات وعشرات الخربشات . صارت الكتابة تكرارا مملا . هل من الضروري أن أكتب أيضا عن شهداء ( فردان ) في نيسان ١٩٧٣ في لبنان ؟ :
- الشاعر كمال ناصر
- الإعلامي كمال عدوان
- أبو يوسف النجار .
حالة تعبانة يا ليلى !
استقرار ما فيش
٩ / ٤ / ٢٠٢٥
٢٥
صوت ضائع في المهرجان :
نابلس تتضامن مع غزة
عندما كنت في منتصف النهار أتجول في وسط مدينة نابلس ، تحديدا على دوار المدينة ، قرب المجمع التجاري ومحطة محروقات الشكعة ، مقابل البنك العربي ، لفت انتباهي رجل يحمل علم فلسطين وكرتونة بيضاء مكتوبا عليها باللون الأحمر " غزة " وأسفل من المفردة نقاط حمراء . غزة تنزف دما .
بدا الرجل بملابس عربية تقليدية يغطي رأسه بكوفية بيضاء وشماغ أسود ، وكان وحيدا لا أحد حوله ، وأغلب الظن أن أحدا من المارة لم يلتفت إليه أو ينتبه إلى وجوده ، وإن التفت إليه شخص ، أو انتبه ، فسرعان ما واصل مشيه نحو الجهة التي يسعى إليها ، وربما سخر بعض المارة من المشهد ، فماذا يقدم هذا اللون من التضامن للجوعى والعطشى هناك ، النازحين باستمرار
وقفت بالقرب منه صامتا ولم أتكلم معه . كنت أتأمل المشهد ، وما هي إلا بضع دقائق حتى توقف آخرون إناثا وذكورا ، ثم جاءت شابتان يبدو أنهما صحفيتان أرادتا أن تجريا معه مقابلة ، وهو ما كان ، وأخذت أصغي .
وجد الرجل الفرصة سانحة ليتكلم عن سبب وقفته ، وليعبر عن آرائه مما يجري في غزة ، وليحث الآخرين على التضامن مع أهل القطاع ، لما لذلك من تأثير قد يخدم القضية الفلسطينية . خاض الرجل في الحديث عن تحرر الشعوب وأفاض وكرر .
بدا لي الرجل يساري التوجه ، ولكن سرعان ما بدأ خطابه يمتزج فيه الخطابان اليساري والديني ، وهنا وجدت نفسي أسأله إن كان سجينا سابقا .
لم يبخل الرجل بتقديم نفسه والتعريف بشخصه . سأعرف أنه خرج من السجن في صفقة تبادل الأسرى في العام ١٩٨٥ ، وسأعرف أنه كان منتميا لحزب البعث ، وسأعرف أنه من عنبتا ، وعندما سألته إن كان بإمكاني الكتابة عن وقفته موردا المعلومات أجاب : نعم ، بل ولم يمانع في أن أذكر أيضا اسمه .
منذ بداية ٧ أكتوبر ، وتحديدا منذ بدأت ظاهرة الإخلاء والنزوح ونصب الخيام في جنوب قطاع غزة ، وأنا أحكي لبعض معارفي أنه من الضروري نصب خيمة على الدوار ، لكي نشعر مع أهلنا هناك . كنت أحكي . مجرد أحكي ، ومرة فكرت في أن أشتري خيمة انصبها في ساحة الدار ، لكي نتدرب على الإقامة في الخيام أو لكي نعود أنفسنا على حياتها .
أنا من مواليد الخيام وقد أنفقت فيها من عمري السنوات الأربعة الأولى ، ولكني لا أذكر منها شيئا . لا أتذكر حياة القر فيها ولا أيام الحر ، ولا أتذكر كيف كنت أقضي حاجتي في لياليها !
قال لي الرجل اسمه ولكي لا أنساه فقد ربطت بين اسمه واسم الكاتب الفلسطيني المرحوم خيري منصور ابن قرية دير الغصون .
مساء الخير يا خيري أبو ناصر ، وثمة يا أهل غزة ، من أبناء شعبكم ، من يشعر معكم ويتعاطف مع أطفالكم ولو كان واحدا ووحيدا .
٩ / ٤ / ٢٠٢٥
٩ نيسان