١
تغير صورة اليهود في الأدب العربي
1
في ربيع العام 1988 التقيت الأستاذة (روتراود فيلاندت)المحاضرة في جامعة ( بامبرغ )في ألمانية الغربية ، في حينه لكي أفيد منها في كتابة أطروحة الدكتوراه " صورة اليهود في الأدب العربي " .
لم نتحدث كثيرا في اللقاء ، فقد أعطتني قائمة بأسماء الكتب التي علي أن أقرأها فيما بين الفصلين ، الثاني من العام الدراسي 1987 - 1988 والعام الدراسي 1988 - 1989 ، وما بين الفصلين هناك ثلاثة شهور ، من نهاية تموز إلى بداية تشرين ثاني .
فيما أذكر أعطتني عنوان رسالة دكتوراه عن الرؤى المتخيلة ، وهي كتاب الألماني ( مانفرد فيشر ) وبحثا في علم الاجتماع نشر في مجلة علوم اجتماعية في برلين في العام 1955 ، يقدم فيه كاتبه منهجا لدراسة صورة الآخر في الأدب ، وهذا موضوع التفتت إليه ( مدام دي ستايل ) مبكرا فدرست صورة الفرنسيين في الأدب الألماني وصورة الألمان في الأدب الفرنسي ، ويتلخص المنهج في الآتي :
- الأنا في مرآة الأنا
- الآخر في مرآة الأنا
- تخيل الآخر لآخره
- تخيل الآخر لذاته .
وأظن أنني وفقت في تطبيقه في رسالتي ، وكانت أستاذتي طبقته في سفرها الضخم - أي كتاب الأستاذية " صورة الأوروبي في الرواية والمسرحية العربية " ،
وفيما أذكر أيضا أعطتني أبحاثا نشرت في مجلة " العربية " لدارسين عرب وأجانب تعرض لتطور صورة اليهود في الأدب العربي ومنهم محمد باكير علوان وصالح الطعمة و( بيري ساشيا ) وآخرين .
درس أحد هؤلاء صورة اليهود منذ نهاية ق 19حتى الحرب العالمية الأولى ، وواصل ثان الفترة الزمنية ، وهكذا قرأت بالفعل ، عن تطور صورة اليهود قي الأدب العربي ، دراسات تعاقبية سرت على خطاها في بحثي/ رسالتي التي زاوجت ما بين الدراستين العمودية والأفقية أيضا .
درست صورة اليهود في أدبنا منذ 1913 حتى 1987 ، وكنت في الوقت نفسه أدرس الصورة نفسها في الفترة نفسها في مكانين مختلفين ، داخل فلسطين وخارجها - سميح القاسم وأفنان القاسم - حيفا / باريس ، مستفيدا من المقولة الماركسيبة عن جدلية الموقع والموقف ...
2
" الناقد الأدبي والناقد الاجتماعي "
هل أفدت في دراستي من المصطلحات النقدية الأدبية أم أنني اكتفيت بالنصوص ودرستها اجتماعيا مبرزا الصورة فقط ؟
في كتابه " مناهج النقد الادبي بين النظرية والتطبيق " يأتي الأمريكي ( ديفيد ديتشس ) على الفرق بين الناقد الأدبي ودارس الأدب دراسة اجتماعية .
الناقد الأدبي الخالص يهتم بالنص وفق معطيات أدبية نصية فنية، وأما دارس الأدب دراسة اجتماعية / المؤرخ الأدبي فيفيد من المعطيات الخارجية ، وقد لا يركز على النواحي الفنية للنص .
ترى ما الفرق بين ناقد أدبي / اجتماعي يدرس الموضوع " صورة كذا في أدب كذا " وعالم اجتماع يدرس الموضوع نفسه ولا يلم بالمصطلحات الأدبية النقدية ؟
من المؤكد أن هناك فرقا كبيرا بين الاثنين يؤدي إلى نتائج مختلفة ، تكون أكثر دقة وأمانة لدى الأول الذي يميز بين المؤلف والسارد والشخصية ، فيم تضيع هذه الفروق لدى الثاني ، وهذا سيؤدي إلى نتائج خاطئة غالبا .
يعرف الناقد الأدبي أن النص الروائي يحفل بشخصيات لا تعبر بالضرورة عن المؤلف ورؤيته ، وقد يغيب هذا عن ذهن الدارس الاجتماعي - أعني عالم الاجتماع الذي لا يلم بالأدب ومصطلحاته .
هل من مثال ؟
يمكن لمن يريد معرفة هذا والتأكد منه أن ينظر في دراستي المذكورة وفي دراسة عالم الاجتماع المصري د . محمد سعيد فرح " تغير صورة اليهود في الأدب العربي " ( القاهرة ، منشورات العين \ 2011) ..
3
" الأساتذة المصريون والأدب الفلسطيني "
الاحترام كله للأساتذة المصريين ولمواقف كثيرين منهم من القضية الفلسطينية ، ومنهم د . محمد سعيد فرح الذي أشار إلى تأييده للقضية الفلسطينية في مقدمة كتابه.
أنا أعرف أن هناك نقادا مصريين كبارا ، وقد تعلمت منهم وما زلت أتابع نتاجهم ومنهم صلاح فضل ومحمود أمين العالم وجابر عصفور ومحمد عبد المطلب ورضوى عاشور ، ومن قبل غالي شكري وطه حسين والعقاد .. الخ .. الخ . وأعرف أن لهم كتبا لا غبار عليها ، ولكن هذا لا يمنعني من القول إن هناك كتابات لأساتذة آخرين جد بائسة .( في مجال دراسة صورة الآخر - تحديدا اليهود في الأدب أشير إلى الدراسة المتميزة التي أنجزها د . رشاد الشامي عن صورة اليهود في أدب إحسان عبد القدوس ) .
أتذكر أنني كنت طالبا في الجامعة الأردنية ، وأن المرحوم الدكتور محمود ابراهيم درسني مساق " أدب مصر والشام " ، وقد أشار في إحدى محاضراته إلى كتابي أحمد أحمد بدوي " ادب الحروب الصليبية " وكتاب الكيلاني في الموضوع نفسه ، وكانت إشارته لهما سلبية فلا منهجية ولا توثيق ، وحيث تحفل بالأخطاء الطباعية العديدة . هل ظل رأيه ملازما لي وأنا أقرأ كتاب د . محمد سعيد فرح " تغير صورة اليهود في الادب العربي" ؟
لا أظن ذلك ، فالكتاب نفسه يقول ما قاله لنا أستاذي المرحوم ، بل ويقول أكثر .
الأساتذة المصريون والإشراف على رسائل دكتوراه في الأدب الفلسطيني :
لو كنت أستاذا مصريا وجاءني طالب فلسطيني ليدرس أدبه ويكتب فيه ، لاقترحت عليه أن يكون هناك مشرف ثان متخصص ودقيق من فلسطين أو ممن درسوا الأدب الفلسطيني . لماذا ؟ لأن اطلاعي - لحظتها - على الأدب الفلسطيني - لو كنت أستاذا مصريا - لن يمكنني من إمعان النظر في المعلومات ودقتها . حقا إن هذا من مسؤؤلية الطالب ، ولكن من يعرف الطلاب يدرك أن الاعتماد عليهم قد يضلل ، فهم ينشدون الشهادة قبل نشدان الدقة والأمانة والتمحيص .
حين طبع الصديق الشاعر المتوكل طه رسالة الدكتوراه الخاصة به " الآخر في الشعر الفلسطيني " ، وقد كتبها وقدمها لجامعة مصرية ، قرأتها ففجعت بأخطاء عديدة تحفل بها ، وقلت له :
- لو تركتني أقرأها لاقترحت عليك كذا وكذا وكذا.. ، ولما وقعت في كذا وكذا وكذا .
كان د . جابر عصفور في مقالاته التي كان ينشرها في مجلة " العربي " يذهلني بتوثيقه ، بخاصة حين كان يكتب عن أدباء مصريين مثل أحمد شوقي وصلاح عبد الصبور وآخرين ، وحين قرأت رسالة أحد طلابه من اليمن عن " التجليات الفنية لعلاقة الأنا بالآخر في الشعر العربي الحديث " لاحظت أخطاء عديدة وقع فيها الطالب ومرت على المشرف ، بخاصة ما كتبه عن محمود درويش الذي أنا متابع جيد لأشعاره ، ولو كنت مطلعا على أشعار الشعراء الآخرين المدروسين بالقدر ذاته ، لربما لاحظت ما هو أفظع . " انجزت في بداية هذا العام مقالا حول الكتاب نشرته في زاويتي في دفاتر الأيام - كان من المفترض أن ينشر هذا المقال اليوم في / .
الكتاب هو للكتور أحمد ياسين السليماني "
4.
يفترض قاريء الكتاب أنه سيقرأ الصورة قراءة تعاقبية ، ليلاحظ التغير الذي طرأ عليها - هذا أنجز جزئيا - ففي الجزء الأخير من الكتاب أتى الدارس على صورة اليهود في مرحلة السلام .
هل سيخرج قاريء الكتاب بغير صورة لليهود في الأدب العربي ، ويلحظ تغيرها وتطورها ؟
أحيانا يقرأ القاريء عن الرواية نفسها في مواطن عديدة ، الرواية التي قد تكون أنجزت في العام 2000 ، مثل رواية ممدوح عدوان " اعدائي" ولكن زمنها الروائي يجري ما بين 1914 - 1918 ، ولا يميز الدارس بين كلام الشخصية الروائية وكلام السارد ، ولا يدرس الدارس مواقف الكاتب وانعكاسها في روايته إن انعكست .
درس د . محمد نصوصا أدبية كثيرة لأدباء عرب كثر - من مصر ومن فلسطين ومن سورية ومن ومن ، ودرس الشعر الشعبي والمسرحية والرواية أيضا لكنه - للأسف - لم يفد من الدراسات السابقة في الموضوع. ( كتبت بالتقصيل عن رواية ممدوح عدوان وغيرها وكتاب منشور على مواقعى عديدة ) .
كل ما سبق يمكن غفرانه والمرور عليه ، لكن ما لا يغفر للدارس هو عدم دقته في التوثيق وعدم مراجعته لكتابه قبل طباعته وعدم التأكد من دقة المعلومات ، وساكتفي بامثلة قليلة جدا .
في ص 230 يكتب :
" وعاد الشاعر سميح القاسم في ذكريات شاب لم يغترب لرسم " و " ذكريات شاب لم يتغرب " ليست رواية وليست لسميح القاسم . إنها سيرة ذاتية للقاص حنا ابراهيم .
وفي ص 220 يكتب " وأعاد حنا ابراهيم في رواية المتسللون.. " ، وهذه ليست رواية . إنها قصة قصيرة .
وفي ص 258 يغدو سميح القاسم صاحب رواية " عائد الى حيفا " ، وهذه رواية مشهورة لغسان كنفاني .
وسيلحظ المرء أن الاسم الواحد يكتب كتابات مختلفة في صفحات متقاربة .
ممدوح عدوان يكتب هكذا تارة ، وطورا يكتب ممدوح عمران وثالثة ممدوح علون ( ص 170 - 172) ، وأما رواية " الوارث " فيغدو عنوانها " الوريث " ، و..و..و..رحم الله أستاذي محمود إبراهيم.
5
سأتذكر غسان كنفاني
وأنا أقرأ كتاب " تغير صورة اليهود في الادب العربي " .
تذكرت كتاب كنفاني " فارس فارس .. مقالات ساخرة " ( 1997 ) و مقالته " القدس بين 3 مصائب .. الاحتلال والتأليف والترجمة " ، وأذكر أنني كتبت فيه مقالا عنوانه " الاستشراق والاستغراب والأيدي الخارجية .. وما أدراك " ( الأيام الفلسطينية 25 \ 9 \ 2011 ).
يفتتح كنفاني مقالته بالتساؤلات الآتية :
- هل تريد ان تعرف كيف احتل الاسرائيليون ( جرش ) في 1967 ؟ وهل كنت تعرف أن هناك في فلسطين بلدة اسمها ( النجف ) التي كنت تعتقد أنها في العراق؟
وهل يهمك أن تعرف شيئا عن ( جبهة الكفاح الشعبية ) التي لم تسمع عنها قبلا؟
وهل تعلم أين يقع جبل ( سيون ) ؟
ويأتي كنفاني على كتاب " سقوط القدس " ل ( سليمان عبدالله شليفر ) مترجما إلى العربية . الأخطاء السابقة ليست أخطاء المؤلف الأمريكي . إنها أخطاء المترجم العربي الذي كتب جرش بدلا من اريحا ( جركو ) والنجف بدلا من النقب وجبهة الكفاح الشعبية بدلا من جبهة النضال الشعبي .
وسيعقب كنفاني على سوء الترجمة وعلى المؤلفين العرب بالآتي :
" ولكن ما العمل إذا كان يتوجب علينا حتى الآن أن نقرأ تاريخنا ( الجيد منه والسييء ) مكتوبا بأقلام أجنبية ؟ وحتى عندما تتنطح دور الترجمة والنشر لترجمة تاريخنا فإن المترجمين يثبتون أنهم أبعد بكثير عنا من المؤلفين ".
وأنا أقرأ كتاب د . محمد المذكور ، وألاحظ ما فيه من أخطاء وعدم دقة تذكرت الشهيد عسان كنفاني ومقالته ، و .. و ..لي وله الرحمة والغفران وعدم .... عدم اتهامنا بعد قراءة المقال بأننا مستشرقان .
( كان يفترض ان يظهر هذا المقال اليوم على صفحات جريدة الأيام الفلسطينية ، ولكنه تعثر قي الطريق ، فالمواصلات البريدية لم تكن على ما يرام ) .
٢٠١٢
٢
إلى روز و فائزة :
لفت نظري من رواية " ساق لبامبو " المقطعين التاليين :
- في حوار بين هوزيه\عيسى وأخته خولة عن مشاعر الأخوة . لقد التقيا بعد 15عاما . تقول خولة :
" - يقول ماركيز - كاتب روائي عالمي - إن حب الأولاد ليس نابعا من كونهم أبناء ، وإنما منشؤه صداقة التربية ". ( ص257 )
- يقول هوزيه :
" قالت خولة إنني قد أكون مصيبا بما قلت . وإن مثل هذا الكلام سوف يكون مقبولا لو أن واحدا من الداخل تفوه به ، أما أن آتي أنا من الخارج ، لأنتقد أوضاع الداخل ، فهذا ما لن يقبله أحد ).( 277 )
ربما أكتب مقالا في الموضوع ! ربما !
٢٠١٣
٣
اولمرت و 6 سنوات سجن :
سينفق ايهودا اولمرت رئيس وزراء اسرائيل الأسبق 6 سنوات في السجن ، إلى جانب موشي كساب رئيس الدولة الأسبق . الأول تلقى رشى من أجل الإنفاق على حملته الاعلامية لخوض انتخابات رئاسة الحكومة ، والثاني ينفق سنوات في السجن بحجة التحرش الجنسي .
كم من مسؤول عربي يمكن أن يزج به في السجن لو حوكم بسبب تلقي رشى أو بسبب التحرش الجنسي؟
هذا الخبر حول إدانة اولمرت سيفعل فعله فينا . الآن ستعلو أصوات كثيرة منا تقول إنهم يستحقون الدولة ونحن نستحق الموت . ومثل هذه الأصوات كانت ترتفع دائما . منذ اصبحنا عمالا في مصانعهم بعد 1967 ومنذ سقط حزب العمل في 1977 ، بسبب سوء تصرف السيدة زوجة رئيس الوزراء في حينه ، المرأة التي أودعت دولارات أكثر من المسموح به في حسابها في بنوك أمريكية . هل اسمها ليئة رابين؟
في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " تنظر صفية إلى زوجها سعيد .س وتقول له باعجاب :
- انظر ماذا فعلوا فيها . كأنها تقول إنهم يستحقونها ، وأما نحن..!
أعتقد أن كثيرين منا سيتحدثون غدا مشيدين بأبناء العمومة.
هل حوكم محمد دحلان وغيره لما يملكون؟
من أين لهم كل تلك الأموال ؟
والذين بنوا قصورا من مناضلينا القدامى ، في رام الله وفي عمان وفي نابلس وفي ..وفي.. هل هناك من يسائلهم في مصادر ثروتهم ؟ أم أننا سنردد ساخرين ما كان الأردنيون يكررونه ساخرين ، حين كان الملك حسين يستلم أموال الصمود ، مكافأة له على طول خط جبهة القتال مع العدو ؟
لا نستطيع أن نحاكم فنسخر .
اعتقد أننا سنسخر ، وكفى الله الفلسطينيين شر المحاكم ، فلا يذهب إليها إلا الرجل الردي ، ثم إن محمود درويش قال :
وتمت رشوة القاضي...
٢٠١٤
٤
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
" استعادات مقلقة : يوميات غزة "
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
على مدى حوالي ثمانية عشر شهرا تابعت نزوح الخريف والشتاء والربيع والصيف لأهالي قطاع غزة . شاهدت أشرطة فيديو للنزوح والإقامة في مدارس الإيواء أولا ، ثم في الخيام التي اقتلعت الرياح الشديدة قسما منها وأغرقت الأمطار الشديدة قسما آخر ثانيا ، فنام سكانها في العراء وعلى قارعة الطريق ، وتابعت أخبار الأعراس في ظل الحرب والجدل الدائر بين ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي حول الظاهرة ، وهو ما دفعني للكتابة تحت عنوان " خيمة للعزلة ... خيمة للخلوة " ( الأيام الفلسطينية ١٥ / ٩ / ٢٠٢٤ ) ، ثم جاء وقت صارت الخيام تحترق بالصواريخ والمسيرات الإسرائيلية بمن فيها . وعندما قرأت رواية عاطف ابوسيف " القبر رقم 49 " وشهادات كتاب آخرين نشرها الروائي نفسه في كتاب ، من جزأين ، وقع في ٦٠٠ صفحة وصدر هذا العام ، عنوانه " استعادات مقلقة : يوميات غزة ، مائة كاتب وفنان من غزة يكتبون عن الحرب " ، عرفت أكثر وأكثر عن حياة الخيام وسكانها ؛ رجالها وأطفالها ونسائها وعواجيزها ، وفجأة وجدتني أتذكر تجربة مررت بها وأخرى شاهدتها .
في العام ١٩٦٧ كنا نقيم في مخيم عسكر القديم ، وعندما اندلعت الحرب رأى أبي أن نذهب للإقامة في بيت خالتي في البلدة القديمة في نابلس ، فبيوتها أمتن من بيوت الصفيح في المخيم .
كان لخالتي أم عارف يعيش في حوش ال يعيش في سوق الحدادة بيت يتكون من غرفتين واسعتين جدا أقدر مساحة الغرفة بما لا يقل عن ٦ × ٨ م٢ ، وكان بينهما صالة بحجم ٤×٤ م٢ ومطبخ صغير ومرحاض واحد ، وأذكر أن الرجال باتوا في غرفة والنساء في غرفة ، وضمت كل واحدة ما لا يقل عن ٦٠ شخصا . أذكر أننا كنا ننام إلى جانب بعضنا وكنا نجد صعوبة في التنقل - إن أردنا ليلا الذهاب إلى الحمام ، ولم أعد أتذكر كيف كنا نتدبر طعامنا .
عندما احتلت المدينة وسلم قسم من أهلها السلاح وسمح لهم بالتنقل والخروج من بيوتهم غادرنا عائدين إلى المخيم . كنت وأمي وإخوتي نمشي في شارع فيصل ، مارين بسوق الخضار فيه ، ومواصلين السير في شارع عمان الذي كانت الدبابات الإسرائيلية تقف فيه والجنود حولها شاهرين سلاحهم . يومها قرب مصنع الجفت شاهدنا جثث ثلاثة جنود أردنيين على الشارع تم مورارتهم التراب لاحقا . ويومها شاهدنا معسكر الجيش الأردني الملاصق للمخيم وقد نهب .
في العام ١٩٧٦ زرت سورية وأقمت في بيت خالتي أم محمد الطيان . الخالة نابلسية والزوج سوري كان يزور نابلس ويافا ويعمل منجدا مثل سيدي والد أمي ، ومن خلال المهنة تعارفا وتناسبا . كان البيت في منطقة ركن الدين ، ولما كان عمي محمود المولود في يافا واللاجيء إلى سورية يقيم في دمشق ، في بناية قريبة من حارة اليهود ، فقد زرته أيضا وبت ليلة في شقته الصغيرة التي يقيم فيها هو وابنه محمد المتزوج ، ولما أصر ابناه عماد ومازن على أن أبيت عندهم ، ولو ليلة ، لبيت طلبهم ، ونمت . كان الشابان الصغيران يبيتان ، لضيق البيت ، على سدة الحمام . وليس هذا هو المهم .
في تلك الفترة كانت الحرب الأهلية اللبنانية قد اشتعلت ، ما أجبر جزءا من لاجئي لبنان إلى مغادرة مخيماتهم إلى سوريا والأردن ، وفي شقة عمي رأيت نفرا منهم . كانوا من عائلة الأسطة التي استقرت بعد نكبة ١٩٤٨ في لبنان . لقد نزحت مرة ثانية ، ولما كان لها أقارب في الشام فقد ذهبت إليهم ، عل النزوح يكون مؤقتا أو علهم يجدون مأوى حتى يتدبروا أوضاعهم . لقد رأيتهم في شقة عمي الصغيرة الضيقة التي بالكاد تتسع لأفرادها ، ولكن شعبنا هو الذي يردد : " بيت الضيق بوسع الف صديق " .
من ضمن اليوميات / الشهادات التي كتبها أبناء غزة كتابة أمنية مسعود " محرر الأخبار إذ ينقطع عن الأخبار " . وأمنية من مواليد ١٩٨٩ تحمل بكالوريوس في اللغة العربية والإعلام من جامعة الأزهر بغزة في عام ٢٠١١ .
تكتب أمنية عما ألم بها وبأسرتها في بداية الحرب ونزوحهم المتكرر من منطقة سكنهم القريبة من الحدود شرق مدينة جباليا شمال قطاع غزة . من منزل إلى منزل ، فقد تنقلوا في جباليا خمس مرات في بيوت الأقارب قبل أن يتوجهوا ، بناء على طلب الجيش ، إلى جنوب القطاع .
عندما وصلوا إلى خانيونس توجهت إلى عمارة فيها مكتب صحفي كانت تعمل فيه ومعها مفتاحه ، ولكن صاحب العقار رفض أن يفتح لهم الباب الرئيس ، فقد يشكلون خطرا على العمارة ، ولم يشفع لها أنها تملك مفتاح المكتب . واستقر بهم المقام في بيت صديق أخيها في مخيم النصيرات . لقد أصر الصديق الأصيل على استضافتهم في منزله إلى حين انتهاء الحرب ، ولأنهم فضلوا الذهاب إلى أناس يعرفونهم ، فقد استقروا في مخيم النصيرات الجديد ، ثم سرعان ما غادروه ، مع اشتداد القصف ، إلى مدينة دير البلح واستطاعوا الحصول على شقة فارغة لا أثاث فيها بسعر فلكي ، ولم يمكثوا فيها فصاحبها أجرها لمن دفعوا له أكثر " ولم يكن أمامنا إلا أن نفترق ، فلا مكان يستوعب هذا العدد الكبير من الأفراد " .وهكذا توجه شقيقها الأكبر إلى رفح وشقيقتها الصغرى مع أسرة زوجها إلى منزل " أشبه بحوش قديم " في دير البلح .
ما قرأناه في شهادة أمنية مسعود نقرأ ما لا يختلف عنه إلا في التفاصيل في شهادة الروائي محمد نصار " على دروب المجهول " ، وفي شهادات أخرى أيضا ، والشيء بالشيء يذكر ، ولهذا وجدتني في يومياتي وأسبوعياتي عن طوفان الأقصى استحضر نصوص الأدب الفلسطيني منذ العام ١٩٢٩ ، وعندما قرأت رواية أبوسيف لاحظت ان النكبة تستحضر النكبة والخيمة تذكر بالخيمة .
إنها استعادات مقلقة حقا !
حالة تعبانة !!
( الثلاثاء والخميس ١٣ و١٥ / ٥ / ٢٠٢٥ / مقال الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية ١٨ / ٥ / ٢٠٢٥ )
٥
د.فيصل دراج ويحيى يخلف 5 :
هل كانت كتابة د.دراج ضربا من المجاملة ليس أكثر ؟
لا أدري لم لم يتوقف الناقد أمام لغة الرواية ليكتب عنها .
كان د.دراج توقف في كتابه " نظرية الرواية والرواية العربية "1999 أمام رواية إميل حبيبي " المتشائل " ورأى أن لغة حبيبي " تجهل الفعل الروائي الذي يوزع اللغة على مستويات متعددة " و " كآن المتحدث الذي احتكر إمكانيات اللغة وزهد بمن يقوم خارجه كان يعيد كتابة الحكايات السابقة بلغته المفردة ، معتقدا أن إضافة النثر الحديث إلى الحكاية القديمة يفضي ، بشكل مستقيم ، إلى أقاليم الرواية " .
ويذهب د .دراج إلى أن حبيبي عمل على ترهين اللغة وتسليفها . كأن د.دراج ينتقص من لغة إميل الروائية ، انطلاقا من مقولات ( ميخائيل باختين )حول لغة الرواية التي تختلف عن لغة الشعر . ويفترض ( باختين ) في لغة الرواية التعدد والتنوع .
كأن إميل ، في نظر د .دراج ، يتحذلق لغويا . والسؤال هو :
- هل اختلفت لغة يخلف في روايته كثيرا من حيث الترهين والتسليف وواحدية المستوى اللغوي؟
قد يقول د.دراج إن الزمن الروائي لرواية يخلف هو زمن يتطلب لغة مثل تلك اللغة ، خلافا للزمن الروائي لرواية إميل الذي هو زمن معاصر يتطلب لغة معاصرة ، ولكني سأذكر الناقد بأن لغة الفترة التي تجري فيها أحداث رواية " راكب الريح " كانت لغة على قدر كبير من الركاكة ، فلا هي لغة تشبه لغة زمنها الروائي ، ولا لغة زمنها الروائي تشبهها ، لا لغة السارد ولا لغة الحوار أيضا . وهذا موضوع يمكن أن أخوض فيه أكثر .
إن يخلف أراد أن يقلد حبيبي في هذا الجانب وفي جوانب أخرى فكان صدى باهتا ، بل إنه ، كما ذهبت ، افتقد ميزة حبيبي وهي الكتابة عن تجربة معيشة . والسبب أنه يعيش في واقع لم يندمج فيه أو أنه عزل نفسه عنه ، فجاءت لغته مثل أحداث روايته لا تمت إلى واقعه بأية صلة ، بل إنها لا تمت إلى لغة زمانها الروائي بأية صلة ، ولا إلى لغة " ألف ليلة وليلة " التي أشار د.دراج إلى تأثر يحيى بها ، لا تمت إليها بأية صلة . وهذا طبعا له أسبابه التي لا تخفى .
كان مظفر النواب كتب :
" إنها الماركسية ام العرافة ".
وإذا قرأنا تجربة د.دراج وتجربة الروائي في ضوء المقولة الماركسية " الموقع والموقف " عرفنا السبب . ولعلني مخطيء .
فقط أحب أن أوضح فهمي لمصطلح دراج " ترهين اللغة،تسليف اللغة "
يقصد د. دراج أن حبيبي كتب بلغة عصر آخر ، لا بلغة عصرنا نحن ، أي إنه أوقف اللغة عند زمن معين ، فكتب بلغة المقامات والجاحظ ، ولم يكتب بلغة عصره هو ، أي لغة القرن العشرين ، وأما فيما يخص المستوى اللغوي الواحد ، فقد صاغ الرواية كلها بلغة واحدة ، أي إنه ، حسب رأي ( باختين ) فعل ما يفعله الشاعر الغنائي الذي يكتب بلغة واحدة ، ويبدو أن حبيبي أدخل لغة شخوصه كلها،عربا ويهودا ، مثقفين وغير مثقفين ، في مياه ( نهر ليثي ) الذي يحول كل ما يدخل إليه إلى ذهب ، وهكذا أنطق حبيبي شخوصه بلغته هو ، وهي لغة مكتسبة ومتعلمة ، لا يتقنها إلا أديب أنفق سنوات عمره يقرأ النصوص القديمة .
د.فيصل دراج ويحيى يخلف 6 :
حسب المقولة الماركسية " الموقع والموقف "، فإن تغيرات كتابة د.دراج من كتابات يحيى يخلف تحيل إلى تغير في موقع د.دراج . كأن يكون حصل على منصب ما وفره له يحيى حين غدا وزيرا ." اطعم الفم تستح الأيديولوجيا " ، كما ورد في قصة أكرم هنية "وقائع موت المواطنة منى .ل " 1981. أو أن يحيى في روايته استجاب للناقد ورأى ما رآه فلجأ إلى ما لجأ إليه بطله وهو التغيير من خلال المعرفة التي سعى وراءها بطل الرواية .
هذا أمر يقر به المنهج الاجتماعي الماركسي الذي كان د.دراج أحد أبرز أعلامه وانطلق في كتابه " بؤس الثقافة " منه غالبا .- أعني إن تغير الموقع يؤدي إلى تغير الموقف وإن الكتاب يؤجرون أقلامهم لمن يدفع لهم .
وحسب مقولة نظرية التلقي التي
أشرت إليها ، فإن فهم دراج للأدب
قد يكون تغير ، وهذا هو التغير الثاني ، وفيه يعود د.دراج إلى ما كان عليه يوم كتب مقدمة لقصة " تلك المرأة الوردة " يوم صدرت في كتيب خاص ، وقد أشاد د.دراج بها ، علما بأنها قصة عادية كانت ترضي ذائقتنا الأدبية ، يوم كانت تلك الذائقة ذائقة فقيرة ينقصها الإطلاع ووفرة القراءة وتنوعها .
لقد عدت إلى كتاب " بؤس الثقافة "وقرأت من جديد ما كان الناقد كتبه ، وأعدت قراءة مقال د.دراج عن رواية " راكب الريح " فوجدت أن هناك اقتباسا من كتاب " بؤس الثقافة "وبخاصة ما كتب عن مفهوم البطولة .
هل تحتمل كتابة د.دراج قراءتين ؛ الهجاء والمديح . يقول الظاهر إنها تمدح فيم يقول الباطن إنها تهجو ، وإن الناقد لم يغير موقفه ، وأن الروائي أخذ بالظاهر ، شأنه شأن كافور الاخشيدي حين مدحه المتنبي بقصيدته " كفى بك داء..." القصيدة التي فيها من الهجاء أكثر مما فيها من المديح .
إن كتابة د.دراج تحفل باختلاف هي التي تقول المعنى ولا تقول." أحبك أو لا أحبك " أو لا أفهم المعنى تقول " ريتا محمود درويش .
كان د.دراج ماركسيا فكتب سلبا عن تمجيد البطل الفرد في كتابات يحيى مغفلا الشعب ودوره ، فهل اختلفت "راكب الريح "في هذا الشأن ؟
اعتقد أن على د.دراج أن يقرأ كتابه ثانية وأن يشرح لنا الأمر وأين تكمن المشكلة في الكتابة ؟
13/5/2016،
٦
إلياس خوري وعلي بدر
" أولاد الغيتو " و " مصابيح أورشليم " :
عادل الاسطة
في الرواية الفلسطينية وعلاقتها بالرواية الصهيونية والإسرائيلية ما يشبه التناص الخفي ، وكنت شخصيا التفت إلى هذا في رسالة الدكتوراه " اليهود في الأدب الفلسطيني ما بين 13 - 1987 " ( 1991 ) حين درست رواية كنفاني " عائد الى حيفا " ( 1969 ) في ضوء كتابه " في الأدب الصهيوني" ( 1966 ) وقراءاته ، بالانجليزية ، الأدب الصهيوني ، ومعين بسيسو في مسرحيته " شمشون ودليلة " ( 1971 ) في ضوء دراسته الأدب الإسرائيلي ، وقراءته أيضا بالإنجليزية ، كتابات ( ياعيل دايان ) وتحديدا كتابها " مذكراتي الحربية " . وكان ابراهيم طوقان ، من قبل هذين ، رد على الشاعر اليهودي ( رؤوبين ) الذي هاجم العرب بقصيدة نقلت إلى العربية .
في العام 2000 سألتفت إلى رواية السوري ممدوح عدوان " أعدائي "
بقية المقال الأحد في الأيام الفلسطينية
14 / 5 / 2016
٧
" من هو المؤمن ؟ من هو الملحد ؟ صورة صلاح الدين الأيوبي في آداب العالم الاسلامي "
بقلم الدارس الألماني : ( فيرنر انده ) .
ترجمة ا . د . عادل الاسطة .
نشرت في مجلة " الكاتب " المقدسية في أيار 1992.
الجدل المشتعل الآن حول آراء الروائي المصري يوسف زيدان في صلاح الدين الأيوبي .
٨
في حيفا 2 :
في حيفا تتذكر أهل حيفا ممن أقاموا في المخيم الذي أقمت فيه .
تعود بك الذاكرة أيضا إلى عقود من السنين . أبو عوض المسؤول عن توزيع المياه في المخيم ؛ زوجته وأبناؤه وأصغرهم محمد ، وكان صديقك .
كان أهل حيفا الأكثر انفتاحا من بين اللاجئين والأكثر تمدنا ، مثل أهل يافا . وربما يعود ذلك إلى ماضيهم في المدينة التي شهدت قبل 1948 انفتاحا وتعدد سكان وتنوع مشارب واختلاف ديانات وبعض تعايش .
كانت لأهل حيفا لهجة خاصة بهم ، ففي حين كنا نقول "هلأ " - الآن - كان أبو عوض وأبناؤه وبقية أهل حيفا يقولون "إسه " -هذه الساعة -.
هل كنا نعتناهم بأهل " إسه "؟
ومن عرفت منهم كان أكثرهم ميالا إلى المرح والانبساط .
في حيفا أوقف سامح خضر الحافلة وهبط منها وذهب ليسلم على معارفه ، وحين عاد عادت معه امرأتان فسلمتا علينا ثم غادرتا .
كانت المرأتان ترتديان ملابس عادية . وكانت لهجتهما لهجة أهل حيفا .
وفي حيفا القديمة التي ظلت تقريبا على ما كانت عليه قبل 1948 تتذكر مقولة اميل حبيبي : "لولا الفلسطينيون الباقون لصارت فلسطين أندلسا ثانية " ويعني لما بقيت هناك لغة عربية وأدب عربي وعادات عربية ولتهودت فلسطين تماما .
هل تفهمت ، وأنت في حيفا ، لماذا أصبح سعيد أبو النحس المتشائل متعاونا ؟ ولماذا عاد اميل حبيبي عام 1948 متسللا ؟
" إسه ربما فهمت "على حد تعبير أهل حيفا .
13/ 5 / 2018
٩
سحر خليفة: " روايتي لروايتي ج١ " 3 :
تذهب سحر خليفة في سيرتها إلى أنها عملت في فلسطين المحتلة وتكتب الآتي :
" وهددت في المرتين بالسجن لأني أزور الحقائق و أشوه صورة العمل في إسرائيل ، والأهم ، التهمة بالتسلل والعمل في إسرائيل من دون تصريح ، ريشيون ، وانتحال صفة العاملة بتزوير شكلي وادعائي أني عاملة ككل العمال " ( ص 130 )
هل تخون دقة التعبير سحر أم أنها تسقط لحظة الكتابة على الزمن المسترجع ؟
هل تدقق سحر في معلوماتها أم أنها مثل أكثر أكاديميينا تنقصهم الدقة وينقصهم الصبر والتحري؟
سامحوني إن أخطأت أنا . !
في 70 القرن العشرين - أي في 1975 الفترة التي تكتب عنها سحر لم نكن نتسلل إلى ( إسرائيل ) ( ؟ ) ، فقد كنا نذهب ليل نهار إلى أي مكان نريد ، وأما العمل فكان يتخذ شكلين ؛ الأول العمل عن طريق مكتب العمل ( الليشكة ) والثاني العمل على عاتق العامل الشخصي - أي غير الشرعي فيتحمل العامل تبعات ما يلم به من حوادث فلا يعوض .
أنا عملت بلا تصريح عمل ولم أكن أتسلل إلى فلسطين فلم يكن ثمة حواجز . كانت فلسطين كلها متاحة لنا جميعا - أي دولة واحدة والله نتحرك فيها دون أن يحق لنا التملك والسكن الدائم في مناطق 1948.
سحر خليفة غير دقيقة لغويا وغير دقيقة في قسم من معلوماتها و ... و ...تبالغ . ولي غير دليل .
تحياتي ست سحر .
13 / 5 / 2018
١٠
" لعبة الأمم "
الألمان يلعبون
والإسرائيليون يلعبون
والدول المجاورة تلعب
والسلطة تلعب
وإدارة الجامعة تلعب
والزملاء يلعبون
والأهل يلعبون
والياس خوري يلعب روائيا
الكل يلعب
وكل ذلك لأن التربويين يشددون على أهمية اللعب ،
وأنا
أمس أجريت امتحان غير مكتمل للطالب محمد دواس وكنت أخرت إدخال العلامات حتى أدخل علامته مع علامات الشعبة وفعلت هذا واليوم وأنا أنظر في العلامات لاحظت أن علامته غير مكتمل ، فأدركت أنه سبحانه وتعالى أتى في كتابه الكريم على فكرة اللعب وتقبلت الأمر ، وأدخلت العلامة لمحمد ثانية
و
أو أنها بدايات النسيان و أرذل العمر
13 آيار 2019
١١
الست كورونا : سبحوا بحمدي أيها البشر ٨٠ :
عاتبتني الست كورونا ذاهبة إلى أنني ظلمتها ، حين قرنت سيرتها بالموت والرعب والسرقات والتباعد الجسدي والمؤامرات وإفناء البشر وعدم فتح بيوت أجر و.. و .. ولم أتوقف مطولا أمام إيجابياتها ، وقالت لي إنه غاب عن ذهني أشرطة عديدة لمحبيها وعشاقها ، ممن رأوا فيها ناطقة باسم الفقراء والمظلومين والشعوب الفقيرة والمضطهدة ، فقد جاءت لتنصفهم ولتنتقم لهم من أميركا والدول الكبرى التي بغت وظلمت واستبدت واستغلت . كأنما لسان حالها وهي تخاطبني " ويلي عليك وويلي منك يا رجل " .
قالت لي الست كورونا متسائلة :
- ألا تتذكر شريط ذلك الرجل العراقي وهو في الكعبة يطوف ويدعو ربه أن ينتقم له من أميركا التي قتلت زوجته وأبناءه في حربها على العراق ، ولم تبق من عائلته أحدا ؟
وسألتني أيضا إن لم أكن سمعت شريط " وبثقولوا كورونا منين ؟!" وفيه يعدد المتحدث ما يراه شرورا كبيرة وعظيمة جاءت كورونا لتنتقم بسببها .
والحقيقة أن قسما من الناس ، ممن لم ترق لهم الحياة وبعض مظاهرها ، رأوا في الجائحة عقابا ربانيا وانتقاما ، وهو ، كما ذكرت من قبل ، ما رآه بعض أهل ( فلورنسة ) في الطاعون الذي ألم بمدينتهم .
أول أمس أرسل إلي الصديق هشام الزعبي شريطا لرجل يتحدث بالانجليزية مع طفله عن عالم ما قبل الكورونا وعالم ما بعدها وأنها جاءت لتعيد أشياء كثيرة ، افتقدناها في العقود الأخيرة ، منها مثلا تفكك العائلة وفقدانها الأجواء الحميمة وانشغال كل فرد من أفرادها بجهازه وحياته الخاصة و .. و .. أنها جاءت لتعيدها وتعيد الكون إلى توازنه .
وأنا أصغي إلى الشريط تذكرت الأستاذ الدكتور محمود ابراهيم - رحمه الله - وما قاله لي ولزملائي في بعض محاضراته عن الحياة المادية في الغرب .
كان الأستاذ ذا توجه إسلامي ، وكان درس في لندن في ستينيات القرن العشرين ، والتفت إلى بحث بعض الغربيين عن حياة روحية يفتقدونها في عالمهم الرأسمالي الموغل في قسوته ووحشيته ، العالم الذي يسعى فيه الأوروبيون إلى المادة ويجرون وراءها حتى نسوا الله وتوقف الدكتور أمام الآية ( ألهاكم التكاثر ، حتى زرتم المقابر ) . وإن لم تخني الذاكرة فإن الآية هذه دفعت مستشرقا للإسلام .
أكثر أشرطة الفيديو التي تكلم فيها متدينون كان المتكلمون فيها يرون في الست كورونا نعمة و ..
أمس أرسل إلي صديق شريط فيديو يصور موقف صهيوني من فلسطيني وابنه يصليان في الشارع . لم يرق المنظر للصهيوني فترك كلبه يهاجمهما وظل الكلب يعوي ويصرخ وواصل الفلسطينيان صلاتهما ، فكف الكلب عن النباح وتمدد على الأرض ساجدا . وأنا أرسلت الشريط إلى أصدقاء منهم العلماني ومنهم المتدين ولفت نظري تعقيب كل منهما على الشريط . كتب العلماني " ههههههه ، أعز الله الإسلام والمسلمين بهذا المسلم الجديد " ، وكتب المتدين " ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض " ، وهكذا هو الموقف من الست كورونا . فهل الست كورونا ملومة حين تعاتبني ، ويبدو أن الكتابة عن الست كورونا أوشكت على نهايتها فقد أخذت الحياة تعود إلى مجراها . يبدو !!
١٣ أيار ٢٠٢٠ .
١٢
الست كورونا : " وبتقولوا كورونا منين " ٨١ :
بدلا من أن تعطي مفاتيح بيتك لأخيك وأبناء أخيك ليحرسوه في غيابك ويحافظوا على أثاثه ، صار لزاما عليك أن تحميه من اخوتك وأبنائهم وتلاحظ ماذا ألم بأشيائه في أثناء غيابك . ماذا سيفعلون في فترة الحجر الصحي ؟ لا بد من أن يشغلوا أنفسهم بشيء .
عندما قرأت قصة زكريا تامر " الجريمة " وتتبعت فيها موقف والد سليمان الحلبي ووالدته وأخته من ابنهم المعتقل ، فقد تنصلوا من علاقتهم به ، قلت إن زكريا تامر يبالغ في الأمر وأنه كتب القصة متأثرا ب ( فرانز كافكا ) وأدبه الأسود المتشائم ، وأن أجواء القصة غريبة عن مجتمعنا . لم تكن تجربتي لتتقبل ما ورد في القصة ، حتى عشت أجواء كابوسية لم يعشها أبطال ( كافكا ) ولم تخطر على باله .
الفضل ، كل الفضل ، للسلطة الفلسطينية وحرص الجارة الأردنية على جيرانها ، والفضل أيضا لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، وأما دولة الاحتلال الإسرائيلي فليست الذئب في سورة يوسف .
أحيانا يصبح الخيالي هو الواقعي الأكيد .
هذا الصباح ثمة شهداء وجرحى وثمة اشتباكات في قرية بيتين - وليس بوتين - وفي يعبد مقتل جندي إسرائيلي بحجر . هل سنصغي اليوم إلى قصيدة محمود درويش " عابرون في كلام عابر " ؟
لا إصابات في الكورونا في فلسطين لليوم الخامس ، والإصابات كانت بسبب الاشتباكات مع جنود الاحتلال ، واحترنا يا مصائب من أين تأتينا ، و" احترنا يا قرعة منين نبوسك " .
الكورونا خرجت من فلسطين وازدادت في دولة الاحتلال وفي فرنسا ، وموت ٢٩٢ ألف بالفايروس ، في العالم ، وارتفاع عدد المصابين إلى أكثر من ٤ ملايين .
هل ستضم إسرائيل الضفة وتشتعل انتفاضة ثالثة .
١٣ أيار ٢٠٢٠
١٣
ذاكرة أمس ٥٨ :
" يوميات غزة : مقاومة دائمة " ومعين بسيسو
كلما تجددت الحرب على غزة تذكرت معين بسيسو وكتاباته عنها .
توفي معين في العام ١٩٨٤ وكتب عن غزة في أشعاره وفي كتبه النثرية ، وخصها بأحد عناوين كتبه : " في المعركة : يوميات غزة ، مقاومة دائمة " .
كتب معين عن مدينته التي تعرضت للاحتلال في العام ١٩٥٦ فقاومت ، وفي العام ١٩٦٧ فقاومت ، وتوفي دون أن يشهد تحررها بالكامل كأول مدينة فلسطينية ، ودون أن يشهد حروبها الأهلية العابرة أو حروبها الدموية في الأعوام ٢٠٠٨ / ٢٠٠٩ و٢٠١٢ و ٢٠١٤ و ٢٠٢١ ، ولو امتد به العمر لاستقر فيها وواصل كتابة يومياتها .
من المؤكد أن قصة " شمشون ودليلة " التي وظفها في غير كتاب ، من المؤكد أنها ستظل تحضر ، وسيظل تغنيه بدليلة الفلسطينية يحضر ، وسبحضر معه سخريته من شمشون ، وقد يرى في تل أبيب المعبد الذي هده شمشون عليه وعلى أعدائه . سيرى في أهل غزة " الفلسطن " الأوائل الذين ربطوا شمشون بالطاحونة ليديرها كما يديرها البغل .
وكلما دق الكوز في الجرة تذكرت الفلسطن ودليلة وشمشون والعهد القديم ، ولا أحد يبقى .
ماذا كان معين بسيسو سيكتب وهو يقرأ عنوان صحيفة إسرائيلية " الدولة تحترق " ، أو وهو يراها تفقد رشدها فتدمر أبراج غزة على من بقي فيها ؟
عاش معين تجربة مشابهة لما يجري الآن في غزة ، حين كان في صيف ١٩٨٢ في بيروت ، فكتب " ٨٨ يوما خلف متاريس بيروت " وفي ذلك الصيف جنت الدولة العبرية ، فدمرت المباني على من فيها ، ثم سهلت الأمر لعصابات الكتائب لارتكاب مجزرة شاتيلا وصبرا ، وكنا يومها على أبواب عيد .
منذ أقيمت الدولة العبرية على أرض فلسطين والنكبة الفلسطينية مستمرة ، ونكبة غزة مضاعفة ، وبعد غد تصادف الذكرى الثالثة والسبعون للخروج الكبير والعيش في المنافي أو البقاء غرباء في الوطن .
أمس وأنا في الحافلة اخذ السائق ، بحماس منقطع النظير ، يعظ وينظر ويؤشر ويشبر ، شاتما عجز العرب وعجزنا ، طالبا سماع رأيي ، وأنا كنت أصغي ، وفجأة وجدتني أقترح عليه أن يسير إلى حوارة ، حيث يوجد هناك إسرائيليون لنشتبك معهم .
السائق واصل سيره إلى المدينة ولم يطعني لنفتح جبهة ، فنخفف الضغط على غزة .
وسائل التواصل الاجتماعي منذ بدأ اقتحام الأقصى وحوصر حي الشيخ جراح وبدأت الحرب ، وسائل التواصل الاجتماعي تخوض حربا كلامية .
عندنا مثل يقول " اللي بوكل العصي مش مثل اللي بعدها " .
غزة تحترق وتل أبيب ستحترق أيضا ، وماذا لو ضل صاروخ طريقه وأصاب مفاعل ( ديمونة ) النووي ؟
من المؤكد أن شمشون سيكون هد المعبد عليه وعلى أعدائه ، ولو كانت الدولة العبرية عاقلة لحلت القضية في العام ١٩٩٨ بانسحاب كامل من الضفة الغربية وقطاع غزة وأعادت مائة ألف لاجيء فلسطيني إلى يافا وحيفا واللد والرملة ، ولكن :
" الذي يسلب حقا بالقتال
كيف يحمي حقه ، إذا الميزان مال ؟ "
ولربما كنا الآن نشاهد مباراة كرة قدم بين ريال مدريد الإسرائيلي وبرشلونة الفلسطيني .
قبل أن تبدأ الحرب استعرت من معين بسيسو عبارته :
" قد أقبلوا فلا مساومة / المجد للمقاومة " ،
ولقد أقبل الاسرائيليون إلى الأقصى والشيخ جراح ، وهم يريدون الكعكة كلها ، وهذه هي المشكلة ، وليست المشكلة في صواريخ حماس والجهاد ، ولا أصابع إيران وحزب الله .
صباح الخير وكل عام وأنتم .... ولو من باب رفع العتب !
١٣ أيار ٢٠٢١ .
١٤
الجامعات الأردنية :
هل تسهم الجامعات الأردنية في إنتاج وعي إنساني أم أنها ترسخ القيم العشائرية والاجتماعية وتخرج خريجين لا يلمون بما فيه الكفاية في تخصصهم ولا يتغير وعيهم الذي رضعوه من ثدي الأمهات وشوارع الحارات وقيم العشيرة التي تناسب العصور السالفة ؟
سؤال راودني وأنا أتابع ما جرى ويجري في بعض الجامعات مؤخرا . بل وقبل أعوام . بل إن هناك مثيرات أخرى لمثل هذا السؤال بدأت منذ زمن ومثيرات أخرى سببها ما ألاحظه على خريجي هذه الجامعات من أبناء فلسطين ومن أبناء الأردن .
وللأسف أقول إن هذه الجامعات ذات مستوى بائس - مثلها الجامعات العربية والفلسطينية - إنها لا تؤثر في المجتمع قدر ما هي تابعة له . وليس غريبا أن تصغي إلى أحد حملة الكتوراه يمجد قيم العشيرة ويبوس يد الأب ولا يتزوج إلا بأمره .
غالبا ما أتذكر رواية جبرا " السفينة " ومأساة بطلها العراقي . يكاد الأمر ينسحب على كثيرين من حملة الشهادات العليا . كأننا منذ 60 عاما " لا رحنا ولا جينا ".
٢٠١٣
١٥
لا مواعيد في فلسطين :
في ثمانينيات القرن العشرين كتب القاص أكرم هنية قصة وردت فيها العبارة الآتية :
" لا يجدر بأحد إعطاء مواعيد في هذا الوطن " .
كانت الأوضاع في حينه أقل قسوة ووحشية ، ومع ذلك كانت الحواجز الطيارة أحيانا تقام ، وأحيانا كانت تغلق بالاسمنت بوابات البلدة القديمة في نابلس .
الآن صرنا نعيش الاجتياحات والاقتحامات والمداهمات والقصف بالطائرات . الآن والآن تبدأ بانتفاضة الأقصى ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠ .
كان من المفروض أن يعقد اليوم مركز يافا في مخيم بلاطة ندوة لمناقشة ديوان شعر الأسير أحمد العارضة " خلل طفيف في السفرجل " ، ولكنا منذ الصباح نتابع أخبار اقتحام المخيم الذي أسفر عن ارتقاء شهيدين وعدد من الإصابات . ( سائد سليم المشه وعدنان وسيم الأعرج ) .
قبل تسعة أيام كان من المفترض أن تحيي فرقة الكمنجاتي حفلا فنيا في خان الوكالة في نابلس . يومها أيضا ارتقى ثلاثة شهداء ولم يحي الحفل . ( حسن قطناني ومعاذ المصري وإبراهيم جبر ) .
هذه هي حياتنا في فلسطين . نودع شهداءنا ونواصل حياتنا ونستعد لأمسية فيرتقي شهداء جدد .
لا يجدر بأحد أن يعطي مواعيد في هذا الوطن ، فلا مواعيد ثابتة .
للمرة الألف أكتب :
" حالة سيزيفية "
وكان محمود درويش في " حالة حصار " ٢٠٠٣ كتب :
" نعزي أبا بابنه : " كرم الله وجه الشهيد "
وبعد قليل ، نهنئه بوليد جديد " .
هل تذكرون يوم استشهد محمد الحايك في زمن الاجتياح والحواجز في انتفاضة الأقصى ؟
في الصباح ولدت زوجته ميسون طفلتها فداء . لعل فداء الآن صارت في العشرين من عمرها !
١٣ / ٥ / ٢٠١٣
"
١٦
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
الطفولة الفلسطينية المسلوبة : من " كعك على الرصيف " إلى شيبس في الطريق .
عادل الاسطة
في نهاية سبعينيات القرن العشرين أخذت أنشر في جريدة الفجر رسائل تحت عنوان " رسائل من المخيم " ، ولما كنت موظفا في وكالة غوث اللاجئين فقد نشرتها باسم مستعار تارة باسم عادل الراوي وطورا باسم أحمد الزعتر .
في واحدة من هذه الرسائل التي كتبت تحت التأثر برواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل "( ١٩٧٤ ) كتبت عن الطفولة وضمنت الكتابة مقاطع شعرية لمحمود درويش " ملوثة يا كؤوس الطفولة " و" نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيا " وعندما درست " جداريته ، التفت إلى كتابته عن الطفولة فيها وكتبت مقالا من أحد عشر مقالا عنوانه " الطفولة : لم أكن ولدا سعيدا " تتبعت فيه طفولة الشاعر في أشعاره .
شيء من طفولتي الشخصية أوردته في كتابي " حزيران الذي لا ينتهي : شظايا سيرة " ( ٢٠١٦ ) ، وقد صدر عن الرقمية للنشر .
في الحرب الدائرة على غزة قتل ويتم وتشرد عشرات آلاف الأطفال الفلسطينيين ، وعاش الأطفال كلهم أهوالا تشبه أهوال يوم القيامة التي قرأنا عنها في النص القرآني ، وما سبق دفع ببعض الناشطين إلى الترفيه عن الأطفال الأحياء والتخفيف من مآسيهم والأخذ بيدهم ، من خلال الأغاني وعرض الأفلام السينمائية و ... و ... .
والظاهرة اللافتة في الحرب هي تحول قسم كبير من الأطفال إلى باعة في الشوارع ، فلا مدارس ولا رياض أطفال ولا دورات تدريبية ولا بيتا واسعا ولا نوادي ولا ... لقد انعدمت الحياة وصار الشغل الشاغل للناس هو أن يبقوا على قيد الحياة يوفرون الرغيف الذي عز والطعام الذي شح وندر .
هكذا هام أطفال في البراري يحتطبون أو يبحثون عن نبتة ما ، ووقف آخرون في الشوارع ينادون على بضاعة لا تسمن ولا تغني من جوع ، وذهب آخرون إلى شاطيء البحر يسبحون ويلهون بالرمل .
كل ما سبق أعادني من جديد إلى نصوص أدبية فلسطينية وإلى مظهر من مظاهر الحياة في المخيمات الفلسطينية في بداية ستينيات القرن العشرين .
ولأن المشاهد التي تستحضر شبيهتها كثيرة ، و" لأن الشجا يبعث الشجا " ولأن غزة كلها انطبق عليها قول الشاعر متمم بن نويرة الذي وقف على قبر أخيه مالك يذرف الدموع السوافك فقال " فهذا كله قبر مالك " ، فإنني سوف أتوقف أمام مشهدين اثنين :
- أولهما مشهد الطفل الذي وقف في العراء وقد عرض على تنكة فارغة بعض ظروف شيبس ينادي عليها : الشيبس الشيبس ياللا الشيبس .
- وثانيهما هو الأطفال في الخيمة جلوسا على الأرض يشاهدون فيلما سينمائيا .
أعادني مشهد الطفل ، ومثل الطفل عشرات ، إلى قصة غسان كنفاني " كعك على الرصيف " التي كتبها في الكويت ، في العام ١٩٥٩ ، يسترجع فيها قصة معلم في مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في دمشق مع أحد طلابه .
حميد طفل فلسطيني ماتت أمه وفقد أخاه الكبير في حادث مصعد ، فجن الأب وكان على حميد طالب المدرسة أن يمسح الأحذية وأن يبيع الكعك على الرصيف ، لكي يرعى أباه وأختيه ، ثم يذهب إلى المدرسة ، وفيها ينام ، لأنه في الليالي يظل ينتظر رواد السينما حتى يخرجوا منها فيشتروا منه الكعك .
يهتم المعلم الذي كانت نكبة ١٩٤٨ أجبرته ، ذات يوم ، على مسح الأحذية أيضا ليعيش ، يهتم بأمر حميد الذي كان أحيانا يكذب ليخفي حقيقة وضعه على معلمه ، ومع ذلك ظل المعلم يشعر مع حميد :
" لقد استطاعت صورته أن تحفر نفسها في عظم رأسي قبل عام واحد ، حينما رأيته في تلك الزاوية بالذات - كنت احتل هذه الزاوية قبل عشر سنوات ، حينما كانت المحنة على أشدها ، وكانت طريقتي في مسح الأحذية تشبه طريقته إلى حد بعيد ، كان الحذاء بالنسبة لي هو كل الكون : رأسه وكعبه قطبان باردان ، وبين هذين القطبين كانت تتلخص دنياي " .
وأما المشهد الثاني فقد أعادني إلى حياتنا في مخيم عسكر في ستينيات القرن ٢٠ وبداية سبعينياته .
افتقدت المخيمات في تلك الفترة ، وما زالت ، إلى دور السينما ، ولم تكن التلفزيونات دخلت البيوت . كان أبناء المخيم القادرين إن أرادوا الذهاب إلى السينما يصعدون الحافلة إلى مدينة نابلس ويدخلون إلى دور السينما ويشاهدون الأفلام ، وغالبا ما تم ذلك في الأعياد ، وغالبا ما تيسر للرجال دون النساء وللشباب دون الشابات ، وأرجح أن أكثر أهل المخيم لم يذهبوا إلى السينما ، وإن شاهدوا أفلاما فهي تلك التي يتم عرضها في المخيم .
كانت وكالة غوث اللاجئين تتيح للناس هذه الفرصة مرة في كل عام أو في كل عامين . يتم الإعلان عن ذلك وتعميمه ، فيجتمع أهل المخيم أكثرهم ، عندما يحل الظلام ، في الساحة العامة في وسط المخيم قرب مركز التغذية ، ويبدأ العرض على الجدار ، وأذكر أن من الأفلام التي تم عرضها فيلم فريد شوقي " صراع في الوادي " وكان تغلب البطل في صراعه مع عدوه وأظنه محمود المليجي يدغدغ عواطفهم ومشاعرهم ، وقد يرون فيه انتصار الرئيس المصري جمال عبد الناصر على عدوهم الذي طردهم من بلادهم .
وفي نهاية ستينيات القرن العشرين لم يكن أكثر أهل المخيم قادرين على إدخال أجهزة التلفزيونات إلى بيوتهم ، وكان أحد القادرين يستأجر مخزنا ويضع فيه عشرات الكراسي ويمكن الأطفال والشباب ، مقابل مبلغ مادي ، من مشاهدة بعض المسلسلات والأفلام .
هل جانب محمود درويش الحقيقة حين قال " ملوثة يا كؤوس الطفولة " ؟ والطفولة في الحرب الدائرة حاليا انتهكت تماما ، فقد ذهب البؤس بكل ملامحهم ، والقول لمظفر النواب في أطفال تل الزعتر في ١٩٧٦ .
الاثنين والثلاثاء والأربعاء ١٣ و ١٤ و ١٥ / ٥ / ٢٠٢٤
( مقال دفاتر الأيام الفلسطينية ١٩ / ٥ /:٢٠٢٤ )
١٧
غزة ( ٢٢٠ ) :
الخيار النووي لإنهاء الحرب :
أمريكا هي الطاعون
خطر ببالي في الأيام القليلة الماضية أن أتوقف عن كتابة يوميات مقتلة غزة وإبادتها وإهلاكها .
قلت :
- لعل توقفي عن الكتابة يكون بشارة خير ، فتتوقف الحرب ويعم السلام الذي قتل " على ربى وطني ، وفي وديانه " كما كتب سميح القاسم في ستينيات القرن ٢٠ . هل تذكرون قوله :
" ليغن غيري للسلام
ليغن غيري للمودة والوئام ،
فعلى ربى وطني ،
وفي وديانه ،
قتل السلام " .
ولم يثبت سميح على رأيه هذا ، فقد عاد وغنى للسلام ، وحذف هذا المقطع من طبعة أعماله الكاملة أو الناجزة كما أحب هو أن ينعتها .
السناتور الأمريكي الجمهوري ( ليندسي غراهام ) ، وهو أصغر مني بعام ، إذ ولد في ٩ تموز ١٩٥٥ ، اقترح ان تنهي الولايات المتحدة الحرب ، لا بفرض حل الدولتين ، وإنما بإلقاء قنبلتين نوويتين ؛ واحدة على غزة والثانية على إيران ، ويا دار ما دخلك شر . لقد فعلتها بلاده من قبل في الحرب العالمية الثانية في ( ناغازاكي ) و ( هيروشيما ) . ( Gaza shoud be nuked by occupation )
هل غاب عن ذهنه ما قام به الرجل الأبيض - أي أجداده - بالرجل الأحمر ؟
يبدو أن أن سي ( ليندسي ) يفضل بيع الجملة لا المفرق .
اليوم تتم الحرب يومها ال ٢٢٠ ، وقد اشتدت المعارك في جباليا من جديد ، وجيش الاحتلال الإسرائيلي يريد إنجاز مهمة الإبادة والمحو لا التهجير ، فالذين هاجروا إلى رفح ، باعتبارها منطقة آمنة ، أجبروا على مغادرتها .
بم صدر محمود درويش قصيدته " خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض "؟
" هل قلت : موتى ؟
لا موت هناك ..
هناك ، فقط ، تبديل عوالم "
( سياتل ، زعيم دوامش ) .
ويبدو أن الأمر في نظر سي ليندسي غراهام ليس سوى تبديل يهود بعرب فلسطينيين ، ف " لن يفهم السيد الأبيض الكلمات العتيقة "!!
١٣ / ٥ / ٢٠٢٤ .
١٨
[ فقل لمن يدعي في العلم فلسفة
حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ]
أبو نواس
روائي من غزة له 27 رواية لم أقرأ له :
يا للفضيحة !
وأنا أقرأ في كتاب " استعادات مقلقة : يوميات غزة ، مائة كاتب وفنان من غزة يكتبون عن الحرب " ( ٢٠٢٥ ) التفت إلى حياة الكاتب عون الله أبو صفية ، المولود في العام ١٩٥٣ والعائد ، في العام ١٩٩٦ ، إلى قطاع غزة ، اثر اتفاق اوسلو ، عرفت انه أصدر ٢٧ رواية وثلاث مجموعات قصصية .
معقول أن يصدر كاتب فلسطيني هذا العدد من الروايات ولا أكون قرأت له ولو رواية واحدة ؟
والصحيح أنني فوجئت أيضا بقراءة نصوص / شهادات لكاتبات أصدرن غير رواية ولم اسمع بهن .
الشهادة التي كتبها عون الله أبو صفية عنوانها " النزوح ليس سياحة في الوطن " وفيها يكتب عن قصة عودته من المنفى إلى قطاع غزة ثم كيف تلقى أحداث ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحياته وأسرته ومشاعره في اليوم الأول فقط .
معقول أن يكون هناك روائي فلسطيني أصدر روايات يفوق عددها عدد الروايات التي أصدرها غسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا واميل حبيبي ولم نقرأ له ولو رواية واحدة !
ليس العمر بالسنوات والحق كل الحق على وزيري الثقافة الغزيين إيهاب بسيسو و عاطف ابوسيف ، والحق علي أنا .
لا تلوموا الكاتب محمود شقير
١٣ / ٥ / ٢٠٢٥
١٣ أيار ٢٠٢٦
تغير صورة اليهود في الأدب العربي
1
في ربيع العام 1988 التقيت الأستاذة (روتراود فيلاندت)المحاضرة في جامعة ( بامبرغ )في ألمانية الغربية ، في حينه لكي أفيد منها في كتابة أطروحة الدكتوراه " صورة اليهود في الأدب العربي " .
لم نتحدث كثيرا في اللقاء ، فقد أعطتني قائمة بأسماء الكتب التي علي أن أقرأها فيما بين الفصلين ، الثاني من العام الدراسي 1987 - 1988 والعام الدراسي 1988 - 1989 ، وما بين الفصلين هناك ثلاثة شهور ، من نهاية تموز إلى بداية تشرين ثاني .
فيما أذكر أعطتني عنوان رسالة دكتوراه عن الرؤى المتخيلة ، وهي كتاب الألماني ( مانفرد فيشر ) وبحثا في علم الاجتماع نشر في مجلة علوم اجتماعية في برلين في العام 1955 ، يقدم فيه كاتبه منهجا لدراسة صورة الآخر في الأدب ، وهذا موضوع التفتت إليه ( مدام دي ستايل ) مبكرا فدرست صورة الفرنسيين في الأدب الألماني وصورة الألمان في الأدب الفرنسي ، ويتلخص المنهج في الآتي :
- الأنا في مرآة الأنا
- الآخر في مرآة الأنا
- تخيل الآخر لآخره
- تخيل الآخر لذاته .
وأظن أنني وفقت في تطبيقه في رسالتي ، وكانت أستاذتي طبقته في سفرها الضخم - أي كتاب الأستاذية " صورة الأوروبي في الرواية والمسرحية العربية " ،
وفيما أذكر أيضا أعطتني أبحاثا نشرت في مجلة " العربية " لدارسين عرب وأجانب تعرض لتطور صورة اليهود في الأدب العربي ومنهم محمد باكير علوان وصالح الطعمة و( بيري ساشيا ) وآخرين .
درس أحد هؤلاء صورة اليهود منذ نهاية ق 19حتى الحرب العالمية الأولى ، وواصل ثان الفترة الزمنية ، وهكذا قرأت بالفعل ، عن تطور صورة اليهود قي الأدب العربي ، دراسات تعاقبية سرت على خطاها في بحثي/ رسالتي التي زاوجت ما بين الدراستين العمودية والأفقية أيضا .
درست صورة اليهود في أدبنا منذ 1913 حتى 1987 ، وكنت في الوقت نفسه أدرس الصورة نفسها في الفترة نفسها في مكانين مختلفين ، داخل فلسطين وخارجها - سميح القاسم وأفنان القاسم - حيفا / باريس ، مستفيدا من المقولة الماركسيبة عن جدلية الموقع والموقف ...
2
" الناقد الأدبي والناقد الاجتماعي "
هل أفدت في دراستي من المصطلحات النقدية الأدبية أم أنني اكتفيت بالنصوص ودرستها اجتماعيا مبرزا الصورة فقط ؟
في كتابه " مناهج النقد الادبي بين النظرية والتطبيق " يأتي الأمريكي ( ديفيد ديتشس ) على الفرق بين الناقد الأدبي ودارس الأدب دراسة اجتماعية .
الناقد الأدبي الخالص يهتم بالنص وفق معطيات أدبية نصية فنية، وأما دارس الأدب دراسة اجتماعية / المؤرخ الأدبي فيفيد من المعطيات الخارجية ، وقد لا يركز على النواحي الفنية للنص .
ترى ما الفرق بين ناقد أدبي / اجتماعي يدرس الموضوع " صورة كذا في أدب كذا " وعالم اجتماع يدرس الموضوع نفسه ولا يلم بالمصطلحات الأدبية النقدية ؟
من المؤكد أن هناك فرقا كبيرا بين الاثنين يؤدي إلى نتائج مختلفة ، تكون أكثر دقة وأمانة لدى الأول الذي يميز بين المؤلف والسارد والشخصية ، فيم تضيع هذه الفروق لدى الثاني ، وهذا سيؤدي إلى نتائج خاطئة غالبا .
يعرف الناقد الأدبي أن النص الروائي يحفل بشخصيات لا تعبر بالضرورة عن المؤلف ورؤيته ، وقد يغيب هذا عن ذهن الدارس الاجتماعي - أعني عالم الاجتماع الذي لا يلم بالأدب ومصطلحاته .
هل من مثال ؟
يمكن لمن يريد معرفة هذا والتأكد منه أن ينظر في دراستي المذكورة وفي دراسة عالم الاجتماع المصري د . محمد سعيد فرح " تغير صورة اليهود في الأدب العربي " ( القاهرة ، منشورات العين \ 2011) ..
3
" الأساتذة المصريون والأدب الفلسطيني "
الاحترام كله للأساتذة المصريين ولمواقف كثيرين منهم من القضية الفلسطينية ، ومنهم د . محمد سعيد فرح الذي أشار إلى تأييده للقضية الفلسطينية في مقدمة كتابه.
أنا أعرف أن هناك نقادا مصريين كبارا ، وقد تعلمت منهم وما زلت أتابع نتاجهم ومنهم صلاح فضل ومحمود أمين العالم وجابر عصفور ومحمد عبد المطلب ورضوى عاشور ، ومن قبل غالي شكري وطه حسين والعقاد .. الخ .. الخ . وأعرف أن لهم كتبا لا غبار عليها ، ولكن هذا لا يمنعني من القول إن هناك كتابات لأساتذة آخرين جد بائسة .( في مجال دراسة صورة الآخر - تحديدا اليهود في الأدب أشير إلى الدراسة المتميزة التي أنجزها د . رشاد الشامي عن صورة اليهود في أدب إحسان عبد القدوس ) .
أتذكر أنني كنت طالبا في الجامعة الأردنية ، وأن المرحوم الدكتور محمود ابراهيم درسني مساق " أدب مصر والشام " ، وقد أشار في إحدى محاضراته إلى كتابي أحمد أحمد بدوي " ادب الحروب الصليبية " وكتاب الكيلاني في الموضوع نفسه ، وكانت إشارته لهما سلبية فلا منهجية ولا توثيق ، وحيث تحفل بالأخطاء الطباعية العديدة . هل ظل رأيه ملازما لي وأنا أقرأ كتاب د . محمد سعيد فرح " تغير صورة اليهود في الادب العربي" ؟
لا أظن ذلك ، فالكتاب نفسه يقول ما قاله لنا أستاذي المرحوم ، بل ويقول أكثر .
الأساتذة المصريون والإشراف على رسائل دكتوراه في الأدب الفلسطيني :
لو كنت أستاذا مصريا وجاءني طالب فلسطيني ليدرس أدبه ويكتب فيه ، لاقترحت عليه أن يكون هناك مشرف ثان متخصص ودقيق من فلسطين أو ممن درسوا الأدب الفلسطيني . لماذا ؟ لأن اطلاعي - لحظتها - على الأدب الفلسطيني - لو كنت أستاذا مصريا - لن يمكنني من إمعان النظر في المعلومات ودقتها . حقا إن هذا من مسؤؤلية الطالب ، ولكن من يعرف الطلاب يدرك أن الاعتماد عليهم قد يضلل ، فهم ينشدون الشهادة قبل نشدان الدقة والأمانة والتمحيص .
حين طبع الصديق الشاعر المتوكل طه رسالة الدكتوراه الخاصة به " الآخر في الشعر الفلسطيني " ، وقد كتبها وقدمها لجامعة مصرية ، قرأتها ففجعت بأخطاء عديدة تحفل بها ، وقلت له :
- لو تركتني أقرأها لاقترحت عليك كذا وكذا وكذا.. ، ولما وقعت في كذا وكذا وكذا .
كان د . جابر عصفور في مقالاته التي كان ينشرها في مجلة " العربي " يذهلني بتوثيقه ، بخاصة حين كان يكتب عن أدباء مصريين مثل أحمد شوقي وصلاح عبد الصبور وآخرين ، وحين قرأت رسالة أحد طلابه من اليمن عن " التجليات الفنية لعلاقة الأنا بالآخر في الشعر العربي الحديث " لاحظت أخطاء عديدة وقع فيها الطالب ومرت على المشرف ، بخاصة ما كتبه عن محمود درويش الذي أنا متابع جيد لأشعاره ، ولو كنت مطلعا على أشعار الشعراء الآخرين المدروسين بالقدر ذاته ، لربما لاحظت ما هو أفظع . " انجزت في بداية هذا العام مقالا حول الكتاب نشرته في زاويتي في دفاتر الأيام - كان من المفترض أن ينشر هذا المقال اليوم في / .
الكتاب هو للكتور أحمد ياسين السليماني "
4.
يفترض قاريء الكتاب أنه سيقرأ الصورة قراءة تعاقبية ، ليلاحظ التغير الذي طرأ عليها - هذا أنجز جزئيا - ففي الجزء الأخير من الكتاب أتى الدارس على صورة اليهود في مرحلة السلام .
هل سيخرج قاريء الكتاب بغير صورة لليهود في الأدب العربي ، ويلحظ تغيرها وتطورها ؟
أحيانا يقرأ القاريء عن الرواية نفسها في مواطن عديدة ، الرواية التي قد تكون أنجزت في العام 2000 ، مثل رواية ممدوح عدوان " اعدائي" ولكن زمنها الروائي يجري ما بين 1914 - 1918 ، ولا يميز الدارس بين كلام الشخصية الروائية وكلام السارد ، ولا يدرس الدارس مواقف الكاتب وانعكاسها في روايته إن انعكست .
درس د . محمد نصوصا أدبية كثيرة لأدباء عرب كثر - من مصر ومن فلسطين ومن سورية ومن ومن ، ودرس الشعر الشعبي والمسرحية والرواية أيضا لكنه - للأسف - لم يفد من الدراسات السابقة في الموضوع. ( كتبت بالتقصيل عن رواية ممدوح عدوان وغيرها وكتاب منشور على مواقعى عديدة ) .
كل ما سبق يمكن غفرانه والمرور عليه ، لكن ما لا يغفر للدارس هو عدم دقته في التوثيق وعدم مراجعته لكتابه قبل طباعته وعدم التأكد من دقة المعلومات ، وساكتفي بامثلة قليلة جدا .
في ص 230 يكتب :
" وعاد الشاعر سميح القاسم في ذكريات شاب لم يغترب لرسم " و " ذكريات شاب لم يتغرب " ليست رواية وليست لسميح القاسم . إنها سيرة ذاتية للقاص حنا ابراهيم .
وفي ص 220 يكتب " وأعاد حنا ابراهيم في رواية المتسللون.. " ، وهذه ليست رواية . إنها قصة قصيرة .
وفي ص 258 يغدو سميح القاسم صاحب رواية " عائد الى حيفا " ، وهذه رواية مشهورة لغسان كنفاني .
وسيلحظ المرء أن الاسم الواحد يكتب كتابات مختلفة في صفحات متقاربة .
ممدوح عدوان يكتب هكذا تارة ، وطورا يكتب ممدوح عمران وثالثة ممدوح علون ( ص 170 - 172) ، وأما رواية " الوارث " فيغدو عنوانها " الوريث " ، و..و..و..رحم الله أستاذي محمود إبراهيم.
5
سأتذكر غسان كنفاني
وأنا أقرأ كتاب " تغير صورة اليهود في الادب العربي " .
تذكرت كتاب كنفاني " فارس فارس .. مقالات ساخرة " ( 1997 ) و مقالته " القدس بين 3 مصائب .. الاحتلال والتأليف والترجمة " ، وأذكر أنني كتبت فيه مقالا عنوانه " الاستشراق والاستغراب والأيدي الخارجية .. وما أدراك " ( الأيام الفلسطينية 25 \ 9 \ 2011 ).
يفتتح كنفاني مقالته بالتساؤلات الآتية :
- هل تريد ان تعرف كيف احتل الاسرائيليون ( جرش ) في 1967 ؟ وهل كنت تعرف أن هناك في فلسطين بلدة اسمها ( النجف ) التي كنت تعتقد أنها في العراق؟
وهل يهمك أن تعرف شيئا عن ( جبهة الكفاح الشعبية ) التي لم تسمع عنها قبلا؟
وهل تعلم أين يقع جبل ( سيون ) ؟
ويأتي كنفاني على كتاب " سقوط القدس " ل ( سليمان عبدالله شليفر ) مترجما إلى العربية . الأخطاء السابقة ليست أخطاء المؤلف الأمريكي . إنها أخطاء المترجم العربي الذي كتب جرش بدلا من اريحا ( جركو ) والنجف بدلا من النقب وجبهة الكفاح الشعبية بدلا من جبهة النضال الشعبي .
وسيعقب كنفاني على سوء الترجمة وعلى المؤلفين العرب بالآتي :
" ولكن ما العمل إذا كان يتوجب علينا حتى الآن أن نقرأ تاريخنا ( الجيد منه والسييء ) مكتوبا بأقلام أجنبية ؟ وحتى عندما تتنطح دور الترجمة والنشر لترجمة تاريخنا فإن المترجمين يثبتون أنهم أبعد بكثير عنا من المؤلفين ".
وأنا أقرأ كتاب د . محمد المذكور ، وألاحظ ما فيه من أخطاء وعدم دقة تذكرت الشهيد عسان كنفاني ومقالته ، و .. و ..لي وله الرحمة والغفران وعدم .... عدم اتهامنا بعد قراءة المقال بأننا مستشرقان .
( كان يفترض ان يظهر هذا المقال اليوم على صفحات جريدة الأيام الفلسطينية ، ولكنه تعثر قي الطريق ، فالمواصلات البريدية لم تكن على ما يرام ) .
٢٠١٢
٢
إلى روز و فائزة :
لفت نظري من رواية " ساق لبامبو " المقطعين التاليين :
- في حوار بين هوزيه\عيسى وأخته خولة عن مشاعر الأخوة . لقد التقيا بعد 15عاما . تقول خولة :
" - يقول ماركيز - كاتب روائي عالمي - إن حب الأولاد ليس نابعا من كونهم أبناء ، وإنما منشؤه صداقة التربية ". ( ص257 )
- يقول هوزيه :
" قالت خولة إنني قد أكون مصيبا بما قلت . وإن مثل هذا الكلام سوف يكون مقبولا لو أن واحدا من الداخل تفوه به ، أما أن آتي أنا من الخارج ، لأنتقد أوضاع الداخل ، فهذا ما لن يقبله أحد ).( 277 )
ربما أكتب مقالا في الموضوع ! ربما !
٢٠١٣
٣
اولمرت و 6 سنوات سجن :
سينفق ايهودا اولمرت رئيس وزراء اسرائيل الأسبق 6 سنوات في السجن ، إلى جانب موشي كساب رئيس الدولة الأسبق . الأول تلقى رشى من أجل الإنفاق على حملته الاعلامية لخوض انتخابات رئاسة الحكومة ، والثاني ينفق سنوات في السجن بحجة التحرش الجنسي .
كم من مسؤول عربي يمكن أن يزج به في السجن لو حوكم بسبب تلقي رشى أو بسبب التحرش الجنسي؟
هذا الخبر حول إدانة اولمرت سيفعل فعله فينا . الآن ستعلو أصوات كثيرة منا تقول إنهم يستحقون الدولة ونحن نستحق الموت . ومثل هذه الأصوات كانت ترتفع دائما . منذ اصبحنا عمالا في مصانعهم بعد 1967 ومنذ سقط حزب العمل في 1977 ، بسبب سوء تصرف السيدة زوجة رئيس الوزراء في حينه ، المرأة التي أودعت دولارات أكثر من المسموح به في حسابها في بنوك أمريكية . هل اسمها ليئة رابين؟
في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " تنظر صفية إلى زوجها سعيد .س وتقول له باعجاب :
- انظر ماذا فعلوا فيها . كأنها تقول إنهم يستحقونها ، وأما نحن..!
أعتقد أن كثيرين منا سيتحدثون غدا مشيدين بأبناء العمومة.
هل حوكم محمد دحلان وغيره لما يملكون؟
من أين لهم كل تلك الأموال ؟
والذين بنوا قصورا من مناضلينا القدامى ، في رام الله وفي عمان وفي نابلس وفي ..وفي.. هل هناك من يسائلهم في مصادر ثروتهم ؟ أم أننا سنردد ساخرين ما كان الأردنيون يكررونه ساخرين ، حين كان الملك حسين يستلم أموال الصمود ، مكافأة له على طول خط جبهة القتال مع العدو ؟
لا نستطيع أن نحاكم فنسخر .
اعتقد أننا سنسخر ، وكفى الله الفلسطينيين شر المحاكم ، فلا يذهب إليها إلا الرجل الردي ، ثم إن محمود درويش قال :
وتمت رشوة القاضي...
٢٠١٤
٤
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
" استعادات مقلقة : يوميات غزة "
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
على مدى حوالي ثمانية عشر شهرا تابعت نزوح الخريف والشتاء والربيع والصيف لأهالي قطاع غزة . شاهدت أشرطة فيديو للنزوح والإقامة في مدارس الإيواء أولا ، ثم في الخيام التي اقتلعت الرياح الشديدة قسما منها وأغرقت الأمطار الشديدة قسما آخر ثانيا ، فنام سكانها في العراء وعلى قارعة الطريق ، وتابعت أخبار الأعراس في ظل الحرب والجدل الدائر بين ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي حول الظاهرة ، وهو ما دفعني للكتابة تحت عنوان " خيمة للعزلة ... خيمة للخلوة " ( الأيام الفلسطينية ١٥ / ٩ / ٢٠٢٤ ) ، ثم جاء وقت صارت الخيام تحترق بالصواريخ والمسيرات الإسرائيلية بمن فيها . وعندما قرأت رواية عاطف ابوسيف " القبر رقم 49 " وشهادات كتاب آخرين نشرها الروائي نفسه في كتاب ، من جزأين ، وقع في ٦٠٠ صفحة وصدر هذا العام ، عنوانه " استعادات مقلقة : يوميات غزة ، مائة كاتب وفنان من غزة يكتبون عن الحرب " ، عرفت أكثر وأكثر عن حياة الخيام وسكانها ؛ رجالها وأطفالها ونسائها وعواجيزها ، وفجأة وجدتني أتذكر تجربة مررت بها وأخرى شاهدتها .
في العام ١٩٦٧ كنا نقيم في مخيم عسكر القديم ، وعندما اندلعت الحرب رأى أبي أن نذهب للإقامة في بيت خالتي في البلدة القديمة في نابلس ، فبيوتها أمتن من بيوت الصفيح في المخيم .
كان لخالتي أم عارف يعيش في حوش ال يعيش في سوق الحدادة بيت يتكون من غرفتين واسعتين جدا أقدر مساحة الغرفة بما لا يقل عن ٦ × ٨ م٢ ، وكان بينهما صالة بحجم ٤×٤ م٢ ومطبخ صغير ومرحاض واحد ، وأذكر أن الرجال باتوا في غرفة والنساء في غرفة ، وضمت كل واحدة ما لا يقل عن ٦٠ شخصا . أذكر أننا كنا ننام إلى جانب بعضنا وكنا نجد صعوبة في التنقل - إن أردنا ليلا الذهاب إلى الحمام ، ولم أعد أتذكر كيف كنا نتدبر طعامنا .
عندما احتلت المدينة وسلم قسم من أهلها السلاح وسمح لهم بالتنقل والخروج من بيوتهم غادرنا عائدين إلى المخيم . كنت وأمي وإخوتي نمشي في شارع فيصل ، مارين بسوق الخضار فيه ، ومواصلين السير في شارع عمان الذي كانت الدبابات الإسرائيلية تقف فيه والجنود حولها شاهرين سلاحهم . يومها قرب مصنع الجفت شاهدنا جثث ثلاثة جنود أردنيين على الشارع تم مورارتهم التراب لاحقا . ويومها شاهدنا معسكر الجيش الأردني الملاصق للمخيم وقد نهب .
في العام ١٩٧٦ زرت سورية وأقمت في بيت خالتي أم محمد الطيان . الخالة نابلسية والزوج سوري كان يزور نابلس ويافا ويعمل منجدا مثل سيدي والد أمي ، ومن خلال المهنة تعارفا وتناسبا . كان البيت في منطقة ركن الدين ، ولما كان عمي محمود المولود في يافا واللاجيء إلى سورية يقيم في دمشق ، في بناية قريبة من حارة اليهود ، فقد زرته أيضا وبت ليلة في شقته الصغيرة التي يقيم فيها هو وابنه محمد المتزوج ، ولما أصر ابناه عماد ومازن على أن أبيت عندهم ، ولو ليلة ، لبيت طلبهم ، ونمت . كان الشابان الصغيران يبيتان ، لضيق البيت ، على سدة الحمام . وليس هذا هو المهم .
في تلك الفترة كانت الحرب الأهلية اللبنانية قد اشتعلت ، ما أجبر جزءا من لاجئي لبنان إلى مغادرة مخيماتهم إلى سوريا والأردن ، وفي شقة عمي رأيت نفرا منهم . كانوا من عائلة الأسطة التي استقرت بعد نكبة ١٩٤٨ في لبنان . لقد نزحت مرة ثانية ، ولما كان لها أقارب في الشام فقد ذهبت إليهم ، عل النزوح يكون مؤقتا أو علهم يجدون مأوى حتى يتدبروا أوضاعهم . لقد رأيتهم في شقة عمي الصغيرة الضيقة التي بالكاد تتسع لأفرادها ، ولكن شعبنا هو الذي يردد : " بيت الضيق بوسع الف صديق " .
من ضمن اليوميات / الشهادات التي كتبها أبناء غزة كتابة أمنية مسعود " محرر الأخبار إذ ينقطع عن الأخبار " . وأمنية من مواليد ١٩٨٩ تحمل بكالوريوس في اللغة العربية والإعلام من جامعة الأزهر بغزة في عام ٢٠١١ .
تكتب أمنية عما ألم بها وبأسرتها في بداية الحرب ونزوحهم المتكرر من منطقة سكنهم القريبة من الحدود شرق مدينة جباليا شمال قطاع غزة . من منزل إلى منزل ، فقد تنقلوا في جباليا خمس مرات في بيوت الأقارب قبل أن يتوجهوا ، بناء على طلب الجيش ، إلى جنوب القطاع .
عندما وصلوا إلى خانيونس توجهت إلى عمارة فيها مكتب صحفي كانت تعمل فيه ومعها مفتاحه ، ولكن صاحب العقار رفض أن يفتح لهم الباب الرئيس ، فقد يشكلون خطرا على العمارة ، ولم يشفع لها أنها تملك مفتاح المكتب . واستقر بهم المقام في بيت صديق أخيها في مخيم النصيرات . لقد أصر الصديق الأصيل على استضافتهم في منزله إلى حين انتهاء الحرب ، ولأنهم فضلوا الذهاب إلى أناس يعرفونهم ، فقد استقروا في مخيم النصيرات الجديد ، ثم سرعان ما غادروه ، مع اشتداد القصف ، إلى مدينة دير البلح واستطاعوا الحصول على شقة فارغة لا أثاث فيها بسعر فلكي ، ولم يمكثوا فيها فصاحبها أجرها لمن دفعوا له أكثر " ولم يكن أمامنا إلا أن نفترق ، فلا مكان يستوعب هذا العدد الكبير من الأفراد " .وهكذا توجه شقيقها الأكبر إلى رفح وشقيقتها الصغرى مع أسرة زوجها إلى منزل " أشبه بحوش قديم " في دير البلح .
ما قرأناه في شهادة أمنية مسعود نقرأ ما لا يختلف عنه إلا في التفاصيل في شهادة الروائي محمد نصار " على دروب المجهول " ، وفي شهادات أخرى أيضا ، والشيء بالشيء يذكر ، ولهذا وجدتني في يومياتي وأسبوعياتي عن طوفان الأقصى استحضر نصوص الأدب الفلسطيني منذ العام ١٩٢٩ ، وعندما قرأت رواية أبوسيف لاحظت ان النكبة تستحضر النكبة والخيمة تذكر بالخيمة .
إنها استعادات مقلقة حقا !
حالة تعبانة !!
( الثلاثاء والخميس ١٣ و١٥ / ٥ / ٢٠٢٥ / مقال الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية ١٨ / ٥ / ٢٠٢٥ )
٥
د.فيصل دراج ويحيى يخلف 5 :
هل كانت كتابة د.دراج ضربا من المجاملة ليس أكثر ؟
لا أدري لم لم يتوقف الناقد أمام لغة الرواية ليكتب عنها .
كان د.دراج توقف في كتابه " نظرية الرواية والرواية العربية "1999 أمام رواية إميل حبيبي " المتشائل " ورأى أن لغة حبيبي " تجهل الفعل الروائي الذي يوزع اللغة على مستويات متعددة " و " كآن المتحدث الذي احتكر إمكانيات اللغة وزهد بمن يقوم خارجه كان يعيد كتابة الحكايات السابقة بلغته المفردة ، معتقدا أن إضافة النثر الحديث إلى الحكاية القديمة يفضي ، بشكل مستقيم ، إلى أقاليم الرواية " .
ويذهب د .دراج إلى أن حبيبي عمل على ترهين اللغة وتسليفها . كأن د.دراج ينتقص من لغة إميل الروائية ، انطلاقا من مقولات ( ميخائيل باختين )حول لغة الرواية التي تختلف عن لغة الشعر . ويفترض ( باختين ) في لغة الرواية التعدد والتنوع .
كأن إميل ، في نظر د .دراج ، يتحذلق لغويا . والسؤال هو :
- هل اختلفت لغة يخلف في روايته كثيرا من حيث الترهين والتسليف وواحدية المستوى اللغوي؟
قد يقول د.دراج إن الزمن الروائي لرواية يخلف هو زمن يتطلب لغة مثل تلك اللغة ، خلافا للزمن الروائي لرواية إميل الذي هو زمن معاصر يتطلب لغة معاصرة ، ولكني سأذكر الناقد بأن لغة الفترة التي تجري فيها أحداث رواية " راكب الريح " كانت لغة على قدر كبير من الركاكة ، فلا هي لغة تشبه لغة زمنها الروائي ، ولا لغة زمنها الروائي تشبهها ، لا لغة السارد ولا لغة الحوار أيضا . وهذا موضوع يمكن أن أخوض فيه أكثر .
إن يخلف أراد أن يقلد حبيبي في هذا الجانب وفي جوانب أخرى فكان صدى باهتا ، بل إنه ، كما ذهبت ، افتقد ميزة حبيبي وهي الكتابة عن تجربة معيشة . والسبب أنه يعيش في واقع لم يندمج فيه أو أنه عزل نفسه عنه ، فجاءت لغته مثل أحداث روايته لا تمت إلى واقعه بأية صلة ، بل إنها لا تمت إلى لغة زمانها الروائي بأية صلة ، ولا إلى لغة " ألف ليلة وليلة " التي أشار د.دراج إلى تأثر يحيى بها ، لا تمت إليها بأية صلة . وهذا طبعا له أسبابه التي لا تخفى .
كان مظفر النواب كتب :
" إنها الماركسية ام العرافة ".
وإذا قرأنا تجربة د.دراج وتجربة الروائي في ضوء المقولة الماركسية " الموقع والموقف " عرفنا السبب . ولعلني مخطيء .
فقط أحب أن أوضح فهمي لمصطلح دراج " ترهين اللغة،تسليف اللغة "
يقصد د. دراج أن حبيبي كتب بلغة عصر آخر ، لا بلغة عصرنا نحن ، أي إنه أوقف اللغة عند زمن معين ، فكتب بلغة المقامات والجاحظ ، ولم يكتب بلغة عصره هو ، أي لغة القرن العشرين ، وأما فيما يخص المستوى اللغوي الواحد ، فقد صاغ الرواية كلها بلغة واحدة ، أي إنه ، حسب رأي ( باختين ) فعل ما يفعله الشاعر الغنائي الذي يكتب بلغة واحدة ، ويبدو أن حبيبي أدخل لغة شخوصه كلها،عربا ويهودا ، مثقفين وغير مثقفين ، في مياه ( نهر ليثي ) الذي يحول كل ما يدخل إليه إلى ذهب ، وهكذا أنطق حبيبي شخوصه بلغته هو ، وهي لغة مكتسبة ومتعلمة ، لا يتقنها إلا أديب أنفق سنوات عمره يقرأ النصوص القديمة .
د.فيصل دراج ويحيى يخلف 6 :
حسب المقولة الماركسية " الموقع والموقف "، فإن تغيرات كتابة د.دراج من كتابات يحيى يخلف تحيل إلى تغير في موقع د.دراج . كأن يكون حصل على منصب ما وفره له يحيى حين غدا وزيرا ." اطعم الفم تستح الأيديولوجيا " ، كما ورد في قصة أكرم هنية "وقائع موت المواطنة منى .ل " 1981. أو أن يحيى في روايته استجاب للناقد ورأى ما رآه فلجأ إلى ما لجأ إليه بطله وهو التغيير من خلال المعرفة التي سعى وراءها بطل الرواية .
هذا أمر يقر به المنهج الاجتماعي الماركسي الذي كان د.دراج أحد أبرز أعلامه وانطلق في كتابه " بؤس الثقافة " منه غالبا .- أعني إن تغير الموقع يؤدي إلى تغير الموقف وإن الكتاب يؤجرون أقلامهم لمن يدفع لهم .
وحسب مقولة نظرية التلقي التي
أشرت إليها ، فإن فهم دراج للأدب
قد يكون تغير ، وهذا هو التغير الثاني ، وفيه يعود د.دراج إلى ما كان عليه يوم كتب مقدمة لقصة " تلك المرأة الوردة " يوم صدرت في كتيب خاص ، وقد أشاد د.دراج بها ، علما بأنها قصة عادية كانت ترضي ذائقتنا الأدبية ، يوم كانت تلك الذائقة ذائقة فقيرة ينقصها الإطلاع ووفرة القراءة وتنوعها .
لقد عدت إلى كتاب " بؤس الثقافة "وقرأت من جديد ما كان الناقد كتبه ، وأعدت قراءة مقال د.دراج عن رواية " راكب الريح " فوجدت أن هناك اقتباسا من كتاب " بؤس الثقافة "وبخاصة ما كتب عن مفهوم البطولة .
هل تحتمل كتابة د.دراج قراءتين ؛ الهجاء والمديح . يقول الظاهر إنها تمدح فيم يقول الباطن إنها تهجو ، وإن الناقد لم يغير موقفه ، وأن الروائي أخذ بالظاهر ، شأنه شأن كافور الاخشيدي حين مدحه المتنبي بقصيدته " كفى بك داء..." القصيدة التي فيها من الهجاء أكثر مما فيها من المديح .
إن كتابة د.دراج تحفل باختلاف هي التي تقول المعنى ولا تقول." أحبك أو لا أحبك " أو لا أفهم المعنى تقول " ريتا محمود درويش .
كان د.دراج ماركسيا فكتب سلبا عن تمجيد البطل الفرد في كتابات يحيى مغفلا الشعب ودوره ، فهل اختلفت "راكب الريح "في هذا الشأن ؟
اعتقد أن على د.دراج أن يقرأ كتابه ثانية وأن يشرح لنا الأمر وأين تكمن المشكلة في الكتابة ؟
13/5/2016،
٦
إلياس خوري وعلي بدر
" أولاد الغيتو " و " مصابيح أورشليم " :
عادل الاسطة
في الرواية الفلسطينية وعلاقتها بالرواية الصهيونية والإسرائيلية ما يشبه التناص الخفي ، وكنت شخصيا التفت إلى هذا في رسالة الدكتوراه " اليهود في الأدب الفلسطيني ما بين 13 - 1987 " ( 1991 ) حين درست رواية كنفاني " عائد الى حيفا " ( 1969 ) في ضوء كتابه " في الأدب الصهيوني" ( 1966 ) وقراءاته ، بالانجليزية ، الأدب الصهيوني ، ومعين بسيسو في مسرحيته " شمشون ودليلة " ( 1971 ) في ضوء دراسته الأدب الإسرائيلي ، وقراءته أيضا بالإنجليزية ، كتابات ( ياعيل دايان ) وتحديدا كتابها " مذكراتي الحربية " . وكان ابراهيم طوقان ، من قبل هذين ، رد على الشاعر اليهودي ( رؤوبين ) الذي هاجم العرب بقصيدة نقلت إلى العربية .
في العام 2000 سألتفت إلى رواية السوري ممدوح عدوان " أعدائي "
بقية المقال الأحد في الأيام الفلسطينية
14 / 5 / 2016
٧
" من هو المؤمن ؟ من هو الملحد ؟ صورة صلاح الدين الأيوبي في آداب العالم الاسلامي "
بقلم الدارس الألماني : ( فيرنر انده ) .
ترجمة ا . د . عادل الاسطة .
نشرت في مجلة " الكاتب " المقدسية في أيار 1992.
الجدل المشتعل الآن حول آراء الروائي المصري يوسف زيدان في صلاح الدين الأيوبي .
٨
في حيفا 2 :
في حيفا تتذكر أهل حيفا ممن أقاموا في المخيم الذي أقمت فيه .
تعود بك الذاكرة أيضا إلى عقود من السنين . أبو عوض المسؤول عن توزيع المياه في المخيم ؛ زوجته وأبناؤه وأصغرهم محمد ، وكان صديقك .
كان أهل حيفا الأكثر انفتاحا من بين اللاجئين والأكثر تمدنا ، مثل أهل يافا . وربما يعود ذلك إلى ماضيهم في المدينة التي شهدت قبل 1948 انفتاحا وتعدد سكان وتنوع مشارب واختلاف ديانات وبعض تعايش .
كانت لأهل حيفا لهجة خاصة بهم ، ففي حين كنا نقول "هلأ " - الآن - كان أبو عوض وأبناؤه وبقية أهل حيفا يقولون "إسه " -هذه الساعة -.
هل كنا نعتناهم بأهل " إسه "؟
ومن عرفت منهم كان أكثرهم ميالا إلى المرح والانبساط .
في حيفا أوقف سامح خضر الحافلة وهبط منها وذهب ليسلم على معارفه ، وحين عاد عادت معه امرأتان فسلمتا علينا ثم غادرتا .
كانت المرأتان ترتديان ملابس عادية . وكانت لهجتهما لهجة أهل حيفا .
وفي حيفا القديمة التي ظلت تقريبا على ما كانت عليه قبل 1948 تتذكر مقولة اميل حبيبي : "لولا الفلسطينيون الباقون لصارت فلسطين أندلسا ثانية " ويعني لما بقيت هناك لغة عربية وأدب عربي وعادات عربية ولتهودت فلسطين تماما .
هل تفهمت ، وأنت في حيفا ، لماذا أصبح سعيد أبو النحس المتشائل متعاونا ؟ ولماذا عاد اميل حبيبي عام 1948 متسللا ؟
" إسه ربما فهمت "على حد تعبير أهل حيفا .
13/ 5 / 2018
٩
سحر خليفة: " روايتي لروايتي ج١ " 3 :
تذهب سحر خليفة في سيرتها إلى أنها عملت في فلسطين المحتلة وتكتب الآتي :
" وهددت في المرتين بالسجن لأني أزور الحقائق و أشوه صورة العمل في إسرائيل ، والأهم ، التهمة بالتسلل والعمل في إسرائيل من دون تصريح ، ريشيون ، وانتحال صفة العاملة بتزوير شكلي وادعائي أني عاملة ككل العمال " ( ص 130 )
هل تخون دقة التعبير سحر أم أنها تسقط لحظة الكتابة على الزمن المسترجع ؟
هل تدقق سحر في معلوماتها أم أنها مثل أكثر أكاديميينا تنقصهم الدقة وينقصهم الصبر والتحري؟
سامحوني إن أخطأت أنا . !
في 70 القرن العشرين - أي في 1975 الفترة التي تكتب عنها سحر لم نكن نتسلل إلى ( إسرائيل ) ( ؟ ) ، فقد كنا نذهب ليل نهار إلى أي مكان نريد ، وأما العمل فكان يتخذ شكلين ؛ الأول العمل عن طريق مكتب العمل ( الليشكة ) والثاني العمل على عاتق العامل الشخصي - أي غير الشرعي فيتحمل العامل تبعات ما يلم به من حوادث فلا يعوض .
أنا عملت بلا تصريح عمل ولم أكن أتسلل إلى فلسطين فلم يكن ثمة حواجز . كانت فلسطين كلها متاحة لنا جميعا - أي دولة واحدة والله نتحرك فيها دون أن يحق لنا التملك والسكن الدائم في مناطق 1948.
سحر خليفة غير دقيقة لغويا وغير دقيقة في قسم من معلوماتها و ... و ...تبالغ . ولي غير دليل .
تحياتي ست سحر .
13 / 5 / 2018
١٠
" لعبة الأمم "
الألمان يلعبون
والإسرائيليون يلعبون
والدول المجاورة تلعب
والسلطة تلعب
وإدارة الجامعة تلعب
والزملاء يلعبون
والأهل يلعبون
والياس خوري يلعب روائيا
الكل يلعب
وكل ذلك لأن التربويين يشددون على أهمية اللعب ،
وأنا
أمس أجريت امتحان غير مكتمل للطالب محمد دواس وكنت أخرت إدخال العلامات حتى أدخل علامته مع علامات الشعبة وفعلت هذا واليوم وأنا أنظر في العلامات لاحظت أن علامته غير مكتمل ، فأدركت أنه سبحانه وتعالى أتى في كتابه الكريم على فكرة اللعب وتقبلت الأمر ، وأدخلت العلامة لمحمد ثانية
و
أو أنها بدايات النسيان و أرذل العمر
13 آيار 2019
١١
الست كورونا : سبحوا بحمدي أيها البشر ٨٠ :
عاتبتني الست كورونا ذاهبة إلى أنني ظلمتها ، حين قرنت سيرتها بالموت والرعب والسرقات والتباعد الجسدي والمؤامرات وإفناء البشر وعدم فتح بيوت أجر و.. و .. ولم أتوقف مطولا أمام إيجابياتها ، وقالت لي إنه غاب عن ذهني أشرطة عديدة لمحبيها وعشاقها ، ممن رأوا فيها ناطقة باسم الفقراء والمظلومين والشعوب الفقيرة والمضطهدة ، فقد جاءت لتنصفهم ولتنتقم لهم من أميركا والدول الكبرى التي بغت وظلمت واستبدت واستغلت . كأنما لسان حالها وهي تخاطبني " ويلي عليك وويلي منك يا رجل " .
قالت لي الست كورونا متسائلة :
- ألا تتذكر شريط ذلك الرجل العراقي وهو في الكعبة يطوف ويدعو ربه أن ينتقم له من أميركا التي قتلت زوجته وأبناءه في حربها على العراق ، ولم تبق من عائلته أحدا ؟
وسألتني أيضا إن لم أكن سمعت شريط " وبثقولوا كورونا منين ؟!" وفيه يعدد المتحدث ما يراه شرورا كبيرة وعظيمة جاءت كورونا لتنتقم بسببها .
والحقيقة أن قسما من الناس ، ممن لم ترق لهم الحياة وبعض مظاهرها ، رأوا في الجائحة عقابا ربانيا وانتقاما ، وهو ، كما ذكرت من قبل ، ما رآه بعض أهل ( فلورنسة ) في الطاعون الذي ألم بمدينتهم .
أول أمس أرسل إلي الصديق هشام الزعبي شريطا لرجل يتحدث بالانجليزية مع طفله عن عالم ما قبل الكورونا وعالم ما بعدها وأنها جاءت لتعيد أشياء كثيرة ، افتقدناها في العقود الأخيرة ، منها مثلا تفكك العائلة وفقدانها الأجواء الحميمة وانشغال كل فرد من أفرادها بجهازه وحياته الخاصة و .. و .. أنها جاءت لتعيدها وتعيد الكون إلى توازنه .
وأنا أصغي إلى الشريط تذكرت الأستاذ الدكتور محمود ابراهيم - رحمه الله - وما قاله لي ولزملائي في بعض محاضراته عن الحياة المادية في الغرب .
كان الأستاذ ذا توجه إسلامي ، وكان درس في لندن في ستينيات القرن العشرين ، والتفت إلى بحث بعض الغربيين عن حياة روحية يفتقدونها في عالمهم الرأسمالي الموغل في قسوته ووحشيته ، العالم الذي يسعى فيه الأوروبيون إلى المادة ويجرون وراءها حتى نسوا الله وتوقف الدكتور أمام الآية ( ألهاكم التكاثر ، حتى زرتم المقابر ) . وإن لم تخني الذاكرة فإن الآية هذه دفعت مستشرقا للإسلام .
أكثر أشرطة الفيديو التي تكلم فيها متدينون كان المتكلمون فيها يرون في الست كورونا نعمة و ..
أمس أرسل إلي صديق شريط فيديو يصور موقف صهيوني من فلسطيني وابنه يصليان في الشارع . لم يرق المنظر للصهيوني فترك كلبه يهاجمهما وظل الكلب يعوي ويصرخ وواصل الفلسطينيان صلاتهما ، فكف الكلب عن النباح وتمدد على الأرض ساجدا . وأنا أرسلت الشريط إلى أصدقاء منهم العلماني ومنهم المتدين ولفت نظري تعقيب كل منهما على الشريط . كتب العلماني " ههههههه ، أعز الله الإسلام والمسلمين بهذا المسلم الجديد " ، وكتب المتدين " ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض " ، وهكذا هو الموقف من الست كورونا . فهل الست كورونا ملومة حين تعاتبني ، ويبدو أن الكتابة عن الست كورونا أوشكت على نهايتها فقد أخذت الحياة تعود إلى مجراها . يبدو !!
١٣ أيار ٢٠٢٠ .
١٢
الست كورونا : " وبتقولوا كورونا منين " ٨١ :
بدلا من أن تعطي مفاتيح بيتك لأخيك وأبناء أخيك ليحرسوه في غيابك ويحافظوا على أثاثه ، صار لزاما عليك أن تحميه من اخوتك وأبنائهم وتلاحظ ماذا ألم بأشيائه في أثناء غيابك . ماذا سيفعلون في فترة الحجر الصحي ؟ لا بد من أن يشغلوا أنفسهم بشيء .
عندما قرأت قصة زكريا تامر " الجريمة " وتتبعت فيها موقف والد سليمان الحلبي ووالدته وأخته من ابنهم المعتقل ، فقد تنصلوا من علاقتهم به ، قلت إن زكريا تامر يبالغ في الأمر وأنه كتب القصة متأثرا ب ( فرانز كافكا ) وأدبه الأسود المتشائم ، وأن أجواء القصة غريبة عن مجتمعنا . لم تكن تجربتي لتتقبل ما ورد في القصة ، حتى عشت أجواء كابوسية لم يعشها أبطال ( كافكا ) ولم تخطر على باله .
الفضل ، كل الفضل ، للسلطة الفلسطينية وحرص الجارة الأردنية على جيرانها ، والفضل أيضا لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، وأما دولة الاحتلال الإسرائيلي فليست الذئب في سورة يوسف .
أحيانا يصبح الخيالي هو الواقعي الأكيد .
هذا الصباح ثمة شهداء وجرحى وثمة اشتباكات في قرية بيتين - وليس بوتين - وفي يعبد مقتل جندي إسرائيلي بحجر . هل سنصغي اليوم إلى قصيدة محمود درويش " عابرون في كلام عابر " ؟
لا إصابات في الكورونا في فلسطين لليوم الخامس ، والإصابات كانت بسبب الاشتباكات مع جنود الاحتلال ، واحترنا يا مصائب من أين تأتينا ، و" احترنا يا قرعة منين نبوسك " .
الكورونا خرجت من فلسطين وازدادت في دولة الاحتلال وفي فرنسا ، وموت ٢٩٢ ألف بالفايروس ، في العالم ، وارتفاع عدد المصابين إلى أكثر من ٤ ملايين .
هل ستضم إسرائيل الضفة وتشتعل انتفاضة ثالثة .
١٣ أيار ٢٠٢٠
١٣
ذاكرة أمس ٥٨ :
" يوميات غزة : مقاومة دائمة " ومعين بسيسو
كلما تجددت الحرب على غزة تذكرت معين بسيسو وكتاباته عنها .
توفي معين في العام ١٩٨٤ وكتب عن غزة في أشعاره وفي كتبه النثرية ، وخصها بأحد عناوين كتبه : " في المعركة : يوميات غزة ، مقاومة دائمة " .
كتب معين عن مدينته التي تعرضت للاحتلال في العام ١٩٥٦ فقاومت ، وفي العام ١٩٦٧ فقاومت ، وتوفي دون أن يشهد تحررها بالكامل كأول مدينة فلسطينية ، ودون أن يشهد حروبها الأهلية العابرة أو حروبها الدموية في الأعوام ٢٠٠٨ / ٢٠٠٩ و٢٠١٢ و ٢٠١٤ و ٢٠٢١ ، ولو امتد به العمر لاستقر فيها وواصل كتابة يومياتها .
من المؤكد أن قصة " شمشون ودليلة " التي وظفها في غير كتاب ، من المؤكد أنها ستظل تحضر ، وسيظل تغنيه بدليلة الفلسطينية يحضر ، وسبحضر معه سخريته من شمشون ، وقد يرى في تل أبيب المعبد الذي هده شمشون عليه وعلى أعدائه . سيرى في أهل غزة " الفلسطن " الأوائل الذين ربطوا شمشون بالطاحونة ليديرها كما يديرها البغل .
وكلما دق الكوز في الجرة تذكرت الفلسطن ودليلة وشمشون والعهد القديم ، ولا أحد يبقى .
ماذا كان معين بسيسو سيكتب وهو يقرأ عنوان صحيفة إسرائيلية " الدولة تحترق " ، أو وهو يراها تفقد رشدها فتدمر أبراج غزة على من بقي فيها ؟
عاش معين تجربة مشابهة لما يجري الآن في غزة ، حين كان في صيف ١٩٨٢ في بيروت ، فكتب " ٨٨ يوما خلف متاريس بيروت " وفي ذلك الصيف جنت الدولة العبرية ، فدمرت المباني على من فيها ، ثم سهلت الأمر لعصابات الكتائب لارتكاب مجزرة شاتيلا وصبرا ، وكنا يومها على أبواب عيد .
منذ أقيمت الدولة العبرية على أرض فلسطين والنكبة الفلسطينية مستمرة ، ونكبة غزة مضاعفة ، وبعد غد تصادف الذكرى الثالثة والسبعون للخروج الكبير والعيش في المنافي أو البقاء غرباء في الوطن .
أمس وأنا في الحافلة اخذ السائق ، بحماس منقطع النظير ، يعظ وينظر ويؤشر ويشبر ، شاتما عجز العرب وعجزنا ، طالبا سماع رأيي ، وأنا كنت أصغي ، وفجأة وجدتني أقترح عليه أن يسير إلى حوارة ، حيث يوجد هناك إسرائيليون لنشتبك معهم .
السائق واصل سيره إلى المدينة ولم يطعني لنفتح جبهة ، فنخفف الضغط على غزة .
وسائل التواصل الاجتماعي منذ بدأ اقتحام الأقصى وحوصر حي الشيخ جراح وبدأت الحرب ، وسائل التواصل الاجتماعي تخوض حربا كلامية .
عندنا مثل يقول " اللي بوكل العصي مش مثل اللي بعدها " .
غزة تحترق وتل أبيب ستحترق أيضا ، وماذا لو ضل صاروخ طريقه وأصاب مفاعل ( ديمونة ) النووي ؟
من المؤكد أن شمشون سيكون هد المعبد عليه وعلى أعدائه ، ولو كانت الدولة العبرية عاقلة لحلت القضية في العام ١٩٩٨ بانسحاب كامل من الضفة الغربية وقطاع غزة وأعادت مائة ألف لاجيء فلسطيني إلى يافا وحيفا واللد والرملة ، ولكن :
" الذي يسلب حقا بالقتال
كيف يحمي حقه ، إذا الميزان مال ؟ "
ولربما كنا الآن نشاهد مباراة كرة قدم بين ريال مدريد الإسرائيلي وبرشلونة الفلسطيني .
قبل أن تبدأ الحرب استعرت من معين بسيسو عبارته :
" قد أقبلوا فلا مساومة / المجد للمقاومة " ،
ولقد أقبل الاسرائيليون إلى الأقصى والشيخ جراح ، وهم يريدون الكعكة كلها ، وهذه هي المشكلة ، وليست المشكلة في صواريخ حماس والجهاد ، ولا أصابع إيران وحزب الله .
صباح الخير وكل عام وأنتم .... ولو من باب رفع العتب !
١٣ أيار ٢٠٢١ .
١٤
الجامعات الأردنية :
هل تسهم الجامعات الأردنية في إنتاج وعي إنساني أم أنها ترسخ القيم العشائرية والاجتماعية وتخرج خريجين لا يلمون بما فيه الكفاية في تخصصهم ولا يتغير وعيهم الذي رضعوه من ثدي الأمهات وشوارع الحارات وقيم العشيرة التي تناسب العصور السالفة ؟
سؤال راودني وأنا أتابع ما جرى ويجري في بعض الجامعات مؤخرا . بل وقبل أعوام . بل إن هناك مثيرات أخرى لمثل هذا السؤال بدأت منذ زمن ومثيرات أخرى سببها ما ألاحظه على خريجي هذه الجامعات من أبناء فلسطين ومن أبناء الأردن .
وللأسف أقول إن هذه الجامعات ذات مستوى بائس - مثلها الجامعات العربية والفلسطينية - إنها لا تؤثر في المجتمع قدر ما هي تابعة له . وليس غريبا أن تصغي إلى أحد حملة الكتوراه يمجد قيم العشيرة ويبوس يد الأب ولا يتزوج إلا بأمره .
غالبا ما أتذكر رواية جبرا " السفينة " ومأساة بطلها العراقي . يكاد الأمر ينسحب على كثيرين من حملة الشهادات العليا . كأننا منذ 60 عاما " لا رحنا ولا جينا ".
٢٠١٣
١٥
لا مواعيد في فلسطين :
في ثمانينيات القرن العشرين كتب القاص أكرم هنية قصة وردت فيها العبارة الآتية :
" لا يجدر بأحد إعطاء مواعيد في هذا الوطن " .
كانت الأوضاع في حينه أقل قسوة ووحشية ، ومع ذلك كانت الحواجز الطيارة أحيانا تقام ، وأحيانا كانت تغلق بالاسمنت بوابات البلدة القديمة في نابلس .
الآن صرنا نعيش الاجتياحات والاقتحامات والمداهمات والقصف بالطائرات . الآن والآن تبدأ بانتفاضة الأقصى ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠ .
كان من المفروض أن يعقد اليوم مركز يافا في مخيم بلاطة ندوة لمناقشة ديوان شعر الأسير أحمد العارضة " خلل طفيف في السفرجل " ، ولكنا منذ الصباح نتابع أخبار اقتحام المخيم الذي أسفر عن ارتقاء شهيدين وعدد من الإصابات . ( سائد سليم المشه وعدنان وسيم الأعرج ) .
قبل تسعة أيام كان من المفترض أن تحيي فرقة الكمنجاتي حفلا فنيا في خان الوكالة في نابلس . يومها أيضا ارتقى ثلاثة شهداء ولم يحي الحفل . ( حسن قطناني ومعاذ المصري وإبراهيم جبر ) .
هذه هي حياتنا في فلسطين . نودع شهداءنا ونواصل حياتنا ونستعد لأمسية فيرتقي شهداء جدد .
لا يجدر بأحد أن يعطي مواعيد في هذا الوطن ، فلا مواعيد ثابتة .
للمرة الألف أكتب :
" حالة سيزيفية "
وكان محمود درويش في " حالة حصار " ٢٠٠٣ كتب :
" نعزي أبا بابنه : " كرم الله وجه الشهيد "
وبعد قليل ، نهنئه بوليد جديد " .
هل تذكرون يوم استشهد محمد الحايك في زمن الاجتياح والحواجز في انتفاضة الأقصى ؟
في الصباح ولدت زوجته ميسون طفلتها فداء . لعل فداء الآن صارت في العشرين من عمرها !
١٣ / ٥ / ٢٠١٣
"
١٦
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
الطفولة الفلسطينية المسلوبة : من " كعك على الرصيف " إلى شيبس في الطريق .
عادل الاسطة
في نهاية سبعينيات القرن العشرين أخذت أنشر في جريدة الفجر رسائل تحت عنوان " رسائل من المخيم " ، ولما كنت موظفا في وكالة غوث اللاجئين فقد نشرتها باسم مستعار تارة باسم عادل الراوي وطورا باسم أحمد الزعتر .
في واحدة من هذه الرسائل التي كتبت تحت التأثر برواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل "( ١٩٧٤ ) كتبت عن الطفولة وضمنت الكتابة مقاطع شعرية لمحمود درويش " ملوثة يا كؤوس الطفولة " و" نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيا " وعندما درست " جداريته ، التفت إلى كتابته عن الطفولة فيها وكتبت مقالا من أحد عشر مقالا عنوانه " الطفولة : لم أكن ولدا سعيدا " تتبعت فيه طفولة الشاعر في أشعاره .
شيء من طفولتي الشخصية أوردته في كتابي " حزيران الذي لا ينتهي : شظايا سيرة " ( ٢٠١٦ ) ، وقد صدر عن الرقمية للنشر .
في الحرب الدائرة على غزة قتل ويتم وتشرد عشرات آلاف الأطفال الفلسطينيين ، وعاش الأطفال كلهم أهوالا تشبه أهوال يوم القيامة التي قرأنا عنها في النص القرآني ، وما سبق دفع ببعض الناشطين إلى الترفيه عن الأطفال الأحياء والتخفيف من مآسيهم والأخذ بيدهم ، من خلال الأغاني وعرض الأفلام السينمائية و ... و ... .
والظاهرة اللافتة في الحرب هي تحول قسم كبير من الأطفال إلى باعة في الشوارع ، فلا مدارس ولا رياض أطفال ولا دورات تدريبية ولا بيتا واسعا ولا نوادي ولا ... لقد انعدمت الحياة وصار الشغل الشاغل للناس هو أن يبقوا على قيد الحياة يوفرون الرغيف الذي عز والطعام الذي شح وندر .
هكذا هام أطفال في البراري يحتطبون أو يبحثون عن نبتة ما ، ووقف آخرون في الشوارع ينادون على بضاعة لا تسمن ولا تغني من جوع ، وذهب آخرون إلى شاطيء البحر يسبحون ويلهون بالرمل .
كل ما سبق أعادني من جديد إلى نصوص أدبية فلسطينية وإلى مظهر من مظاهر الحياة في المخيمات الفلسطينية في بداية ستينيات القرن العشرين .
ولأن المشاهد التي تستحضر شبيهتها كثيرة ، و" لأن الشجا يبعث الشجا " ولأن غزة كلها انطبق عليها قول الشاعر متمم بن نويرة الذي وقف على قبر أخيه مالك يذرف الدموع السوافك فقال " فهذا كله قبر مالك " ، فإنني سوف أتوقف أمام مشهدين اثنين :
- أولهما مشهد الطفل الذي وقف في العراء وقد عرض على تنكة فارغة بعض ظروف شيبس ينادي عليها : الشيبس الشيبس ياللا الشيبس .
- وثانيهما هو الأطفال في الخيمة جلوسا على الأرض يشاهدون فيلما سينمائيا .
أعادني مشهد الطفل ، ومثل الطفل عشرات ، إلى قصة غسان كنفاني " كعك على الرصيف " التي كتبها في الكويت ، في العام ١٩٥٩ ، يسترجع فيها قصة معلم في مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في دمشق مع أحد طلابه .
حميد طفل فلسطيني ماتت أمه وفقد أخاه الكبير في حادث مصعد ، فجن الأب وكان على حميد طالب المدرسة أن يمسح الأحذية وأن يبيع الكعك على الرصيف ، لكي يرعى أباه وأختيه ، ثم يذهب إلى المدرسة ، وفيها ينام ، لأنه في الليالي يظل ينتظر رواد السينما حتى يخرجوا منها فيشتروا منه الكعك .
يهتم المعلم الذي كانت نكبة ١٩٤٨ أجبرته ، ذات يوم ، على مسح الأحذية أيضا ليعيش ، يهتم بأمر حميد الذي كان أحيانا يكذب ليخفي حقيقة وضعه على معلمه ، ومع ذلك ظل المعلم يشعر مع حميد :
" لقد استطاعت صورته أن تحفر نفسها في عظم رأسي قبل عام واحد ، حينما رأيته في تلك الزاوية بالذات - كنت احتل هذه الزاوية قبل عشر سنوات ، حينما كانت المحنة على أشدها ، وكانت طريقتي في مسح الأحذية تشبه طريقته إلى حد بعيد ، كان الحذاء بالنسبة لي هو كل الكون : رأسه وكعبه قطبان باردان ، وبين هذين القطبين كانت تتلخص دنياي " .
وأما المشهد الثاني فقد أعادني إلى حياتنا في مخيم عسكر في ستينيات القرن ٢٠ وبداية سبعينياته .
افتقدت المخيمات في تلك الفترة ، وما زالت ، إلى دور السينما ، ولم تكن التلفزيونات دخلت البيوت . كان أبناء المخيم القادرين إن أرادوا الذهاب إلى السينما يصعدون الحافلة إلى مدينة نابلس ويدخلون إلى دور السينما ويشاهدون الأفلام ، وغالبا ما تم ذلك في الأعياد ، وغالبا ما تيسر للرجال دون النساء وللشباب دون الشابات ، وأرجح أن أكثر أهل المخيم لم يذهبوا إلى السينما ، وإن شاهدوا أفلاما فهي تلك التي يتم عرضها في المخيم .
كانت وكالة غوث اللاجئين تتيح للناس هذه الفرصة مرة في كل عام أو في كل عامين . يتم الإعلان عن ذلك وتعميمه ، فيجتمع أهل المخيم أكثرهم ، عندما يحل الظلام ، في الساحة العامة في وسط المخيم قرب مركز التغذية ، ويبدأ العرض على الجدار ، وأذكر أن من الأفلام التي تم عرضها فيلم فريد شوقي " صراع في الوادي " وكان تغلب البطل في صراعه مع عدوه وأظنه محمود المليجي يدغدغ عواطفهم ومشاعرهم ، وقد يرون فيه انتصار الرئيس المصري جمال عبد الناصر على عدوهم الذي طردهم من بلادهم .
وفي نهاية ستينيات القرن العشرين لم يكن أكثر أهل المخيم قادرين على إدخال أجهزة التلفزيونات إلى بيوتهم ، وكان أحد القادرين يستأجر مخزنا ويضع فيه عشرات الكراسي ويمكن الأطفال والشباب ، مقابل مبلغ مادي ، من مشاهدة بعض المسلسلات والأفلام .
هل جانب محمود درويش الحقيقة حين قال " ملوثة يا كؤوس الطفولة " ؟ والطفولة في الحرب الدائرة حاليا انتهكت تماما ، فقد ذهب البؤس بكل ملامحهم ، والقول لمظفر النواب في أطفال تل الزعتر في ١٩٧٦ .
الاثنين والثلاثاء والأربعاء ١٣ و ١٤ و ١٥ / ٥ / ٢٠٢٤
( مقال دفاتر الأيام الفلسطينية ١٩ / ٥ /:٢٠٢٤ )
١٧
غزة ( ٢٢٠ ) :
الخيار النووي لإنهاء الحرب :
أمريكا هي الطاعون
خطر ببالي في الأيام القليلة الماضية أن أتوقف عن كتابة يوميات مقتلة غزة وإبادتها وإهلاكها .
قلت :
- لعل توقفي عن الكتابة يكون بشارة خير ، فتتوقف الحرب ويعم السلام الذي قتل " على ربى وطني ، وفي وديانه " كما كتب سميح القاسم في ستينيات القرن ٢٠ . هل تذكرون قوله :
" ليغن غيري للسلام
ليغن غيري للمودة والوئام ،
فعلى ربى وطني ،
وفي وديانه ،
قتل السلام " .
ولم يثبت سميح على رأيه هذا ، فقد عاد وغنى للسلام ، وحذف هذا المقطع من طبعة أعماله الكاملة أو الناجزة كما أحب هو أن ينعتها .
السناتور الأمريكي الجمهوري ( ليندسي غراهام ) ، وهو أصغر مني بعام ، إذ ولد في ٩ تموز ١٩٥٥ ، اقترح ان تنهي الولايات المتحدة الحرب ، لا بفرض حل الدولتين ، وإنما بإلقاء قنبلتين نوويتين ؛ واحدة على غزة والثانية على إيران ، ويا دار ما دخلك شر . لقد فعلتها بلاده من قبل في الحرب العالمية الثانية في ( ناغازاكي ) و ( هيروشيما ) . ( Gaza shoud be nuked by occupation )
هل غاب عن ذهنه ما قام به الرجل الأبيض - أي أجداده - بالرجل الأحمر ؟
يبدو أن أن سي ( ليندسي ) يفضل بيع الجملة لا المفرق .
اليوم تتم الحرب يومها ال ٢٢٠ ، وقد اشتدت المعارك في جباليا من جديد ، وجيش الاحتلال الإسرائيلي يريد إنجاز مهمة الإبادة والمحو لا التهجير ، فالذين هاجروا إلى رفح ، باعتبارها منطقة آمنة ، أجبروا على مغادرتها .
بم صدر محمود درويش قصيدته " خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض "؟
" هل قلت : موتى ؟
لا موت هناك ..
هناك ، فقط ، تبديل عوالم "
( سياتل ، زعيم دوامش ) .
ويبدو أن الأمر في نظر سي ليندسي غراهام ليس سوى تبديل يهود بعرب فلسطينيين ، ف " لن يفهم السيد الأبيض الكلمات العتيقة "!!
١٣ / ٥ / ٢٠٢٤ .
١٨
[ فقل لمن يدعي في العلم فلسفة
حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ]
أبو نواس
روائي من غزة له 27 رواية لم أقرأ له :
يا للفضيحة !
وأنا أقرأ في كتاب " استعادات مقلقة : يوميات غزة ، مائة كاتب وفنان من غزة يكتبون عن الحرب " ( ٢٠٢٥ ) التفت إلى حياة الكاتب عون الله أبو صفية ، المولود في العام ١٩٥٣ والعائد ، في العام ١٩٩٦ ، إلى قطاع غزة ، اثر اتفاق اوسلو ، عرفت انه أصدر ٢٧ رواية وثلاث مجموعات قصصية .
معقول أن يصدر كاتب فلسطيني هذا العدد من الروايات ولا أكون قرأت له ولو رواية واحدة ؟
والصحيح أنني فوجئت أيضا بقراءة نصوص / شهادات لكاتبات أصدرن غير رواية ولم اسمع بهن .
الشهادة التي كتبها عون الله أبو صفية عنوانها " النزوح ليس سياحة في الوطن " وفيها يكتب عن قصة عودته من المنفى إلى قطاع غزة ثم كيف تلقى أحداث ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحياته وأسرته ومشاعره في اليوم الأول فقط .
معقول أن يكون هناك روائي فلسطيني أصدر روايات يفوق عددها عدد الروايات التي أصدرها غسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا واميل حبيبي ولم نقرأ له ولو رواية واحدة !
ليس العمر بالسنوات والحق كل الحق على وزيري الثقافة الغزيين إيهاب بسيسو و عاطف ابوسيف ، والحق علي أنا .
لا تلوموا الكاتب محمود شقير
١٣ / ٥ / ٢٠٢٥
١٣ أيار ٢٠٢٦