أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٩ حزيران من كل عام

١
شيء ما يسر الخاطر...شيء ما يسم البدن :
أن تشاهد مباراة كرواتيا واسبانيا فهذا شيء يسر الخاطر حتى لو فازت اسبانيا على كرواتيا أو لو فازت كرواتيا على اسبانيا . الأمر ليس لحم كلاب بملوخية أبدا حتى تقف محايدا . إنه لعب نظيف يسبب المتعة لا أكثر ، فأنت لست اسبانيا أو كرواتيا حتى يلم بك ما ألم بالكروات الذين سلم مدرب فريقهم بروح معنوية عالية وباحترام على مدرب فريق اسبانيا .
هكذا تذهب إلى فراشك وتنام نوما هادئا لا ينغصه منغص إلا آلام قدميك .
ما الذي يسم البدن إذا ؟
أن تصحو في الصباح وتستمع إلى الأخبار فتصغي إلى المذيع يتحدث عن قطعان المستوطنين يهاجمون هذه القرية أو تلك من قرى وطنك المنكوب المنهوب ال ...ال ..ال .. إلخ.
٢٠١٢
٢
دولة اسرئيل حجر في بير :
ما يجري ، الآن ، في الضفة يذكرني بقصة قصيرة لتوفيق فياض ، من مجموعته " الشارع الأصفر " 1968 ، وهي قصة " الحارس " .
يقول بو علي بطل القصة عن الأوضاع التي صرنا إليها ، بعد 1948 ، ما فحواه إن قيام دولة اسرائيل كان مثل إلقاء مجنون حجرا في بئر ، لا يستطيع عقال الأرض كلهم إخراجه .
لم تكن التكنولوجيا تطورت لتكتشف الحجر ، ولما تطورت وأصبح بالإمكان استخراجه ، ذاب في الماء والهواء وغدا جزءا منا .
هل حقا هناك ثلاثة فقط اختطفوا ؟
اسرائيل اختطفت ، منذ 1948، شعبا بأكمله ، وألقته ، لا في البئر ، وإنما في الجحيم .
خذوها من قصيرها :
- لن تحل مشاكلنا ، نحن واليهود ، إلا إذا صرنا يهودا ، ولن نصير ، أو إلا إذا أصبحوا مسلمين ، ولن يصبحوا ، أو إلا إذا صرنا ، نحن وهم ، علمانيين ، ولن نصير ، وهات حلها يا حلال ودبرها يا مستر دل .
قبل ملايين السنين انقرضت الديناصورات بفعل حمم بركانية ، ومفاعل ديمونة سيحتاج إلى جزذ سد مأرب .
" وقديما قيل : مأرب بالجرذ لقد سقطت " .
والسطر لمظفر النواب .
٢٠١٤
٣
حالات:كأنك أديب رصيف:
1 _ قهوة رصيف :
في الفندق لا تنام جيدا ، وفي الفندق لا تمكث طويلا . كم مرة قلت إن غرفة الفندق زنزانة ؟ تنفق ساعات قليلات وتغادر . ست ساعات ، سبع ساعات ثم تجد نفسك في المقاهي والمطاعم والمكتبات . أين تذهب في السابعة صباحا ، والشوارع خالية إلا من سيارات وعمال نظافة وبعض واجهات مخابز بكر عمالها ليخبزوا .
على....البقية في جريدة الأيام الفلسطينية الأحد
٢٠١٤
٤
أبو مازن : " المستوطنون بشر كما نحن بشر "
هل ينظر الصهيونيون والمستوطنون ، حقا ، إلينا على أننا ، حقا ، بشر ؟
أبو مازن لا يستطيع إلا قول ما قال . ما دام وافق على ( أوسلو ) وجاء باتفاقياته ، فلا يستطيع إلا ترداد ما يردد .
أنا أتذكر غسان كنفاني وبطل روايته " عائد إلى حيفا " سعيد .س .
كان سعيد .س زار حيفا بتصريح إسرائيلي بعد هزيمة حزيران 1967 وأدرك أن حواره مع ابنه خلدون الذي غدا ( دوف ) هو حوار المهزوم مع المنتصر ، وهو حوار غير متكافيء ولن يؤدي إلى نتيجة .
أبو مازن يدرك هذا ، ولكنه يواصل الحوار . إنه يدرك أنه في موقع المهزوم وأن ليس أمامه إلا الرضوخ .
" ارفع رأسك فأنت فلسطيني ".
هل اللاجئون في المنافي بشر؟
السؤال موجه ﻷبي مازن ول( نتنياهو ) .... ولي أيضا .
٢٠١٤
٥
ادب العائدين : صورة اليهود
في رواية غسان زقطان " عربة قديمة بستائر " 2011 ثمة حوار مع جندي اسرائيلي ( ديك مسلح ) عن كتاب لفلسطيني ، كان الجندي احتجزه ، ونص الحوار :
- ماذا يوجد في هذا الكتاب ؟
- رواية ، قال .
- ماذا تقول هذه الرواية؟
- تروي .
- ماذا تقول روايتك عن اليهود؟
- لا يوجد يهود في هذه الرواية .
- الروايات التي لا تحوي يهودا تكون عادة مملة"38 .
قسم من اﻷدباء العائدين كان لليهود حضور في كتاباتهم التي أنجزوها قبل عودتهم ، بخاصة الذين كانوا أقاموا في فلسطين ثم هاجروا منها ( محمود درويش ) أو أبعدوا عنها ( شقير ، السواحري ، هنية ، توفيق فياض ) ، واختلفت الكتابة عن اليهود من كاتب لآخر ، وكنت توقفت أمام نصوص هؤلاء مطولا في رسالة الدكتوراه ( 1991 )
وقسم آخر لم تبرز في نصوصهم المنجزة قبل العودة شخصيات يهودية لافتة ، فقدكان اليهود هم العدو المحارب ( يحيى يخلف وغسان زقطان وزكريا محمد ) ولما عاد هؤلاء التقوا باليهود وجها لوجه ، ومباشرة ، وكان أول من التقوا به هو الجندي الإسرائيلي الذي يقف على الجسر مدججا بالسلاح،.....
،آمل أن أنتهي من إنجاز مقال اﻷحد عصرا .
19 / 6 /2015
٦
مرتبك :
قرات نص فيصل حوراني حكاية حنين يوم طبعته وزارة الثقافة قبل2000 وأتى فيه على حكايته مع أبي عمار بالتفصيل ، واليوم سألني فيصل إن كنت قرأته فأجبت :
- لا .
ومنذ ساعتين وأنا أبحث عنه في ركام كتبي وحتى اللحظة لم أعثر عليه .
كم أنا فوضوي .
٧
شاربا مردخاي وقطط زوجته ( ساتيلا ) :
قرأت ، هذا الصباح ، قصة محمود شقير الوارد عنوانها أعلاه . هل أقنعني الكاتب أم أنه لم يقنعني ؟
الكتابة ساخرة ، وهي من مجموعة قصصية ساخرة تحقق المتعة لقارئها . ترى أيهما كان مقنعا أكثر : سارد القصة أم مردخاي ؟ علما بأن كلام مردخاي هو كلام محمود شقير أيضا .
يجيز سارد القصة لنفسه دخول بيت مردخاي ، بل إنه يدخل إلى سرير نومه ويعرف ما حدث تحت اللحاف بالضبط . هل هذا مقنع ؟
في السرد القديم فإن كاتب القصة يجوز له هذا ، بل ويجوز له أن يدخل إلى العالم الباطني للشخصية ، ولكن السرد القديم ما عاد مقنعا كثيرا ، ويفضل النقاد السارد جزئي المعرفة او السارد الكاميرا . الموضوع محل جدل .
إنما ترد عن مردخاي العبارة التالية :
" مردخاي ليس إلها لكي يعرف ما تخفيه سرائر الفلسطينيين .
كبف أجاز الكاتب لسارده أن يعرف أدق تفاصيل حياة مردخاي ولم يجز لمردخاي أن يعرف سرائر الفلسطينيين ، علما بأن المخابرات الإسرائيلية كانت حين تستجوبنا تقول لنا إنها تعرف كل شيء عنا.؟
أنا حقيقة توقفت أمام الأمر وأوردته في مقالي الأحد في دفاتر الأيام .
٨
19 / 6 / 1967
( حزيران الذي لا ينتهي ) 15
( تشوش الذاكرة ) :
( دجاج وبيض اسرائيلي )
هل انتهى مخزون البيض والدجاج في الضفة ؟
تحت الاحتلال سنعرف البيض مرقما . نمرة 1 نمرة 2 ، ونمرة 3 . وسنعتاد على البيض الاسرائيلي ، فلقد انهزمنا ، وجلسنا على الخازوق ، ولسوف يكتب إميل حبيبي في متشائله فصلا عن الجلوس على الخازوق والتمسك به .
كما لو أن لا فضيلة سوى فضيلة البقاء على قيد الحياة ، كما كتب غسان كنفاني في قصته " الصغير يذهب إلى المخيم " من مجموعة " عن الرجال والبنادق " ، وماذا إذا كان البيض إسرائيليا أو غير إسرائيلي ؟ كله بيض ، وإن أخذ الناس يتحدثون عن بيض مسوس وبيض ثلاجات .
لو اقتصر الأمر على البيض لهان - الأمر . سوف يغرقنا الاسرائيليون بدجاج سعره رخيص . يتجول الباعة في السيارات وينادون عليه ليبيعوه بأسعار زهيدة ، وسيقبل الناس على شرائه ، فالأموال شحيحة والسعر مغر ، ولكنهم سيفاجأون بأن الدجاج لا يستوي،على الرغم من أنهم سلقوه لمدة ساعتين وأكثر . إنه دجاج بياض ، وسيكتشف الناس أن اسرائيل تبيع الدجاج البياض الذي ما عاد يبيض . دجاج هرم ، وهات بوابير كاز وطناجر الومنيوم وكاز ، والدجاج لا يستوي .
في روايته " المتشائل" 1974يكتب إميل حبيبي عن ( النقنيق ) المصنوع من لحم الحمير ، والذي بيع في مطاعم حيفا ، وفيما بعد ، في نادي المخيم ، سيقص أبو زيتون قصته مع صاحب المطعم الإسرائيلي .
كان صاحب المطعم اليهودي كريما جدا ، على خلاف ما يشاع عن اليهود في الآداب ونعتهم بالبخل . أما من أين جاءه الكرم ؟ فقد تساءل أبو زيتون والعمال وعرفوا القصة .
كان صاحب المطعم يأتي بالحمار إلى مطعمه مكللا بكيس الخيش ، دون أن يراه أحد ، ويذبحه على الطريقة اليهودية ، ثم يعطي عماله سقط المتاع ، من كبد وطحال و..و..وسيكتشف أبو زيتون أن سمنته الزائدة عن حدها ، والتي عزاها إلى كرم صاحب المطعم إنما هي بفضل لحم الحمير .
في منتصف 80 ق 20 وانا أنظر في ملامح ابنتي لاحظت ان انف كل منهما صغير ، خلافا لانوفنا ،ولسوف اعزو الأمر إلى الدجاج الإسرائيلي .فهذا الجيل هو جيل الدجاج الاسرائيلي .
وسيأكل الناس البيض الإسرائيلي حتى يشبعوا منه ، ولسوف يأكلون الدجاج الإسرائيلي ، وأما بنعمة ربك فحدث .
19 / 6 / 2016
٩
من قصة سميرة عزام " العيد من النافذة الغربية " :
" نحن حياة لا تموت إلا جزئيا لأن في قلبها بذرة التجدد "
٢٠١٧
١٠
منذ متى كون العرب عن الفلسطينيين فكرة أنهم باعوا أرضهم لليهود ؟
قبل 1941كتب الشاعر ابراهيم طوقان قصيدته " نعمة " :
يقولون في بيروت : أنتم بنعمة
تبيعونهم تربا فيعطونكم تبرا ".
الاتهام قديم يتجدد كلما اتخذ الفلسطينيون موقفا لا يروق لهذا العربي أو ذاك .
ما هو دور الحكام العرب في بيع فلسطين بالتقسيط وعلى دفعات ؟
19 / 6 / 2017
١١
للتو سمعت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق (أولمرت ) يكتب مذكراته في السجن.
في عالمنا العربي رؤساء وزراء فاسدون ومفسدون كثر وإن كتبوا مذكراتهم ففي سويسرا أو فيينا أو باريس وبراتب تقاعدي من دولتهم.
٢٠١٧
١٢
واسيني 5 : " العنوان/ العناوين : التربية الدينية والله "
كان لترببة مي الدينية حيث درست في مدارس الراهبات وفي الأديرة ، وقرأت الإنجيل ، تأثير كبير على حياتها.
إن تأملنا العناوين الداخلية لكتابيها معا " ليالي العصفورية " وما تلاه من كتابة عن حياتها في بيروت ، فسوف نلحظ أنها عناوين تخاطب الرب ، وللرب حضور كبير في حياتها وكذلك للمسيح .
هناك أربعة كان لهم حضور كبير في الرواية غالبا ما كانت مي تستحضرهم وكان لفقدان قسم منهم إثر كبير في انهيارها العصبي ؛ الأب البيولوجي والأم البيولوجية والله وجبران خليل جبران ، ويحضر هؤلاء في الرواية من بداية المخطوط حتى نهايته .
شعرت مي في فترة بأن الله تخلى عنها"كنت وحيدة أمام الفراغ ، بعد أن تخلى الله عني وتركني أواجه مصيرا صنعوه لي " ( 82 ) ، ثم لما خرجت من العصفورية ووقف العدل إلى جانبها شعرت أن الله وقف إلى جانبها : " أنام قليلا وأقول شكرا أيها الرب ، و أعتذر منه عندما صرخت لماذا تخليت عني يا الله " ( 228 ).
انعكست التربية الدينية لمي ليس على العناوين الفرعية- وإن كان هذا افتراضيا - بل على علاقتها بالعقاد .
كان العقاد يريد مي ويشتهيها ، كما لو أنه لا يرى فيها غير أنثى لا بد من اصطحابها إلى الفراش ، وكانت هي ترفض وتبرر لنا - في الرواية- رفضها . وقد أتت على هذا في غير مكان ، كما في الصفحات 212 / 294 / 295 .
بقي أحد العناوين الذي كان من وضع ياسين الأبيض . إنه يتبنى الرؤية الاسلامية لنهاية المسيح ،على ما يبدو ، أو أنه قاريء للنص القرآني ، ولذلك يختار " هي لم تمت ، لكنها شبهت لهم " 331 لتكون رؤيته لنهاية مي .
ثمة ربط في الرواية بين تجربة مي وتجربة المسيح . كلاهما عانى ، وإذا كان أحد تلاميذ المسيح خانه وسلمه ،فإن من سلم مي إلى العصفورية هو جوزيف ابن عمها الذي أحبته واختارته وصيا على أملاكها .
في آخر صفحات الرواية تشعر مي نفسها كأنها المسيح : " وبدت لي جراحاتي الكثيرة وكأنها انفتحت دفعة واحدة . كان الدم يسيل وكأني المسيح بعد أن أنزل من على خشبة الصلب " ( 315 ) تقول هذا الكلام وهي تسترجع كلام الأستاذ خليل الخوري وهي في بيته .
٢٠١٨
١٣
جوخة 31 :
جوخة الحارثي : مرايا الآخر . مصر والمصريون
يحضر الآخر غير العماني في الرواية مجسدا في المصريين والانجليز من خلال شخصيات مصرية وانجليزية أكثر من حضور هؤلاء في ذهن العمانيين ، فعمان التي بدأت تنشيء المدارس ابتداء ، قبل تأسيس جامعة السلطان قابوس ، كانت بحاجة إلى المدرسين ، وحضر هؤلاء في الرواية مجسدين بالأستاذين ؛ المصري ممدوح والانجليزي بيل . وحضرت مصر في الرواية من خلال لجوء بعض العمانيين المعارضين سياسيا إليها ، مجسدين في العماني عيسى المهاجر وعائلته . أما بريطانيا التي درست الكاتبة في جامعاتها فلم تحضر ولم نقرأ عن حياة عمانيين فيها يقطنون في بيوتها ويخالطون سكانها . لقد حضرت بريطانيا من خلال الحديث عن أشخاص عمانيين درسوا في جامعاتها وعادوا فاشلين ، ومن خلال إطلاق اسم عاصمة بريطانيا على ابنة عبدالله وميا .
تبدو الصورة التي ظهرت في الرواية للمعلم ممدوح طريفة ، وقد تكررت الكتابة عنه في صفحات عديدة ( 19 و41 و 53 و66 ) .
ولكن قبل تجسده في الرواية كان ثمة فكرة عن مصر والثقافة المصرية في أذهان بعض العمانيين ، فحين يسأل عبدالله زوجته ميا إن كانت تحبه تسأله عن مصدر كلامه من أين أتى به . هل أتى به من المسلسلات المصرية :
" - من أين جاء لك كلام المسلسلات هذا يا رجل... أم أن الدش والأفلام المصرية خربت عقلك ؟" .
وحين يقترح عبدالله على أبيه فكرة الدراسة في مصر يرفض والده ويحلف بلحيته أنه لن يسمح له بالخروج من عمان ، فالسفر إلى مصر أو العراق يعلم المرء السفالة :" تريد تتسفل ؟ وترجع من مصر والعراق حالق لحيتك تدخن وتشرب ؟ " ، ويصر سليمان على عدم السماح لابنه بمواصلة التعليم ، فالتعليم مفسدة والتجارة أربح .
الأستاذ المصري ممدوح يرفع الكلفة بينه وبين طلابه ويبدو دنيء النفس ، فهو يسأل عبدالله عن الحلوى العمانية :
" بكرة هات حلوى؟ " وكان الأستاذ يطلب طلبه من غير طالب .
اللهجة المصرية ومثلها اللهجة السودانية على لسان المعلمات تضايق نجية التي لا تحب أيضا المدرسة ، وبهذه اللهجة يتكلم الأستاذ ممدوح ( ص 53 ) .
لقد ذهب الأستاذ ممدوح إلى عمان "خدمة للقومية والعروبة " ( ص٢٨ ) كما يقول ، ويبدو أن ذهابه كان في الفترة الناصرية التي طغى فيها الحس القومي العروبي الذي آمن به جمال عبد الناصر وعمل على تحقيقه وانتشاره ، ففتح مصر على مصراعيها للعرب وعاملهم معاملة المصريين ، فتعلموا في جامعاتها وذهب المعلمون المصريون إلى البلدان العربية ليعلموا في مدارسها . حقا إن ذلك لم ينقطع في فترات لاحقة ولكن البعد القومي والاشتراكي كانا طابع الخطاب السائد في حينه ، وعن هذا الخطاب يصدر كلام ممدوح .
لقد كان الأستاذ ممدوح متأثرا بالفكر الاشتراكي ، فحين يدرس الطلاب سورة ( الهمزة ) يفيض في " شتم الأغنياء وتكديس المال والتجار الذين يكنزون الذهب " وحين يسأل الطلاب عن مهن آبائهم يفتخرون بأنهم أبناء مزارعين وحدادين ونجارين و..." ويخحل عبدالله لأنه ابن تاجر " لكني أحسست بالخزي والعار وتمنيت لو كان أبي مزارعا كمعظم الآباء " ، والطريف أن عبدالله مع أنه ابن تاجر إلا أن والده لم يكن يعطيه المال وهو ذاهب إلى المدرسة ، خلافا لبقية زملائه الذين أعطاهم آباؤهم . كما لو أن الأستاذ ممدوح كان ناصريا متأثرا بالأفكار التي سادت في مصر بعد العام 1952 .
خالد ابن عيسى المهاجر يقص على زوجته أسماء عن الفرق بين عمان والعوافي والقاهرة وينحاز وهو في القاهرة إليها وإلى الحياة فيها ، وإن تغير موقفه من بلده عمان حين عاد ليستقر فيه .
حين كان خالد في القاهرة تسكع في شوارعها وكان له هناك أصدقاء حقيقيون يهتفون في المظاهرات ، ويرسمون ، ويحلمون ، ويعاكسون . إن صورة الوطن لمن هو في المنفى وصورته لمن عاد إليه لجديرة بكتابة خاصة .
كيف بدت صورة الانجليزي بيل في "سيدات القمر " ؟
هذا ما سوف أضيئه لاحقا ؟
19 حزيران 2019
١٤
ناشرون يبحثون عن كتاب
أول كتبي " فصول في توقيع الاتفاقية " ( عكا ١٩٧٩ ) صدر عن دار الأسوار ليعقوب حجازي الذي التقيت به وتعرفت إليه في ١٩٧٨ ، وكان يطبع كتبه ، ومثله محمد غنايم محمود عباسي ، في نابلس .
عرض يعقوب المجموعة على القاص زكي درويش فأبدى رأيا إيجابيا . وأعتقد أن السبب في طباعتها يعود إلى وقوفي إلى جانب دار النشر وتوزيعي منشوراتها في نابلس .
لم يطلب يعقوب مساهمة ولم يدفع حقوق نشر ، وأعطاني ١٠٠ نسخة .
من ١٩٧٩ حتى ١٩٨٦ لم أصدر أي كتاب ، وفي ١٩٨٦ نشرت مجموعة قصصية مشتركة عنوانها " الفارعة والشمس والبحر " مع سامي الكيلاني على نفقتنا ، ونشرت لي منشورات اليسار لعبد الحكيم سمارة ، كتاب " دراسات نقدية " ، وظل الأمر كذلك حتى ١٩٩٢ حين نشرت رسالة الدكتوراه بالعربية عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في القدس ، وصدر الكتاب بالألمانية في ١٩٩٣ عن دار نشر ( Klaus Schwarz ) مدعوما من مؤسسة ال ( DAAD ) الألمانية على نفقتها .
في علاقتي بدور النشر ساد اتفاق ضمني يتمثل في أن أحصل على مائة نسخة . ونادرا ما أسهمت في تمويل كتاب ، ولم أطبع على نفقتي إلا ما كانت دور النشر ترفض نشره لأسباب سياسية أو تحسبا من جهة أدبية ما لها سطوة قد يسيء النشر إليها ، وما طبعته أنا لم يكن يتجاوز المائة نسخة ، غالبا ما أهديها إلى الأصدقاء والكتاب .
طبعت لي وزارة الثقافة الفلسطينية ثلاثة كتب وطبعت لي دور نشر عربية ثلاثة كتب أخرى وأعادت بعض مؤسسات ثقافية نشر كتب رأت فيها ما يخدم الثقافة الفلسطينية ؛ أعادت مكتبة مدبولي طباعة كتابي " مظفر النواب " ودفعت لي مكافأة قدرها ٥٠٠ جنيه مصري ، وأعادت مؤسسة فلسطين للثقافة في دمشق طباعة كتاب " أدب المقاومة .. " لتوزعه مجانا ولتبيع الباقي بسعر التكلفة ، فالكتاب راق لها طرحه وعدته يخدم توجهها السياسي والوطني ، وأما " دار شروق " فوقعت معها عقدا أحصل بموجبه على نسبة من الأرباح ، أخذت نسخا مقابلها ، وطبعت لي دار الآداب في بيروت كتاب " أسئلة الرواية العربية " وأرسلت لي عشر نسخ فقط .
الآن ما عاد النشر يستهويني وصارت دار " الرقمية " تنشر لي ، فقد أصدرت ثلاثة كتب تبرعت لها مرة واحدة بمكافأة دفعت لي عن نشر دراستي " الشحاذ اليهودي والشحاذ الفلسطيني " في مجلة " قضايا إسرائيلية " .
مؤخرا اتصلت بي دارا نشر لأنشر فيهما ؛ السكرية للدكتور محمد سلامة ، و " الغاوون " ولا أعرف صاحبها ، وإن كان اسمها لي معروفا .
محمد سلامة دكتور مصري يقيم في تركيا ، اقترح علي أن أشارك في مؤتمر لأيام الثقافة العربية - التركية في اسطنبول ، وطلب كتابا ينشره ، ومرت المناسبة ولم تعقد الأيام ولم نتحاور حول النشر ، ولا أظنه نشر لي ، وعرفت أنه يشترط على الكاتب شراء مائة نسخة من كتابه يضاف إليها أجرة البريد ، وعرفت ممن طبعوا في السكرية أنهم دفعوا ١٠٠٠ دولار .
الدار الثانية التي اتصلت بي هي دار الغاوون .
كتبت لي الدار رسالة تقترح فيها علي أن أنشر فيها ، ولما سألتها عن شروط النشر أرسلتها إلي ، ووعدتها بأن أقرأ الشروط وأرد عليها ، فلم ترق لي .
بعد فترة سألتني الدار عن رأيي فأخبرتها أنني الآن لا أفكر في النشر ، فلا كتب جاهزة عندي ، والصحيح أن فكرة المساهمة في نشر كتابي لم ترق لي ، فلدي من الكتب المنشورة العديد وثمة دور نشر تطبع لي وما عادت شهوة النشر تستبد بي .
لم ترق إجابتي لدار النشر ، فاقتطعت جزءا من رسالتي إليها وعقبت عليه بعبارة " كاتب بلا مبدأ " وبلكتني - أي حظرتني ، وانتهى الحوار بيننا ، فدار النشر صاحبة مبدأ وأنا بلا مبدأ .
في أثناء حواري مع العديد من الكتاب الشباب عرفت أنهم يطبعون كتبهم الأولى في دور نشر تأخذ منهم ثمن ألف نسخة وأكثر وتعطيهم مائتي نسخة على أمل أن ترد لهم بعض ما دفعوا من المبيعات ولا ترد ، فغالبا ما لا تنفد الكتب وغالبا ما تظل أصلا في المخازن أو أن الناشرين يطبعون ٥٠٠ نسخة فقط .
دور النشر كثيرة وأصحابها يريدون أن يعيشوا ولا بد من كاتب يدفع ونحن لسنا في أوروبا ليصل كتابنا إلى القراء ويتصدر قائمة الأكثر مبيعا ( Best seller ) .
وكان الله في العون ؛ عون الكتاب وعون دور النشر ، وزمن المباديء ودور النشر الحكومية ولى ، وولت معهما فكرة دور النشر العامة المدعومة من الحزب والدولة ، تماما كما ولت فكرة أن الكتاب كالخبز ، وولى معها سطر محمود درويش الذي ورد على لسان الأب ، في قصيدة " رسالة من المنفى " ١٩٦٤ :
" أجوع حتى أشتري لهم كتاب " .
الجمعة ١٩ حزيران ٢٠٢٠
١٥
ذاكرة أمس ٩٥ :
طعومات شبه منتهية الصلاحية
أكثر ما تناقله أصدقائي على وسائل التواصل الاجتماعي أمس تمحور حول وفاة زميلي الدكتور فتحي خضر المدرس في قسم اللغة العربية في جامعة النجاح الوطنية ، وحول طعومات فايزر شبه منتهية الصلاحية .
رحم الله زميلي وصديقي أبو تامر ، فقد عرفته منذ العام ١٩٧٢ في الجامعة الأردنية ودرسنا معا الأدب العربي ، ثم زاملته منذ العام ١٩٨٢ في جامعة النجاح الوطنية ، ومنذ انتشر وباء الكورونا في آذار ٢٠٢٠ لم ألتق به . وقبل ثلاثة أيام وأنا في الحافلة عرفت من طالبتي هدى قنديل أنه في المشفى بحالة حرجة ، وهدى هي من أخبرني صباح أمس بنبأ موته .
بدأ صباح أمس بخبر فاجع وتواصل مع خبر آخر فاضح يدعو إلى الحزن والسخرية معا ، فدولة أبناء العمومة التي صرنا ، منذ احتلالها لبقية فلسطين في العام ١٩٦٧ ، مكب نفاياتها وسوق بضائعها التالفة والمستهلكة وال ( التي ساخة Alte Sache) مما لم يعد يروق لشعبها ، دولة أبناء العمومة أرادت التخلص من لقاحات الكورونا ( فايزر ) شبه منتهية الصلاحية واستبدالها بلقاحات حديثة الإنتاج ، ولكي لا تخسر الملايين فليس أمامها إلا مناطق السلطة الفلسطينية - أي مكب نفاياتها ، وهكذا تنوقل الخبر ، وللأسف فإن مصدر تسريبه جاء من طرفها - أي الدولة العبرية .
عندما يتجول المرء في الأسواق غالبا ما يقرأ عن عروض على بضائع بأسعار زهيدة مغرية ، والسبب يعود إلى قرب انتهاء تاريخ استهلاكها ، ويقبل بعض التجار الفلسطينيين على بيع تلك البضائع ، ويقبل الجمهور على شرائها ، فأجسادنا صارت محصنة وأدمنت على بضائع شبه منتهية الصلاحية ، لدرجة أن صديقي الشاعر لطفي زغلول - عافاه الله وشافاه - روى لي النكتة الآتية :
ذهب مواطن فلسطيني إلى بقال يشتري معلبات ، فأوضح له الأخير أنها تقارب على الانتهاء ، ولم يكترث الأول إلى هذا وقال للبقال :
- اذا كان عندك بضاعة منتهية الصلاحية فلا بأس بها ، لأن جسمي يصح عليها وينتعش ويقوى .
هل كانت موافقة بعض جهات في السلطة ، لاستبدال اللقاح شبه منتهي الصلاحية باللقاح الجديد ، عائدة إلى قناعة بأن ما قاله المواطن للبقال ليس من باب السخرية ؟
أبناء العمومة تهمهم صحة أبناء شعبهم ، ولا يعني هذا أنهم كلهم ذوو ضمائر ، فقسم من أصحاب المطاعم منهم كان يقدم لحم الحمير للزبائن في مطعمه ، وحكاية ( النقنيق ) في ٧٠ القرن ٢٠ معروفة ومشهورة .
يقولون :" اثنان لا يشبعان ؛ طالب علم وطالب مال " ونسوا القاعد على كرسي الحكم أيضا .
منذ أسبوع بحثت عن قهوة تركية ( تالين ) فلم أجد ؟ فسألت عن قهوة ( عيليت ) ونظرت في تاريخ انتهائها فوجدته ١٢ / ٧ / ٢٠٢١ . هل أراد الإسرائيليون تسويق كمية من القهوة لقرب انتهاء تاريخ استهلاكها أم أن السبب يعود إلى مقاطعة المواطنين للبضائع الإسرائيلية ؟
الحق كل الحق على ( كريستيانو رونالدو ) فبحركة يده في مؤتمر صحفي ، حيث أزاح زجاجتي كوكا كولا من على الطاولة ورفع زجاجة الماء ، سبب خسائر فادحة ، للشركة المنتجة لمشروب كوكا كولا ، قدرت بأربعة مليارات دولار .
١٩ حزيران ٢٠٢١
١٦
غزة ( ٢٥٧ ) :
أهل غزة وأخبار الحرب
إن تتبعت صفحات التواصل الاجتماعي لأبناء قطاع غزة ، بحثا عن آخر أخبار المعارك هناك ، فإنك لن تعثر على ضالتك إطلاقا ، فلن تقرأ فيها عن المعارك في الشمال ولا المعارك في الجنوب ، ويبدو لك أن لا أحد يتداول الأخبار التي تحكي عن معركة ونتائجها . قد تقرأ عن تهجير أو عن هدم بنايات وعن عدد الشهداء من المدنيين وقد تقرأ أسماءهم . نادرا ما تقرأ عن معركة وخسائر المقاومة أو خسائر الاحتلال .
ويبدو أن قسوة ظروف الحياة اليومية تجعل المواطنين يفكرون في كيفية التغلب عليها وتجاوزها ولا تترك مجالا لمتابعة نتائج معركة ما .
عندما كنت أقرأ يوميات عاطف ابوسيف التي دونها من داخل قطاع غزة سألته عن غياب الكتابة فيها عن الجدل السياسي بين الناس حول ما جرى ويجري .
الآن أتابع الموضوع في الصفحات أكثر . لم يكتب أحد عن معارك تفيض قناة الجزيرة وغيرها في الحديث عنها وإظهار صورها . كل ما تقرؤه في الصفحات يتمحور حول توفير المأكل والمشرب والسكن والحياة في الخيام وقسوتها والاشتباك مع تفاصيل الحياة . لا أخبار عن الحرب والمعارك والبطولات في هذا الجانب وكثيرون هناك لا يحبون أسطرة حياة أهل غزة .
شغل الحصول على خيمة ذهن كثيرين ، ثم بدأ وصف قسوة الحياة فبها ، فكثر الحنين إلى البيت .
الكتابة الآن في الصفحات تركز على الجوع . جوع في شمال قطاع غزة وجوع في جنوبه وجوع في وسطه أيضا ، وأسعار السلع - إن توفرت - في العلالي ، والكتابة عن الاستغلال تملأ الصفحات ، وما تزخر به أيضا هو حديث المساعدات وتوزيعها .
البحث عن مياه الشرب . البحث عن البامبرز . البحث عن اللحوم والدجاج . البحث عن الدواء . البحث عن خيمة . والبحث عن لحظة هدوء وجلسة بلا بعوض .
صار الحصول على شربة ماء باردة أمنية ، وحين عثر الصحفي يوسف فارس على تفاحة ، نسي العدو اقتلاع شجرتها ، شقها نصفين وتصور معها ، فهو لم يأكل التفاح منذ بداية الحرب ( أدرجت المنشور وصورة التفاحة على صفحتي ) .
آخر ما لفت نظري هو ما أدرجه أسامة أبو عاصي Osama Abu Asi في صفحة مخيم النصيرات .
أدرج أسامة استبانة من سؤال واحد حول لحم الأضاحي إن تسلمها الناس هناك وطلب الإجابة ب
- نعم
أو
- لا .
من ٩٨ إجابة قرأت إجابة واحدة ب " نعم. " وأكثر الباقي ب " لا " .
قبل يومين أدرجت منشورا عن الجوع في شمال قطاع غزة وكتبت " شمال غزة يجوع " .
إنها حرب إبادة يا سادة ولم اتفاجأ من فقرة أدرجها الناشط باسم النادي Basem Alnadi ، المهتم بمتابعة أخبار المعارك والتركيز عليها ، تدعو - أي الفقرة - إلى إعدام تجار الحرب المستغلين إعداما ميدانيا .
كنت في بداية اليوميات استعرت من محمود درويش سطره " وحربك حربان " ، وقد تعددت حروب غزة وكثرت وتنوعت .
حرب المقاومين
وحرب الجوع
وحرب الاستغلال
وحرب البعوض والحرارة
و ... .
والأوضاع هناك ملتبسة وإن كان الشاعر قال " للحقيقة وجهان والثلج أسود فوق مدينتنا " فإن للحقيقة هناك وجوها كل يرويها من موقعه .
كان الله في عون أهل قطاع غزة وفي عون الفلسطيني أينما وجد .
حالة تعبانة يا ليلى
هدوء ما فيش
استقرار ما فيش
طمأنينة ما فيش
مستقبل ما فيش
وراحت كلمات الشاعر التركي ناظم حكمت عن أجمل الأيام وأجمل الأطفال في مهب الريح والإقامة في الخيام والحرب الطاحنة .
١٩ / ٦ / ٢٠٢٤ .
١٧
الجلوس على الخازوق والإجلاس عليه :
من لم يجلس منا ، نحن الفلسطينيين ، على الخازوق ، بمحض إرادته مثل إميل حبيبي ، أجلسه الإسرائيليون عليه عنوة وغصبا وإكراها .
شاهدت مقطع ( ريلز ) أدرجته الكاتبة والمترجمة غانية ملحيس ( Ghania Malhees ) على صور صفحتها لمدة ٢٤ ساعة ، عن سجن ( سدمان تيديه ) ( غوانتانامو ) المعاصر ، في جنوب فلسطين ، سيعيدني إلى روايات فلسطينية كتبت عن الخازوق وكتبت عنها من قبل تحت عنوان " الجلوس على الخازوق " .
١٩ / ٦ / ٢٠٢٤
١٨
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
المشروع الصهيوني وجنة الله الموعودة :
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
أعادني شريط فيديو يصور ما آل إليه معبر رفح بعد احتلاله ، بثه الإعلام العبري ، في ١٩ / ٦ / ٢٠٢٤ ، إلى نصوص أدبية صهيونية وعبرية وفلسطينية أتت على أرض فلسطين تحت الحكمين ؛ الأول الحكم العربي والإسلامي خلال مئات الأعوام والثاني الحكم اليهودي الصهيوني الإسرائيلي منذ ١٩٤٨ ، علما بأن الدعاية للمشروع الصهيوني قامت على أكذوبة " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " التي تنقض نفسها بنفسها ، فالنصوص الأدبية التي تحكي عن أرض بلا شعب تذهب إلى أن العرب الذين قطنوا فيها ، بعد ترك اليهود لها ، حولوها إلى أرض قفراء جرداء ؛ لأنهم لا يعرفون إلا التخريب والهدم والتصحير .
الأعمال الأدبية الصهيونية المكتوبة بغير العبرية عديدة ؛ منها " أرض قديمة جديدة " ل.( ثيودور هرتسل ) و " لصوص في الليل " ل ( آرثر كوستلر ) و "اكسودس" ل ( ليون أوريس ) ، ومثلها الأعمال الأدبية الصهيونية الإسرائيلية المكتوبة بالعبرية مثل " خربة خزعة " ل ( يزهار سميلانسكي ) ، والأعمال الأدبية الفلسطينية أيضا عديدة ، وقد كتبت وفي خلفية كتابها الفكرية العديد من الأعمال الأدبية الصهيونية المشار إليها وغيرها ، ولطالما أسهبت في الكتابة في الموضوع .
ما كتبته سابقا هو ما استدعاه شريط الفيديو المذكور في الأسطر الأولى . لقد ذكرني بتلك الأعمال وما كتبته عنها ، ولكنه ذكرني أكثر وأكثر بالترجمة العربية لرواية هرتسل والصور المرفقة بها ، وقد بلغ عددها ٤٦ صورة .
الصورة تذكر بالصورة ، وصورة ما كان عليه معبر رفح قبل الحرب وما آل إليه ، كما في الشريط ، تستحضر الصور التي أرفقتها ، بقصد ، الجهة المسؤولة عن الترجمة العربية لرواية هرتسل .
من الصور التي زينت بها الترجمة :
- صورة لميناء يافا سنة ١٨٩٨ ، وثانية لباخرة ثيودور هرتسل في ميناء حيفا ، وثالثة لمدينة القدس ، ورابعة لمظاهرة شارك فيها عرب ويهود كتب تحتها " من مظاهر الإخوة اليهودية
- العربية في هذه البلاد ، و ٣ صور لنساء عربيات في مؤتمر نسائي ، وصورة لإحدى رياض الأطفال في قرية الطيبة ، وصورتان متقابلتان : منظر عام لمرج يزراعيل قبل استيطانه و العفولة المدينة التي نشأت في قلب المرج بعد استيطانه ، وصور لكنيس وكنيسة ( البشارة في الناصرة ) والمعبد البهائي عباس في حيفا وصورة لمسجد السلام ، وكتبت عبارة من الرواية " ولكن الكنس والمساجد والكنائس تقوم جنبا إلى جنب ، وصورة لمستنقع كتب تحتها : تجفيف مستنقعات الحولة و " من الذي جفف المستنقعات ؟ " ، وصورتان متقابلتان ؛ الأولى لغور الأردن جنوبي بحيرة طبرية كما كان عليه في سنة ١٩٠٩ ، والثانية للمكان نفسه كما هو عليه في ١٩٦٦ ، وكتب تعليق نصه " ان كبار السن من بينكم يعرفون ما كان عليه منظر هذا المكان قبل ٢٠ سنة " ، وصورة للميناء الجديد في أشدود وصورة لاستخراج النحاس بالقرب من خليج ايلات ، وثلاث صور لتل أبيب في ١٩٠٩ ، حيث تم وضع حجر الأساس لها ، وصورة لبلديتها في ١٩١٠ بجانب خزان الماء الأول ، وصورة لها سنة ١٩٦٧ ، وصورة لترعة في مشروع المياه القطري وكتب فوقها " لقد صنع إيمان مهندسي الماء هذه العجائب " ، وصورتان لشارع في القدس ؛ الأولى وهو مقفر والثانية وهو مزدهر - أي قبل الاستيطان وبعده .
وكان القصد من وراء إدراج الصور هذه هو تأكيد الفكرة الصهيونية المتعلقة بتحويل فلسطين من أرض قفراء جرداء صحراوية إلى جنة وإظهار أن اليهود يعمرون ما خربه العرب .
منذ بداية الحرب الدائرة حاليا ، وتدمير ٧٠ بالمائة وأكثر من قطاع غزة ، أخذ بعض الغزاويين يعرضون صورا لمدينتهم كما كانت عليه قبل ٧ أكتوبر وأخرى لما صارت إليه بعد التاريخ المذكور !
كان القطاع عامرا مزدهرا حافلا بالحياة وحوله الجيش الإسرائيلي بسلاحه البري والبحري والجوي إلى مكان لا تصلح الحياة فيه . دمرت المباني السكنية والمشافي والجامعات والبرلمان والشوارع والبنية التحتية كلها .
شريط الفيديو الذي بثته وسائل الإعلام العبرية لصيرورة معبر رفح هو نقض للرواية الصهيونية كلها على مدار مائة وعشرين عاما ، وهو يدحض الأكذوبة التي حفلت بها أدبياتهم وحاولوا من خلالها إقناع العالم بها على أنها حقيقة ، وأعتقد أنه لن يبقى هناك من سيصدق تلك الأدبيات مهما اجتهدت إسرائيل في التزييف ولي عنق الحقيقة .
على مدار ٧٦ عاما جعلت إسرائيل حياة الفلسطينيين جحيما ولم تكتف بتدمير قراهم وتهجيرهم ، بل واصلت ملاحقتهم في المنافي لتواصل تدمير ما بنوه هناك وبلا رحمة .
عندما تبدي صفية زوجة سعيد . س في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " دهشتها مما رأته من عمران وزراعة يرد عليها زوجها :
" - كان بإمكاننا أن نجعلها أفضل بكثير "
وقد عمر أهل قطاع غزة ، منذ خروج المحتلين في ٢٠٠٥ ، القطاع فبنوا ، على الرغم من الحصار ، المباني وأقاموا المشافي والجامعات والأبراج وشقوا الطرق وزرعوا المساحة الضيقة وصدروا الورود والأزهار ، وحتى في إسرائيل (؟) نفسها كان للعمال الفلسطينيين إسهام كبير فيما تبدو عليه ، وهذا ما كتبه إميل حبيبي في " المتشائل " .
معبر رفح وما كان عليه قبل أربعين يوما وما فعلته به الدبابات والطائرات الإسرائيلية خلالها ، كما بدا في شريط الإعلام العبري ، خير شاهد على تحويل فلسطين إلى جنة - أي والله .
( الأربعاء والخميس والجمعه ١٩ و ٢٠ و ٢١ / ٦ / ٢٠٢٤ )
دفاتر الأيام الفلسطينية ٢٣ / ٦ / ٢٠٢٤
١٩
غزة 622 :
" اللي استحوا ماتوا "
عندنا مثل يقول " اللي استحوا ماتوا " .
تذكرت المثل عندما قرأت في صفحة مؤمن مقداد ما نقله عن وزير الرياضة الإسرائيلي ( ميكي زوهر ) :
" فقط أحقر من على وجه الأرض يطلق الصواريخ على من يرقدون في أسررتهم في المستشفيات - ليعلم العالم كله أن النظام الإرهابي والوحش الإيراني يجب اقتلاعه ، من أجل أمن إسرائيل والعالم الحر بأسره " .
العالم الحر . قال . اقرأوا هذا الحكي ، وسبقه أمس المستشار الألماني الذي لم يخجل بوصف ما تقوم به إسرائيل بأنه عمل قذر تنجزه نيابة عن الغرب كله .
عندما أصغيت أمس إلى المستشار قلت : من خلف ما مات ، علما بأن الفوهرر الألماني بين ١٩٣٣ و ١٩٤٥ لم يخلف ، رغم إشاعات عن أن المستشارة السابقة ( انجليكا ميركل ) هي ابنة غير شرعية له .
هل المستشار الحالي هو ( يواخيم - فريدريش مارتن يوزيف ميرتس ) ؟
بعد ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ لم تدمر القوات الإسرائيلية أي مشفى في غزة . لقد حرصت على سلامتها وسلامة كوادرها وأمنت كل ما تحتاج إليه من مواد طبية ووقود تحتاج إليها ، وحرصت على تقديم كل ما ينقصها من مواد غدائية ووفرت لها المياه المعدنية ، بل واستقبلت في مشافيها الحالات الحرجة ، ولم تمانع في أن ترسل أطباء للمساهمة في إنقاذ ما استعصى من حالات .
فعلا " اللي استحوا ماتوا " .
١٩ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٠
أجواء نابلس في اليوم 622 لطوفان الأقصى :
إن كنت متابعا لما يبثه تلفزيون المدينة فإنك تشاهد صورا لأسواق نابلس وشوارعها تذكرك بالأسواق والشوارع في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين . أسواق غير مكتظة بالبشر وشوارع غير مزدحمة بالسيارات . وإن دفعك ضجر الجلوس في البيت إلى الخروج والتجوال فسوف تكتشف هذا بنفسك ، وستعرف من نداءات باعة عربات الخضار والفواكه أن ثمة كسادا ما .
- ثلاثة كيلو بعشرة شواكل يا فاصوليا .
- يخسرو ولا يباتو . ب ١٥ شيكل كيلو الكرز .
باستثناء لحم الخروف والبندورة فإن الأسعار تبدو معقولة .
إن ألقيت نظرة على محطات الوقود تلحظ السيارات صافة صفا صفا ، وهناك أشرطة فيديو لعبوات بلاستيكية معبأة بالسولار والبنزين تباع ب ١٥ شيكلا ، وهذا ما لم نعتد عليه . لقد اعتدنا على العبوات الممتلئة بالعصائر أو زيت الزيتون أو المخللات أو المياه المعدنية .
صديقنا الأستاذ مصباح الحاج محمد يسأل وزارة المالية عن موعد الدفعة الثانية من الراتب ، ويبدو أنه يريد أن يشتري الخبز والجبن والبطيخ ، ففي الصيف يقل الطبيخ ، وأهل نابلس غالبا ما يرددون أمثلة تعزز ذلك :
- ان نزل البطيخ ما في طبيخ .
- ان نزل الصبر والتين ضبوا العجين . " وزارة المالية : بدون مقدمات " كتب مصباح وأرفق المكتوب بصورة دولارات .
في النهار الأجواء حارة وسرعان ما يتلطف الجو في ساعات المساء .
وأنا على دوار المدينة اقترب مني شاب يحمل كاميرا تصوير وطلب مني أن أدعو لطلاب التوجيهي بالنجاح ، فاعتذرت .
في العام ١٩٧٢ نجحت في امتحانات التوجيهي وحصلت على الترتيب الرابع في الضفة الغربية . يومها كنت أدرس ليل نهار ولم أسأل أحدا أن يدعو لي بالنجاح ، فمنذ العام ١٩٤٨ وأهلونا يدعون على الحكام العرب والدولة الإسرائيلية ، ولم يهز الدولة إلا القوة . " ادهنها مع الدعاء بقليل من القطران " خاطب عمر بن الخطاب صاحب الناقة .
الأجواء في نابلس هادئة . طبعا عدا اقتحام مخيميها ؛ عسكر القديم وبلاطة ، وأطرف ما قرأته أمس ان الجندي الإسرائيلي الذي طرد سكان أحد البيوت في مخيم بلاطة وحوله إلى ثكنة عسكرية اتصل ، بعد أن صفر رصيد الكهرباء وانقطعت ، اتصل بصاحب البيت وطلب منه أن يشحن رصيدا لساعة الكهرباء .
حالة تعبانة يا زبيبة !
١٩ / ٦ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى