أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١ آب من كل عام

١
محمود درويش..حذف البدايات :

لماذا حذف محمود درويش ديوانه الأول " عصافير بلا أجنحة "؟
لو كان تركه لعلم الكتاب المبتدئين درسا مهما .
لم يكن الشاعر شاعرا منذ بدأ يكتب الشعر . كان مثل أي شاعر مبتديء . كان شاعرا عاديا لا يبشر بمستقبل شعري .
ما الدرس الذي يمكن أن نتعلمه من الشاعر حين نقرأ ديوانه الأول ونتابع مسيرته ؟
أنا الآن مشغول بهذه الفكرة .
هل سأكتب شيئا حول هذا في الذكرى السنوية الرابعة لرحيله؟ربما !
ذكرى رحيل الشاعر على الأبواب ، فماذا سننجز فيها أم ترى أن أحداث الشام تشغلنا ؟
للشاعر السكينة والطمأنينة في قبره ، ولأهل الشام الراحة والسكينة والطمأنينة فوق أرض بلادهم في الأشهر الحرم وفي غيرها أيضا .
صباح الخير يا محمود درويش ! صباح الخير يا سورية الماغوط ونزار قباني وعمر أبو ريشة .
٢٠١٢

٢
حرب غزة :
تداعيات ضمير المخاطب

حرب الصورة :

وأنت تتابع ما يكتب عن حرب غزة ، في الصحيفة أو على الفيس بوك ، تتساءل إن كانت الحرب حرب صور حقا ؟هل الحرب هذه هي حرب الصور ، كما كتب بعض الصحفيين والمعلقين ؟
تقوم كتائب القسام بعملية خلف خطوط الجيش اﻷسرائيلي ، وفي مناطق 1948 ، وتصورها لتثبتها ، وليعاد بثها مرارا .
هل جن جنون االجيش اﻷسرائيلي فقصف حي الشجاعية وخزاعة وسوى أجزاء كبيرة منهما باﻷرض ؟

تقرأون بقية المقال في اﻷيام الفلسطينية يوم اﻷحد 3/8/2014

٣
موسيقى اللحوم البشرية :

في الصباح أشعل المذياع ﻷصغي من خلال إذاعة أجيال إلى صوت عبد الباسط .
أحيانا يكون البث واضحا وأحيانا يتداخل البث .
يختلط صوت عبد الباسط بالموسيقى التي تبث من الإذاعة الإسرائيلية .
اليوم حدث هذا الاختلاط فتذكرت سطرا شعريا لمحمود درويش عن عازف الجيتار :
" تلك موسيقى اللحوم البشرية "
ظهرا كانت اﻷخبار تتحدث عن مجزرة ارتكبها الجيش اﻷسرائيلي في رفح . هكذا كررت السطر الشعري :
"تلك موسيقى اللحوم البشرية ".
ترى ألم يكن من اﻷفضل لليهود البقاء في المنافي ؟
هناك ظلموا وكانوا ضحية ، وهنا تحولوا إلى قتلة وسفاحين ومرتكبي مجازر ، ولا أحد يدري إن كان ما ألم بهم في روسيا القيصرية وألمانيا النازية سيلم بهم ، فمن يدري من سيحكم هذه البلاد لاحقا . وما أخشاه ألا يجدوا يومها صوتا واحدا يجرؤ على التمييز بين اليهودية والصهيونية .
ببساطة ﻷن ذلك الصوت سيجر إلى المقاصل قبل اليهود أنفسهم .
للآسف الصورة قاتمة والمشهد موحش ودموي و .. و ..
٢٠١٤

٤
مجازر ولا كل المجازر :

أعتقد أن المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة في هذا العام 2014 فاقت المجازر التي ارتكبتها منذ دير ياسين في 1948.
وأنا أشاهد صور حي الشجاعية وخزاعة ورفح تذكرت ما فعله الحلفاء بمدينة درسدن dresden اﻷلمانية في الحرب العالمية الثانية حين أرادوا إنهاء الحرب .
تسوية المدينة باﻷرض .
هل ما فعله الحلفاء في الحرب الثانية هو ما حضر في ذهن ( نتنياهو ) ومخيلته ﻷنهاء الخطر القادم من الجنوب الفلسطيني ؟ وماذا عن الجنوب اللبناني في العقود القادمة ؟
يحار المرء فيم يجري . أيعقل أن تصل اﻷمور إلى هذا الحد ؟
كأن ( نتنياهو ) وحكومته خرجوا من معطف الجلاد لا من معطف الضحية .
كان الله في عون أهل غزة الآن . لقد دمرت حياتهم ثانية وثالثة ورابعة وها هي نكبة 1948 تبعث من جديد .
طوبى ﻷهلنا الصامدين الصابرين .
طوبى لهم.كم صبروا وتحملوا وكم عانوا وكم ... وكم ..
يا آلهي أية حياة يحيون الآن في المدارس ؟
كيف ينفقون ساعاتهم ؟
نحن الآن في بيوتنا وفي حدائقنا ومع ذلك نضيق ذرعا بما حدث ويحدث فماذا بشأنهم ؟
كم هي صعبة وقاسية أيامهم ولياليهم ؟
ابحثوا عن رشيد بك العربي في رواية ( ثيودور هرتسل ) ، العربي الذي رحب بالحركة الصهيونية واسألوه :
- هل حقا رحبت بهم؟

٥
أدب العائدين :

مايا أبو الحيات " لا أحد يعرف زمرة دمه " 2013 :

لما كتبت عن رواية سامح خضر " يعدو بساق واحدة " 2015 باعتباره من أبناء العائدين الذين أنتجوا أدبا عبروا فيه عن همومهم لفتت الكاتبة مايا أبو الحيات نظري إلى روائيين آخرين من أبناء العائدين لم ألتفت إليهم قاربوا موضوع العودة ونبهتني إلى روايتها " لا أحد يعرف زمرة دمه ".
لﻷسف لم أكن أملك روايتها هذه بالتحديد هي التي أصدرت من قبل روايتين أخريين . وستعدني مايا بتوفير نسخة من روايتها التي بحثت عنها في نابلس فلم أتعثر بها ولم أحصل عليها .
والرواية التي تعالج موضوعا حساسا وخطيرا تأتي على سؤال العودة للجيل الذي ولد في المنفى ﻷب انتمى إلى م.ت.ف وعمل في أجهزتها في بيروت وتونس وإسبانيا ، ومع أوسلو عاد إلى فلسطين المتاحة للعائدين ، وهي تروي حكاية أختين - يارا وجمانة - ولدتا ﻷب فدائي فلسطيني وأم لبنانية . ولم تنجح العلاقة الزوجية التي انتهت بالطلاق ، ومع مغادرة الفلسطينيين 1 في 1982 بيروت سيغادر اﻷب وستكون ابنتاه سفرتا إلى اﻷردن لتقيما في عمان مع عمتهما وحين يستقر اﻷب في تونس ترسل العمة البنتين ﻷبيهما .
هل كانت البنتان من صلب أبيهما ؟
الموضوع إشكالي وحساس ، بل وخطير جدا ، وستكثر اﻷقاويل والإشاعات ، وأعتقد أن مايا كانت موفقة جدا حين اختارت أسلوب وجهات النظر وتعدد الرواة لتحكي الحكاية ، بل وحين جعلت كل راو له شأن بالقصة يروي وجهة نظره ، وحين جعلت بعض هؤلاء يروون بمقدار ما يعرفون ، فاﻷمر ليس سهلا .
لم يكن الفدائي /اﻷب كمال أبو السعيد فدائيا كامل الصفات وأخلاقيا . لقد تزوج من اللبنانية آمال وطلقها وشك في سلوكها ، فقد كان الزواج زواج مصلحة أصلا ، وكانت آمال على صلة بآخر . لكن أمها تريد فلسطينيا يحمي ابنها تاجر المخدرات والذهب وهو ما كان عليه أبو السعيد بذيء اللسان الذي يرى المرأة شرموطة والبنت مشروع عاهرة وكان سكيرا بامتياز ، وسيشك بأبوته لجمانة التي ستكتشف ، عند موته أن فصيلة دمه تختلف عن فصلة دمها ، وهناك احتمالات عديدة لهذا ، وهذا كله يدفع جمانة للمضي قدما في إجراء فحص حمض نووي لتتأكد من أن يارا أختها من أمها وأبيها ، وتضطر للذهاب إلى مختبر إسرائيلي في القدس ، بعد أن تأخذ سرا شعرة من يارا ، ولكن الفحص لا يتم فهي لا تملك سوى 500 شيكل والفحص بحاجة إلى ألفين ، وحين تخبر زوجها سهيل باﻷمر يقول لها : لندفع فاتورتي الماء والكهرباء وهذا أجدى . وسهيل هو من أب مسلم وأم مسيحية أسلمت ﻷجل الزواج .
أعتقد أن مايا تعالج موضوعا حساسا ، وهي تقدم صورة غير مشرقة لﻷب الفدائي . إنها صورة مختلفة عن تلك التي أبرزها اﻷدب الفلسطيني له في نهاية 60 ق 20 و70 ق 20 واﻷمر يحتاج إلى متابعة حقا . إن مايا هنا تواصل طريقا بدأته سحر خليفة في باب الساحة 1990 وبلغ ذروته في رواية سامية عيسى " حليب التين " 2009 / 2010 وربما أعود لﻷمر وأتوسع في الكتابة .
لكن للحق أقول إن رواية " لا أحد يعرف زمرة دمه " تستحق القراءة ، ولعلني سأكتب عنها بالتفصيل في سلسلة مقالاتي في اﻷيام ( أدب العائدين ... )
٢٠١٥

٦
( حزيران الذي لا ينتهي ) 67 :

( إن في قلوبهم لرأفة لم يحظ بها أجدادنا من الغزاة الذين سبقوهم " المتشائل " )

في الرسالة التاسعة ، من الكتاب الأول ، من رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " 1974، ،يأتي سعيد على لقائه ، في جامع الجزار ، حيث حشر الفلسطينيون الباقون ، بمعلمه الذي علمه في المدرسة ،وقد التقيا بعد أن افترقا ، بسبب حرب 1948 ، ويتحدث المعلم وطالبه عما يجري ، ويقارن المعلم بين اليهود وغيرهم ، فيرى أنهم ليسوا اسوأ من غيرهم في التاريخ " والحقيقة ، يا ولدي إنهم ليسوا اسوأ من غيرهم في التاريخ " .
يعقد المعلم مقارنة بين ما فعله الصليبيون بأهل مدينة عكا في فترة الحروب الصليبية ، وما فعله الغزاة الجدد ، ويأتي على المجازر التي ارتكبها الصليبيون ، حيث قتلوا وذبحوا ، وهذا ما لم يفعله اليهود بأهلها ، حين احتلوها ، إذ اكتفوا بترحيلهم . ( لا تخفى سخرية إميل ، هنا ، إذ أن الصليبيين لم يهجروا السكان ، بل ذبحوا أعدادا منهم ، أما اليهود فقد أرادوا اجتثاث الوجود الفلسطيني ، بالترحيل والتهجير والأبعاد ، وأحيانا أرى أن عدم ارتكاب مجازر أكثر بحقنا في العام 1948يعود إلى أن ( الهولوكست ) كان قريب عهد ) .
إن في قلوبهم لرأفة .
في نهاية 70 ق 20 وبداية 80 ق 20 قام الإسرائيليون بالترفيه عن أبناء اللاجئين في المخيمات الفلسطينية ، فقد أرقهم ، أعني الإسرائيليين ، - على ما يبدو - ضيق الحياة في المخيمات ، وعدم ترفيه أبنائها عن أنفسهم . أما كيف رفهوا عنهم ، فهذه هي القصة ؟
أوحى الإسرائيليون لأتباعهم من مخاتير بأن يقوموا بتسجيل أسماء أبناء المخيم وبناته ، ممن يرغبون في زيارة فلسطين ، بتسجيل أسمائهم لديهم ، واتفقوا على تواريخ محددة ، ووقت محدد ، يجتمع فيه الناس معا ، قرب الجامع ، ليقلوهم إلى فلسطين ، وزيارتها .
وفي الموعد المحدد جاءت الحافلات الإسرائيلية ، وأقلت اللاجئين واللاجئات إلى عكا وحيفا ونهارية ومدن ومواقع سياحية أخرى ، وكان هذا عملا غير مألوف ، فمن قبل كنا نحن نذهب إلى مدننا وقرانا ، وإلى مدنهم ومواقعهم السياحية ، بحافلاتنا وعلى نفقتنا ، وهكذا زرنا مدننا وقرانا ، وكذلك مدنهم ومواقعهم السياحية ، فعرفنا ( ناتانيا ) و ( نهارية ) و ( السخنة ) ، وكنا ، في الأخيرة ، ندفع رسم دخول ، لندخل و نسبح في بركها ، وننفق نهارا كاملا ، وقد نقول ما قالته صفية ، في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " 1969 ، لزوجها سعيد .س ، بعد أن رأت حيفا ، بعد عشرين عاما من سيطرة الحركة الصهيونية عليها : " انظر ، كيف جعلوها . لقد حولوها إلى جنة ". نعم قد نقول ما قالته صفية ، دون أن ندرك ما أدركه سعيد .س " ذلك جزء من الحرب "و " إنهم يريدون أن يقولوا لنا : إنكم لا تستحقونها " ( قبل سنوات قليلة جدا زار ابن أخ لي فلسطين ، بعد أن أخذت الدولة الإسرائيلية تمنح التصاريح لزيارة الداخل الفلسطيني ، وأعجب بما رأى ، فقال لي : نحن لا نستحقها . هم يستحقونها ، وابن أخي هذا ، مثل أكثر أبناء شعبنا ، ممن ليس لديهم وعي سياسي ) .
نعم إن في قلوبهم لرأفة ، فقد لاحظ الإسرائيليون ، على ما يبدو ، أن بعض أهل نابلس ، على سبيل المثال ، يقضون لياليهم الملاح على شواطيء ( ناتانيا ) ليليا ، فيم لا يفعل هذا اللاجئون واللاجئات ، فقرروا ، أعني الإسرائيليين ، أن يرفهوا أيضا عن أبناء المخيمات ، وهكذا لجؤوا إلى ما لجؤوا إليه . وكنت ترى أهالي المخيم يقبلون على الذهاب شبابا وشابات ، إخوة وأخوات معا ، ليروا تلك البلاد ، وليستمتعوا برحلة على حساب غيرهم .
وحدث ما لم يتوقعه الإسرائيليون ، فندموا .
كان الشباب ، على شاطيء البحر وفي البرك ، يسبحون مع الفتيات اليهوديات ، ويبدو أن أحدهم راقت له فتاة ، فتحرش بها ، وهات بهدلة .
فيما سمعته فإن الشرطة الإسرائيلية تدخلت في الأمر ولقنت أبناء المخيم درسا في الأخلاق ، وأخذت تبحث عن الشاب الذي تحرش بالفتاة ، وقلبت سرور الشباب والشابات إلى غم ونكد وهم ورعب وخوف ، و أعادتهم في المساء إلى مخيمهم ، ولم تعد تكرر رحلاتها ، فهؤلاء اللاجئون ........ لاجئون وعرب معا ، فكيف إذا كانوا عربا فلسطينيين يرون بلادهم أمام أعينهم ، وقد سلبت منهم ؟( مثل هذا حذث حتى في نابلس ذات ليلة عيد ، مع فتاة نابلسية ، وقد أراد قسم منا أن يعتذر أهالي المخيم لأهالي نابلس فرفضت ، باعتبار الشاب لا يمثل إلا نفسه ، وكنت أول شاب من المخيم يقف في وجه يوسف رضا ويفشل خطة له باعتباره مسؤولا عن اللاجئين ) .
هل كان الشاب قرأ رواية الطيب صالح " موسم الهجرة إلى الشمال " وأراد أن يسلك سلوكه ، فينتقم ممن اغتصبوا بلاده باغتصاب بناتهم؟ أم أن مقاومة الاحتلال تتم بطرق شتى ، ونحن لسنا أول من يغتصب ، فقد اغتصب بعض الجنود الصهيونيين ، في حرب العام 1948، بعض النسوة الفسطينيات ، وبقروا ، في دير ياسين ، بطون الحوامل ؟
للحقيقة وجهان
والثلج أسود فوق مخيمنا
وعاد أبناء المخيم إلى مخيمهم ، ويا فرحة ما تمت . عادوا مرعوبين خائفين ، وقد شل الخوف أركانهم .
مرة قرات عبارة لكاتب فلسطيني يصف فيها ما يقوم به الاسرائيليون إزاء الفلسطينيين ، ونصها " يقتلوننا ثم يبكون " ، وهي شبيهة بعبارة أخرى هي " لا تجعلونا نقتلكم " ، وحقا إن في قلوبهم رأفة .
1 /8 /2016

٧
في عمان مررت على مكتبة دار الشروق لفتحي البس .
سألت الموظفة عن أبي أحمد فأخبرنتي أنه ترك العمل . سألتها عن كتابي " أسئلة الرواية العربية : أولاد الغيتو اسمي آدم ، الياس خوري نموذجا " الصادر في 2018 عن دار الآداب/ لبنان ، فأخبرتني ، بعد أن فحصت المعلومات ، أن النسخ نفدت وكانت النسخة تباع ب 9 دولار .
طبعا ربما كان عدد النسخ قليلا - يعني عشر نسخ . ومع ذلك شعرت ببعض فرح .
كتب الدراسات غالبا ما لا تنفد طبعاتها عموما وينصح الناشرون أن لا يطبعوا أكثر من 300 نسخة ، فقراؤها محدودون .
بعض ما أكتبه من دراسات يجد صدى .
كتابة اليوم ناشفة .
1 آب 2018

٨
سميرة عزام .... خمسون عاما وعام :

مقالي القادم عن الذكرى 51 لرحيل القاصة سميرة عزام .
هل ما زالت عادة استئجار نسوة للندب ، في قرانا ومدننا ، قائمة .
لا أدري إن كانت ذاكرتي قوية :
أظن أنني يوم وفاة والد المحامي عماد سليم رأيت ندابات يندبن . هل كن من أهل الفقيد أم كن مستأجرات ؟
لا بد من سؤال أبو عصام أو أبو برهان إن بقي الأخير على قيد الحياة .
1 آب 2018

٩
إدارات الجامعات على خطى إدارات ريال مدريد وبرشلونة :

إن أرادت جامعاتنا أن تتطور فعليها أن تتعاقد مع الأكفاء كل حسب نشاطه العلمي ، لا حسب ولائه السياسي أو الشخصي أو المكان الذي ولد فيه .
أكبر خطأ ارتكبته جامعاتنا أنها وافقت على منح العلاوة السنوية دون ربطها بالإنتاج العلمي فصار الكل سواء ، بل وصار الموالي للمسؤول يحقق أكثر مما يحققه الكفء علميا .
إن أرادت جامعاتنا أن تتطور فعليها أن تتعاقد مع الأكفاء كل حسب نشاطه العلمي . يعني لا بد من التمييز بين أستاذ وآخر ، وعليها أن تبتعد عن سياسة " كله صابون "والمهم " قرد موالف ولا غزال مخالف " .
بعد الخامسة والستين لن أعطي أية محاضرة إلا ب
- عقد سنوي .
- تسع ساعات تدريس في الأسبوع .
- ثلاثة أيام دوام.
- ألا اسأل عما أفعل إطلاقا ،
ولن أرخص نفسي وشهادتي .
1 آب 2018.

١٠
خليل النعيمي ونجيب محفوظ ٣ :

خطر ببالي إجراء مقارنة بين خليل النعيمي ونجيب محفوظ من حيث أنهما درسا الفلسفة وكتبا الرواية .
كيف انعكست دراسة الفلسفة على نتاج كل منهما الروائي ؟
كتب محفوظ ابتداء الرواية التاريخية ثم الرواية الاجتماعية وفي مرحلة لاحقة ، وتحديدا منذ " أولاد حارتنا " الرواية الفلسفية .
صاغ محفوظ أسئلته الفلسفية في رواياته التي كتبها في ستينيات القرن العشرين ؛ في "اللص والكلاب " و"ميرامار " و"السمان والخريف "و"ميرامار "و"ثرثرة فوق النيل " .
عالج قضايا الوجود وأثار أسئلة البحث عن الذات الإلهية ، وقد استوقف هذا الناقد السوري جورج طرابيشي الذي كتب عن" الله في رحلة نجيب محفوظ " والناقد المصري غالي شكري الذي كتب عن "اللامنتمي في أدب نجيب محفوظ " .
في "القطيعة " لا تثار الأسئلة الفلسفية على لسان شخصيات روائية تمر بتجارب معيشية فتثير اللحظة والموقف السؤال ، وإنما نلحظ النعيمي يلجأ إلى القطع فيثير مؤلفه الضمني الأسئلة أو يعقب على تحربة مر بها الراوي /البطل خليل النعيمي الذي يروي حكايته .
إن تغيير شكل الحرف ليدل على صوت آخر يظهر رأيا أو يعبر عن فلسفة يحيلنا إلى طريقة غسان كنفاني في "ما تبقى لكم " ١٩٦٦ ، حيث لجأ إلى هذا الأسلوب ليوضح للقاريء اختلاف أنا المتكلم ، ففي رواية كنفاني تعدد أصوات ولا يتم الفصل بين صوت وصوت من خلال راو يعلم القاريء بهوية المتكلم ، وهكذا ودفعا للالتباس لجأ كنفاني إلى تغيير شكل الحرف .
أعتقد أن ما يستحق أن يفكر فيه في أثناء دراسة الرواية العربية هو الخلفية الثقافية والتخصصية للكاتب الروائي .
لقد اقترحت على أحد طلابي أن يدرس ظاهرة الشعراء الذين تحولوا إلى كتابة الرواية ، والآن اقترح عليه أن يدرس روايات الأكاديميين الذين أخذوا يكتبون الرواية . كيف تبدو روايات هؤلاء وهؤلاء؟
مرة بدأت أقرأ روايتين لعبدالله العروي عنوان إحداهما "اليتيم " وأظن أن عنوان الثانية "الغربة " ولم أواصل القراءة وإن رجحت السبب وعزوته إلى سوء الترجمة .
١ آب ٢٠١٩

١١
الست كورونا : عيد كوروني تماما ( ٣٩ )

احتفل المسلمون أمس بعيد الأضحى المبارك ، وكان احتفالهم احتفالا ذا ظلال " كورونية " ، فلم تبث الفضائية الفلسطينية مثلا ما كانت تبثه في الأعياد السابقة التي لم تكن الكورونا فيها معروفة على أنها وباء وجائحة شائعة في العالم كله ، لم تبث لقاءات من مكة مع حجاج فلسطينيين يسلمون على أهلهم و يطمئنونهم على سلامتهم وصحتهم ، ولم يصل أيضا ربع مليون فلسطيني ، أو أقل قليلا ، في الأقصى .
ولأول مرة منذ عقود تقريبا اكتفيت شخصيا بزيارة أخواتي المقيمات في نابلس ، فلم أزر بناتهن المتزوجات أو بنات إخوتي ، كما لو أنني أخذت بالنصائح المقدمة من الجهات الصحية ، وغير الصحية مثل نصيحة القاص محمود شقير ، لكبار السن . هل لازمني خوف ما ، على نفسي وعلى الآخرين ؟
شعائر الذبح مورست كالعادة وأغلب الظن أن اليوم سيكون يوم شواء لحومها ، ولست متأكدا إن كان اليهود الناجون من المذابح النازية ، إن بقي أي منهم على قيد الحياة ، يأكلون اللحم مشويا ، فكلمة " شواء " تبعث الرعب في نفوسهم وتذكرهم بالمحرقة ، وأظن أن الروائي ربعي المدهون جامل الإسرائيليين في روايتيه " السيدة من تل أبيب " و " مصائر " وممن كتبوا عن كلمة " شواء " الروائي اللبناني الياس خوري في روايته " أولاد الغيتو : اسمي آدم " و " نجمة البحر " .
سبحان الله فقد صرنا ملمين إلماما لا بأس به ب " الكورونا " وبالتاريخ اليهودي الحديث منذ " البوغروم " إلى " الهولوكست " وعانينا من الاثنين - أي الكورونا ونتائج البوغروم والهولوكست - معا ، ومصائب قوم عند قوم " مصائب " لا فوائد .
في زمن مذابح صبرا وشاتيلا في أيلول ١٩٨٢ كررنا قول المتنبي :

" عيد بأية حال عدت يا عيد
لأمر مضى أم لعهد فيه تجديد ؟!
أما الأحبة فالبيداء دونهم
فليت دونك بيدا دونها بيد "

وكررناه في زمن انتفاضة الأقصى أيام الاجتياحات ، فهل خلت وسائل التواصل الاجتماعي من ذكر البيتين ؟
أمس قرأت بيتي المتنبي ، وأغلب الظن أن الموظفين ممن حصلوا ، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ، بسبب الست كورونا وما جرته من تبعات اقتصادية ، على نصف الراتب ، كرروا قول الشاعر على النحو الآتي :

" عيد بأية حال عدت يا عيد
لأمر مضى أم لكورونا فيك تسييد
أما " الرواتب " فالكورونا دونها
ودونها رواتب الوزراء الصناديد "

هل نقص مال من عيدية ؟
وكثيرون زاروا أقاربهم وهم يشعرون بالخجل ، فالعين بصيرة واليد قصيرة ، وتردد على الألسنة أن العيد لا يعني بالضرورة " العيدية " - أي إعطاء النقود . هل ثمة عادات وتقاليد جديدة ستنجم عن الست كورونا ؟
لا عزاء ، في زمن الكورونا ، لكبار السن ، وكل أضحى ونحن بخير .
١ آب ٢٠٢٠ .

١٢
من تأثير النكبة في المجتمع الفلسطيني :

سميرة عزام...خمسون عاما وعام

في آب من العام 1967 فارقت الكاتبة العكاوية الحياة. كان وضع الهزيمة على من عاش النكبة مرا وقاسيا. لقد كانت هزيمة 1967 استمرارا لنكبة 1948 ويبدو أن قلب الكاتبة لم يحتمل خسارتين كبيرتين كل واحدة أقسى من الثانية. لقد احتمل القلب النكبة وضعف عن احتمال الهزيمة ، فخان القلب صاحبته.
ما من عام يمر إلا تذكرت القاصة سميرة عزام، وأنا لا أنساها أصلا لأتذكرها، فنصوصها تحضر كل فصل دراسي لأدرسها نموذجا لأدب النكبة. وصارت بعض قصصها جزءا من المنهاج المدرسي الفلسطيني، بعد أن كانت جزءا من المنهاج الجامعي. أحب طلابي،ممن صاروا معلمين، نصوصها فأدرجوها في المنهاج "خبز الفداء"، فأخذت أدرس قصة "فلسطيني " ، ولا تغيب قصتها "لأنه يحبهم " عن ذهني. وفي المحاضرات أشير إلى قصتي "عام آخر " و"الثمن".
ثمة عبارات للقاصة -طبعا على لسان شخوصها- في بعض قصصها لا يغيب مضمونها عن الذاكرة. إنها عبارات دالة قوية مؤثرة، منها بعض عبارات قصة "لأنه يحبهم":
"يا إلاهي أي حجر تلقمنيه وأنت تقول بحكمتك الأجنبية: "في مثل ظروفكم يا صاحبي لا يدري المرء في أية لحظة يمكن أن يصبح لصا"و"حتى هذه تتجرأ على مال اللاجيء"-المقصود: الفئران، و "أعلمكم أن تجوعوا ليتمرد فيكم اليأس..لتكبروا تكبروا على الرغيف الذليل"، وفي قصة فلسطيني " وينك يا ولد قل" للفلسطيني " أن يضع لي في السلة زجاجة كولا " وكان الفلسطيني صار فردا في قطيع وصارت فلسطينيته عبئا عليه فقرر "أن يتلبنن ".
ومثل بعض عباراتها بعض عناوين قصصها.
في حزيران من العام 1966 نشرت القاصة ، في مجلة الآداب البيروتية، قصة عنوانها لافت "الحاج محمد باع حجته "،وكان الحاج ميسور الحال فحج سبع حجات ، وفي غمرة أحداث 1948 فقد أكثر أرضه وفقد ابنه فارس الذي تصدى لمجنزرة إسرائيلية أمطرته بعشر رصاصات، وكأن فارس مثال في لاوعي فارس عودة الذي تصدى في انتفاضة الأقصى -( اندلعت في 28 أيلول ٢٠٠٠)- بجسده لدبابة إسرائيلية. (هل كان فارس عودة قرأ قصة سميرة عزام المذكورة؟ ).
لم تدرج قصة "الحاج محمد .. "في أية مجموعة من مجموعات القاصة، وكان وليد أبو بكر ألحقها بكتابه "أحزان في ربيع البرتقال: دراسة في فن سميرة عزام القصصي " (1985/ 1987 ).
تلفت القصة أنظار القراء الذين يبحثون عن أثر النكبة على المجتمع الفلسطيني. وكانت القاصة رصدت هذا في بعض قصصها التي أشار إليها يوسف اليوسف في كتابه "الشخصية والقيمة والأسلوب: دراسة في أدب سميرة عزام "(د.ت)وفي القسم الثامن من دراسته توقف أمام قصة"لأنه يحبهم" وأورد عناوين القصص التي صورت القاصة فيها النكبة ولم يذكر قصة "الحاج محمد .. "ولعله لم يطلع عليها.
يذهب اليوسف إلى أن قصة "لأنه يحبهم " أفضل قصص سميرة الوطنية لأنها تنبع "من صميم الكبد أو الوجدان " وهو، من وجهة نظري، لم يجاف الصواب.
ويمكن القول إن قصص الكاتبة ذات المضمون الوطني أقرب إلى القصيدة الغنائية التي تعبر عن تجربة صادقة حارة، ولهذا تمس شغاف القلب وتعيش مع قارئها طويلا.
وأنت تقرأ "الحاج محمد .. " تتذكر قصة غسان كنفاني "أرض البرتقال الحزين".
أي ألم كابده اباؤنا و أجدادنا في أثناء تركهم وطنهم وعيشهم لاجئين؟
في "أرض البرتقال .. "التي كتبت في الكويت في 1958 سرد عن الخروج الفلسطيني من يافا فعكا، وقد رأى بعض الدارسين في القصة سردا لتجربة شخصية لغسان وأبيه. في القصة نقرأ عبارات قاسية، وكان الأب فكر في قتل نفسه وفي الانتحار، لأنه يريد أن ينتهي، وكان يطلب من أبنائه الخروج من البيت لأنه ما عاد يحتمل.
الحاج محمد باع حجته وأخذ يهرب من واقعه المرير بتخمير العنب وملء الزجاجات به ليشرب وليغيب عن الوعي، بل وأخذ يوزع الزجاجات على غيره ليسكروا ولينسوا ما هم فيه.
في الأسابيع الأخيرة ألحت القاصة على ذهني، وقد تذكرتها لأسباب؛ لأن ذكرى وفاتها اقتربت، ولأنني قرأت روايات ذكرتني بعض أسطرها ببعض قصصها، ولأنني قرات بعض قصائد قديمة لمحمود درويش تذكر ببعض قصص سميرة .
يذكر درويش في إحدى قصائده أن وكالة الغوث لا تسال عن موته، وهو لم يعش في المخيم، وخلافا له القاصة في قصتها "لأنه يحبهم "فجاسوس المخيم يبلغ الوكالة عن الموتى حتى تشطب أسماءهم من قائمة المعونات، والقاصة معلوماتها أدق .
وكنت أقرأ في رواية الكاتبة التركية (اليف شافاك )"لقيطة اسطنبول " فتذكرت "دموع للبيع".
في الصفحة 470 من الرواية وصف لما تقوم به الندابة/ اللطامة التي "أعطيت مبلغا من المال كي تأتي إلى منزل الميت وتندب من أجل أناس لم يسبق لها أن رأتهم ولو مرة واحدة.كان عويلها مؤثرا أدى إلى انهيار بقية النساء".
في قصة "دموع للبيع "تبيع خزنة في الأتراح دموعها لمن يعطيها المال حتى تندب ميته، ولكنها حين تموت ابنتها لم تستطع ذرف دمعة واحدة "بعضهم قال إنها جنت حتى بدت كالعقلاء، وقالوا لم يعد لديها دموع تبكي بها بعد أن استنفدتها في المآتم، كما لم يعدم الماتم من قال: خزنة لم تبك لأنها لم تقبض "هل من صلة أيضا بين قصة عزام وبين فكرة قصيدة السياب "حفار القبور"؟ربما!
في قصيدة السياب نقرأ عن حفار قبور ينتظر جنازة ليقبض أجرة حفر قبر فيتمكن من العودة إلى البيت ومعه الطعام فيتعشى هو وزوجته، وتكون الجنازة جنازة زوجته. يا لها من مفاجأة! وفي القصة تموت ابنة الندابة التي تبيع دموعها فلا تتمكن الندابةمن ذرف دمعة واحدة على ابنتها . يا له من موقف!.
في آب ودعنا القاصة وأبرز أدبائنا وفنانينا: محمود درويش وناجي العلي وسميح القاسم وعبد اللطيف عقل.
الجمعة 3 آب 2018

١٣
صورة الفلسطيني في الرواية العربية :

في شهر آذار من العام ٢٠١٢ ألقيت ، في المنتدى التنويري في نابلس ، محاضرة عن صورة الفلسطينيين في الرواية العربية ، متخذا من روايتين مصريتين وصلتا إلى القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية العالمية ( البوكر ) نموذجا .
لم أتوقف يومها أمام الروايتين وحسب ، فقد أتيت على صورة الفلسطينيين في الرواية الفلسطينية في القرن العشرين وما طرأ عليها من تطورات بعد اتفاقية ( أوسلو ) حتى صدور رواية سامية عيسى " حليب التين " في ٢٠١١ .
من الفلسطيني اللاجيء المنتظر تحرير الجيوش العربية فلسطين إلى الفلسطيني المقاوم الذي بادر إلى الفعل بعد أن يئس من النظام العربي ، إلى الفلسطيني المساوم الذي وقع اتفاقية ( أوسلو ) دون أن ينجز أدنى ما طمح إليه الفلسطينيون .
من " أبو قيس " و " أبو الخيزران " في رواية غسان كنفاني" رجال في الشمس " ١٩٦٣ إلى سعد في رواية كنفاني أيضا " أم سعد " ١٩٦٩ حتى رواية أحمد رفيق عوض " مقامات العشاق والتجار " ١٩٩٧ ورواية يحيى يخلف " نهر يستحم في البحيرة " ١٩٩٧ .
صدرت روايتا كنفاني في زمنين مختلفين ؛ زمن النكبة والعجز وزمن المقاومة وصعود الفدائي المقاوم ، وصدرت روايتا عوض ويخلف في زمن ( أوسلو ) ، فصورتا ما آل إليه واقع الفلسطينيين فيه ، ثم توقفت أمام رواية سامية عيسى التي صورت واقع المخيمات الفلسطينية في لبنان بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت في ١٩٨٢ .
وتوقفت في المحاضرة أمام روايات عربية قرأتها في ٧٠ و ٨٠ القرن العشرين أبرزها رواية أديب نحوي " عرس فلسطيني " ورواية حيدر حيدر " حقل أرجوان " ، وقد أظهر الكاتبان صورة مشرقة للفدائي الفلسطيني ، وإن أظهر الثاني صورة سلبية للفلسطيني إلى جانب صورة الإيجابية المتمثلة في الفلسطيني المقاوم الصلب .
منذ تلك المحاضرة والفكرة تلح على ذهني . وكنت ، قبل المحاضرة ، صغت بعض ما ورد فيها ، بخاصة ما ورد عن روايتي الكاتبين المصريين ناصر عراق وعز الدين شكري فشير ، صغته في مقال نشرته في جريدة الأيام الفلسطينية في ٢٦ / ٢ / ٢٠١٢ . ولم يغب الموضوع عن ذهني إذ ظل يلازمني ، فقد عدت إلى تتبعه ، في العام ٢٠١٦ ، يوم درست رواية الكاتب اللبناني الياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " ، وتوقفت أمام الشخصيات الأدبية الفلسطينية التي حضرت فيها مثل كنفاني وسعيد ودرويش وجبرا ، وفي نهاية العام ٢٠١٩ عدت والتفت ثالثة إلى الموضوع ، فقد تقدمت بملخص دراسة إلى مؤتمر جامعة الزيتونة الأردنية تحت عنوان " صورة الفلسطينيين في الرواية العربية : " العاطل " ٢٠١١ لناصر عراق و " النبيذة " ٢٠١٨ للعراقية إنعام كجة جي نموذجا " ، وقد أنجزت الدراسة ولكن المؤتمر للأسف لم ينعقد ، بسبب جائحة الكورونا .
في العام ٢٠٢٠ أعدت قراءة أكبر عدد من الروايات العربية التي صور أصحابها فيها الفلسطينيين .
من روايات إلياس خوري اللبناني ، إلى رواية اسماعيل فهد اسماعيل الكويتي ، فرواية زينب حفني السعودية ، وبعض روايات حيدر حيدر وفواز حداد وجنى فواز الحسن وياسين رفاعية وهوشنك أوسي السوريين ، وعلي بدر وعواد علي العراقيين ، وأمجد ناصر وليلى الأطرش الأردنيين ، ورضوى عاشور المصرية ، إلى أحلام مستغانمي وواسيني الأعرج الجزائريين . ( بعض الروايات كتبت عنها يوم صدورها تحت عناوين أخرى ، مثل صورة اليهود في الرواية العربية أو القدس في الرواية العربية ونشرت ما كتبت في مجلات وصحف ورقية ) .
وأنا أكتب الآن خطر ببالي أن أوزع استبانة على الكتاب تحتوي على الأسئلة الآتية :
- من أين استلهمت الشخصيات الفلسطينية في روايتك ؟
- ما صلتك الشخصية بهم ؟
- هل هي ناتجة عن تجربة شخصية معيشة أم عن قراءات عنها ؟
وكنت أعرف ، وأنا أقرأ المقابلات التي تنشر مع الكتاب ، ومن خلال مراسلتهم ، أن إلياس خوري عرف الفلسطينيين الذين كتب عنهم عن قرب ، فقد كان قريب الصلة من المخيمات الفلسطينية في لبنان ، وكانت تربطه صداقات بالكتاب الفلسطينيين الذين كتب عنهم وورد ذكرهم في رواياته ، كما درس نصوصهم في الجامعة .
ومن خلال حواراتي المتكررة مع الشاعر المرحوم أحمد دحبور عرفت أن الشاعر زياد الخليل الشخصية الفلسطينية الثورية في ثلاثية أحلام مستغانمي هي شخصية حقيقية عرفها الشاعر .
وعرفت من الكاتب جهاد الرنتيسي أحد أصدقاء الروائي الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل ان الروائي عرف ناجي العلي جيدا ، يوم أقام ناجي في الكويت ، فخصه برواية ، كما أن ياسين رفاعية كتب عن ثلاثة أدباء فلسطينيين ربطته بهم صداقة ، فروايته رواية قريبة جدا من الرواية الواقعية التسجيلية ، وأعرف أن المصري عز الدين شكري فشير عمل في السفارة المصرية في تل أبيب وعاش في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأن ناصر عراق عمل في الخليج المكان الذي جرت فيه أحداث روايته ، وفي مكان عمله عرف الفلسطينيين ، وأن رضوى عاشور عاشت حياة الفلسطينيين من خلال زواجها من الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي فعرفت قصصهم وحكاياتهم وعاداتهم وتقاليدهم وشكل العلاقة داخل بيوتهم وتشربت روحهم وسخريتهم ودعاباتهم وألمت ببعض لهجاتهم ، فظهرت في روايتها كما لم تظهر في أي رواية أخرى ، وأعرف أيضا أن حيدر حيدر حين كتب روايته " حقل أرجوان " أصغى إلى شخصيتها الفلسطينية المقاومة الدكتور نافذ ، وعرفت من إنعام كجه جي من أين استوحت شخصية روايتها " النبيذة " ، وقد توفيت هذه الشخصية بعد صدور الرواية بعامين وهذا ما كتبته إلي الكاتبة في أثناء مراسلاتنا معا .
في المقابل لا أعرف من أين استوحت ليلى الأطرش الشخصية الفلسطينية في روايتها " لا تشبه ذاتها " ، كما لا أعرف من أين استوحى العراقي عواد علي شخصية الفلسطيني في روايته " نخلة الواشنطونيا " والسوري فواز حداد في روايته " المترجم الخائن " ، والشيء نفسه لا أعرفه عن السعودية زينب حفني في روايتها " سيقان ملتوية وعن السورية جنى فوازالحسن في روايتها " طابق ٩٩ " والتونسي الحبيب السالمي المقيم في باريس الذي كتب في روايته " عواطف وزوارها " عن فلسطيني مثقف مثلي يعيش في باريس أيضا ، أما علي بدر فقد قرأ كثيرا عن مادة روايته " مصابيح أورشليم " ولا أعرف إن كان التقى بادوارد سعيد الذي شكل عصب الرواية .
ماذا لو أرسلت الاستبانة إلى الكتاب كلهم ؟
هل سأغير كثيرا في دراساتي ومقالاتي التي كتبتها واعتمدت في الكتابة عنها بالدرجة الأولى على الروايات نفسها ؟
إن لم يخب حدسي فإن الروائيين العرب كتبوا عن الفلسطينيين وهم قريبون منهم ، وكنبوا عنهم متتبعين حياتهم في أزمنة مختلفة ، زمن صعود الثورة الفلسطينية وزمن غياب شمسها ، زمن خنادق الفدائيين وزمن الابتعاد عنها والإقامة في المكاتب والسفارات في دول العالم وبيوت اللجوء في أوروبا ، وتحول الفدائي من مقاتل إلى مقاتل قديم ورجل مكتب أو مقهى أو بار ، ومن حالم بتحرير فلسطين إلى طامح بوظيفة وبيت مستقر أو لاجيء سياسي في أميركا ، كما في رواية فشير أو صاحب مطعم كما في روابة إلياس خوري " أولاد الغيتو .. " أو لاجيء سياسي في أوروبا كما في رواية هوشنك أوسي " وطأة اليقين " أو مواطن عادي كما في رواية جنى فوازالحسن " طابق ٩٩ " أو رواية حفني " سيقان ملتوية " .
في الروايات العربية المدروسة لن نقرأ فقط صورة واحدة للفلسطيني هي صورة اللاجيء بعد ١٩٤٨ الذي تحول إلى فدائي قبل حزيران ١٩٦٧ بقليل ، كما في رواية خوري " الوجوه البيضاء " وغدا ماردا بعد النكسة / الهزيمة ، كما في رواية حداد " المترجم الخائن " . سنقرأ في الروايات أيضا صورا متعددة مختلفة متنوعة بقدر تعدد حياة الفلسطينيين واختلافها وتنوعها في الزمان منذ ١٩٤٨ وفي المكان الذي اتسع على مر السنين وتعدد وتنوع ؛ من مخيمات اللجوء في البلدان المحيطة بفلسطين والقريبة منها إلى بلدان الشتات الجديدة في العواصم والمدن العالمية ، من باريس إلى لندن إلى بلجيكا إلى نيويورك .

يتكون الكتاب من قسمين ؛ الأول درست فيه صورة فلسطين في الرواية الفلسطينية قبل العام ١٩٤٨ ، متناولا خمس روايات صدرت ما بين ١٩٢٠ و ١٩٤٨ وكان الحصول عليها عزيز المنال وهي " الوارث " لخليل بيدس ، و " الحياة بعد الموت " لاسكندر الخوري البيتجالي ، و " على سكة الحجاز " لجمال الحسيني ، و " مذكرات دجاجة " لاسحق موسى الحسيني ، و " في السرير " لمحمد العدناني ، وكان الدافع هو البحث عن حضور الموضوع الفلسطيني في الرواية الفلسطينية في تلك السنوات ، وأيضا إعادة طباعة هذه الروايات المفقود أكثرها .
والثاني ، وهو مادة الكتاب الأساسية ، درست فيه أبرز الروايات العربية التي عالج كتابها الموضوع الفلسطيني . ومن المؤكد أن هناك روايات أخرى ، لم أدرسها ، قاربت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، ولعل دارسا اخر يلتفت إليها ، فلا قراءة نهائية لأي موضوع من الموضوعات .
في أثناء دراسة بعض الروايات توقفت أمام صورة اليهود فيها ، في حين لم أدرسها في روايات أخرى بسبب عدم ظهور شخصيات يهودية فيها .
وما تجدر الإشارة إليه هو أنني أفضت في دراسة روايتي الياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " و " أولاد الغيتو : نجمة البحر " في أماكن أخرى والعودة إليها قد تجعل الصورة اكثر وضوحا .

أشير إلى أن قسما من هذه الكتابات نشر في جريدة الأيام الفلسطينية موجزا ، وقد تم التوسع فيه ليعطي صورة أوسع وأشمل ، ما يعني أن المقالات المنشورة هي نواة هذا الكتاب لا الكتاب كله ، وهنا أتقدم بالشكر الجزيل إلى السيد أكرم هنية الذي اتسع صدره لنشر سلسلة مقالات في موضوع واحد ، وهذا غالبا ما لا تتقبله سياسة كثير من الجرائد .
وفي الختام أتقدم بجزيل الشكر لبعض الكتاب الذين لفتوا نظري إلى رواية هنا أو رواية هناك ، أو أرسلوا إلي نسخا من رواياتهم أو روايات أصحابهم ، يوم عز الحصول عليها في فلسطين ورقيا .
الأول من آب ٢٠٢١ .

١٤
حياتنا الحزينة :
محمود شقير في " نوافذ للبوح والحنين " ( ٤ )

يصدر محمود شقير النافذة الثالثة من " نوافذ للبوح والحنين " بالاقتباس الآتي من القاص الروسي ( أنطون تشيخوف ) :
" حياتي حزينة في يومياتي ، لكنني عرفت كيف أجد السعادة في أمكنة محايدة ، منها الكتابة " ، ولا أظن أن الكاتب الذي اعتنق الفكر الحزبي الماركسي وانضوى تحت راية الحزب - وهو هنا محمود شقير لا أنطون تشيخوف - ينظر إلى الكتابة على أنها محايدة ، وربما كان هناك تشابه وتقاطع بين الاثنين وهو الحياة الحزينة في اليوميات ومحاولة البحث عن السعادة في الكتابة إلا أنني أشك في أن شقير ينظر إلى الكتابة على أنها مكان محايد .
كل شيء في حياة الفلسطينيين يبعث على الحزن ويولد الأسى ، من الخلافات العشائرية والعائلية إلى الاحتلال ، وهذا ما تحفل به القصص .
الغيبة والنميمة والغيرة والحسد والسلبطة والتذاكي وإيثار الذات على الآخرين وسرقة جهودهم والقتل اليومي والحواجز و ... و ... وأشياء كثيرة .
يختطف فليحان خطيبة سرحان ويتزوجها وتتعقد الأمور إلى " أن جاءت المقاومة وزودت سرحان بالسلاح ؛ السلاح الذي استغله ليصفي حساباته " الشخصية .
هل تبعث زيارة حيفا التي خسرناها في ١٩٤٨ الفرح في النفس أم تولد حسرة ؟
حيفا مدينة جميلة ساحرة يستمتع المرء حين يزورها ويأكل في مطاعمها ويتفسح على شاطيء البحر ولكن " برغم كل شيء ممتع وقع لنا في يومنا الطويل منذ الصباح ، كنا نشعر بانزعاج ما وبعدم ارتياح "
والقدس تعيش وضعا غير سوي ، ونحن " نحزن حينا ونفرح حينا آخر ، لأنه لا يصح أن نظل أسرى الأحزان ، ولأن صراعنا مع الأعداء أطول من المعتاد ، ونحن معهم في امتحان " .
وحين يستيقظ محمد مبكرا ويتجه إلى الشرفة تتحدث محطات التلفزة عن ثلاثة شهداء في جنين ، فيشعر محمد بكدر لم يكن في البال " أو هو كان في البال لكننا نحن الفلسطينيين نتحايل على الزمن لكي نواصل الحياة ، فنجعل للحزن وقتا ونجعل للفرح وقتا آخر ، ولا نخل بالمعادلة ، كي تستقيم الحياة "
نحتمل ونواصل الحياة ، نواصل الحياة .
حياتنا حزينة حقا ومرة كتب محمود درويش :
- من أي عام جاء هذا الحزن ؟
- من سنة فلسطينية لا تنتهي
وتشابهت كل الشهور
تشابه الموتى
١ / ٨ / ٢٠٢٣

١٥
غزة ( ٣٠٠ ) :
ذباب أزرق .. ذباب أخضر

في متابعة أشرطة فيديو بعيدة عن الحرب يلفت نظرك شريط لبائع خضار يغني :
" يا طير الطاير من فوق الصخرة
بيروح الخرى بيجينا الأخرى "
وقبل أيام كتبت تحت عنوان " زماننا هذا خرى " مضمنا بيتي شعر من الزمن المملوكي . ماذا كان يقول أهل هذه البلاد في أزمنة سابقة عن العهد السابق ، وكلما زال حكم رأى فيه الناس خرى حتى جربوا غيره فرأوا فيه الأخرى . وفي كتابات بعض أبناء قطاع غزة ، أمام ما يجري ، من يحن إلى فترات سابقة كانت موضع انتقاد . ( لعل متابعي كتابتي يتذكرون ما كتبته عن مجموعة توفيق زياد القصصية " حال الدنيا " والموقف من الأتراك والإنجليز في قصة " هكذا نحن " ) .
في كتابات سابقة أتيت ، معتمدا على كتابات أبناء قطاع غزة ، عن البعوض " البعوض والحرب والشعر " والآن أخذ الذباب الأزرق يكثر ، وقد أشرت قبل أيام إليه وأحلت إلى صفحة Riyad Awad .
غالبا ما كتب الأدباء الفلسطينيون والعالميون عن الذباب في حياة الفلسطينيين بعد ارتكاب المجازر بحقهم وإقامتهم في الخيام . هل هناك وصف أقسى مما كتبه رشاد ابوشاور في روايته " العشاق " عن حياة اللاجئين في مخيم عقبة جبر في خمسينيات القرن العشرين ؟ هل خلا نص الكاتب الفرنسي الذي زار شاتيلا وصبرا صباح المذبحة ( جان جينيه ) ( ١٩٨٢ ) ، هل خلا من الكتابة عن الذباب في طرقات المخيم وعلى جثث القتلى ؟
لا أعرف المناسبة التي جعلت محمود درويش يكتب في يومياته " أثر الفراشة " ٢٠٠٦ تحت عنوان " ذباب أخضر " . يكتب الشاعر :
" المشهد هو هو . صيف وعرق ، وخيال يعجز عن رؤية ما وراء الأفق ، واليوم أفضل من الغد . لكن القتلى هم الذين يتجددون . يولدون كل يوم ، وحين يحاولون النوم يأخذهم القتل من نعاسهم إلى نوم بلا أحلام . لا قيمة للعدد . ولا أحد يطلب عونا من أحد . أصوات تبحث عن كلمات في البرية ، فيعود الصدى واضحا جارحا : لا أحد . لكن ثمة من يقول : " من حق القاتل أن يدافع عن غريزة القتل " . أما القتلى فيقولون متأخرين " من حق الضحية أن تدافع عن حقها في الصراخ " . يعلو الأذان صاعدا من وقت الصلاة إلى جنازات متشابهة : توابيت مرفوعة على عجل ، تدفن على عجل ... إذ لا وقت لإكمال الطقوس ، فإن قتلى آخرين قادمون مسرعين من غارات أخرى . قادمون فرادى أو جماعات .. أو عائلة واحدة لا تترك وراءها أيتاما وثكالى ، السماء رمادية رصاصية ، والبحر رمادي أزرق . أما لون الدم فقد حجبته عن الكاميرا أسراب من ذباب أخضر !" .
مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عنوانه " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : محمود درويش في ذكراه وحضور نصوصه " .
حالة من الترقب نعيشها وافتقدت أمس في صفحة مخيم النصيرات أحد نشطائها وهو أسامة ابو الجود وقد افتقده غيري أيضا وتساءل عن الغياب وفي تعليقات أحد متابعي الصفحة زف خبر ارتقائه ، وأمس ارتقى اسماعيل الغول مراسل الجزيرة في غزة وارتقى معه أيضا المصور الصحفي رامي الريفي .
الذباب أخضر والذباب أزرق وهناك ذباب إلكتروني . هل هناك ذباب امبريالي وذباب صهيوني ؟
أحيانا بدت لنا أسراب طائرات العدو كالذباب ، وهي ذباب رصاصي . إنها الأشد فتكا !
١ / ٨ / ٢٠٢٤ .

١٦
للتو قرأت في صفحة الناشط الإعلامي باسم Basem Alnadi أن بعض دول المنطقة لن تسمح لطائرات غريبة اختراق أجوائها فعقبت :
" الأردن دولة محايدة تحب السلام ، مثل سويسرا " .
وتذكرت بعض أسطر قصيدة محمود درويش " أنت ، منذ الآن ، غيرك " التي كتبها في أحداث غزة بين حركتي فتح وحماس في العام ٢٠٠٧ :

" أن نكون ودودين مع من يكرهوننا ، وقساة مع من يحبوننا - تلك هي دونية المتعالي ، وغطرسة الوضيع " .
و
" " أنا والغريب على ابن عمي ، وأنا وابن عمي على أخي ، وأنا وشيخي علي " . هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة ، في أقبية الظلام " .
و
" من يدخل الجنة أولا ؟ من مات برصاص العدو ، أم من مات برصاص الأخ ؟ بعض الفقهاء يقول :" رب عدو لك ولدته أمك " .
سامحونا عقلنا ضرب وخرفنا منذ دخلنا العقد الثامن ، والدولة العبرية أيضا في عقدها الثامن
١ / ٨ / ٢٠٢٤

١٧
غزة 665 :
من هم لصوص المساعدات في غزة ؟
" كنا شعوبا وصرنا حجارة "

أرسلت إلي مواطنة غزاوية ، عن هوية لصوص المساعدات ، الكتابة الآتية :
" ما لا تعرفونه عن لصوص المساعدات :

أعمارهم بين الخامسة عشرة والثلاثين . جميعهم مرضى منهكون متعبون يعانون من طعنات في أجسادهم ، والطعنات ملتهبة ولا تلتئم بسبب ضعف مناعتهم . وجوههم سوداء وملابسهم متسخة . أراهم يوميا واستمع لشكواهم ، ولكن لا أدوية ولا مسكنات ولا مضادات حيوية متوفرة في الصيدليات . قاموس كلماتهم فقير جدا : يا معلم ! يا خال ! . لا يبتسمون . يتحدثون عن الموت وكأنه أمر عادي من روتين الحياة . لا يحزن أي منهم لفقدان صديق أو عزيز . يذهبون نحو صيد المساعدات يوميا . مرة تصيب وعشر لا تصيب . لا يرون في فعلهم فعلا يسبب الضرر لشعب بأكمله ، فهم لا ينتمون إلا لأنفسهم . جميعنا غاضبون منهم ، رغم إنهم شيء ؟ محزن . هم باختصار حجارة جهنم التي تحترق وتحرق معها شعبا بأكمله "
وسألتني المواطنة :
" ماذا تقدر أن تكتب عن هذه الظاهرة من الشباب في غزة .. ؟ هل صادف وكتب عنهم محمود درويش ؟ "
وحين حككت دماغي أتذكر أشعار الشاعر تذكرت قصيدته " سرحان يشرب القهوة في الكافتيرها " التي كتبها في سرحان بشارة سرحان الذي اتهم بقتل الرئيس الأمريكي ( روبرت كيندي ) ، ثم سرعان ما تذكرت شخصية اللص في قصة غسان كنفاني " القميص المسروق " و قصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " ، لا لتشابه ما كتبت مع ما ورد عن اللص في القصتين ، وإنما لأن اللصين في القصتين يسرقان مستحقات اللاجئين من الطحين .
في قصيدته يكتب محمود درويش :
" أنت لا تعرف اليوم . لا لون . لا صوت . لا طعم .
لا شكل . يولد سرحان . يكبر سرحان ،
يشرب خمرا ويسكر . يرسم قاتله ، ويمزق
صورته ، ثم يقتله حين يأخذ شكلا أخيرا .
....
وما كان حبا
يدان تقولان شيئا ، وتنطفئان
قيود تلد
صحون تلد
مناف تلد
ويلتف باسمك ،
ما كان حبا
يدان تقولان شيئا ..وتنطفئان
ونعرف : كنا شعوبا وصرنا حجارة
ونعرف : كنت بلادا وصرت دخان
ونعرف أشياء أكثر
نعرف ، لكن كل القيود القديمة
تصير أساور ورد
تصير بكارة
في المنافي الجديدة
ونلتف باسمك
ما كان حبا
يدان تقولان شيئا وتنطفئان .
وسرحان يكذب حين يقول رضعت حليبك ، سرحان
من نسل تذكرة ، وتربى بسطح باخرة لم تلامس
مياهك . ما اسمك ؟
- نسيت
وما اسم أبيك ؟
- نسيت
وأمك
- نسيت
وهل نمت ليلة أمس ؟
- لقد نمت دهرا
حلمت ؟
- كثيرا
بماذا ؟
بأشياء لم أرها في حياتي
وصاح بهم فجأة :
- لماذا أكلتم خضارا مهربة من حقول أريحا ؟
- لماذا شربتم زيوتا مهربة من جراح المسيح ؟
وسرحان متهم بالشذوذ عن القاعدة .
....
.....
.....
- هل قتلت ؟
...
....
ويكتب سرحان شيئا على كم معطفه ، ثم تهرب
ذاكرة من ملف الجريمة .. تهرب ..تأخذ منقار
طائر
وتزرع قطرة دم بمرج بن عامر " .
١ / ٨ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة
( ملاحظة : لفت انتباهي الأستاذ Fayeq El-Madhoun أن المنشور منشور في صفحة / موقع ذو الفقار سويرجو قبل إحدى عشرة ساعة )

١٨
عندما فرغت من قراءة رواية محمود شقير الأخيرة " خريف آخر " ٢٠٢٥ أثرت سؤالا مهما حول صلتها بكتاباته السابقة .
١ اب ٢٠٢٥

١٩
غزة 665 :
خيرات أمريكا

خيرات أمريكا وبركاتها تعم قطاع غزة ، فتطعمهم من جوع وتؤمنهم من خوف .
شوفوا المقلوبة على أصولها . مقلوبة بلحم ضاني وباذنجان وجزر وبطاطا وبهارات خير الله ؛ هيل وكمش قرنفل وجوزة الطيب . لبن وسلطة مما يشتهيه القلب .
أمريكا أم الدنيا تغرق قطاع غزة بخيراتها الوفيرة ، والحلوى كنافة نابلسية ، وأما عن المشروبات الغازية فحدث ولا حرج .
( بعد أسبوع من دخول المساعدات والانزالات الجوية يتغدى الصحفي محمود العمودي - أبو صلاح على رغيفي خبز / قرصتين ودقة وزيت مخلوط ب سيرج ) شاهدوا الفيديو المرفق
في صفحته وقع مؤمن مقداد منشورا له بعبارة " كوكب حقير " .
١ اب ٢٠٢٥

٢٠
١ آب ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى