أ. د. عادل الأسطة - خربشات. ١١ تموز من كل عام

١
مثل ابطال رواية :
لماذا كف سعيد بطل رواية اميل حبيبي عن التعاون مع الدولة العبرية؟
من أساء لاميل حبيبي أكثر عادل الاسطة أم سميح القاسم ؟
هل كانت مقالتي المطولة " جدلية الموقع والموقف في الادب الفلسطيني " هي الدافع لخضر محجز لكتابة اطروحة الدكتوراه " اميل حبيبي بين الواقع والوهم " الخاصة به ؟
لماذا لا نثق بالاسرائيليين ولا يثقون بنا ؟
حتى اليساريون في الطرفين لا يثقون ببعضهم ؟
لماذا كانت عائشة عودة لا تثق ب (د. بيرجمان ) الذي حاول مد يد المساعدة لها ولاهلها؟
( كبديهو و حشديهو ) - أي احترمه وشك فيه . هذا ما يقوله المثل العبري .
كأني خارج من أبطال الروايات . هذا هو موضوع مقالة الأحد في الأيام .
٢
هذي الجماهير ليست أمة العرب :
تابعت هذا المساء،في الثامنة ، أخبار الجزيرة .
أصغيت إلى محمد كريشان وشاهدت كيف يحصل أهل اليمن ، الآن ، على المياه .
تذكرت الشاعر المرحوم يوسف الخطيب وبيته :
" أكاد آومن من شك ومن عجب
هذي الملايين ليست أمة العرب " .
هل حورت فيه ؟ :
حكامنا أبدا ليسوا من العرب .
٢٠١٥
٣
( حزيران الذي لا ينتهي ) 42 :
( بيوت جحا )
في المانيا اكتشفت أنني لم أحي ، من قبل ، في الأردن ، حياة طالب جامعي .
في صيف 1972دخلت إلى الأردن بعد معاناة السفر عبر الجسور . قبل 1967كنت أذهب إلى عمان مع أبي الذي عمل سائقا على خط نابلس - عمان ، وساق ( باص )ات شركة الدبس ، وأصحابها من نابلس من عائلة الدبس ، و ( باص )ات شركة العودة لأبي مرزوق اللداوي الذي كان مقيما في البلدة القديمة في نابلس ، وشريكه واظنه من عائلة الرنتيسي ، وهو مسيحي - ( ولنلاحظ التسمية ودلالاتها ) - وعلى خط نابلس - العراق - الكويت ، على ( باص )ات شركة الفلاح ( وصاحبها ريفي/فلاح ، وقد تقرأ قراءتين بتشديد حرف اللام وعدم تشديده ) ، وأظنها كانت لمواطن من حوارة اسمه رفعت الحواري . وكان أبي يصطحبني معه بين فترة وفترة ومرة اصطحبني معه إلى الكويت ، وفي الرمادي العراقية اضطر للعودة إلى نابلس ، حيث أقل ركاب حافلة ثانية للشركة أصابها عطب ما ، ومع أن الرحلة إلى الكويت لم تكتمل ، إلا أن أبي عاد واصطحبني معه ، ثانية . وهناك في الكويت ، أقمت في بيت خالتي لأيام .
في تلك الأيام كانت الضفة الغربية جزءا من الأردن وكان السفر سهلا ، ليس فقط بين مدن المملكة ،وإنما أيضأ بين البلدان العربية أكثرها ، وكان بإمكان المرء أن يسافر متى شاء ، ويعود متى شاء .
بعد حرب حزيران لم يعد الأمر ممكنا وتعقدت الأمور وأصبح السفر مرهقا ومتعبا ومزعجا و ... و ...
لو لم تحدث الحرب ودرست في الجامعة الأردنية لربما ما أقمت في عمان وما استأجرت بيوتا هناك ، ولربما فضلت السفر ، صباحا ، إلى الجامعة ، والعودة مساء ( وهذا ما كان يفعله بعض الطلاب قبل 1967 وما كان يفعله طلاب مدينة الزرقاء في أثناء دراستي ما بين 1972- 1976) ، ولربما ما اضطررت أن أنفق أيام الأعياد وبعض الإجازات وحيدا أو في بيت خالي في الزرقاء ، وكما ذكرت ، من قبل،فلم تكن السلطات الإسرائيلية ، في فترات معينة،تسمح لنا بالعودة متى أردنا ، وقد تشترط علينا العودة بعد 6 أشهر أو 9 أشهر .
لم أقم في بيت خالي واضطررت إلى البحث عن بيت أقيم فيه .
في تلك الأيام حولت الجامعة الأردنية عمارة سكن الطلاب إلى سكن للطالبات ، وقيل حول هذا كلام كثير ، منه أن إدارة الجامعة أرادت أن تريح نفسها من إشكالات وجود الشحم قرب النار ، ومنها أنها ، بناء على أوامر النظام ، أرادت ألا يجتمع الطلاب في بناية واحدة ، تلافيا لنشاط سياسي ، ومنها أنها أرادت أن تشغل الطلاب بالبحث عن سكن ، حتى لا يظل لديهم وقت للتفكير في العمل السياسي .
وكانت بيوت جحا .
أتذكر ، الآن ، البيوت التي اقمت فيها ،وما أكثرها . وربما لا تسعفني الذاكرة في ترتيبها حسب الإقامة فيها .
فكرت في الإقامة في عمارة للدكتور هاني عبد الرحمن المدرس في كلية التربية ،وهي قريبة من الجامعة ، وترددت . ثم وجدتني أسكن في الجبيهة ، في غرف يقتل المقيمين فيها البرد . أقمت مع شاب اسمه تميم ومع آخر عرفته في نابلس ، وهو من قرية سالم ، ولم أمكث معهما سوى أسابيع قليلة ، إذ شعرت بغربة في ذلك السكن ، ولما وجدت غرفتين في مخيم الحسين ، أخبرني عنهما المرحوم محمود عطالله الذي أقام مع أخيه ، حملت اغراضي ، وهي تخت معدني وفرشة وطاولة ، ويممت وجهي صوب المخيم . وقلت : من المخيم أتيت وإلى المخيم أعود ، وهو مخيم كانت أسرتي ، يوم كان عمري عامين ، أقامت فيه ، وفيه ولدت أختي التي تصغرني ، وهكذا عدت إلى مرابع الطفولة ، دون أن أخطط لهذا ، وأنفقت العام الجامعي الأول في بيت من غرفتي زينكو ، لا تختلفان كثيرا عن بيت المخيم الذي غادرته ، مخيم عسكر القديم . استخدمت غرفة ، وظلت الثانية بلا ساكن .
مع انتهاء العام الدراسي ، في منتصف حزيران قررت إنفاق العطلة في الضفة ، وعدم الانتظام في الفصل الصيفي ، وهكذا سلمت الغرفتين لصاحبتهما ، وتركت اثاثي الفاخر جدا بعهدة زميل لي اتفقت معه حول هذا .
بداية كل عام من أعوام الدراسة كان علي أن أبحث عن سكن جديد ، وهكذا كنت أسأل زملائي عن غرف للإيجار ، وحين لا أتلقى إجابة ابدأ رحلة البحث المضنية .
كان أصحاب البيوت يقولون لنا مازحين : عروس يوجد ، أما غرفة فلا ، وكان الأمر يزداد صعوبة إذا ما عرفوا أننا طلاب جامعة ، فهؤلاء غير مرغوب فيهم ، خوفا على بنات الجيران .
مرة اتفقت مع صاحب دكان على استئجار دكانه بعد أن يحولها إلى غرفة ، و لكن ذلك لم يتم ، فالدكان لا مرحاض فيها ، وماذا سأفعل في ليالي الشتاء القارس في صويلح ؟ لقد أخذ أصحاب الغرف يؤجرون ، للطلاب ، غرفا بائسة جدا ، مقابل بعض دنانير . وأقمت في جبل النزهة وفي وادي الحدادة وفي جبل الحسين - كتبت عما جرى معي في بيت جبل الحسين قصة عنوانها ( البصاص ) - ولاحقا في الأشرفية ، ولم أشعر يوما أنني أقيم في سكن يليق بطالب جامعي ، ولم اكتشف الأمر إلا وأنا في ألمانيا .أما لماذا وأنا في ألمانيا ؟ فالإجابة ليست لغزا .
حين ذهبت أدرس في الجامعة الأردنية كنت أقيم في المخيم ، ولم تكن بيوت المخيم قصورا أو ( فللا ) . إنها بيوت بسيطة أكثرها أيضأ من ال( زينكو ) - أي الصفيح . وربما لهذا كنت أتقبل أية غرفة تعرض على للإقامة فيها ، حتى لو كانت دكان حلاقة ، أراد صاحبها أن يستغلها ، لتأجيرها للطلاب ، بعد أن لم يجد حلاقا يستاجرها .
وإنا أقرأ بعض نوادر جحا قرأت النادرة التالية :
كان جحا يسير مع أبيه في جنازة ، وأخذ يسأل أباه عن المكان الذي هما ذاهبان إليه ، وبدأ الأب يصف القبر الذي سيدفن فيه الميت ، ولاحظ جحا أن القبر تتطابق صفاته وصفات بيت والده ، وهنا قال جحا : إننا ذاهبان ، إذن ، إلى بيتنا يا أبي .
هل ابالغ إذا قلت : إن البيوت التي أقمت فيها طالبا في الجامعة الأردنية هي بيت جحا؟
وكان ذلك بفضل حزيران . هل انتهت الحرب حقا ، بعد ، ستة أيام من بدئها في الخامس من حزيران؟
11/7/2016
٤
( حزيران الذي لا ينتهي ) 43 :
( لماذا درست الأدب العربي ؟)
يوم حصلت على نتيجة التوجيهي لم يفرح لي أهلي وحسب ، بل فرح لي أيضا كثيرون من أهالي المخيم ، إلا زملائي الذين تقدموا معي للتوجيهي فقد حزنوا وامتعضوا واغتاظوا أيضا ، فقد غدت النكتة حقيقة والسخرية ما عادت كذلك ، وقد انقلبت إلى نقيضها .
في مخيم عسكر عائلات من يافا ظلت لفترة طويلة تعتز بمدينتها الأصلية ، وظلت هذه العائلات تحافظ على عاداتها وتقاليدها وتتواصل فيما بينها ، بخاصة النسوة ، وكان لأمي علاقات مع هؤلاء النسوة اليافاويات ، وكانت عائلات المختار وأبو عبدة والأصفر والاحول من العائلات اللاتي تبادلت أمي معها الزيارات .
في عصر اليوم الذي حصلت فيه على النتيجة أرسل لي مدير المخيم المرحوم عدنان عبد الله لأقابل أخاه عثمان ، وكان هذا يدرس في مصر ، ليسألني عما أنوي دراسته ، وليقدم لي النصائح ويعرض علي المساعدة ، بخاصة انه لا يوجد في أسرتي من يمكن أن يبصرني فأهلي عمال ، وابنا عمي تجربتهما في الدراسة محدودة ، وفعل الشيء نفسه الأستاذ سامي أبو طالب / الصيرفي الذي كان أيضا متميزا ودرس في الجامعة الأميركية في بيروت ، وعاد ليدرس في جامعة بير زيت .
وكان علي أن أسافر إلى الأردن .
في عمان أخذت أتابع الجرائد والإعلانات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم بخصوص الأوائل الذين يدرسون ، في العادة ، في حينه ،على حساب الحكومة الأردنية ، وساذهب إلى جبل اللويبدة ، لأحضر اجتماعا ، مع السيد عزت جرادات الموظف في وزارة التربية والتعليم ، والمسؤول ، في الوقت نفسه ، عن البعثات ، وكان شابا وسيما مسرورا بوظيفته ، ويمارسها بفرح كبير جدا ، بخاصة أنه غدا مرجعية لكثيرين ، مرجعية جعلته يشعر بأهميته .
في مركز اللغات سيجتمع أوائل المملكة من الضفتين ليحصلوا على البعثات التي تمكنهم من الدراسة على حساب الدولة وهناك أيضا سيتحدث معهم ليستعدوا لمقابلة المرحوم الملك حسين الذي بدوره سيعطيهم الهدايا ، وهذا ما لم يتم في ذلك العام ، خلافا للعام الذي سبقه ، ولم أحزن لهذا ، بل إنني في العام 1983 ، حين كنت الأول على دفعة الماجستير ، و وجهت لي وللاوائل دعوة لزيارة القصر للتسليم على الملك ونيل الجائزة منه ، آثرت العودة إلى الضفة على الجائزة التي أرسلت إلي وهي ساعة مذهبة .
أخذ السيد عزت جرادات يوضح لنا شروط البعثة وإمكانيات الدراسة ، ثم أخبرنا انه بإمكاننا الدراسة في الجامعة الأردنية أو في الجامعة الأميركية في بيروت أو في جامعة القاهرة ، وان هناك تسع بعثات إلى فرنسا ، لدراسة الأدب الفرنسي ، ووقعت عيني على فرنسا ، ولكن هذه البعثات التسع سرعان ما تبخرت وسارت في طريقها إلى أصحابها ، ولم تعد تذكر ، أما كيف ؟ فلا أدري !!.
لما قابلت السيد عزت جرادات اقترح علي التالي : دراسة الأدب الإنجليزي في الجامعة الأميركية في بيروت ، وهذا يحتاج إلى امتحان لغة انجليزية متقدم ، ودراسة الادبين ؛ العربي والانجليزي في الجامعة الأردنية ، ودراسة علم المكتبات في القاهرة ، وكان تخصصا حديثا جدا ،ونصحني بهذا ، ولم انتصح ، وهكذا وجدتني في الجامعة الأردنية أدرس الأدب العربي ، لا الأدب الانجليزي الذي ظل أبي ينصحني بدراسته ،ولا أعرف لماذا . أهو حنين إلى زمن الانتداب ؟ ولم يكن أبي يحن إلى الانجليز ، فقد كان حنينه الدائم إلى بيته في يافا .( أعتقد أنها عقدة الخواجا التي تتفشى بين بعضنا ).
كنت قبل أن أختار دراسة الأدب العربي التقيت بطلاب كانوا من الأوائل ودرسوا الأدب الانجليزي وشعروا بالندم ، ومنهم من رسب في السنة الأولى ، وظلت علاماته منخفضة ، فدراسة الأدب الانجليزي ، في حينه ، لم تكن سهلة ، بخاصة من معلمين أجانب ، مع طلاب مدرستي ( الفرندز )و ( الفرير ) . كما التقيت بطلاب رأوا في دراسة الأدب الانجليزي ضربا من التغريب وتعلم عادات اجتماعية غريبة لا تتناسب وبيئتنا العربية ، وأن علينا أن نتعلم ، من ادبنا ،قيمنا واخلاقنا العربية الأصيلة . ( كانت المفارقة الصارخة أن الذي نصحني بهذا كان شابا ريفيا ، وأقام في غرفة كان لأصحابها فتاة مراهقة ، اقام علاقة معها ، وكانا يلتقيان في المرحاض الذي كان مشتركا ، وذات يوم شك أهلها في امر العلاقة فارتعب خوفا........خيال .خيال شرقي على راي اميل حبيبي ) . كأن صديقي هذا نسي ما كان تعلمه في لامية الشنفرى عن الحفاظ على زوجة الجار في غيابه كأنه لم يدرسها أو كأنها مجرد كلام لا قيمة له أمام غريزة الجسد .
وفي الجامعة الأردنية وجدتني أدرس الأدب العربي ، ومع ذلك فلم يتم الامر بسهولة ، وكدت لا أتمكن من تحقيق شروط التخصص ، بسبب تدني علامة مادة تذوق النص الادبي ومادة المكتبة ، وأما سبب التدني ،فيعود إلى أنني درست مساق التذوق مع الاستاذين المرحومين ؛ هاشم ياغي ومحمود ابراهيم ، لا مع الأستاذ المصري المرحوم عبد الحميد سند الجندي . كانت علامتي 73 ، وكانت أقل علامة في شعبة د. الجندي 87 ، وسادت يومها النكتة التالية : هناك طالبان راسبان في شعبة د.الجندي . وحين تساءل الطلبة عن حقيقة الامر تبين لهم أن الطالبين حصلا على العلامتين 87و89 . فقد كان الدكتور كريما في إعطاء العلامات ، خلافا للمرحومين ياغي وابراهيم فقد كانا متاثرين ببخلاء الجاحظ .
12/7/2016
٥
حول الترجمة وكمال عبد الفتاح :
مرة أخبرني د.جمال جودة أن د.كمال عبد الفتاح اتصل به ليكون واحدا من فريق سيعكف على ترجمة موسوعة من الألمانية إلى العربية ، والموسوعة تتعلق بفلسطين ، وأخبرني جمال أن كمال طلب منه أن أشارك في الترجمة وهي مدفوعة الأجر ، وقد يحصل الواحد منا على 10 آلاف دولار .
أبديت استعدادي ، ونقله جمال إلى كمال المكلف بدوره من السيد فايز صياغ .
اتصل بي كمال لنتفق معا فسألته السؤال التالي :
- ولكن الترجمة تحتاج إلى مراجع ، فأجابني بأنه اتفق مع أحد زملائه من جامعة بير زيت ، ولم يكن زميله يعرف الألمانية ، فاعترضت ووجهة نظري أن مراجع الترجمة يجب أن يتقن الألمانية .
لم يعجب كلامي واعتراضي كمالا فقال بغضب :
- هذا شغلي .
وهنا أجبته :
- الله معك ومع العشرة آلاف دولار وقطعت الاتصال .
المشكلة أنني أعرف البئر وغطاه في ترجمات مترجمين .
ورحم الله امرءا يعرف قدر نفسه .
11/ 7/2017
٦
إلى وزارة الثقافة وأدباء رام الله :
هل تعرفون إلام آل مصير اللقاء المسجل الذي عقدته الوزارة بين سلمى الخضراء الجيوسي وبيننا نحن الكتاب ؟
أحضرت الباحثة أسئلة قالت إنها من وضع مستشرق يريد أن يؤلف كتابا عن أدب المقاومة وما آل إليه . وسجلت اللقاء الذي استغرق أكثر من ساعتين .
11 / 7 / 2017
٧
مكاسب المشاركة في المؤتمر :
- رؤية ابنتي فائزةوزوجها فارس وابنتهما فرح /للأسف كانت روز في سويسرا
- كتابة بحث ونشره في كتاب المؤتمر
- السفر
- الالتقاء بالأصدقاء ، وقد التقيت بأصدقاء لم أرهم منذ 1982.
- زيارة خالتي رحمة .
- التسكع في شوارع عمان وشراء عسل السدر اليمني
- إنفاق حوالي 300 دينار ما بين رسوم المؤتمر وأجرة الفندق ومواصلات
- زيارة المكتبات
- تناول الطعام في مطاعم هاشم والقدس وزوربا وأبو جبارة والجامعة الأردنية وتناول كنافة حبيبة.
واخيرا
عيش تجربة معاناة السفر على الجسر لكي تزداد كراهيتي للاحتلال ومحبتي لقيام دولة واحدة في بلاد الشام والكتابة عن كل ما سبق .
11/7/2018
٨
مزحة تكسي المدينة :
مساء الأحد الأول من تموز مررت ليلا على مكتب تكسي المدينة لكي أحجز للسفر في صباح يوم الاثنين 2/7/2018 .
كانت أحوال المكتب ، بسبب الترميم ، على غير ما يرام . كتب الموظف اسمي على مغلف رسالة وانتظرت صباح الاثنين من السادسة حتى السابعة إلا ربع . تأخر السائق عن الموعد فاتصلت بالمكتب ، وكانت السيارة التي يفترض أن أسافر فيها قد انطلقت للتو وبالكاد وصلت آخر شارع القدس .
يبدو أن موظف المكتب اتصل بالسيارة التي كان يستقلها ستة ركاب من سبعة وأوقفها ، وأرسل لي سيارة خاصة أقلتني إلى شارع القدس حيث استقللت الحافلة وسرنا نحو الجسر .
هل كان المكتب يظن أنني أمزح فمزح هو بدوره؟
في حالات مشابهة يحدث ألا يسافر الراكب ويحدث أيضا أن يقع حادث يودي بالركاب وينجو من لم يسافر .
شخصيا كنت اقرأ في رواية واسيني الأعرج "مي ليالي إيزيس كوبيا ثلاثمائة ليلة وليلة في جحيم العصفورية " وحدث أن تأخر مؤلفها الضمني ياسين الأبيض وزميلته روز خليل عن الطائرة فنجا الاثنان إذ تحطمت الطائرة ومات جميع ركابها .
الدنيا مزحة كبيرة مثل مزحة بطل رواية ميلان كونديرا "المزحة" ولكن مزحة البطل كلفته ثمنا غاليا مثل الثمن الذي أدفعه أنا ،لا لأنني مزحت ، بل بسبب حيونة الآخرين وجحشنتهم .
مزحة مكتب تكسي المدينة كانت خفيفة الظل وكلفته خمسة عشر شيكلا فقط .
آه .هناك مزح يكلف خمسة عشر شيكلا وهناك مزح تدفع عمرك كله ثمنا له .
11/7/2018
٩
لمن يهمه غسان كنفاني
اليوم السادسة مساء في مكتبة بلدية نابلس أمسية عن غسان كنفاني.
أنا واحد من المتحدثين.
"غسان كنفاني في عالم متغير"
أكرر
الساعة 6 مساء
٢٠١٨
١٠
جوخة الحارثي في ملتقى الرواية العربية الثاني في رام الله :
على هامش مؤتمر ملتقى الرواية العربية الثاني في رام الله حضرت جوخة الحارثي وروايتها الفائزة بجائزة مان بوكر العالمية للرواية "سيدات القمر " .
الروائيون خاضوا في الجوائز ومنحها وتساءلوا إن كانت الرواية منحت الجائزة لأنها تستحق أم أنها منحتها لأن السلطان قابوس استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، وربما ذهب بعض الحضور إلى أن قيمة الجائزة المالية مدفوعة من السلطنة أصلا - هذا كلام من اختلاقي على أية حال ، فالروائيون ثمنوا الرواية أو هكذا أتخيل .
ما علينا !
استغرب الروائيون أنني أنجزت عن الرواية خمسة وأربعين مقالا ، وسألوني عن سر إعجابي بالرواية ، فأجبت إنني لم أبد بها في نقدي إعجابا وإنما أنا فككتها وتساءلت عن مكانتها فنيا في مسيرة الرواية العربية .
الروائي السوري خليل النعيمي فاز بجائزة محمود درويش وهو روائي وليس شاعرا .
أنا شخصيا لم أقتنع بمنح جائزة محمود درويش لكثيرين ممن حصلوا عليها ، وأعتقد أيضا أنها غالبا ما كانت تمنح لعلاقات شخصية ، وكثيرون حصلوا عليها وليس لنصوصهم الأدبية ؛ الشعرية والروائية قيمة تذكر .
عموما أنا كتبت عن قصيدة لمظفر النواب هي "بحار البحارين " كتابا ، وفعلت الشيء نفسه مع مطولة محمود درويش " جدارية " ومع رواية الياس خوري " أولاد الغيتو ، اسمي آدم " وأستطيع أن أفعل الشيء ذاته مع شعراء وروائيين آخرين . وما عليك إذا أردت فعل ذلك إلا اتباع منهج ( برونتير ) في النقد .
١١ تموز ٢٠١٩
١١
الست كورونا : لا فرق بين خليلي أو نابلسي أو مقدسي أو تكرمي وكلنا في الهوى " كورونا " ( ١٨ )
في أخبار الصباح من " أجيال " خبر عن وزيرة الصحة في السلطة الفلسطينية الدكتورة مي كيلة تعلن فيه أن الكورونا وباء يعم مدن الضفة الغربية كلها . وهكذا لا فرق بين خليلي أو نابلسي أو مقدسي أو تكرمي وكلنا في الهوى " كورونا " .
تلا الخبر الذي عزي إلى الوزيرة خبر آخر نصه " لا أعراس في صيف هذا العام " ، وخبر ثان مصدره ألمانيا مفاده أن فايروس كورونا يصيب القلب أيضا ، والقلب من الحامض لاوي ، يقول مثلنا فكيف إذا أصيب بالكورونا ؟
أمس لم أخرج من البيت ، وعندما سألت ابن أخي Musab Al-Osta عما شاهده في المدينة في أثناء وجوده فيها أخبرني أنه خلال ساعتين لم يبع إلا بعشرين شيكلا لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تكفي ثمنا للبنزين الذي استهلكه وربطة خبز وكيلو بطاطا ، هذا إذا غضضنا النظر عن أجرة المحل وثمن القهوة نفسها .
كما لو أننا نحيا الحياة في زمن الاشتراكية يوم دحرها الإمبريالية ؛ عمل قليل واستمتاع وفير بالوقت يصرفه الناس في القراءة وتذوق الموسيقى وتبادل الخبرات والمعارف ، ولا مظاهر حياة برجوازية ، فلا استهلاك ولا بذخ ولا بيع لوحات فنية بمبالغ خيالية ولا تلويث للبيئة بحرق السولار والبنزين ، ولا ضجيج ولا أصوات طائرات إسرائيلية ولا أزمة جسور بين الضفة الغربية والضفة الشرقية / الأردن .
بعد قليل تبدأ احتفالات الطلبة الناجحين بنتائج امتحان التوجيهي ولا حزن على ثلاثة موتى في الخليل ماتوا أمس بالكورونا ، فالناجحون بالآلاف . وبعد قليل تتأكد الحكومة من أن الشكوى من قلة ما في اليد هو تشاك ، وإلا فمن أين للطلبة وأهلهم مئات الآلاف من الشواكل ثمنا للمفرقعات ؟!
صارت الأمور جدية . هذا ما فهمته من تصريح وزيرة الصحة مي كيلة .
١١ تموز ٢٠٢٠
١٢
" الفلسطيني في الرواية العربية " كتابي الجديد الصادر عن دار الرقمية في رام الله هذا العام ٢٠٢٢ .
.
مقالات ودراسات حول صورة الفلسطيني في الرواية العربية ( ملاحظة :
أكثر المقالات التي نشرت في جريدة الأيام الفلسطينية توسع فيها وأعيد نشرها في موقع الانطولوجيا ) :
عادل الاسطة
الفهرست
المقدمة
القسم الأول :
فلسطين في الرواية الفلسطينية قبل العام ١٩٤٨ :
- خليل بيدس " الوارث " . (ط ١ في ١٩٢٠ )
- إسكندر الخوري البيتجالي " الحياة بعد الموت " ( ط ١ في ١٩٢٠ ).
- جمال الحسيني " على سكة الحجاز "(ط ١ في ١٩٣٢ ) .
- اسحق موسى الحسيني " مذكرات دجاجة " (ط١ في ١٩٤٣ ) .
- محمد العدناني " في السرير " ( ط ١ في ١٩٤٦ )
القسم الثاني : الفلسطيني في الرواية العربية :
١- الفلسطينيون في الرواية العربية ، دراسة أعدت لمؤتمر جامعة الزيتونة الذي كان مقررا عقده في نيسان ٢٠٢٠ عن روايتي
- " العاطل " لناصر عراق :
الفلسطيني المتعصب لفلسطينيته ( ط١ في ٢٠١١ ) .
- " النبيذة " ل إنعام كجه جي :
الفلسطيني المتميز النوراني (ط ١ في ٢٠١٨ ).
( ٥ / ١ / ٢٠٢٠ ) .
٢- السوري فواز حداد " المترجم الخائن " :
الفلسطيني من الفدائي المقاوم إلى الفدائي المساوم ( ط ١ في ٢٠٠٨ ) .
( ١٢ / ١/ ٢٠٢٠ ) .
و
هوشنك أوسي : الفلسطيني والحنين إلى زمن البراءة " من فدائي إلى مهرب " ، وطأة اليقين ، محنة السؤال وشهوة الخيال (ط١ في ٢٠١٦ ) و " أوهام حفلة مفتوحة " ( ط١ في ٢٠١٨ ) .
٣- السعودية زينب حفني " سيقان ملتوية " :
الفلسطيني اللاجيء اللامنتمي ( ط١ في ٢٠٠٨ ) ( ( ١٩ / ١ / ٢٠٢٠ ) ؟
٤- الجزائرية أحلام مستغانمي في ثلاثيتها " ذاكرة الجسد وعابر سرير وفوضى الحواس " :
المثقف الفلسطيني الثوري الملتزم (ذاكرة ط١ في ١٩٩٣ وفوضى ط١ في ١٩٩٨ وعابر ط١ في ٢٠٠٣ )
( في ثلاث حلقات
٢٦ / ١ / ٢٠٢٠
و ٢ / ٢ / ٢٠٢٠
و ٩ / ٢ / ٢٠٢٠ ) .
٥ - الأردني أمجد ناصر " حيث لاتسقط الأمطار " :
الشاعر محمود درويش نموذجا ( ط١ في ٢٠١٠ )
( ١٦ / ٢ / ٢٠٢٠ ) .
٦ - العراقي علي بدر " مصابيح أورشليم " :
ادوارد سعيد نموذج المثقف المثال ، (ط١ في ٢٠٠٦ )
( ٢٣ / ٢ / ٢٠٢٠ ) .
٧ - الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل " على عهدة حنظلة " :
ناجي العلي الفلسطيني غير المساوم ، ( ط١ في ٢٠١٧ )
( ١ / ٣ / ٢٠٢٠
و ٨ / ٣ / ٢٠٢٠ ) .
٩ - المصري عز الدين شكري فشير في " عناق عند جسر بروكلين " :
الفلسطيني من فدائي إلى داعية (ط١ في ٢٠١١ ) .
( ١٥ / ٣ / ٢٠٢٠ ) .
١٠ - اللبناني الياس خوري في " الوجوه البيضاء " :
الفدائي البطل الأسطوري ( ط١ في ١٩٨١ )
( ٢٢ / ٣ / ٢٠٢٠
و ٢٩ / ٣ / ٢٠٢٠ ) .
١١ - الياس خوري " مملكة الغرباء " :
غرباء في مملكة الغرباء (ط١ في ١٩٩٣ ) .
( ٣ / ٤ / ٢٠٢٠ / موقع رمان ) .
١٢ - الياس خوري " باب الشمس " :
صورة الفدائي في زمن التراجع الثوري : يهود اليهود (ط١ في ١٩٩٨ ) .
( ٥ / ٤ / ٢٠٢٠
و ١٢ / ٤ / ٢٠٢٠ ) .
١٣ - الياس خوري " كأنها نائمة " :
- الفلسطيني المقاوم والفلسطيني المحايد .
- مرايا يافا وتجسد الفلسطيني في شخص المسيح (ط١ في ٢٠٠٥ )
( ١٩ / ٤ / ٢٠٢٠
و ٢٦ / ٤ / ٢٠٢٠ ) .
١٤ - الياس خوري " سينالكول :
- اليساري الثوري المتطرف
( ٣ / ٥ / ٢٠٢٠ )
- الفلسطيني معشوقا
( ١٠ / ٥ / ٢٠٢٠ )
- دلال المغربي رمزا للمرأة الفلسطينية ( ط١ في ٢٠١١ )
( ١٧ / ٥ / ٢٠٢٠ ) .
١٥ - الياس خوري " أولاد الغيتو ، اسمي آدم :
الفلسطيني ملتبس الهوية (ط١ في ٢٠١٦ ).
( الانطولوجيا ٢١ / ٥ / ٢٠٢٠ ) .
١٦ - السوري حيدر حيدر في " حقل أرجوان " :
- الفلسطيني المقاوم في زمن النكبة وهزيمة حزيران والخيانة .
( موقع نخيل عراقي حزيران ٢٠٢٠ ) .
- الفلسطيني الخائن ( ط١ في ١٩٨٠ )
( نحيل عراقي . حزيران ٢٠٢٠ ) .
١٧ - حيدر حيدر في " شموس الغجر " :
ماجد زهوان وماجد أبو شرار " والفدائي الثوري (ط١ في ١٩٩٧ و ط ٢ في ٢٠٠٠ ) .
(٧ / ٩ / ٢٠٢٠ ) .
١٨ - الفلسطينيون ملح الأرض :
- ست روايات عربية ،
( ١٣ / ٩ / ٢٠٢٠ ).
و
- شاتيلا وصبرا في الرواية العربية ،
٢٠ / ٩ /٢٠٢٠
و
- العراقي عواد علي في " نخلة الواشنطونيا " :
الفلسطيني الأكاديمي ( ط١ في ٢٠٠٩ )
( ٢٧ / ٩ / ٢٠٢٠ ) .
و
- جنى فواز الحسن " طابق ٩٩ " :
الفلسطيني اليائس الباحث عن الذات (ط١ في ٢٠١٤ )
( ٤ / ١٠ / ٢٠٢٠ ) .
١٨ - التونسي الحبيب السالمي " عواطف وزوارها " :
الفلسطيني المثلي ( ط١ في ٢٠١٣ )
( ١١ / ١٠ / ٢٠٢٠ ) .
١٩ - الفلسطينية الأردنية ليلى الأطرش " لا تشبه ذاتها " :
- الفلسطيني التاجر المقامر .
( ١٣ / ٦ / ٢٠٢١ )
- اليهود الأفغان (ط١ في ٢٠١٨ ).
( ٢٠ / ٦ / ٢٠٢١ ) .
٢٠ - السوري ياسين رفاعية :
- المثقف الفلسطيني في زمن النهوض : كنفاني وبسيسو وكمال ناصر ؟ (ط١ في ٢٠١١ / ط٢ في ٢٠١٢ )
( ١١ / ٧ / ٢٠٢١ ) .
و
٢١ - واسيني الأعرج ، سوناتا ، لأشباح القدس :
ضحية الصهيونية وأشباحها .
( ط١ في ٢٠٠٩ )
( ١ / ٨ / ٢٠٢١ )
٢٣ - رضوى عاشور ، الطنطورية .( ط١ في ٢٠١٠ ) .
تصور مصري للفلسطينيين أم فلسطيني ؟
المثقف والسياسي الفلسطيني .
الأيام ١٥ آب ٢٠٢١
و
٢٢ آب ٢٠٢١ .
الخلاصة .
١٣
يحيى السنوار ٧
الخطاب الديني يعلو ويطغى :
القدس عروس عروبتنا ، لا عروس عروبة الحكام العرب
إذا أردنا أن نعرف سبب نجدة يحيى السنوار للقدس والشيخ جراح ، فما علينا إلا أن نبحث عن علاقة بطله إبراهيم بمدينتي القدس والخليل ، منذ كان إبراهيم طالبا في الجامعة الإسلامية في ثمانينيات القرن العشرين .
زار إبراهيم المدينتين في ذلك الوقت ، ورابط فيهما يوم تعرضتا لمضايقات المستوطنين وتعرض الأقصى لاقتحامات عديدة . ويوم فعل ( غولدشتاين ) فعلته الإجرامية في الحرم الإبراهيمي ، فقتل وجرح العشرات وهم يصلون ، قرر إبراهيم الانتقام وبادر .
ثمة ارتباط روحي عميق بالمدينتين تشكل لدى إبراهيم يوم زارهما عمقه تدينه .
في ٥٠ و٦٠ القرن ٢٠ قوي الخطاب القومي واشتد ، ومع هزيمة حزيران ١٩٦٧ تراجع ، وصعد المد الوطني ، ورافق صعود الخطابين ؛ القومي والوطني ، صعود الخطاب اليساري .
في تلك العقود خفت الخطاب الإسلامي وتراجع مع موت حسن البنا وإعدام سيد قطب ، ومع نهاية ٧٠ القرن العشرين وبداية ٨٠ القرن العشرين عاد الخطاب الإسلامي للظهور من خلال الثورة الإيرانية .
إبراهيم تأثر بالخطاب الديني وآمن به واختلف مع ابن عمه محمود الذي كرس الخطاب الوطني من خلال انتمائه إلى حركة فتح وتبنيه طروحاتها ، وهكذا تحاور الخطابان إلى أن سيطرت حماس على غزة وانتصر خطابها هناك على الخطاب الوطني الفتحاوي والخطابين القومي واليساري الضعيفين أصلا .
الصراع ، كما يراه إبراهيم ومن ورائه السنوار ، صراع ديني ، وهكذا يكون اليهود هم الأعداء ، ولا نصغي إلى إبراهيم يميز بين اليهود الصهيونيين واليهود غير الصهيونيين . اليهود يهود ، وحين يقتل المقاومون ثلاثة جنود إسرائيليين من الدروز ، يحزن إبراهيم ، فالدروز عرب وليسوا يهودا .
هذا الخطاب الديني يرى الصراع على القدس صراعا بين ديانتين ، ويعطي المدينة مكانة مقدسة ولا ينظر إليها على أنها حجارة شحيحة الضوء ، كما رآها محمود درويش في قصيدته " القدس " حين كتب :
"- أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب ؟" .
نظرة إبراهيم إلى القدس تعيدني إلى موقف الشيوعيين منها بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ مباشرة ، فلم يميزوها عن مدن الوطن المحتل الأخرى . لقد رأوا فيها مدينة فلسطينية محتلة مثل باقي المدن الفلسطينية المحتلة ، ورأوا أن الحكام العرب يرونها ناقة يمتطونها من أجل الوصول إلى الخلافة الضائعة . وقد توقفت أمام هذا بالتفصيل وأنا أدرس صورة القدس في الشعر العربي في القرن العشرين ، وصورة القدس في قصة توفيق فياض " أبو جابر الخليلي " .
السنوار يعيد إلى القدس مكانتها الدينية التي وردت في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، ولهذا أعطى الأوامر بمناصرة أهل القدس والشيخ جراح ، واقفا - إذا اشتد الحصار - وقفة المعتصم ، لا وقفة الحكام العرب ، كما كتب عنهم مظفر النواب :
" فإذا أجن الليل تطق الأكواب
بأن القدس عروس عروبتنا "
- القدس عروس عروبتكم !
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها "
والحكاية معروفة ، والسؤال هو :
- ماذا سيقرر السيد يحيى السنوار ، وغزة تعاني وتعاني ، إذا عادت إسرائيل تقتحم الأقصى ؟ هل سيهد المعبد عليه وعلى أعدائه ؟
كان الله في عون أهل غزة وفي عون السيد السنوار ، ونحن نعد العصي ، وأهل غزة يأكلونها .
هل شططت ؟
( هذه كتابة ١٢ تموز ، وقد بدرت في كتابتها لكي أشاهد مباراة انجلترا وإيطاليا )
١١ تموز ٢٠٢١
١٤
عدم دقة طلاب الماجستير في جامعة النجاح الوطنية :
وأنا أقرأ في كتاب د .حسين الهنداوي " مظفر النواب في أعالي الشجن " الصادرة طبعته الأولى عن دار المدى ( ٢٠٢٢ ) قرأت الفقرة الآتية في مديح ما كتبته صاحبة دراسة " اللغة الشعرية في شعر مظفر النواب " :
" دون نسيان الدراسة المتميزة التي كتبتها الدكتورة نهاية عبد اللطيف حمدان رضوان في " اللغة في شعر مظفر النواب " حيث تلاحظ بدقة أن الخزين الثقافي والتراثي والسياسي وحتى الديني للنواب ولغته الشعرية الخاصة المثيرة بغناها وثرائها واحتفالها بالسهل الممتنع لا نجده إلا لدى كبار الشعراء ، وإن قراءة قصائده بالفصحى تحتاج إلى دقة كبيرة وإلى إمعان النظر أيضا ، نظرا إلى أن النص لا يربك القاريء العادي وحسب ، بل يربك حتى القاريء الناقد أحيانا ، لأن مظفر ليس دائم الوضوح ، وليس بسيطا البساطة الساذجة بل هو " واضح وغامض وبسيط وعميق في الوقت نفسه ما يجعل فهمه ليس بالأمر السهل ، بل إن أشعاره تحتاج إلى قاريء مثقف ثقافة واسعة ؛ أدبية وسياسية نقدية أيضا وحتى جغرافية " ( ص ١٠٧ )
والصحيح هو أن الطالبة أخذت هذا الرأي من كتابي " الصوت والصدى ، مظفر النواب وحضوره في الأرض المحتلة "(١٩٩٩) من صفحة ٢٩ وص ٣٠ وصفحات أخرى وهذا ما ورد في كتابي :
" واعتمادا على قراءة " بحار البحارين " يمكن القول إن مظفر النواب ليس دائما واضحا الوضوح كله ، وليس بسيطا البساطة الساذجة . إنه واضح وغامض ، وبسيط وعميق في الوقت نفسه ، وليس فهمه بالأمر السهل . إن أشعاره تحتاج إلى قاريء مثقف ثقافة واسعة ، ثقافة أدبية وثانية سياسية وثالثة جغرافية ورابعة نقدية أيضا " .
وهذه فقرة ثانية من كتابي في صفحة ٣٦ :
" إن قراءة نص النواب في أعماله الكاملة تحتاج إلى دقة كبيرة وإلى إمعان النظر أيضا ، والنص لا يربك القاريء العادي وحسب بل إنه قد يربك القاريء النموذجي - أعني القاريء الناقد الذي ... "
والصحيح هو أن رسالة الطالبة ما كان يجب أن تجاز إلا بعد أن توثق توثيقا علميا ورد الآراء إلى أصحابها .
العتب على المشرف ولجنة المناقشة وأعتقد أن على الطالبة ولو بعد سنوات أن تعود إلى ما كتبته وتعيد النظر فيه . لقد أردت من قبل الكتابة في الموضوع وخفت أن يقال إنني أسيء إلى سمعة الجامعة علميا ، فلقد اطلعت على فصول من رسالة الطالبة كنت أقرأ كتابتي فيها دون أن توثق من كتابي توثيقا علميا وهذا مثال .
١١ تموز ٢٠٢٢ .
١٥
البوابة التي فرخت بوابات :
بوابة مندلباوم بعد ٥٥ عاما
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في ثالث أيام عيد الأضحى زرت أختي . أختي تقيم في القدس وهي حاصلة على هوية دولة إسرائيل العلية ، لأنها متزوجة من مقدسي كان يقيم في ضاحية البريد ، وكان والده موظفا في بريد القدس منذ العهد الأردني الذي حكم الضفة الغربية بين ١٩٤٩ و١٩٦٧ .
قبل العام ١٩٩٠ لم تكن هناك مشكلة في زيارة أختي وظل الأمر كذلك حتى فترة متأخرة ، إذ ظلت تقيم في ضاحية البريد حتى شددت الدولة العلية من حصارها على المدينة المقدسة راغبة في تجريد أكبر عدد من سكانها من هوياتهم الإسرائيلية التي يعاملون بسببها مواطنين إسرائيليين . صارت الضاحية مع الأيام جزءا من المناطق الخاضع سكانها للسلطة الفلسطينية ، وكان على من يرغب منهم في الاحتفاظ بالهوية الإسرائيلية أن يقيم في مناطق عدتها الدولة جزءا من القدس الكبرى العاصمة الأبدية لها . وقد أقام زوج أختي في تلك المناطق لأنه لم يرغب في فقدان هويته . منذ تلك الأيام تعقدت الأمور وصار علينا إن أردنا أن نزور أختي في الأعياد أن نحصل على تصاريح ، ولما كان ذلك مزعجا وصعبا فقد صرنا نلتقي معا في بيت أسرة زوجها في الضاحية . تأتي أختي من العاصمة إلى الضاحية ونذهب نحن إليها ، وصارت هذه ، كما كانت " بوابة مندلباوم " قبل حزيران ١٩٦٧ ، صارت مكان اللقاء .
من يتذكر الآن بوابة مندلباوم ؟
غالبا ما كتبت عنها . كلما تذكرت القاصة سميرة عزام تذكرت البوابة وتذكرتها أيضا كلما تذكرت قصة اميل حبيبي " بوابة مندلباوم " ، وقد كتبت عن القصتين في كتابتي عن القصة القصيرة الفلسطينية أو في ذكرى رحيل سميرة أو ذكرى اميل .
غالبا ما يردد الفلسطينيون أن نكبة ١٩٤٨ شتت الشعب الفلسطيني وقسمت فلسطين ، وأن هزيمة ١٩٦٧ أعادت توحيدها ولمت شتات بعض سكانها ، علما بأن الشتات ازداد واتسعت رقعته و ... . صارت حكايتنا حكاية فيها من الغرابة والطرافة والمفارقات ما فيها . النكبة شتتنا وفرقت بعض العائلات عن بعضها والهزيمة وحدت الوطن كله تحت الاحتلال وجمعت بعض العائلات ولمت شمل قسم منهم من جديد . الحرب تباعد بيننا والحرب تجمع شملنا ، ومرة كتبت مقالا عنوانه " حزيران واتساع رقعة المنفى " ( جريدة الأيام ١ / ٦ / ٢٠١٤ ) .
- من كتب قصته أولا : سميرة أم إميل ؟
عنوان قصة سميرة " عام آخر " وعنوان قصة اميل " بوابة مندلباوم " .
- وهل قرأ أي منهما قصة الثاني قبل أن يشرع بكتابة قصته أم أن تشابه الواقع أدى إلى كتابة تتمحور حول موضوع متقارب هو شتات الأسرة الفلسطينية ، وأرجح ذلك ؟!
ظهرت قصة سميرة في مجموعتها " الظل الكبير " وفيها تأتي على الحاجة أم عبود التي تلجأ عام النكبة إلى لبنان فيما تبقى ابنتها ماري في الناصرة إلى جانب زوجها . بعد سبع سنوات من اللجوء تتاح الفرصة عبر الصليب الأحمر لالتقاء الأم بابنتها في بوابة مندلباوم التي تفصل القدس المحتلة في ١٩٤٨ عن القدس التي لم تحتل . تأتي الأم من بيروت عبر دمشق فعمان فالقدس وتقف على البوابة تنتظر مجيء ابنتها التي لا تأتي ، وتكرر الأم المجيء في العام القادم ويتعذر مجيء ماري ، فلا يتم اللقاء . مرة كان سبب عدم المجيء مرض زوجها وثانية الولادة .
في قصة إميل يروي أنا القاص قصة وداع والدته التي ستذهب إلى القدس ، عبر البوابة ، مغادرة فلسطين حيث لا عودة . ولا يكتفي بسرد الحدث فهو يسهب في وصف المكان وما يجري فيه ومن يقف على بوابتيه ؛ الأردنية ( هناك ) والإسرائيلية ( هنا ) . ثمة شرطي أردني يرتدي عقالا وكوفية وثمة شرطي إسرائيلي حاسر الرأس وهناك رجال الأمم المتحدة الذين يتنقلون بين البوابتين بيسر وسهولة لا تتهيأ لأبناء البلاد ، وثمة مواطنون يودعون أقاربهم وأطفال لا يعرفون المحرمات فيقذفون الكرة التي تتدحرج ولا تعرف حدودا فهم ذوو منطق بسيط غير مركب ." ما أسلمه ! " .
صارت البوابة لرجال الأمم المتحدة من أوروبيين وأمريكان مكانا مباحا تسرح فيه سياراتهم وتمرح وتشكل خطرا على الأطفال .
تنتهي القصة بالأسطر الآتية :
" " أرجوكم ، أيها السادة ، أن تبتعدوا عن الطريق لئلا يسقط طفل من أطفالكم بين عجلات السيارات التي تمر من هنا بسرعة كما ترون "
" أفهمت لماذا نصحتك الا تأتي بوابة مندلباوم وفي صحبتك أطفال ؟ إن منطقهم بسيط غير مركب . ما أسلمه ! ."
كم بوابة مندلباوم تفصل الآن الضفة الغربية عن المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ ؟
بوابة برطعة قرب جنين وبوابة طولكرم وبوابة قلقيلية وبوابة رنتيس وبوابة نعلين وبوابة قلندية/ القدس و ... إلخ ... إلخ ، عدا الجسور على نهر الأردن والمعابر في قطاع غزة ، وكما ازداد عدد سكان فلسطين عربا ويهودا ازدادت البوابات والمعابر . هدم الإسرائيليون في ١٩٦٧ بوابة واحدة ليوحدوا البلاد ثم خلال ٥٥ عاما أقاموا السور وعشرات البوابات .
ثمة مثل فلسطيني نصه " تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي " . كأننا نراوح في الدائرة نفسها . هل نقول : ليت البوابة ظلت بوابة ؟
كل شيء ازداد بمتوالية هندسية لا بمتوالية حسابية والله أعلم ، وقد تعلمت الفارق بين المتواليتين وأنا طالب مدرسة تعلم نظرية ( مالثوس ) عن التزايد السكاني .
الجمعة ٢٢ تموز ٢٠٢٢ .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ليوم ٢٤ تموز ٢٠٢٢ )
١٦
فتاة نابلس ٢٠ :
نابلس وإيران
عندما كنت مدرسا في مدارس وكالة الغوث في منطقة نابلس بين ١٩٧٧ و ١٩٨٢ تعرفت إلى سائق نابلسي غالبا ما كان يرافق الموجهين التربويين في أثناء زياراتهم السنوية التربوية للمدارس .
في إحدى الجلسات معه ، إذ كنت لا أشغل حصة تدريسية ، أخذ يحدثني عن إجازاته أين يقضيها ، ومنه عرفت أنه يذهب سنويا إلى عبادان في إيران ، حيث النسوة الجميلات يبعن أجسادهن .
ما قاله لي أتى عليه بعض الكتاب الفلسطينيين الذين أقاموا في الكويت وربما في العراق أو كتبوا عن الفلسطينيين هناك ، ومنهم - إن لم تخني الذاكرة - غسان كنفاني وسميرة عزام وزياد عبد الفتاح Ziad Abedelfattah " دار الجيش " وفاروق وادي Sanaawadi Abdelaal " سوداد : هاوية الغزالة " .
كانت عبادان قريبة من الحدود وكانت زياراتها في نهاية الأسبوع متيسرة ، وربما ما زاد في الإقبال عليها أن قسما من سكانها كانوا يتقنون العربية .
لم تكن العلاقات الفلسطينية الإيرانية قبل ثورة الخميني ، بخلافها بعد صعود الخميني إلى السلطة ، حسنة ، وبالتالي لم يذهب ، في حينه ، إلى العمل هناك إلا فلسطينيون قليلون ممن درسوا في الغرب ، وكان والد هالة الممرضة واحدا منهم ، فقد كان موظفا في شركة بترول بريطانية ، ولما انتصرت الثورة سجن هناك وعرف في الرواية بالسجين رقم ٣٦١ ، وأقام في السجن رقم ٥٩ .
العلاقة في الرواية بين فلسطين وإيران لم تأت حتى صفحة ١٨٣ على فترة ما بعد الخميني حيث التنسيق بين فصائل فلسطينية وإيران على أشده ، وإنما تأتي من جانب إنساني أولا تمثل في وصل هالة بأبيها ، إذا ترسل له بعض احتياجاته وتتبادل معه الرسائل ، ويكون ذلك من خلال الدكتور رضا الذي يتردد شهريا على مشفى الشهيد الموظفة فيه هالة ، وتجنيد عائشة الدجاني لتقدم خدمات لإيران لا يأتي لجانب عقائدي . ثمة حرب سرية بين واشنطن وإيران وعائشة كما ذكرت تراها حرب أولاد تريد أن تستثمر فيها لتحصل على الأموال حتى تستقر في نهاية الأمر في لندن تمارس حياتها ، بحرية ، بعيدا عن نابلس .
والباحث عن علاقة منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بفتح ، أو بحركة الجهاد الإسلامي أو حماس لن يعثر على شيء .
من المؤكد أن المهتم بمرايا الذات والآخر في " فتاة نابلس " سيقرأ عن الإيرانيين في فترة ما بعد ١٩٨٠ ، ولن تبدو صورتهم إيجابية وربما كانوا الأسوأ :" And the Iranians are the worst " Pete rattled on ." They have these bag men flying into Dubai for the weekend , looking for places to park cash for Ayatollas and generals " ..
إن الحضور الإيراني في " فتاة نابلس " لافت ، لا في علاقتهم بالفلسطينيين ، وإنما في علاقتهم بالامريكان والخليجيين ، وكما تحضر الشخصية الفلسطينية تحضر أيضا شخصيات إيرانية : الطبيب رضا وليلى المسؤولة عن تدريب عائشة ورجال الثورة الإيرانية ( صادق ) وآخرون .
١١ / ٧ / ٢٠٢٣
١٧
كيف يتصور الأمريكي تصور الفلسطينيين والفلسطينيات للمرأة اليهودية ؟ وما فكرة النابلسيين عن الفتاة الفلسطينية التي تعمل في مستوطنة ؟
" When a young woman in Nablus resisted her family's objections and took a job in the settlements , everyone assumed she would return ... transformed " .
( 188 )
" Do you really want to be considered a traitor " .
عندما تقاوم شابة في نابلس اعتراض أهلها على عملها في مستوطنة وتعمل فإن كل واحد يفترض أنها ستعود ... متحولة - أي امرأة " .
" هل تريدين حقا أن تعتبري جاسوسة / عميلة " .
غدا سأكتب مفصلا !!
١٨
غزة ( ٢٧٩ ) :
رأيت الدموع تمشي
للشاعر يوسف الخطيب ابن دورا/ الخليل المتوفى في دمشق قصيدة عنوانها " رأيت الله في غزة " وقد أتيت عليها في يومياتي في حروب غزة السابقة وفي الحرب الدائرة حاليا . رأى يوسف الخطيب الله في غزة يوزع الطعام على الجوعى ويسقي العطشى ، ولو رآه غسان كنفاني الذي خاطبه في أكثر من عمل أدبي له لسأله :
- ما حكمتك في الصمت على ما يجري ؟
وفي يومياتي أيضا ، في الحرب الدائرة حاليا ، أتيت على سؤال الطفل اللاجيء حين وصل صيدا في العام ١٩٤٨ ( غزة ( ٢٣٦ ) ٢ : زمن المد الشيوعي والمد القومي والصعود الإسلامي / ٢٩ / ٥ / ٢٠٢٤ ) .
في قصة غسان كنفاني " القميص المسروق " يمشي شوال الطحين ، والحكاية أن أبو العبد المقيم في الخيمة يريد لابنه عبد الرحمن قميصا يتدفأ به في فصل الشتاء الماطر البارد ، ولكي يتمكن من الحصول عليه يقرر أن يشارك اللص أبو سمير والموظف الأمريكي في سرقة طحين اللاجئين . هكذا يمشي شوال الطحين في الليل من مخازن الوكالة .
في إحدى يوميات أحد أبناء قطاع غزة ، وهو الناشط أمين عابد ، ترد العبارة " رأيت الدموع تمشي " لتصف امرأة فلسطينية تنزح من غزة بناء على طلب قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي . كانت المرأة تضع أثقالها على ظهرها وتبكي . هكذا رأى الناشط الدموع تمشي .
الناشط الغزاوي فاضل عاشور حانق على أشخاص وتوجهات من أبناء الضفة الغربية والأردن ممن يناضلون من بعيد ، وبلغ غضبه أشده فكتب " كلاب الضفة الغربية والأردن " .
ليست الحرب بين قطاع غزة من جهة والضفة الغربية والأردن من جهة ثانية ، فحتى في غزة نفسها هناك ، على الرغم من معاناته ، من يؤيد حركة المقاومة مثل الصحفي الناشط يوسف فارس وأدرجت أمس على جداري أشرطة توضح ذلك ، وحتى في الضفة الغربية نفسها هناك من لا يؤيد الحرب .
من حق أبناء قطاع غزة أن يقولوا ما شاؤوا ، فأوضاعهم التي يمرون بها ، وحياتهم في الخيام ، ونزوحهم المتواصل ، وجوعهم وعطشهم و ... و ... تسلب من الحليم الحلم .
كان الله في عون أهل قطاع غزة .
١١ / ٧ / ٢٠٢٤
١٩
الطاهر وطار وقسنطينة :
سئل الطاهر وطار الكاتب الجزائري الذي كتب رواية " الزلزال " عن مدينة قسنطينة :
- لماذا لم تصف بيوت قسنطينة من الداخل ؟
فأجاب :
- لأنني لم أدخل إليها !
٢٠
من الأدب الإسرائيلي
" يورام كانيوك ١٩٤٨ "
" تجولت في اللد الخالية . الرائحة الوحيدة التي بقيت فيها كانت مزيجا من الدخان والرماد والغبار ...............
قرب حاجز طويل في جانب الطريق رأيت الكثيرين من الناس محتشدين . النساء يبكين والأطفال يولولون ويستعطفون . صرخ الأطفال بغضب وألم . كذلك صرخ الرجال وبكوا . سرت نحوهم وعندما اقتربت انبرى لي جندي إسرائيلي عرفت من لون وشكل زيه العسكري أنه تجند حديثا . كان يرتجف من الخوف وبدا لي أنه لا يتقن حمل الستن . كما بدا غير متأكد ان كنت عدوا أم صديقا . أمرني بالعبرية المكسرة أن أترك المكان في الحال وأعود إلى الرملة .
أردت أن أتحداه ولكن لم يكن معي سلاح ، وهو بالتالي قد نجح بتصويب الستن نحوي . أوحت لي تعابير وجهه أنه ربما لا يقصد إطلاق النار ، لكني خشيت ، نظرا لعدم خبرته ، أن يؤذيني عن غير قصد منه .
سألته من يكون هؤلاء الناس الذين ينظرون إلي بعيون متوسلة ، محاولين الفوز باهتمامي واستدرار شفقتي .
قال الجندي :
- هؤلاء لا شيء ! إنهم عرب ! يحاولون العودة إلى الرملة . ممنوع رجوعهم .
سألته :
- من الذي يمنع ذلك ، فقد كانت هذه مدينتهم .
أجابني :
- لا تكن غبيا . إنها لم تعد لهم. .
ابتسم لي كمن ظن أني خفيف العقل "
( ص ٢١٩ و ٢٢٠ من ترجمة جورج جريس فرح ٢٠١١ ) .
٢١
غزة 644 :
والإسرائيليون يهاجمون من يقاتلون منهم عن بعد :
انشغلنا في هذه المقتلة بالكتابة عمن يكتب عن غزة من أبنائها المقيمين فيها وعمن يكتب عنها ممن يقيم في خارجها ، وغالبا ما رددنا مثلنا الشعبي " اللي إيده في المي مش مثل اللي إيده في النار " .
هل ردد الإسرائيليون أيضا هذا المثل ؟
أمس قرأت الخبر الآتي:
" رئيس أركان الكيان الإسرائيلي ساخرا من " بن غفير " :
اذهب أنت إلى غزة قاتل هناك لنرى شجاعتك ، وإذا صمدت يوما واحدا فقط فسأعلن نفسي زوجة لك " .
و ( ايتمار بن غفير ) وزير الأمن في الدولة الإسرائيلية يطالب بعدم الخروج من غزة ويطالب أيضا بتهجير سكانها .
من الأخبار التي قرأتها أمس أيضا أن السلطات الإسرائيلية التي اعتقلت مؤخرا الصحفي ناصر اللحام الفلسطيني استدعت بعض الصحفيين الشجعان للتحقيق معهم ومنهم ( أفيغاد غليكمان ) ، وهذا ما قرأته فيما كتبه ( أوري مسغاف ) في صحيفة ( هآرتس ) حيث كتب مقالا عنوانه " أشعر بالخزي كوني إسرائيليا " وقد أدرجته على صفحتي من صفحة المواطن الغزي المتابع للصحافة العبرية مؤمن مقداد .
أغلب الظن أن الدولة الإسرائيلية الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط ، كما ادعت منذ تأسيسها وما زالت تدعي ، لن تصمد طويلا ، وهي دولة ينطبق عليها مثلنا الشعبي " أسمع كلامك اصدقك أشوف فعايلك أتعجب " .
مؤخرا اكتشفت ان هناك مغنيا فلسطينيا مقدسيا اسمه أبو كلثوم يتطلب ممن يسمعه أن يكون حسن النية " صفي النية " ونام في البرية .
أوجاع غزة تتزايد يوميا .
١١ / ٧ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى