من العادي جدا أن يفضل بعض القراء دور نشر محددة، ويمنحوا منشوراتها الأفضلية على غيرها لأسباب متعددة؛ قد تتعلق بدقة التحقيق، أو جودة الطباعة، أو غيرها من الميزات التي تجعل كتابا دون غيره مريحا للعين واليد ؛ لكن هذا التفضيل، في الحالات الطبيعية، لا يلغي بقية الناشرين ، أما ما وقع لي اليوم مع إحدى القارئات، فهو أمر لم أقف عليه من قبل، ولم أشهد له مثيلا في حياتي بين الكتب.
جاءت إلى المكتبة شابة تبحث عن الروايات الصادرة عن "دار الفنك للنشر" تحديدا، دون غيرها من دور النشر ، فراحت تنبش الرفوف وتجمع كل ما وقعت عليه يدها من نصوص هذه الدار.
أثارت حيرتي، فدفعتني للحديث معها، قلت لها: لِمَ حصرت نفسك في دار نشر وحيدة؟ بهذا النوع من التفضيل الصارم قد تفوّتين على نفسك خيرا كثيرا وعوالم رائعة؛ فليست كل الروايات تصدر عن هذه المنشورات.
التفتت إليّ وردّت بكل حزم وثقة: لن أقرأ لغيرها من دور النشر، مهما كان الكاتب مشهورا أو مبدعا.
استفزني هذا الإصرار، فسألتها متلهفا لمعرفة السبب: وما هو السبب يا ترى؟.
فأجابتني ببساطة أدهشتني: لأن إصداراتها صغيرة الحجم.. لذا أحببتها دون غيرها.
هكذا بكل بساطة، سقطت كل معايير النقد الأدبي أمام حجم الكتاب وخفته ؛ غادرتْ تلك القارئة وبقيتُ أنا خلف مكتبي، متأملا كيف أن القراءة أحيانا تولد من تفصيل صغير يمنح القارئ شعورا بالألفة والراحة وهو يحمل كتابه.
جاءت إلى المكتبة شابة تبحث عن الروايات الصادرة عن "دار الفنك للنشر" تحديدا، دون غيرها من دور النشر ، فراحت تنبش الرفوف وتجمع كل ما وقعت عليه يدها من نصوص هذه الدار.
أثارت حيرتي، فدفعتني للحديث معها، قلت لها: لِمَ حصرت نفسك في دار نشر وحيدة؟ بهذا النوع من التفضيل الصارم قد تفوّتين على نفسك خيرا كثيرا وعوالم رائعة؛ فليست كل الروايات تصدر عن هذه المنشورات.
التفتت إليّ وردّت بكل حزم وثقة: لن أقرأ لغيرها من دور النشر، مهما كان الكاتب مشهورا أو مبدعا.
استفزني هذا الإصرار، فسألتها متلهفا لمعرفة السبب: وما هو السبب يا ترى؟.
فأجابتني ببساطة أدهشتني: لأن إصداراتها صغيرة الحجم.. لذا أحببتها دون غيرها.
هكذا بكل بساطة، سقطت كل معايير النقد الأدبي أمام حجم الكتاب وخفته ؛ غادرتْ تلك القارئة وبقيتُ أنا خلف مكتبي، متأملا كيف أن القراءة أحيانا تولد من تفصيل صغير يمنح القارئ شعورا بالألفة والراحة وهو يحمل كتابه.