أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٧ حزيران من كل عام

١
واسيني الأعرج في فلسطين / نابلس :

سيحل واسيني الأعرج الكاتب الجزائري في الأسبوع القادم ضيفا على فلسطين / رام الله ونابلس .
حتى اللحظة لم أقرأ له سوى ثلاث روايات ، علما بأن فلسطين أعادت طباعة أعماله أكثرها ، كما أعادت طباعة أعمال شيخ كتاب الجزائر بالعربية الطاهر وطار والكاتبة البارزة أحلام مستغانمي .
سيوقع واسيني الأعرج في نابلس روايته الجديدة " مملكة الفراشة " وسيتحدث عن تجربته الكتابية ، وقد أتحدث بدوري عن تلقي الأدب الجزائري في فلسطين ، وهو موضوع مقالة الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية .
الروايات الثلاثة التي قرأتها لواسيني الأعرج هي
1- حارسة الظلال
2- سوناتا لأشباح القدس
3- شرفات بحر الشمال .
ولاحقا:
4- مي ليالي إيزيس كوبيا .
نرحب بواسيني الأعرج وبالجزائر أكثرها في فلسطين .
٢٠١٣

٢

دون همزات وصل أو دون همزات قطع :

جاري يريد أن أسخر من الأمي ، فيقدم لي علاجا .
أنا وجاري نتحدث معا ، وقد يبث بعض آلامه وآماله وقد... .
أنا أحيانا أجدني مسوقا لبث بعض شكواي ، كأن أتحدث عن آلام قدمي أو عن السكر وأعراضه .
أقول لجاري :
- لقد راجعت غير طبيب ، وحتى اللحظة لم أشف ، ويبدو أنه التقدم في السن . راجعت طبيب الأعصاب ، وطبيب السكر ، وطبيب العظام ، وطبيب أمراض داخلية ، و ...
وحالة تعبانة يا ليلى : تحسن ما فيش ، وأحيانا لا أنام إلا ساعات قليلة .
جاري مؤمن ، يصلي ويصوم ، ويعبد الله ، وقد قضى شطرا من حياته في بلاد العم سعود وعبدالله بن عبد العزيز،و...و..وسيقترح جاري علي حلا لاتخلص من همومي ومشاكلي وأمراضي : أن أتوضأ و أنوي ، هذا العام ، الصيام .
يسالني جاري :
- منذ متى لم تصم ؟
وأنا أصمت ماذا أقول لجاري المؤمن؟
قبل يومين عرض علي قريب أن أصعد معه في سيارته ، فاعتذرت قائلا :
- نسبة السكر في دمي مرتفعة ، وأفضل المشي ، أحرق الفائض . قريبي قال لي:تصدق . واخي الشهم يكرر على مسامعي : داووا مرضاكم بالصدقة .
هذه ثقافة شعب . ترى بم أجبت جاري حين قدم لي العلاج الشافي ؟
ساقول له : الأمة الاسلامية تصلي وتصوم وتتصدق ، وهي أكثر الأمم فقرا ومرضا وتخلفا،و..و..
الليلة شاهدت مباراة الجزائر وبلجيكا ، وفرحت لتسجيل الجزائر هدفها الأول ، وإذا كان اللاعبون المسيحيون يثلثون حين يسجلون هدفا ، فإن لاعبي الجزائر ركعوا لله ، ومرت الدقائق ودارت الكرة ، ما بين كر وفر وصد ورد وهجوم ودفاع ( وقابلته ونسيت اني خاصمته،ونسيت الليل اللي سهرته )وتعادل البلجيك،ثم انتصروا.
ولا أدري ما هي أخبار المستوطنين المختطفين ، ولعل السحر اليهودي المغربي لم ينجح في تحديد مكانهم ، ويا خوفي تكون لعبة.
المهم : هل سيواصل جاري تقديم نصائحه لي : توضا واقرا،مثل سعيد مهران في اللص والكلاب،لست لصا،وليت بعض الاخرين كلاب.إنهم أسوأ ،
ودارت الأيام ، ومرت الأيام،و المكافأة لم...

٣
هل انتهت السبع السمان ؟ و هل حلت السبع العجاف ؟

الضفة ، الآن ، على كف عفريت . يبدو هذا . الأخبار تقول إن اسرائيل تهدد بان قطع المسافة بين جنين ونابلس سيحتاج الى سبع ساعات . يعني ، على رأي فيروز " رجعت الشتوية " ؛ أيام حصار 2002 ، وما بعد .
تل الآن محاصرة ، والاعتقالات من كل حدب وصوب ،و..و..و اسرائيل تهدد بضرب حماس والتشديد عليها.كأنها كانت ، مع حماس ، في شهر عسل.

أتذكر عبارة أبي عمار :"في رباط الى يوم الدين".
مع من سيحشر العلمانيون من الطرفين؟
٢٠١٤

٤
اليوم وصلتني رسالة من ا.د.سيد علي الأستاذ بجامعة المنية\مصر يخبرني فيها أنه ربح القضية بخصوص اكتشافه سرقة ثلاثة طلاب رسائل علمية من بينها سرقة رسالة من جامعة النجاح الوطنية كنت أنا مشرفا عليها وهي للطالبة رائدة ياسين عن أحلام مستغانمي.نبارك للدكتور سيد علي
٢٠١٣

٥
17 / 6 / 1967
( حزيران الذي لا ينتهي ) 13
( تشوش الذاكرة ) :

بدأ الناس يتساءلون عن مدة الاحتلال .
هل سينسحبون ، كما حدث في غزة ، في العام 1956 أم أنهم سيبقون طويلا ؟
غدا الناس كائنات سياسية . ما من أحد ، تقريبا ، إلا أخذ يخوض في أمر الاحتلال واليهود وعبد الناصر والملك حسين و....
عادت الحياة شيئا فشيئا إلى بعض ما كانت عليه . أخذ بعض أهل المخيم يذهبون إلى المدينة للتسوق أو لتفقد المحلات التي كانوا يعملون فيها.وأخذ أبي يقل،في سيارته ، الركاب .
في الحافلة بدأت أصغي إلى حديث الناس عن الاحتلال ومدته .
ولأن الله خلق الارض في سبعة أيام ، ولأن سورة يوسف تأتي على سبع سنوات عجاف ، بعد سبع سمان ، فإن الرقم سبعة كان رقما متميزا وله حضوره . أحد الركاب ، وهو ممن أعرفهم ، ولم يكن يتجاوز الرابعة عشرة ، وما كان ذات يوم يهتم بالسياسة ، لصغر سنه طبعا ، تحدث كما لو أنه خبير سياسي ، وهذا ما سيكون عليه ،زمن الاحتلال ، أكثرنا ، تحدث هذا الفتى اليافع وقال : سيمكثون سبعة أسابيع أو سبعة أشهر أو سبع سنوات،ولعله كان اصغى إلى من هم أكبر منه سنا،فكرر ما سمع.وربما لم يقل سبعة أيام لأن الاحتلال اعتلى عرش الضفة في اليوم السابع وخش اليوم السابع للاحتلال فينا كما يخش السبت ، مساء الجمعة ، في مؤخرات اليهود ، حسب المقولة الشائعة التي لا أعرف قصتها .
نحن الأن ندخل في العام الخمسين للاحتلال،وما لم يذكره الفتى اليافع هو الرقم سبعون ، أو الأرقام سبعمائة أو سبعة آلاف أو سبعون ألفا أو سبعمائة الف،وإذا أخذنا بالمقولة الصهيونية الاسرائيلية ، من أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة اسرائيل ، فمعنى ذلك أن الاحتلال سيدوم إلى الأبد الذي لا ندري متى ينتهي . ولولا أن الاتحاد السوفيتي انهار،وانهارت معه مقولة : الحتمية التاريخية ، لقلت : إن اليهود لا ينطقون عن الهوى ، وإن هم إلا وحي يوحى إليهم ، وربما وجب أن اسأل الطائفة السامرية في الأمر .
مرت الأسابيع السبعة ومرت الأشهر السبعة ، ومرت السنوات السبعة ، وها هي الدولة العبرية تقترب من عامها السبعين ، فإذا لم تنته في عامها السبعين ، فعلينا أن ننتظر عشرين عاما أخرى ، عسى احتلال الضفة يزول ، فقد أقر العرب بأن المناطق المحتلة في العام 1948 غدت خارج الصراع ، وهي دولة عربية قد تدخل إلى الجامعة العربية عما قريب .
17 / 6 / 2016

٦
الروائي بين الكم والنوع : إلياس خوري مثالا :

ثمة مقولة نقدية شائعة مفادها أن الروائي يكتب رواية واحدة ناجحة في حياته هي سيرته . ولو طبق الروائيون ما ورد في المقولة لقرأ نا رواية واحدة لكل واحد منهم ، أو بمعنى آخر لقرانا سيرة الروائي في عمل روائي .
اعادتني تلك المقولة ، إلى فقرة في رواية إلياس خوري "كأنها نائمة " ( 2007 ) ، نصها :
"هل أخبرت ميليا الحكاية مثلما حصلت ؟بالطبع لا ، إذ لا يستطيع أحد أن يخبر حكاية بوقائعها و تسلسلها ، وإلا سوف يقضي الإنسان عمره كله في إخبار حكاية واحدة " ( ص 176 ) .
وأنا، منذ قرأت مقولة نظرية التلقي :
" إن قراءة نص أدبي واحد من القاريء نفسه ، في زمنين مختلفين ، تؤدي إلى قراءتين وكتابتين مختلفتين " أخذت أكرر ما قاله سارد إلياس ، بل وأخذت أتوقف أمام أفكار، لدى شعراء ، ومنهم محمود درويش ، كتبها أصحابها في زمنين مختلفين . هنا أشير إلى قصيدتي ....
بقية المقال في الأيام الفلسطينية /
الأحد
19 / 6 / 2016

٧
( والله يا أمي إني أكره الحرب )

أنا والأدب العبري :

أول رواية قرأتها ، من الأدب العبري ، كانت رواية الكاتب الاسرائيلي ( يغاال ليب ) من ترجمة لطفي مشعور ابن الناصرة . تاريخ الترجمة ليس مثبتا حتى أتأكد ، بالضبط ، متى قرأتها ، ولكن من المؤكد أن القراءة أنجزت في العام الذي ترجمت فيه بالضبط ، أي بداية 70 ق 20 . والطريف أنني لم أقرأ دراسات أو مقالات عنها في دراسات الدارسين العرب الذين تناولوا الأدب العبري .
في العام 1978 تعرفت إلى الدكتور شوكت زيد الكيلاني ، طبيب في وكالة الغوث حيث كنت معلما ، وغالبا ما كنت أتحدث معه في الأدب ، عدا أن مدير المنطقة المرحوم يوسف رضا والفاضلة لواحظ عبد الهادي والدكتور شوكت ، أقاموا في تلك الأيام صالونا أدبيا ، يناقش فيه الحضور ، من موظفي الوكالة ، كتابا محددا ، وكان الصالون ناجحا .
في أثناء لقاءاتي المتكررة مع الدكتور شوكت كنت أصغي إلى افتتانه بالأدب العبري ، فقد كان يقرؤه بالانجليزية ، ومنه عرفت عن ( ا.ب.يهوشع ) و ( عاموس عوز ) والرواية التي مازلت أذكر حديث د . شوكت عنها هي رواية ( يهوشع ) " إزاء الغابات " ، وهي من الروايات التي أتى عليها الدارسون العرب ، عدا أنها نقلت ، لاحقا ، إلى العربية ، وهي رواية قرأتها بالألمانية ، وأنا أعد للدكتوراه في ألمانيا ، بل إن من تعلمت معه هناك العبرية اقترحها مدخلا لتعلم العبرية من خلالها ، وكان تعليم العبرية في جامعة ( بامبرغ ) حديث النشأة ، بل إنني كنت من الدفعة الأولى التي تعلمت العبرية هناك - الآن نسيتها -
في ( بامبرغ ) بدأت أفيد من المستشرقة ( انجليكا نويفرت ) التي درست في الجامعة العبرية ما بين 1968 - 1970 ، وكان زوجها ، وهو كارل ، درس في الجامعة العبرية ما بين 1966 - 1970، وكان مهتما بالأدب العبري واللغة العبرية و ( ؟ ) .
طبعا لا أنسى أنني تعرفت على الأدب الصهيوني من خلال كتاب غسان كنفاني " في الأدب الصهيوني " ( 1966 ) حين أعادت دار الأسوار في عكا إصداره في 1979 ، وسأواصل ،وأنا في ألمانيا ، اقتناء الروايات التي درسها غسان كنفاني ، مثل رواية ( ليون اوريس ) " اوكسودس " ورواية ( آرثر كوستلر ) " لصوص في الليل " ، بل وسأقتني ما تقع يدي عليه من أدب عبري ، مثل مؤلفات ( عوز ) و ( ا.ب.يهوشع ) و ( ديفيد غروسمان ) ، مما لم يكن مترجما للعربية . هنا أشير إلى جهود المرحوم محمد حمزة غنايم في الترجمة وفي إصدار مجلة " مفجاش " - أي لقاء ، التي كانت تصدر باللغتين ؛ العربية والعبرية ، ومما ترجمه غنايم وقرأته بشغف رواية ( ا.ب.يهوشع ) " العاشق "
. بالإضافة إلى جهود غنايم تجدر الإشارة إلى جهود المرحوم سلمان ناطور ، فقد ترجم العديد من الأعمال الأدبية العبرية ومنها " الزمن الاصفر " ل ( غروسمان ) ، وهو كتاب قرأته بالألمانية ، وأهديت نسختي منه إلى الطالب الألماني ( برنارد اوسياندر ) .
طبعا لا ننسى ترجمات أنطوان شلحت لنصوص الكاتب الإسرائيلي الساخر ( حانوخ ليفين ) وهي نصوص تركت أثرها في أشعار محمود درويش .
لو كنت أتقنت العبرية لكنت غسان كنفاني الثاني في هذا الجانب ، أو لكنت مثل غنايم وانطون شلحت .
مات غنايم مبكرا ، وانصرف انطون للسياسة ، وللأسف لم أتقن العبرية .
خربشات ( قابلة للتعديل )
17/6/2016

لاحقا ٢٠٢١
أول أمس توفي الكاتب الإسرائيلي ( الف. بات. يهوشع / ابراهام يعقوب يهوشع ) صاحب روايتي " أمام الغابات "و " العاشق " اللتين نقلتا إلى العربية ، وتركتا أثرا في روايات عربية منها رواية الكاتب اللبناني الياس خوري Khoury Elias " أولاد الغيتو : نجمة البحر " وقد كتبت عن الصلة بين " العاشق " و " أولاد الغيتو " وكنت ترجمت عن الألمانية دراسة ( أوتي بوهماير ) " صورة العربي في الرواية الإسرائيلية " وفيها أتت كاتبتها على رواية " العاشق " .
قرأت الخبر في صفحة ذاكرة سهام داوود
( نقل رواية العاشق إلى العربية عن العبرية المرحوم محمد حمزة غنايم - إن لم تخني الذاكرة )

٨
سيرة أحمد دحبور الشعرية :

لم يكتب أحمد دحبور سيرته الذاتية في كتاب وكنت أحثه على هذا ، ولكني وأنا أقرأ اشعاره والمقابلات التي أجريت معه وبعض نثره قرأت سيرته حقا .
أعادتني سيرة الشاعر إلى حياة مخيم عسكر القديم وسكانه . كأن الشاعر أحمد دحبور - وهو يكتب عن أبيه - كان يكتب عن أبي مصطفى الفران وعن أبي محمد (قداحة ) ممن عملوا في جامع المخيم .
كم تتشابه حياة المخيمات الفلسطينية . كم!!!
يا إلهي .
أفكر في كتابة مقال عن العيد بمناسبة العيد .
منذ يومين وأنا أقرأ
- فدوى طوقان: " مع لاجئة في العيد "
- أحمد دحبور : " كسور عشرية : خروف العيد وقصائد أخرى "
-سميرة عزام : " العيد من النافذة الغربية "
هل نسيت غسان كنفاني ؟
كان الله في عون العرب الذين صاروا لاجئين : سورية والعراق واليمن وليبيا .
18/ 6 /2017

٩

واسيني 18: " جنازة مي ... جنازة المبدعين "

يتوقف ياسين الأبيض/ واسيني الأعرج وهو يكتب عن ملابسات مخطوط ليالي العصفورية أمام جنازة مي زيادة .
يبدي ، وهو يكتب عن جنازتها ، تعاطفه معها " لم يحدث لي أن أحسست بآلام امرأة مثلما أحسست بآلام مي ،لهذا أشعر كأني معني بقوة بهذه الآلام " ( 38 ) .
كنت كتبت أن واسيني يتعاطف مع مي . الفقرة المقتبسة دليل واضح . ويتساءل المؤلف إن كان بروايته أرجع إليها ما سرق منها أو بعضه ، ويعتقد أنها سعيدة هذه اللحظة " بعد حياة قاسية ، وجنازة حضرتها القطط برفقة ثلاثة أشخاص رافقوها حتى مثواها الأخير " ( 39 ) .
يتذكر المرء ، وهو يقرأ ما سبق ، جنازات مبدعين كثر لم يلتفت إليهم يوم موتهم .
قرأت ملاحظات كتاب عن جنازات علي حسين خلف وإحسان عباس و أحمد دحبور واللغوي العراقي ابراهيم السامرائي و ...
وأظن أن طه حسين توفي في الحرب في ( اكتوبر ) 1973 وانشغل الناس عنه بأخبار الحرب .
هل تخيل محمود درويش أن جنازته ستكون على ما كانت عليه ؟
في أشعاره سار مرة في جنازة " لا أعرف الشخص الغريب " ولكنه رأى جنازة فسار في ركابها وتخيل أن عدد من سيسيرون في جنازته سيكون قليلا ، مثل جنازة الرجل الغريب " والسائرون وراءه عشرون شخصا ما عداي " " وقد تكون جنازة الشخص الغريب جنازتي / ،لكن أمرا الهيا يؤجلها / لأسباب عديدة .. "
يعيش المثقف غريبا ويموت غريبا .

١٠
جوخة 29 :
جوخة الحارثي : المجتمع العماني ومظاهر الحياة الجديدة :


وأنا أقرأ " سيدات القمر " تذكرت الشاعر العراقي مظفر النواب وهجاءه السلطان قابوس بن سعيد .
هجا مظفر النواب الحكام العرب كلهم إلا جمال عبد الناصر وربما قلة قليلة جدا أخرى .
حاكم الشاعر الحكام وسخر منهم وتهكم على بعضهم ، وكان للسلطان قابوس نصيب ، حين قال مظفر :
وقابوس هذا سلطان وطني جدا جدا ، ولذلك تسامح في لبس النعل ووضع النظارات ، فكان أن اعترفت بمآثره الجامعة العربية يحفظها الله " وفي موطن آخر سخر مظفر من السلطنة التي ثلاثة أرباعها لحية مظلمة .
مظفر النواب شاعر ايديولوجي صاحب موقف ولا خلاف على هذا ، ولست هنا في سبيل تحديد موقف شخصي من الشاعر أو السلطان ، وإن كنت كفلسطيني أميل إلى مواقف شعراء الرفض .
ما يهمني هنا هو لبس النعل ووضع النظارات في سلطنة عمان وصلة الرواية بهذين الأمرين .
تأتي جوخة الحارثي على لسان شخصياتها الروائية على مواقف أهل عمان من الجديد القادم من الغرب ، وتنظر إليه بعض الشخصيات على أنه بدعة وضلالة ، ويمكن التوقف أمام الآتي :
- لبس النعل
- التعامل مع السيارة
- الموقف من المكيفات
- الحلاق
- مواد التجميل .
يتم ذكر النعل في الرواية غير مرة ، فبعض الشخصيات تتنازل أحيانا عن لبسه ونجية مثلا لا تذهب إلى المدرسة وتفخر بهذا وتفخر بعدم انتعاله مثل الفتيات اللاتي ذهبن إلى المدرسة .
وتشتري بعض الشخصيات السيارة للتباهي وترفض أن تسخرها لخدمة الناس للذهاب بها من أجل معالجة الطفل المريض ، بل إن صاحب السيارة لا يؤمن بالدخاتر / الدكاترة ، وهكذا يموت الطفل .
وتنظر ظريفة إلى السيارة والمكيفات على أنها بدعة ، وأما الحلاق فإنه يشتري ماكنة الحلاقة ويحلق بها الشعر كله فهو ليس فنانا ولا يحسن استخدام ماكينة الحلاقة . وبخصوص مواد التجميل فإن إحدى الأخوات الثلاثة ترغب فيها ولكنها تخشى من أمها ، فتلجأ إلى السر .
طبعا لا تخلو الرواية من الإتيان على تقبل هذه الأشياء في فترة لاحقة ، فتسوق الفتاة السيارة وتتزين وتملك الهاتف المحمول وما شابه .
في الحديث عن القديم والجديد والفرق بين الجمال الطبيعي والتجمل ، بين جمال البدويات الطبيعي وتجمل بنات الحضر ، غالبا ما يستحضر رافضو التجمل أبيات المتنبي :
"أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها
مضغ الكلام ولا زج الحواجيب
ما أوجه الحضر المستحسنات به
كأوجه البدويات الرعابيب
حسن الحضارة مجلوب بتطرية
وللبداوة حسن غير مجلوب "
إن أبيات المتنبي هذه تحضر في الرواية حين كان عزان ، بعد حفل زفاف ابنته أسماء ، مع نجية يتقلب على الرمل البارد ويتأمل وجهها الذي لم ير في حياته شيئا أجمل منه .
لكن ما لا يجب أن ننساه هو أن كثيرين من أهل عمان تقبلوا الجديد وساروا في ركابه ، كما لو أن الحياة تنتصر دائما لما هو جديد ، وإن ظل بعض المحافظين يرون في الجديد بدعة " فالمراوح الكهربائية بل المكيفات في بعض البيوت قد أغنت عن ذلك - أي الذهاب إلى المزارع وترك البيوت هربا من الحر - ، " المكيفات البدعة " كما تسميها ظريفة ، وحين اشترى الشيخ سعيد السيارة وأتى بها إلى العوافي "خرج الناس من بيوتهم لمشاهدتها ، أمه العجوز توكأت على عبداتها وخرجت لتراها " وحين سمعت صوتها رجمتها بالحجارة ، صرخت لأهل العوافي أنها من عمل الشيطان وكسرت إحدى نوافذها بحصاة ضخمة " .... إلخ إلخ .
هل كان مظفر النواب تجنى ؟
٢٠١٩

١١
أمجد ناصر " حيث لا تسقط الأمطار "

يختار الكاتب الأردني أمجد ناصر عبارة " حيث لا تسقط الأمطار " عنوانا لكتابه الذي صنفه على أنه رواية .
هل " حيث لا تسقط الأمطار " عمل روائي ؟
جملة العنوان " جملة مأخوذة من متحف في المدينة الرمادية والحمراء ، وهي مدينة أوروبية اختارها الراوي منفى له ليعيش فيها ، والجملة تشير إلى المكان الذي نشأ فيه الراوي وغادره فرارا وهربا .ثمة صور في متحف مأخوذة من بلاد المتحدث عنه والعبارة ملازمة لها .
هل نقرأ ونحن نقرأ " حيث لا تسقط الأمطار " عملا روائيا أم أننا نقرأ سيرة روائية لأمجد ناصر نفسه ؟
الكتاب سلس سهل أسلوبه ويستطيع المرء مواصلة قراءته بلا عناء أو كد ذهن والرموز مثل المريب " يكاد المريب يقول خذوني " . إنها رموز سهلة الفهم والتأويل .
الشفاء العاجل للكاتب الأردني أمجد ناصر .
17 حزيران 2019

١٢
صورة الفلسطيني في الرواية العربية :

ذكرني الكاتب الصديق محمود أحمد شاهين أن الدارسة الألمانية ( بيرجيت سي كامب ) أنجزت رسالتها الدكتوراه في صورة الفلسطيني في رواية بلاد الشام .
هل يختلف ما كتبته أنا في الموضوع عما كتبته هي ؟
أنجزت ( سي كامب ) رسالتها قبل العام ٢٠٠٠ وكنت شاهدا عليها ومحاورا لها ، وما أكتبه أنا يركز على صورة الفلسطيني في الرواية العربية في القرن الحادي والعشرين ، وبالتالي فإن النصوص التي قاربتها لم تدرسها الدارسة الألمانية . نشرت بيرجيت سي كامب رسالتها بالألمانية باسم بيرجيت امبالو وهي عندي..
ببساطة فإن ما درسته شمل روايات عربية من
- الكويت / اسماعيل فهد اسماعيل
- السعودية / زينب حفني
- لبنان / الياس خوري
- سورية / فواز حداد وحيدر حيدر وهوشنك أوسي
- مصر / ناصر عراق وعز الدين شكري فشير ورضوى عاشور
- الجزائر / أحلام مستغانمي وواسيني الأعرج
- العراق / علي بدر و انعام كجه جي وعلي عواد .
ومن الأردن أمجد ناصر وليلى الأطرش .
ولم تنته القائمة ، فما زال الموضوع قائما .
١٧ حزيران ٢٠٢٠

١٣
ذاكرة أمس ٩٣ :

زنازين في المسكوبية لعصي المكانس المقدسية

أمس تذكرت عنوانا فرعيا من عناوين رواية إميل حبيبي " المتشائل " هو " كيف أصبح علم الاستسلام ، فوق عصا مكنسة ، علم الثورة على الدولة ؟ "
وما ذكرني به هو ما جرى في باب العامود في القدس ، فقد أحضر الشباب المقدسيون المكانس ليقاوموا جنود الاحتلال الإسرائيلي بها ، ولينظفوا الساحة والدرج من نجاسة الجنود وتدنيسهم المكان .
وأمس تذكرت الفنان الفلسطيني محمد بكري الذي مثل رواية حبيبي على المسرح . كان بكري كلما ذهب إلى مكان ، ليعرض المسرحية ، حمل معه عصا مكنسة حتى يرفع عليها شرشفا أبيض علامة على الاستسلام ، وفي أثناء عودته ، ذات مرة ، من أوروبا ، اعتقله الأمن الإسرائيلي وصادر منه العصا باعتبارها نوعا من السلاح يحرض من خلالها على الدولة ويدعو بواسطتها إلى مقاومتها .
في روايته يكتب حبيبي :
" وأما إذا كانت المكانس قد أصبحت ، منذ اندلاع هذه الحرب ، سلاحا أبيض فتاكا لا يجوز لنا حمله إلا بإذن .... فإنني معكم أبا عن جد .... " .
وعندما لامه صديقه يعقوب ذاهبا إلى أن ما قام به نفير يشق عصا الطاعة على الدولة ، أجابه سعيد :
- كلها عصا مكنسة " .
ولكن إسرائيل ، منذ نشأتها ، تخشى حتى ألعاب الأطفال إن كانت على هيئة سلاح ، وكم شريط فيديو شاهدنا حاول فيه جنودها اعتقال الأطفال الفلسطينيين ممن يملكون بنادق بلاستيكية ؟!
وأمس قررت الدولة العبرية فتح قسم خاص في سجن المسكوبية لاعتقال المكانس التي يحملها الشباب المقدسيون في باب العامود .
هل كان الكلام السابق ضربا من ضروب السخرية ؟
كنت كتبت عن مآل الدولة التي تعتقل أطفالا في سن الرابعة . هل نستغرب من دولة كهذه أن تعتقل أيضا عصي المكانس باعتبارها نوعا من السلاح الأبيض ؟
يقولون في أمثالنا الشعبية " الخويف / الجبان بخاف من خياله " ، ويبدو أن الدولة صارت تخاف من خيالها أيضا .
غالبا ما نعت العرب اليهود بالجبن ، ورحم الله القاص خليل السواحري صاحب مجموعة " مقهى الباشورة " ١٩٦٨ ، فقد كتب عن المعلم أبو بلطة الذي زعم أنه قبل العام ١٩٤٨ كان يغلق حي " مائة شعاريم " في القدس بعصاه ، ويبدو أن للعصا في التراث الإسلامي حضورا ، فسيدنا موسى كان يتوكأ عليها وله فيها مآرب أخرى .
هل صار الإسرائيليون يظنون بالعصا ، بأيدي الشباب المقدسيين ، الظنون ويرون لهم فيها مآرب أخرى ؟ وهل ستكون عصيهم عصيا سحرية يشقون البحر بها إذا ما ضرب البحر بها ؟ هل ستبتلع حبال السحرة - سلاح الجنود ؟
" افتتاح فرع جديد في المسكوبية لاعتقال المكانس " المقدسية .
شكرا حنظلة حنظلة على شريط الفيديو الذي أدرجته في قصتك على الفيس بوك !!
الهدنة لم تعمر طويلا . تحدى شباب القدس الجنود بالعصي فأغارت الطائرات الإسرائيلية على قطاع غزة . العين بالعين والسن بالسن و ... وعادت عبارة أبو عبيدة " إن عدتم عدنا " تدرج على وسائل التواصل الاجتماعي " إن عدتم .... .
١٧ حزيران ٢٠٢١ .

١٤
غنت فيروز مغردة
وقلوب الشعب لها تسمع :
" الآن الآن وليس غدا
أجراس العودة فلتقرع "

من أين العودة فيروز
والعودة يلزمها مدفع
والمدفع يلزمه كف
والكف يلزمها اصبع
والاصبع يلهو منهمكا
في طيز الشعب له مرتع

اقطاب البعث قد اجتمعوا
ماخوس وزعين والأكتع
باعوا الجولان برمته
وقبضوا من ثمنه أجمع
لو أدى البعث رسالته
لقبضنا من ثمن الأقرع
خازوق دق بأسفلنا
من شرم الشيخ إلى سعسع
" ومن الجولان إلى يافا
ومن الناقورة إلى أزرع "
خازوق دق بأسفلنا
خازوق دق ولن يقلع

غنت فيروز مغردة
وقلوب الشعب لها تسمع :
" الآن الآن وليس غدا
أجراس العودة فلتقرع "
عفوا فيروز ومعذرة
أجراس العودة لن تقرع .

( هكذا حفظت القصيدة في العام ١٩٧٢ . ربما ينقصها شطر أو بيت أو بيتان ، وقيل لي إن القصيدة كتبها طالب طب في جامعة دمشق ونسبت إلى نزار قباني ، واليوم قرأت أن كاتبها هو الشاعر السوري فيصل عبدالهادي بليبل من الرقة السورية وكان معارضا لجمال عبد الناصر وهجاه بقصيدة وتوفي في العام ١٩٨٤ )

أبيات أخرى :

^ ماخوس يقول : سنقاتل
وزعين قد شتر المدفع
جمال يصيح من ألم
وحسين بالعار مقنع " .
١٧ / ٦ / ٢٠٢٣

١٤
غزة ( ٢٥٥ ) :
وقد نكون نحن ، أهل الضفة الغربية ، خراف أعياد قادمة

كثرت أمس الكتابة عن غزة والعيد ، وازداد عدد أشرطة الفيديو التي صورت أطفال غزة وحياة أبنائها هناك ، ولم يقصر رسامو الكاريكاتور أيضا ، فقد تمحورت رسوماتهم حول الموضوع ، ومثلهم خطباء المساجد في صلاة العيد ، وقارن كثيرون بين عيد أهل غزة وعيد من هو خارجها .
لطالما استشهدت بقول محمود درويش " ونرقص بين شهيدين " ، ومئات الآلاف تغنوا بسطره " ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا " .
من النصوص التي كتبت نص اكرم الصوراني وقد تم تداوله ، وقراءته ، في صفحته والصفحات التي نقلته ، أفضل من الكتابة عنه .
أبناء غزة الذين كتبوا غالبا ما قارنوا بين عيد غزة هذا وأعيادها قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ . قارنوا بين ما كانوا عليه من كساء وغذاء واحتفالات وزيارات ورغد عيش واحتفال بالاضاحي وبين جوعهم الآن بخاصة في شمال غزة .
عادت أمس الكتابة عن مجاعة أهل الشمال تتصدر المشهد ، ود. هيا فريج كتبت فقرة قصيرة أرفقتها بصورة عما قدمته لها جود ابنة أخيها كطعام . بصلة ، بل بصيلة ، لوجبة إفطار وعشاء من الزريعة .
كل ما سبق كثر ظهوره في وسائل التواصل الاجتماعي ، وعندما كنت أسأل عن رأيي في العيد كنت أبدي رأيا عن خراف الأعياد القادمة .
خراف هذا العيد كانت غزاوية بامتياز وقد نكون نحن خراف الأعياد القادمة ، مع فارق هو أن ثمة في غزة من لم يذهب إلى المسلخ مستسلما استسلام العاجز ، فقد أوجع جزاره .
كم استحضرت في الأيام الأخيرة ، وأنا ألاحظ عجزنا ، شخصية زكي النداوي في رواية عبد الرحمن منيف " حين تركنا الجسر " . شخصية مازوخية لم تعرف الرواية العربية شبيها لها في مازوخيتها - أي الإمعان بشتم الذات .
١٧ / ٦ / ٢٠٢٤

١٥

غزة 620 :
جدل أدبي في ظل المقتلة

الأنظار كلها تتجه نحو السماء ، لدرجة أنها أنست الناس ما يجري على أرض غزة .
- هل تراجعت إيران ؟
- هل تكرر معها سيناريو حزب الله وسوريا ؟
وقبل الفجر تساءل كثيرون ، بخاصة بعد أن طالب ( دونالد ترامب ) ، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، سكان مدينة طهران إخلاءها
- لماذا لم تطلق إيران صواريخها في هذه الليلة ؟
ثم جاء الصباح وانطلقت الصواريخ .
منذ فجر اليوم ارتقى ما يقارب الستين مواطنا غزاويا . كانوا في طريقهم إلى مركز توزيع المساعدات في رفح فانهمر الرصاص عليهم . صار البحث عن كيس طحين ملازما للموت . صار البحث عن كيس طحين عادة يومية لا شهرية ، وصار الموت عادة يومية . يحصد الآباء والأمهات والأخوة والأخوات لا يميز بين كبير أو صغير ، وفي الليل ؛ ليلة أمس تحديدا ، نزل الصاروخ على خيام النازحين ، فاحترقت بمن فيها وبما فيها أيضا ، واحترق الطحين .
منذ الصباح وأنا أتابع الجديد في غزة وفي طهران وفلسطين أيضا ، ومنذ عصر أمس ، كلما مررت بمحطة محروقات ، أمعن النظر فيها وحولها واتساءل إن كنا سنقف لاحقا على طوابير الماء والخبز والحمامات العامة ، وإن كنا سنقصف في الخيام .
هل ثناني ذلك عن متابعة الجدل الذي أثاره رد الكاتب محمود شقير على الناقد فراس حاج محمد ؟
في العام ٢٠٠٣ كتبت مجموعة قصصية جعلت عنوانها " فسحة لدعابة ما " - دعابة في وقت الحصار - وفي بداية المقتلة ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ كتبت منشورا عنوانه " جدل أدبي في ظل الحرب " !
كل ما نكتبه لا يعادل نقطة دم تراق ، وغالبا ما أسخر من نفسي :
- لماذا أتجادل مع الآخرين والدم يراق ؟
سامحونا !
حالة تعبانة يا ليلى
١٧ / ٦ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى