١
مبروك لجامعة النجاح الوطنية مكانتها المتميزة :
حققت جامعة النجاح الوطنية مكانة متميزة بين الجامعات العربية والفلسطينية والعالمية.
انا لم افاجأ بهذا فنحن - أهل فلسطين - حققنا من التعليم ما حققنا .
هل تذكرون مكانة يافا العلمية والمثقفين فيها الذين درسوا في جامعات عالمية ، في أمريكا وبريطانية وفي العالم العربي ؟
هل تذكرون هشام شرابي وادوارد سعيد واحسان عباس و .. و ..
تفخر جامعة النجاح بانجازهابإنجازها هذا - وأفخر معها أيضا - وهي محقة بهذا .
ما الذي كان وراء هذا الإنجاز ؟
كما قرأت فإن أبحاث أعضاء هيئة التدريس فيها وكتبهم كانت سببا ، كما أن نشاطهم خارج قاعة الدرس وتأثيرهم في مجتمعهم كانا عاملين من عوامل أربعة أدت إلى إنجاز ما تم إنجازه .
ترى هل بقي هناك مبرر أمام إدارة الجامعة للمضي في قرارها الظالم بحق من هم برتبة أستاذ فيها ؟هؤلاء هم الذين كتبوا أبحاثا وهم الأنشط في مجتمعهم ولولا جهودهم لما أنجزت الجامعة ما أنجزت .
أعتقد أن هذا مبرر كاف لتراجع إدارة الجامعة عن قرارها االمجحف بحق من هم برتبة أستاذ .
أود أن أقول لإدارة الجامعة صباح الخير و آمل منها التراجع عن قرارها وإعادة الحقوق لأصحابها .
صباح الخير يا إدارة الجامعة صباح الخير يا وطن
٢٠١٣
٢
استاذ جامعي اسرائيلي من جامعة ( بارايلان ) و اغتصاب الفلسطينيات :
أستاذ جامعي من جامعة بار ايلان يدعو إلى اغتصاب الفلسطينيات ، حتى يردع الشعب الفلسطيني عن مقاومة الاحتلال .
اسرائيل دولة حضارية جدا ، وقد سخرت فتياتها لإقامة الدولة ، وأرسلت الفتيات اليهوديات للضباط الإنجليز قبل قيامها .
ما علينا !
يبدو أن سلاحهم الجوي والبري والبحري لم يجد نفعا .
سينما سديروت :
ولأن دولة اسرائيل حضارية جدا ، فقد أنشأت سينما بث مباشر في سديروت ، حيث يذهب الإسرائيليون إلى أعلى تلة ويشاهدون قتل أهل غزة ويستمتعون بالمناظر ، مناظر الطائرات وهي تغير .
هل كان الهر الألماني ذا دماء يه ..... ؟
كتب درويش :
" يخرج الجلاد من جلد الضحية " . هذا ينطبق على اليهود وغيرهم . أعرف مسؤولا كان مهملا ذات يوم ، ثم غدا رئيسا لأسباب ، لا لكفاءته ، فتجبر كما يتجبر اليهود فينا الآن .
لكل زمان دولة ورجال .
٢٠١٤
٣
تبرعات
.. تبرعات .. تبرعات :
كم جهة تطلب التبرع الآن ؟ ولمن ستتبرع ؟
يا ناس الأمر سهل :
- هناك نقابات تخصم من رواتبنا ، وهناك سلطة ،
ولكن
هناك وزراء ونواب مجلس تشريعي يقبضون راتبين وهم لم يستمروا في منصبهم أكثر من سنة ، وسيحصلون على رواتب طيلة العمر .
الامر بسيط :
- قرار بقطع رواتب الوزراء والنواب الذين عادوا إلى أعمالهم ، وتحل مشكلة 4000 عائلة في غزة لعشرين ثلاثين سنة .
٢٠١٤
٤
الهباش يخطب :
الهباش يخطب عن قرار الأمة في الحرب ، ويأتي على غزوة أحد ، فما الذي يريد أن يصل إليه ؟
الهباش يقول إن قرار الحرب ينبغي ان يكون قرارا اجماعيا - أي أن تجمع الأمة على رأي واحد في الحرب ، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الآن الفلسطينيون .
إن قرار الحرب لا ينبغي أن يكون قرار جماعة ، وها هو يصل الى ما يريد : تشكيل القيادة وفدا إلى القاهرة لملاقاة العدو .
الهباش يبيح للفصائل الاختلاف ، ولكن حين يخرجون وفدا فعليهم ان يخرجوا وفدا واحدا . ها هو يتحدث ثانية عن أحد وعن عبدالله بن أبي وعن الرماة الذين خالفوا الرسول . يربط الهباش الآن بين أحد وفلسطين وقرار المقاومة الذي ينبغي أن ينطلق من مصالح الشعب الفلسطيني ، وها هو يتحدث عن المقاومة الشاملة ، لا المقاومة بالسلاح فقط ، ويركز على أن القرار ينبغي ان يكون موحدا .
الهباش يخطب ويأتي على قطاع غزة وما قاله أحد الناس عن الخسائر ، حيث ذهب أحد الفلسطينيين إلى أن خسائرنا قليلة ، وتعامل هذا الفلسطيني مع الخسائر على أنها أرقام ، ومع الشهداء على أنهم أرقام ، ولم يفعل الرسول هذا ، فحين سمع عن استشهاد حمزة رأى أنه خسارة كبرى .
الهباش الآن يرى أن الحرب ليست حرب القطاع ، فهي الآن أيضا حرب على الأقصى نفسه ، وأن غزة تدفع الثمن لاجل القدس . إن هدفنا ، يقول الهباش ، هو كنس الاحتلال .
واهباش يخطب ،ويأتي على الأقصى الذي إن نفذت اسرائيل سياستها فيه فسنزلزل الأرض من تحت أقدام الغزاة . القدس هي صمام وجودنا ...الخ .. الخ وما زال الهباش يخطب ويدعو إلى وحدة الكلمة ، وهذا ما تم منذ بداية العدوان ، وتجسد بوحدة الوفد إلى القاهرة .... الخ .. الخ
خربشات هباش فلسطين الذي سيسهم إسهاما كبيرا في زوال الاحتلال .
قولوا : آمين.
٢٠١٥
٥
شيء من الفكاهة السوداء :
يبدو أن اﻷسرائيلييين يريدوننا أن نأخذ بمثلنا الشعبي " أول بيت تبنيه بعه ، وثاني بيت تبنيه أجره ، وثالث بيت أسكنه ".
وربما فطنت إسرائيل إلى هذا ورأت أن بيوتنا ليست على ما يرام فأرادت لنا أن نبنيها وقد تعلمنا من أخطائنا ، والآن يمكن أن نتلافى أخطاء البناء السابقة . ربما هذا ما يخطر ببال (نتن يا هو ) !
كان اميل حبيبي في متشائله أتى على هدم قرى يالو وعمواس وبيت نوبا ، وقد برر له الضابط اليهودي فعلة دولته زاعما أن بيوتنا تكثر فيها الجرذان فأرادوا هم إنقاذنا من الطاعون .
فكرة . والله فكرة !
٢٠١٥
٦
هل من جديد هذا الصباح ؟
استشهاد والد الشهيد علي دوابشة الذي أحرقه وعائلته المستوطنون اﻷسبوع الماضي .
وهناك محاولة ثانية جديدة هذا الصباح لإحراق عائلة جديدة .
هناك هولوكست صهيوني استيطاني ضد الفلسطينيين .
حقا إنها بدايات محرقة .
كتب محمود درويش عن المنفى المتدرج ويبدو أن المحرقة ضدنا متدرجة .
وإذاعة جامعة النجاح تبث اﻷغاني الوطنية و " طلعنا عليهم طلوع المنون فصاروا هباء وصاروا ردى " وتحث على " سماع صليل السيوف " ، وربما تنسى : " مرحى لمدرعاتنا رمز القوة لبلادنا " . ربما !
تنطبق على حالة علي دوابشة ووالده قصيدة لمحمود درويش في " حالة حصار " 2002 هي :
" الشهيد يحذرني : لا تصدق زغاريدهن
وصدق أبي حين ينظر في صورتي باكيا :
كيف بدلت أدوارنا ، يا بني ،
وسرت أمامي؟
أنا أولا
وأنا أولا " .
حقا لقد استشهد علي الرضيع أولا واليوم يستشهد اﻷب .
" مرحى لفاتح قرية
مرحى لسفاح الطفولة "
وأضيف أنا :
والكهولة والنساء والشباب .
مرحى ل ( هتلر ) الصهيوني /الاستيطاني ) الجديد .
٧
محمود درويش :
كلما أعدت قراءة محمود درويش أشفقت على كثيرين كتبوا عنه ، واكتشفت أنني ، على الرغم من كثرة ما كتبت عنه ، لم أكتب بعد ما ينبغي أن يكتب ، وظهر لي أننا لم نفهم الشاعر ومواقفه السياسية جيدا ، بل وفهمه ﻷدب المقاومة وموقفه منها .
اقرؤوا ما كتبه تحت عنوان " الفرح .. عندما يخون " من " يوميات الحزن العادي " ١٩٧٣ و اقرؤوا " في تحرير الجنوب " من " حيرة العائد " ٢٠٠٧.
مقالي غدا في اﻷيام يضيء قليلا هذا .
٨
إعلان الحافلة :
في ( الباص ) رأيت الإعلان ولم أقرأه . كنت كسولا فلم أخرج نظارتي من الخرج / الكيس . ومع أن البنط كبير إلا أنني أحتاج إلى نظارة قراءة .
في الستين أنت نصف مبصر نصف أطرش نصف إنسان . أنت في الطريق إلى أرذل العمر ، شئت أم أبيت . كل شيء فيك نصف نصف ، وأنت العجوز الذي تقول فيه المغنية :
" ما أخدش العجوز أنا /
أزقه يوقع في القناة " .
ماذا في الإعلان ؟
أحد الركاب قرأ الإعلان ولاحظ ما فيه من أخطاء نحوية .( للمواطنون ) واعترض .
السائق سأل :
- كيف لم أنتبه لﻷمر ؟
وكان السائق في 1987 درس دبلوم لغة عربية ودرس في المدارس عامين ، زمن الاحتلال ، ثم سجن في الانتفاضة اﻷولى 1987 وفصل من وظيفته .
قلت للسائق :
- اﻷمر بسيط . أخرج ورقة ثانية من جهاز الكومبيوتر ، بعد أن تصحح اﻷخطاء . وقد لفت نظره إلى أخطاء أخرى .
السائق استبدت به حالة من النوستولوجيا / الحنين ﻷيام الدراسة في الكلية ، وأخذ يتحدث عن الفرق بين شعراء اليوم والشعراء الماضين مثل عمر بن أبي ربيعة ، ولما كان درس رائية عمر فقد انتابته حالة شعرية وأخذ يقرأ :
" أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ..
وسألني :
- هل يوجد يا أستاذ شعراء يقولون مثل هذا الشعر ؟ شعر اليوم ليس شعرا وشعراء اليوم ليسوا شعراء .
طبعا لا بد من رأي وهو يطمع في أن أرى ما يراه وفي أن أعزز رأيه .
قلت له :
- قصيدة عمر جميلة لا شك ، ولكن هناك شعراء معاصرون مبدعون . نزار قباني . محمود درويش ، ولم استطرد . هل راق كلامي للسائق ؟
ما زلنا في آب اللهاب ودرجات الحرارة أعلى من معدلها السنوي ، ولم تكن بي رغبة في شرح مقولات ( هانز روبرت ياوس ) للسائق . لو فعلت فسأكون حتما كائنا غير محتمل !
٩
إني أراني أعصر خمرا :
الليلة رأيتني في طريقي إلى السعودية ، في ( باص ) ، مع أساتذة الجامعة ، ذكورا وإناثا ، لتأدية فريضة الحج ، ولقد سجلوا اسمي ، دون استشارتي ، وكنت أفكر في الاتصال بابنتي ؛ روز وفايزة ، ثم تباطأت .
في الخامسة صباحا كانت إذاعة أجيال ثبث سورة يوسف بصوت عبد الباسط .
يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان .
8/8/2016
١٠
غالبا ما يناديني الناس ب يا حاج
زعموني حاجا ولست بحاج
انما الشيخ من يدب دبيبا
١١
رواية الشتات الفلسطيني :
حقا من كتب رواية الشتات الفلسطيني بعد غسان كنفاني ، وتحديدا الشتات بعد 1982، أي بعد اتساع رقعة المنفى؟
هل كتبها :
يحيى يخلف؟
رشاد ابوشاور؟
حسن حميد؟
أفنان القاسم؟
سحر خليفة؟
ابراهيم نصرالله؟
زياد عبد الفتاح؟
نافذ أبو حسنة؟
حزامى حبايب؟
عدنان كنفاني ؟
جمال ناجي؟
صبحي فحماوي؟
ليلى الأطرش ؟
نعمة خالد في روايتها " البدد " عن مخيم عين الحلوة
أم :
سامية عيسى فقط من الروائيين الفلسطينيين؟
أم كتبها الروائيون العرب ؟
الياس خوري؟
واسيني الأعرج ؟
رضوى عاشور؟
جنى فواز الحسن؟
١٢
أمس في الحافلة :
أمس في الحافلة التزمت الصمت .
من بداية الرحلة التي استغرقت 10 دقائق حتى نهايتها ظل السائق يقلب في جهاز هاتفه . يقود بيد ويقلب الهاتف بالثانية وأنا " على جمر النار " على رأي أم كلثوم .
أقول له :
انتبه إلى السواقة واترك الجهاز أم أطلب منه أن يقف فأنزل و أواصل السير مشيا ولو احتجت ساعة .
كما لو أن السائق يعرف بقصتي مع زميله قبل أيام .
قلت :
- يجب أن أذهب إلى دائرة السير أو مركز الشرطة أطلب منهما أن يتشددا في أمر السائقين الذين يسوقون ويتهاتفون ثم ترددت . بعض السائقين أعرفهم فلماذا أضرهم ؟
أمس شعرت لأول مرة في حياتي بالندم لأنني لم أحصل على رخصة قيادة السيارة .
أفكر في العودة إلى استقلال الباص ولكني في هذه الحالة سأغادر مبكرا وأنا أحب أن أتأخر في المدينة .
هذا النهار كله كان يراودني شعور بأن صمتي كان خطأ وبانني كنت ب "وجهين " وذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها . ثم من المؤكد أنني إن تكلمت فلن أجد من السواقين من يقلني .
ماذا أفعل ؟
علي إذن أن أصمت وأن أظل أقرأ الفاتحة على روحي كلما ركبت سيارة عمومي يسوقها السائق ويسوق في الوقت ذاته جهازه .
أمري لله
وروحي بيده وبيد السائق وجهاز السامسونج أو الآيفون وصورة الجميلة .
8/8/2017
١٣
وكالات الأنباء واستغفال المواطن :
لا أعرف كم وكالة أنباء توجد في هذه الضفة الغربية وذلك القطاع . يبدو أن عددها سيتساوى مع عدد الضباط في سلطتنا الوطنية فيم سيصبح عدد المشتركين فيها يساوي عدد الجنود . ( آخر ما سمعته أن رئيس وزرائنا قال إن عدد الضباط يبلغ 80 بالمائة وإن عدد الجنود يساوي 20 بالمائة ).
فجأة جاءني اليوم رسالة مقرونة بخصم 9 شواكل من الرصيد تعلمني إن Sadanews وافقت مشكورة على قبول طلب اشتراكي .
بارك الله فيها الفاضلة Sadanews ، فلقد رفضت وكالات الأنباء كلها طلبي بالتقدم لخطبتها وعنست حتى منت علي الوكالة بعطفها ووافقت على طلبي . - ما شاء الله ما شاء الله -
وكالات الأنباء هذه وكالات نصب بامتياز . إنها تستغفل المواطنين وأعتقد أنه يجب رفع قضايا ضدها .
على فكرة هذه هي المرة الخامسة التي تستغفلني فيها وكالات الأنباء .
طرق الاستغفال عديدة ورزق المتذاكين على المستغفلين والقانون لا يحمي المغفلين والمستغفلين .
مرة كتبت :
" وبعدين ! عيب " ولكن يبدو أن وكالات الأنباء هذه خرجت من معطف بطل المقامات وقصص ( الديكاميرون ) و .. و ...
8/8/2017
١٤
أرض فلسطين :
على أرض فلسطين الآن شعبان ، وفي بطون الكتب والقصائد على أرضها عشرات الشعوب .
ربما يذهب شعب من الشعبين إلى أميركا أو إلى الصحراء العربية . ربما ، ولكنهما سيعيشان في الكتب والذاكرة والقصائد معا .
في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " 1969 صار خلدون يهوديا ، وفي " مديح الظل العالي " كتب محمود درويش " ولدت قرب البحر من أب فينيقي وأم فلسطينية ، من أب اشوري وأم فلسطينية من أب ... وأم ... " .
كم من غزاة مروا بهذه الأرض وبقوا في مقابرها أو اختلطوا بسكانها .
أمس فرغت من قراءة رواية إياد شماسنة " الرقص الوثني " ، وتذكرت مقالي في الأيام الفلسطينية في 2006 " سامي ميخائيل يلبي نداءنا " .
الصهيونيون إما حمقى أو أغبياء أو متذاكون .... وقد ينجحون وقد يخفقون .
حسب المنهج الاستردادي/ التاريخي فإن مستقبل اسرائيل هو مستقبل الممالك الصليبية والعلم في بطن التاريخ والمستقبل .
8 آب 2018
١٥
"الرقص الوثني " :
" الرقص الوثني " عنوان رواية للشاعر والروائي إياد شماسنة اتكأ في كتابتها على رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " 1969 .
انتهت رواية كنفاني بعودة بطلها سعيد . س وزوجته صفية دون عودة ابنهما خلدون الذي غدا يهوديا معهما ، وتمنى سعيد . س أن يكون ابنه خالد التحق بالمقاومة الفلسطينية .
صار خلدون/ دوف عار أبيه ويريد الأب أن يصبح خالد شرفه الباقي ، وانتهت الرواية ببقاء خلدون في حيفا جنديا إسرائيليا والتحاق خالد بالمقاومة ، ولا نعرف ماذا جرى لخلدون /دوف وخالد .
الأخوان صارا ينتميان إلى عالمين مختلفين متصارعين عدوين .
يتخيل إياد شماسنة في " الرقص الوثني " ما ألم بالاثنين وببقية أبطال " عائد إلى حيفا " : سعيد . س وزوجته صفية و ( ميريام ) وزوجها ( ايفرات كوشين ) ويتابع رحلة هؤلاء كلهم .
عنصر الخيال في الرواية واضح .
حضور غسان كنفاني في الأدبين العربي والفلسطيني يستحق الدراسة وكنت توقفت أمام هذا في كتابي " أسئلة الرواية العربية : أولاد الغيتو اسمي آدم الياس خوري نموذجا " 2018 .
ما زلت أفكر في متابعة الموضوع .
8 آب 2018
١٦
في القدس :
في القدس ، في الأقصى ، التقيت بمؤمن ، وهو طالب دراسات عليا في جامعة النجاح الوطنية ، وسألته إن كان زار كنيسة القيامة ، ثم اصطحبته إليها .
كنت درست مؤمن مساق " القدس في الأدب العربي " ولما خرجنا من الكنيسة قال لي :
- الآن أتذكر سطر محمود درويش " أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب ؟ " .
تبدو حجارة الكنيسة والكنيسة من الداخل شحيحة الضوء .
جرى حديث كثير مع مؤمن الذي اصطحبته إلى بعض الأماكن التي ورد ذكرها في النصوص الأدبية التي ناقشناها .
- أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب ؟!
لعل مقالي الأحد عن زيارة القدس وهرتسلية ويافا التي قمت بها أمس ٧ آب ٢٠١٩ .
٨آب ٢٠١٩
١٧
خليل النعيمي ومحمد الماغوط ٩ :
هل ثمة صلة بين عالمي محمد الماغوط وخليل النعيمي ؟
ربما يرى بعض القراء في موازناتي ضربا من التزيد وتحميل رواية " المتعة " أكثر مما تحتمل .
والصحيح أنني لم أتذكر محمد الماغوط وتجربته وبعض أعماله مثل "سأخون وطني " وأنا أقرأ الرواية إلا في صفحاتها الأخيرة ، فالماغوط يكتب بلغة وأسلوب مختلفين كليا عن لغة النعيمي وأسلوبه ، وإن لم تخني الذاكرة فإن رواية الماغوط " الأرجوحة " تبدو أيضا محتلفة ، فما الذي ذكرني بمحمد الماغوط إذن لأوازي بينه وبين النعيمي ؟
لم ينفق الماغوط في السجن سوى أشهر قليلة ، ولكن تجربته فيه حكمت كتابته اللاحقة أكثرها ، فقد ظل الكاتب يستلهم تلك التجربة كلما كتب ، وهكذا حفلت نصوصه بالبحث عن الحرية ومهاجمة القمع والنقد الشديد اللاذع الساخر للأنظمة . كما لو أن الأشهر القليلة التي أنفقها في السجن امتدت لأعوام ، وكما لو أنه كان يخرج من سجن ليدخل إلى سجن ، وكما لو أن السجان القاسي كان يسلمه إلى آخر أقسى ، بعد أن يخرجه من سجن خمسة نجوم إلى سجن أربعة نجوم .
في " القطيعة " يقرأ المرء عن مشاركة خليل النعيمي في المظاهرات التي انفجرت في عام الوحدة تأييدا للوحدة ، ولكنها لم تخل من صدامات بين الشيوعيين والبعثيين ، ومن قتل دموي لبعض الشيوعيين ورموزهم ، وكان خليل النعيمي الشخصية الروائية مشاركا في تلك المظاهرات التي كانت تفرق بالقوة وكان الإقطاع ممثلا في ابن جليوي يسهم في إجهاضها . لقد رأى خليل النعيمي الدم يسيل من الشيوعي يعقوب وبعض من يهتفون ، ورأى في الوقت نفسه قسما من المواطنين يجلسون في المقاهي والمطاعم الفاخرة لا يعنيهم شيء ، ما دفعه لأن يقذف حجره على المكان الفاخر .
" سكان المقهى الزجاجي يخرجون خلفنا نباحا، بعد نباح: اقتلوهم. اقتلوا أولاد القحبة. أمسكوهم. أمسكوا أولاد الحرامية. أولاد سراقي الجزر والباذنجان. ومن بعيد يلمحني اللاموح. يلمحني ويصير يصيح:عجي حمد، يا ناس عجي!عجي بواق الدواب، ابن قطاع الطرق، العجي الزنوة، صار يضرب المشايخ ويكسر القواهي ولا أحد يرده؟ هاتوه، لي .هاتوه حيا أو ميتا، هاتوه: كان صياح ابن جليوي، صياح ابن الكلب، يملأ الآفاق ".
في الصفحة ٢٦٣ تتذكر الماغوط . يتراجع المتظاهرون وتتبعهم السيارة البغيضة تسوقهم بالاتجاه الذي تريد وتلاحقهم وتتبعهم بتصميم و " نكاد نقع على القاع. الخوف انحل في عروقنا إلى سراب .! يكاد يدفع بنا القهر إلى الجنون. ماذا فعلنا غير الهرب والارتكاس؟ وأرجف، برقا:لم تهتز الأرض، هكذا ؟ ... شيء محبط ومريع تملك مني الروح! أنا الآخر أموت؟" .
ظل الماغوط كما ذكرت طيلة عمره يكتب عن القمع والملاحقة والاضطهاد وعالم الرعب ، ويعود خليل النعيمي في ثمانينيات القرن العشرين ليستلهم تجارب مر بها في طفولته وفي العام ١٩٥٨ ، كما لو أنه غير قادر على التخلص مما حفرته أحداث ذلك العام في شخصه .
هل شططت؟ ربما!الست كورونا : خلافات الحماة والكنة وشغل " الجكر " ( ٤٦ )
كثيرون من الفلسطينيين التفتوا إلى ما أقدمت عليه السلطات الإسرائيلية حين سمحت لسكان الضفة الغربية بالدخول ، عبر فتحة غير رسمية ، إلى المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ ، في الوقت الذي أغلقت فيه السلطة الفلسطينية المناطق الخاضعة لسلطتها يومي الجمعة والسبت إغلاقا شاملا ، تحسبا لزيارات الفلسطينيين القادمين من الناصرة وحيفا والمثلث وقرى الجليل ، بحجة محاصرة الوباء الكوروني وعدم تفشيه وانتقاله .
وكثيرون اجتهدوا وفسروا ، وأنا منهم ، وبحثوا عن أسباب الاختلاف بين الحماة والكنة ، أمرده الضغط على السلطة وإضعاف هيبتها - إن كانت إسرائيل ترى لها هيبة - أمام المواطنين ؟ أم مرده إلى رغبة أبناء العمومة إنعاش اقتصادهم بضخ ملايين الشواكل من سكان الضفة الغربية فيه ؟ أم أن السبب يعود إلى الملل والضجر من وضع لم يعد يقنع أحدا ؛ من الإسرائيليين والفلسطينيين ، فإقامة دولتين في فلسطين التاريخية صار ضربا من الوهم ؟
هل تفكر إسرائيل مثلا في جعل الضم مطلبا فلسطينيا ؟
أكثر الفلسطينيين كانوا أمس على شواطيء يافا والمدن الفلسطينية ، وأكثرهم بسلوكهم وألسنتهم قالوا إن الكورونا كذبة ولعبة وما عادت تقنع حتى الذين أصيبوا بها .
أمي ماتت في ١٥ تموز ٢٠١١ وأنا مطلق منذ ١٩٨٩ ، وبالتالي فلا مشاكل منزلية بين الحماة والكنة ، وهذه نعمة من نعم الله في المجتمع العربي . هل كانت الكورونا هي المسؤولة عن انفجار بيروت الأخير ؟
من يدري ؟!
٨ / ٨ / ٢٠٢٠
١٨
أذكر يوما كنت بيافا :
الإماراتيون يعدون العدة أمام برج زايد للزحف على فلسطين وتحريرها
أمس ظهرا جلست في مقهى البرلمان بالبلدة القديمة من نابلس ، ومنذ فترة لم أجلس فيه .
حل الوباء وصار التباعد ضرورة صحية ، وصرت أفضل الجلوس في مقاهي لها رصيف أو فيها فسحة ، وليس هذان تقريبا متوفرين في مقهى البرلمان ؛ المقهى الشتوي إلى حد ما .
حاولت أن أجد متسعا في رصيف الشارع الملاصق للمقهى ، وتمكنت من ذلك وسألني أبو الروح :
- شاي أم قهوة سادة ؟
وفضلت شرب القهوة السادة ، والكلام ملغوم وفي ذهن الآخرين له مدلولات رمزية عبثا حاولت خلال ثلاثين عاما تفريغ الدوال منها - أي المدلولات الرمزية .
"- تذكر دائما أنك في نابلس "
وصار الكل نابلسيا ؛ اللاجئون والفلاحون والوافدون . لقد نبلست نابلس كل من أقام فيها ، وصارت مثل عيون ( ميدوزا ) تحول كل من تبصره إلى ذهب . صارت نابلس تنبلس الوافدين إليها كلهم ، ولا بد من معرفة المخبأ ، فلا أسرار في المدينة . ( الحمدلله أنها لم تؤبلسهم - أي تجعلهم أباليس ) .
وأنا أحتسي القهوة السادة اتصل بي الصديق الافتراضي جمال زهران من عمان ، ليطمئن على صحتي ويعرف آخر أخباري ، وعرفت منه أنه من رواد مقهى السنترال وأنه يعرف المرحوم الكاتب رسمي أبو علي الكاتب الرصيفي من أيام بيروت ومن رواد مقهى الكواكب في عمان .
وأنا جالس على رصيف المقهى نظرت فيما أرسله إلي الصديق Mustafa Yousef Owaynat المقيم الآن في الولايات المتحدة الأمريكية ، وإذا به - أي المرسل - يتكون من فقرة وشريط فيديو .
الفقرة كتبها شاب إماراتي اسمه منصور خلفان مرفقة بالفيديو ، وفيها يقول إن اليهود في الإمارات أحيوا قرب برج ابن زايد في دبي حفلا موسيقيا ابتهاجا بعودتهم إلى أرض الأجداد وسيخصص ريعه لخدمة الطائفة اليهودية العائدة ، وأن المغني يغني وتفوح من غنائه رائحة الحنين .
هل شتمت دول الخليج لسياستها التطبيعية ؟
وأنا أشاهد بعض الفيديوات في صفحة الفيس توقفت أمام شريط بث حي مباشر من ساحة العجمي في يافا ، وأصغيت إلى صوت جوزف عازار يغني ما لحنه الأخوان رحباني :
" أذكر يوما كنت بيافا
- حدثنا حدث عن يافا "
وتساءلت إن كانت فلسطين صارت أندلسا ثانية .
كان يهود البلدان العربية في بداية تأسيس الدولة العبرية نادمين لقدومهم إلى فلسطين ، وكان الحنين يعيدهم إلى بلادهم ، فأقاموا أحياء سكنية قطنوا فيها معا ، ومقاهي اجتمعوا أيضا فيها ليتحدثوا بلغتهم الأم وليصغوا إلى الغناء العربي الذي ألفوه في بلدهم الأصلي .
وفي المقابل فإن اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان وسورية ، كما عرفت ، أنشأوا أحياء وحارات باسم القرى والمدن التي هجروا منها ، وسكن لاجئو هذه القرية أو تلك قرب بعضهم بعضا .
إن كان تطبيع دول الخليج مع الدولة العبرية سيعيد يهود البلدان العربية إليها وسيعيد في الوقت نفسه اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم ، فمعنى ذلك أن أعراب الخليج أبعد نظرا منا نحن الفلسطينيين رافضي التطبيع .
هناك مثل يقول :
" تؤخذ الحكمة من أفواه المجانين " .
ويبدو أن المثل ، في الأصل ، لم يكن كذلك ، وإنما كان " تؤخذ الحكمة من أفواه الخليجيين ؟ "
دقوا على الخشب !!
٨ آب ٢٠٢١
١٩
سميح القاسم والتعاويذ المضادة للطائرات :
الطفل أبو الرجل ؟
عادل الاسطة :
في ١٩ من آب ٢٠١٤ توفي سميح القاسم ، ومع مرور ٨ سنوات فإن أشعاره ما زالت موضع دراسة . آخر ما صدر عنها كان كتاب د نبيل طنوس " سميح القاسم : شاعر الغضب النبوئي ، دراسات وقصائد مختارة "( دار الرعاة ، ٢٠٢٢ ) . وفي الأعوام الأخيرة صدر للمؤلف نفسه كتابان آخران عن درويش " اقتفاء أثر الفراشة : دراسات في شعر محمود درويش "( مؤسسة محمود درويش ، ٢٠١٩) وراشد حسين " ويسكنه المكان : دراسات وقصائد مختارة " (دار الرعاة ٢٠٢١ ) .
كتاب د. طنوس عن سميح يقع في ١٩٨ صفحة نصفها الثاني قصائد مختارة لها صلة بالدراسات وقد جاءت أمثلة على اجتهادات الدارس وآرائه التي توصل إليها ، وضم نصفها الأول أربع دراسات عناوينها " ثلاثية الانتماء في شعر سميح القاسم " و" سيرورة الانتماء في شعره بعد النكسة " و " الألم والأمل وما بينهما في قصيدة " تعالي لنرسم معا قوس قزح " و " الأساليب الفنية في قصيدة الانتفاضة " تقدموا " " .
لم يحدد الدارس في مقدمة الكتاب المنهج الذي سار عليه ولم يكتب عن اختلاف دراساته عن دراسات السابقين ، والجديد الذي أتى به ، ويبدو أنه ترك هذا لقراء أشعار الشاعر ودارسيه ممن يتابعون الدراسات وممن سيقراون ما كتب . ويخيل إلي أن الدارس أفاد من بعض مصطلحات المنهج البنيوي الشكلاني " الثنائيات / الثنائيات الضدية " ومن الجانب الإحصائي فيه " التكرار ونسبته وعدد القصائد التي تنتمي إلى دائرة " وبعض دراسات في علم النفس ، كما أفاد من البلاغة العربية القديمة " الجناس التام والناقص " .
وأنا أقرأ الكتاب عدت أقرأ بعض قصائد سميح من جديد وبخاصة قصيدتا " خطاب من سوق البطالة " و" التعاويذ المضادة للطائرات " ؛ الأولى لأن البطالة بين أبناء الشعب الفلسطيني في ازدياد ، ولأن الجدل حول المقاومة وجدواها وتضييق الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين المقاومين وغير المقاومين ، من أجل الاستسلام ورفع الرايات البيض والإقرار بالهزيمة ، ما زال محتدما ، وأن هناك أصواتا ما زالت تقول " " سأقاوم " ، وهي الكلمة التي كررها الشاعر في قصيدته ، والثانية ، وهي الأهم لي هنا تتعلق بطفولة سميح وتأثيرها على مواقفه في العقود الثلاثة الأخيرة وبروزها في أشعاره وسيرته الذاتية " إنها مجرد منفضة " .
في " التعاويذ المضادة للطائرات " يأتي أنا المتكلم " سميح " على ما حل بالفلسطينيين في العام ١٩٤٨ والهزيمة التي لحقت بجيش الإنقاذ وخيانات القيادة وعار الرجال وما علموه إياه في حينه :
" كنت طفلا ، آنذاك ..
علموني أن مجرى الأرض في كف السماء
علموني أنه ، سبحانه ، يحيي ويفني ما يشاء
علموني أن أطيع الأولياء
....
علموني الدجل والرقص على الحبل
وإذلال النساء
علموني السحر والإيمان والأشباح "
وعلموه أيضا الخوف إذا جاء المساء وأن فرس الخضر كفيل به وحسبه الفقهاء .
عندما صار أنا المتكلم شابا رأى في تعاليم القبيلة إرثا أورثه الهزيمة والذل فقذف به للشيطان ، فخاطب والديه بالآتي :
" يا أبي المهزوم .. يا أمي الذليلة
أنني أرفضها تلك الطقوس الهمجية "
ولم يكتف بالرفض فلقد أراد اجتثاثها من جذرها فبصق أحقاده وعاره " في وجوه الأولياء الصالحين " وركل قاذورات ذله وانكساره للتكايا والدروايش وأقزام الكراسي النابحين !
هل ظل الشاعر بعد ثلاثين عاما على ما توصل إليه ؟
في كتابه " سميح القاسم : مبدع لا يستأذن أحدا "(٢٠١٣) يتوقف نبيه القاسم أمام ظاهرة استلهام سميح للتراث الفاطمي بسبب اكتشافه حقائق كان يجهلها " وهي أنه يعود بانتمائه المذهبي إلى طوائف دينية ، كان لها الباع الطويل في دفع الفكر العربي والفلسفة اليونانية والهندية والفارسية.." وأن سميح " يعود بانتمائه إلى أحد دعاة القرامطة الثوريين " ( صفحة ١١٢) ، ما يعني أنه اكتشف من منظور تقدمي ماركسي أن تعاليم القبيلة ليست كما رآها يوم نظم قصيدته ، وأن ما تبرأ منه عاد إليه ونظر إليه نظرة جديدة مغايرة .
في العام ١٩٩٦ كتب سميح قصائد عنوانها " الإدراك " نشرها في مجلة " إضاءات " وأعاد نشرها في العام ٢٠٠٠ في كتاب عنوانه " الإدراك " ( دار الأسوار / عكا ) والقصائد تقول لنا إن ما تعلمه في طفولته من تعاليم القبيلة ومن كلام الأولياء الصالحين ظل منقوشا في ذاكرته ، ولا أعرف إن كان نظر أيضا إلى السحر والتعاويذ والأحاجي والألغاز كما نظر إلى الفاطميين والقرامطة الذين ثمن اليساريون ثوراتهم ( بندلي جوزي ، من تاريخ الحركات الفكرية الثورية في الإسلام ، مثالا ) .
في سيرته " إنها مجرد منفضة "(٢٠١١ ) يتصالح في شخص سميح الديني والقومي والعلماني ويذكر أنه منذ مرحلة الطفولة لم يكن محايدا ، فلا حيدة في جهنم . والمهم هنا تركيزه على مرحلة الطفولة ، المرحلة التي تلقى فيها تعاليم القبيلة التي رفضها شابا ، إذ سيعود كهلا إلى ما تعلمه في الطفولة وما اقتنع به شابا ناضجا بانتمائه إلى الحزب الشيوعي بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ليعترف لنا بما دار في خلده - " ولا تثريب عليك " والعبارة له يخاطب نفسه - " أنه ليس من الاعتباطية إمكانية المؤاخاة ، وفي صيغة عليا ، بين جوهر الماركسية وخلاصة الدين ... "( ١٨٣ ) .
هل كان هذا هو موقف سميح يوم انتمى للحزب بعد هزيمة حزيران وكتب على إثرها " التعاويذ المضادة للطائرات "؟ .
أعتقد أن إعادة قراءة تجربة الشاعر في ضوء سيرته وفق منهج ( ادموند ولسون ) النفسي سيكون أمرا مجديا ، ولطالما حثثت بعض طلابي على إنجاز ذلك ، وأتمنى من الدكتور نبيل طنوس أن يحقق ذلك .
رأى الشاعر الإنجليزي ( وردزوورث ) أن الطفل أبو الرجل ، وآمن جبرا إبراهيم جبرا بمقولته فكتب " البئر الأولى " في ١٩٨٦ .
الاثنين إلى الحمعة
٨ إلى ١٢ آب ٢٠٢٢ .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ١٤ آب ٢٠٢٢ )
٢٠
الدراسات التي كتبت عنها / الدراسات التي كتبت عنه :
صديقي المحرر في جريدة الأيام الفلسطينية رأى غير ما رأيت .
في مقالي الأخير " في ذكرى محمود درويش : تناسل ريتا في رواية " على شواطيء الترحال " صحح ما ظن أنني وقعت فيه في خطأ .
كنت أنهيت مقالي بعبارة " كما تناسلت في الدراسات والمقالات التي كتبت عنها " وأقصد " ريتا " ، وهو اعتقد أن الضمير يعود إلى الشاعر لا إلى ذات العيون العسلية - أي ريتا ، فاستبدل " عنه " ب " عنها " ، وهكذا اختلف المعنى .
أنا وددت القول إن هناك دراسات ومقالات كثيرة أنجزت عن ريتا في شعر محمود درويش ، فكما تناسلت قصتها في قصص أخرى تناسلت الدراسة الأولى عنها في دراسات كثيرة ، ولم أكن أخطأت في استخدام الضمير ، وقد كتب عن ريتا في أشعار محمود كثر منهم :
- عبدالله الشحام
- عادل الأسطة
- بسام قطوس .
- خليل الشيخ
- عمر عتيق
وما على من يريد المزيد من الأسماء إلا أن يبحث في غوغل تحت مفردات " محمود درويش ريتا / شتاء ريتا الطويل " .
تصويب صديقي ليس بذي شأن ولم يضر بي إطلاقا .
****
الناس في إيش وعادل الأسطة في إيش . غزة في إيش وعادل الأسطة في إيش ؟
معذرة يا أهل غزة !!
٨ آب ٢٠٢٢ .
٢١
أهل يافا الطيبون لم يعرفوا الحقد الطبقي :
حول إشهار رواية " عاشق البيارة "
تم اليوم في الثالثة عصرا إشهار رواية عبد القادر سطل ابن مدينة يافا في مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة .
الأستاذ عمر غوراني ألمح - هكذا فهمت - إلى خلو الرواية من الصراع الطبقي ، فالعلاقة بين صاحب البيارة " أبو توفيق " والبياري عنده " أبو أحمد " علاقة ود واحترام .
يحب توفيق ابنة " أبو أحمد " ولكنه يتحسب من موقف أبيه وأمه ، وللأسف فإن نكبة العام ١٩٤٨ أدت إلى قتل الحبيبة وأسرتها ، وهكذا لم يسر الحدث إلى نهايته الطبيعية ، لنعرف ما هو موقف والدي توفيق من العلاقة بين الحبيبين المنتميين إلى بيئتين ؛ ثرية وفقيرة .
في رواية سعاد العامري " بدلة إنكليزية وبقرة يهودية " يقدر صاحب البيارة الميكانيكي مصطفى ويفي بوعده له ، ولم يتعال الثري على العمال ، بل قدر جهودهم ، علما بأننا نقرأ في الرواية عن مقاه للفقراء وأخرى للأغنياء وثالثة للصعاليك ورابعة للمثقفين .
عندما قرأت رواية أنور حامد " يافا تعد قهوة الصباح " توقفت أمام إقطاعي يرفض بشدة أن يتزوج أخوه من فتاة أقل مكانة اجتماعية ، فالبعد الطبقي فيها موجود ، وكانت ، يومها ، ملاحظتي على الرواية أنها تكتب عن عنبتا لا عن يافا .
جدتي صفية أبو الركب الفقيرة المعدمة المتزوجة من جدي أحمد الأسطة بائع الكعك ظلت تكن احتراما كبيرا جدا لعائلة دولة التي تمت لها بصلة ، وكانت عائلة دولة من عائلات يافا الثرية بسبب المطحنة التي امتلكتها ، وعندما صارت العائلتان من اللاجئين وأقامت جدتي في المخيم ، وأقامت عائلة دولة في المدينة أو بعيدا عن المخيم ، ظلت جدتي تزورهم فيستقبلونها ويحسنون الاستقبال ، وظلوا هم يزورونها ، ولن تفارق مخيلتي صورة رجل من عائلة دولة ظل ، في الأعياد ، يتردد على المخيم ليزور جدتي .
أعتقد أن الرحمة في تلك الأيام والتعاطف بين أغنياء يافا وفقرائها هما ما سادا ، لا الحقد الطبقي والكراهية ، وليس غريبا أن وصفت يافا ب " أم الغريب " .
كان حفل إشهار الرواية ناجحا ، على الرغم من حر آب اللاهب .
٨ / ٨ / ٢٠٢٣
٢٢
غزة ( ٣٠٧ )
ظلال الحرب :
عادل الأسطة
هل عشنا نحن في الضفة الغربية أجواء الحرب ؟
قارب عدد من ارتقى من أبناء الضفة الغربية ، منذ ٧ أكتوبر ، الستمائة شهيد أغلبهم من الشمال : جنين ومخيمها وطوباس والفارعة وطولكرم ومخيميها وقلقيلية ونابلس ومخيم بلاطة ، ومع ذلك يمكن القول إننا لم نعش أجواء حرب ، بل ظلال حرب . الحواجز والاقتحامات وتدمير البنى التحتية للمدن المذكورة ومخيماتها وهدم بيوت فيها وفوق ما سبق بطالة العمال وكساد الحركة التجارية وصعوبة الانتقال بين المدن .
لقد عشنا قلق الحرب وصرنا نجلد أنفسنا ، لشعورنا بالعجز ، ونصمت حين يشتمنا من شعروا بأننا خذلناهم ، فلم نلب النداء كما يتمنون ، علما بأن هناك أصواتا من قطاع غزة نفسه حذرتنا من الانجرار وراء أصوات انتقدتنا .
هل تمنى بعض من شعروا بخذلاننا لهم أن يلم بنا ما ألم بهم ؟
أمس عصرا مررت بقريب لي فعرفت منه أن الإسرائيليين أحضروا راجمات وضعوها فوق جبل جرزيم ، وتساءل مندهشا عما يقصد بذلك ، وأما أنا فتذكرت ما حدث في حيفا في نيسان ١٩٤٨ وسيطرة اليهود عليها من جبل الكرمل . لقد قرأت هذا في روايتين هما رواية توفيق معمر " مذكرات لاجيء أو حيفا في المعركة " ورواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " . هل سيلم بنا في نابلس في قادم الأيام ما ألم بأهل حيفا ؟
في ميدان غزة يتقرر مصير أهل الضفة الغربية أيضا ، واليوم قرأت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) يمكن أن يسهم في تنصيب كيان سياسي بعد أن يحقق الانتصار . إنه يفضل أن يحظى بتغطية سيئة على أن ينعى بخبر جيد . وما زال يكابر والوحش فيه يوجهه .
في بداية المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة خاطبنا " أبو يائير " بأن يكون ( غورباتشوف ) القرن الحادي والعشرين ويعلنها دولة واحدة ، لسكانها كلهم ، من البحر إلى النهر ، ويتخلى عن فكرة الدولة اليهودية ولكن ... .
قبل قليل قرأت أن الضربة ستكون بين العصر والمغرب ، فتذكرت المغنية سميرة توفيق تغني " بين العصر والمغرب " .
النزوح من مكان إلى آخر في غزة لم يتوقف ومهاجمة مراكز إيواء اللاجئين يتواصل والمرتقون بالعشرات وما زال الشهر الحادي عشر في يومه الثاني ، ويقال إن مائة ألف مواطن لبناني غادروا جنوب لبنان ، وأما مطار اللد فتصفر فيه الرياح كمدينة النحاس في قصة " ألف ليلة وليلة " . والجدل الأدبي حول رواية يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " لم يهدأ ، ولسوف أخصه بمقال خاص في الأسابيع القادمة أحلل الظاهرة وفق نظرية التلقي الألمانية وبخاصة مقولة إن المنعطفات التاريخية تؤدي إلى قراءة النصوص القديمة قراءة جديدة
( ٢ / ١١ )
٨ /٨ / ٢٠٢٤
٢٣
غزة 672 :
كم أصبحت أحلامنا صغيرة !
أمس كتب بعض ناشطي قطاع غزة عن أكل قسم من أهل القطاع ، بعد جوع وانقطاع ، الجبنة وشرب الشاي المحلى بالسكر . كتبوا ساخرين سخرية مرة ف " التحلي بالسكر طلع أزكى من التحلي بالصمود والصبر " ( اكرم الصوراني )
وكتب Riyad Awad :
" غزة أكلت جبنة ... غزة أكلت جبنة ... غزة أكلت جبنة .. يا فرحتنا .. عقبال ما تأكل جاج "
لقد انخفضت أسعار السكر ، فتساءل أبو أحمد سمور :
" أكم بورصة السكر وصلت ؟"
وأمس وجه الكاتب طلعت قديح السؤال الآتي لمن يكتبون من خارج غزة :
- لماذا تكتبون عن الحزن وأنتم خارج غزة ؟ .
هل يحتل جيش الاحتلال الإسرائيلي ما تبقى من غزة مما لم يحتل ؟
أيضا هذا شغل من هو داخل قطاع غزة وخارجه ، وانشغل به الإسرائيليون الذين انشغلوا أيضا بالسؤال عن خسائرهم في حال تم الاحتلال .
وأما أنا فتذكرت سطرا من قصة الصديق أكرم هنية الطويلة " شارع فرعي في رام الله " ( ٢٠١٧ ) هو :
" كم أصبحت أحلامنا صغيرة !" .
تحت عنوان " بث مباشر " يحكي الصاحب لصديقه عن زيارته القدس تهريبا وعن شعوره بفرح غامر لإنجاز الزيارة . صارت زيارة القدس أمنية وصار أكل الجبنة أمنية وصار شرب الشاي محلى بالسكر مجلبة للفرح !
زغردي يا انشراح !
حالة تعبانة يا ليلى !
٩ / ٨ / ٢٠٢٥
مبروك لجامعة النجاح الوطنية مكانتها المتميزة :
حققت جامعة النجاح الوطنية مكانة متميزة بين الجامعات العربية والفلسطينية والعالمية.
انا لم افاجأ بهذا فنحن - أهل فلسطين - حققنا من التعليم ما حققنا .
هل تذكرون مكانة يافا العلمية والمثقفين فيها الذين درسوا في جامعات عالمية ، في أمريكا وبريطانية وفي العالم العربي ؟
هل تذكرون هشام شرابي وادوارد سعيد واحسان عباس و .. و ..
تفخر جامعة النجاح بانجازهابإنجازها هذا - وأفخر معها أيضا - وهي محقة بهذا .
ما الذي كان وراء هذا الإنجاز ؟
كما قرأت فإن أبحاث أعضاء هيئة التدريس فيها وكتبهم كانت سببا ، كما أن نشاطهم خارج قاعة الدرس وتأثيرهم في مجتمعهم كانا عاملين من عوامل أربعة أدت إلى إنجاز ما تم إنجازه .
ترى هل بقي هناك مبرر أمام إدارة الجامعة للمضي في قرارها الظالم بحق من هم برتبة أستاذ فيها ؟هؤلاء هم الذين كتبوا أبحاثا وهم الأنشط في مجتمعهم ولولا جهودهم لما أنجزت الجامعة ما أنجزت .
أعتقد أن هذا مبرر كاف لتراجع إدارة الجامعة عن قرارها االمجحف بحق من هم برتبة أستاذ .
أود أن أقول لإدارة الجامعة صباح الخير و آمل منها التراجع عن قرارها وإعادة الحقوق لأصحابها .
صباح الخير يا إدارة الجامعة صباح الخير يا وطن
٢٠١٣
٢
استاذ جامعي اسرائيلي من جامعة ( بارايلان ) و اغتصاب الفلسطينيات :
أستاذ جامعي من جامعة بار ايلان يدعو إلى اغتصاب الفلسطينيات ، حتى يردع الشعب الفلسطيني عن مقاومة الاحتلال .
اسرائيل دولة حضارية جدا ، وقد سخرت فتياتها لإقامة الدولة ، وأرسلت الفتيات اليهوديات للضباط الإنجليز قبل قيامها .
ما علينا !
يبدو أن سلاحهم الجوي والبري والبحري لم يجد نفعا .
سينما سديروت :
ولأن دولة اسرائيل حضارية جدا ، فقد أنشأت سينما بث مباشر في سديروت ، حيث يذهب الإسرائيليون إلى أعلى تلة ويشاهدون قتل أهل غزة ويستمتعون بالمناظر ، مناظر الطائرات وهي تغير .
هل كان الهر الألماني ذا دماء يه ..... ؟
كتب درويش :
" يخرج الجلاد من جلد الضحية " . هذا ينطبق على اليهود وغيرهم . أعرف مسؤولا كان مهملا ذات يوم ، ثم غدا رئيسا لأسباب ، لا لكفاءته ، فتجبر كما يتجبر اليهود فينا الآن .
لكل زمان دولة ورجال .
٢٠١٤
٣
تبرعات
.. تبرعات .. تبرعات :
كم جهة تطلب التبرع الآن ؟ ولمن ستتبرع ؟
يا ناس الأمر سهل :
- هناك نقابات تخصم من رواتبنا ، وهناك سلطة ،
ولكن
هناك وزراء ونواب مجلس تشريعي يقبضون راتبين وهم لم يستمروا في منصبهم أكثر من سنة ، وسيحصلون على رواتب طيلة العمر .
الامر بسيط :
- قرار بقطع رواتب الوزراء والنواب الذين عادوا إلى أعمالهم ، وتحل مشكلة 4000 عائلة في غزة لعشرين ثلاثين سنة .
٢٠١٤
٤
الهباش يخطب :
الهباش يخطب عن قرار الأمة في الحرب ، ويأتي على غزوة أحد ، فما الذي يريد أن يصل إليه ؟
الهباش يقول إن قرار الحرب ينبغي ان يكون قرارا اجماعيا - أي أن تجمع الأمة على رأي واحد في الحرب ، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الآن الفلسطينيون .
إن قرار الحرب لا ينبغي أن يكون قرار جماعة ، وها هو يصل الى ما يريد : تشكيل القيادة وفدا إلى القاهرة لملاقاة العدو .
الهباش يبيح للفصائل الاختلاف ، ولكن حين يخرجون وفدا فعليهم ان يخرجوا وفدا واحدا . ها هو يتحدث ثانية عن أحد وعن عبدالله بن أبي وعن الرماة الذين خالفوا الرسول . يربط الهباش الآن بين أحد وفلسطين وقرار المقاومة الذي ينبغي أن ينطلق من مصالح الشعب الفلسطيني ، وها هو يتحدث عن المقاومة الشاملة ، لا المقاومة بالسلاح فقط ، ويركز على أن القرار ينبغي ان يكون موحدا .
الهباش يخطب ويأتي على قطاع غزة وما قاله أحد الناس عن الخسائر ، حيث ذهب أحد الفلسطينيين إلى أن خسائرنا قليلة ، وتعامل هذا الفلسطيني مع الخسائر على أنها أرقام ، ومع الشهداء على أنهم أرقام ، ولم يفعل الرسول هذا ، فحين سمع عن استشهاد حمزة رأى أنه خسارة كبرى .
الهباش الآن يرى أن الحرب ليست حرب القطاع ، فهي الآن أيضا حرب على الأقصى نفسه ، وأن غزة تدفع الثمن لاجل القدس . إن هدفنا ، يقول الهباش ، هو كنس الاحتلال .
واهباش يخطب ،ويأتي على الأقصى الذي إن نفذت اسرائيل سياستها فيه فسنزلزل الأرض من تحت أقدام الغزاة . القدس هي صمام وجودنا ...الخ .. الخ وما زال الهباش يخطب ويدعو إلى وحدة الكلمة ، وهذا ما تم منذ بداية العدوان ، وتجسد بوحدة الوفد إلى القاهرة .... الخ .. الخ
خربشات هباش فلسطين الذي سيسهم إسهاما كبيرا في زوال الاحتلال .
قولوا : آمين.
٢٠١٥
٥
شيء من الفكاهة السوداء :
يبدو أن اﻷسرائيلييين يريدوننا أن نأخذ بمثلنا الشعبي " أول بيت تبنيه بعه ، وثاني بيت تبنيه أجره ، وثالث بيت أسكنه ".
وربما فطنت إسرائيل إلى هذا ورأت أن بيوتنا ليست على ما يرام فأرادت لنا أن نبنيها وقد تعلمنا من أخطائنا ، والآن يمكن أن نتلافى أخطاء البناء السابقة . ربما هذا ما يخطر ببال (نتن يا هو ) !
كان اميل حبيبي في متشائله أتى على هدم قرى يالو وعمواس وبيت نوبا ، وقد برر له الضابط اليهودي فعلة دولته زاعما أن بيوتنا تكثر فيها الجرذان فأرادوا هم إنقاذنا من الطاعون .
فكرة . والله فكرة !
٢٠١٥
٦
هل من جديد هذا الصباح ؟
استشهاد والد الشهيد علي دوابشة الذي أحرقه وعائلته المستوطنون اﻷسبوع الماضي .
وهناك محاولة ثانية جديدة هذا الصباح لإحراق عائلة جديدة .
هناك هولوكست صهيوني استيطاني ضد الفلسطينيين .
حقا إنها بدايات محرقة .
كتب محمود درويش عن المنفى المتدرج ويبدو أن المحرقة ضدنا متدرجة .
وإذاعة جامعة النجاح تبث اﻷغاني الوطنية و " طلعنا عليهم طلوع المنون فصاروا هباء وصاروا ردى " وتحث على " سماع صليل السيوف " ، وربما تنسى : " مرحى لمدرعاتنا رمز القوة لبلادنا " . ربما !
تنطبق على حالة علي دوابشة ووالده قصيدة لمحمود درويش في " حالة حصار " 2002 هي :
" الشهيد يحذرني : لا تصدق زغاريدهن
وصدق أبي حين ينظر في صورتي باكيا :
كيف بدلت أدوارنا ، يا بني ،
وسرت أمامي؟
أنا أولا
وأنا أولا " .
حقا لقد استشهد علي الرضيع أولا واليوم يستشهد اﻷب .
" مرحى لفاتح قرية
مرحى لسفاح الطفولة "
وأضيف أنا :
والكهولة والنساء والشباب .
مرحى ل ( هتلر ) الصهيوني /الاستيطاني ) الجديد .
٧
محمود درويش :
كلما أعدت قراءة محمود درويش أشفقت على كثيرين كتبوا عنه ، واكتشفت أنني ، على الرغم من كثرة ما كتبت عنه ، لم أكتب بعد ما ينبغي أن يكتب ، وظهر لي أننا لم نفهم الشاعر ومواقفه السياسية جيدا ، بل وفهمه ﻷدب المقاومة وموقفه منها .
اقرؤوا ما كتبه تحت عنوان " الفرح .. عندما يخون " من " يوميات الحزن العادي " ١٩٧٣ و اقرؤوا " في تحرير الجنوب " من " حيرة العائد " ٢٠٠٧.
مقالي غدا في اﻷيام يضيء قليلا هذا .
٨
إعلان الحافلة :
في ( الباص ) رأيت الإعلان ولم أقرأه . كنت كسولا فلم أخرج نظارتي من الخرج / الكيس . ومع أن البنط كبير إلا أنني أحتاج إلى نظارة قراءة .
في الستين أنت نصف مبصر نصف أطرش نصف إنسان . أنت في الطريق إلى أرذل العمر ، شئت أم أبيت . كل شيء فيك نصف نصف ، وأنت العجوز الذي تقول فيه المغنية :
" ما أخدش العجوز أنا /
أزقه يوقع في القناة " .
ماذا في الإعلان ؟
أحد الركاب قرأ الإعلان ولاحظ ما فيه من أخطاء نحوية .( للمواطنون ) واعترض .
السائق سأل :
- كيف لم أنتبه لﻷمر ؟
وكان السائق في 1987 درس دبلوم لغة عربية ودرس في المدارس عامين ، زمن الاحتلال ، ثم سجن في الانتفاضة اﻷولى 1987 وفصل من وظيفته .
قلت للسائق :
- اﻷمر بسيط . أخرج ورقة ثانية من جهاز الكومبيوتر ، بعد أن تصحح اﻷخطاء . وقد لفت نظره إلى أخطاء أخرى .
السائق استبدت به حالة من النوستولوجيا / الحنين ﻷيام الدراسة في الكلية ، وأخذ يتحدث عن الفرق بين شعراء اليوم والشعراء الماضين مثل عمر بن أبي ربيعة ، ولما كان درس رائية عمر فقد انتابته حالة شعرية وأخذ يقرأ :
" أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ..
وسألني :
- هل يوجد يا أستاذ شعراء يقولون مثل هذا الشعر ؟ شعر اليوم ليس شعرا وشعراء اليوم ليسوا شعراء .
طبعا لا بد من رأي وهو يطمع في أن أرى ما يراه وفي أن أعزز رأيه .
قلت له :
- قصيدة عمر جميلة لا شك ، ولكن هناك شعراء معاصرون مبدعون . نزار قباني . محمود درويش ، ولم استطرد . هل راق كلامي للسائق ؟
ما زلنا في آب اللهاب ودرجات الحرارة أعلى من معدلها السنوي ، ولم تكن بي رغبة في شرح مقولات ( هانز روبرت ياوس ) للسائق . لو فعلت فسأكون حتما كائنا غير محتمل !
٩
إني أراني أعصر خمرا :
الليلة رأيتني في طريقي إلى السعودية ، في ( باص ) ، مع أساتذة الجامعة ، ذكورا وإناثا ، لتأدية فريضة الحج ، ولقد سجلوا اسمي ، دون استشارتي ، وكنت أفكر في الاتصال بابنتي ؛ روز وفايزة ، ثم تباطأت .
في الخامسة صباحا كانت إذاعة أجيال ثبث سورة يوسف بصوت عبد الباسط .
يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان .
8/8/2016
١٠
غالبا ما يناديني الناس ب يا حاج
زعموني حاجا ولست بحاج
انما الشيخ من يدب دبيبا
١١
رواية الشتات الفلسطيني :
حقا من كتب رواية الشتات الفلسطيني بعد غسان كنفاني ، وتحديدا الشتات بعد 1982، أي بعد اتساع رقعة المنفى؟
هل كتبها :
يحيى يخلف؟
رشاد ابوشاور؟
حسن حميد؟
أفنان القاسم؟
سحر خليفة؟
ابراهيم نصرالله؟
زياد عبد الفتاح؟
نافذ أبو حسنة؟
حزامى حبايب؟
عدنان كنفاني ؟
جمال ناجي؟
صبحي فحماوي؟
ليلى الأطرش ؟
نعمة خالد في روايتها " البدد " عن مخيم عين الحلوة
أم :
سامية عيسى فقط من الروائيين الفلسطينيين؟
أم كتبها الروائيون العرب ؟
الياس خوري؟
واسيني الأعرج ؟
رضوى عاشور؟
جنى فواز الحسن؟
١٢
أمس في الحافلة :
أمس في الحافلة التزمت الصمت .
من بداية الرحلة التي استغرقت 10 دقائق حتى نهايتها ظل السائق يقلب في جهاز هاتفه . يقود بيد ويقلب الهاتف بالثانية وأنا " على جمر النار " على رأي أم كلثوم .
أقول له :
انتبه إلى السواقة واترك الجهاز أم أطلب منه أن يقف فأنزل و أواصل السير مشيا ولو احتجت ساعة .
كما لو أن السائق يعرف بقصتي مع زميله قبل أيام .
قلت :
- يجب أن أذهب إلى دائرة السير أو مركز الشرطة أطلب منهما أن يتشددا في أمر السائقين الذين يسوقون ويتهاتفون ثم ترددت . بعض السائقين أعرفهم فلماذا أضرهم ؟
أمس شعرت لأول مرة في حياتي بالندم لأنني لم أحصل على رخصة قيادة السيارة .
أفكر في العودة إلى استقلال الباص ولكني في هذه الحالة سأغادر مبكرا وأنا أحب أن أتأخر في المدينة .
هذا النهار كله كان يراودني شعور بأن صمتي كان خطأ وبانني كنت ب "وجهين " وذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها . ثم من المؤكد أنني إن تكلمت فلن أجد من السواقين من يقلني .
ماذا أفعل ؟
علي إذن أن أصمت وأن أظل أقرأ الفاتحة على روحي كلما ركبت سيارة عمومي يسوقها السائق ويسوق في الوقت ذاته جهازه .
أمري لله
وروحي بيده وبيد السائق وجهاز السامسونج أو الآيفون وصورة الجميلة .
8/8/2017
١٣
وكالات الأنباء واستغفال المواطن :
لا أعرف كم وكالة أنباء توجد في هذه الضفة الغربية وذلك القطاع . يبدو أن عددها سيتساوى مع عدد الضباط في سلطتنا الوطنية فيم سيصبح عدد المشتركين فيها يساوي عدد الجنود . ( آخر ما سمعته أن رئيس وزرائنا قال إن عدد الضباط يبلغ 80 بالمائة وإن عدد الجنود يساوي 20 بالمائة ).
فجأة جاءني اليوم رسالة مقرونة بخصم 9 شواكل من الرصيد تعلمني إن Sadanews وافقت مشكورة على قبول طلب اشتراكي .
بارك الله فيها الفاضلة Sadanews ، فلقد رفضت وكالات الأنباء كلها طلبي بالتقدم لخطبتها وعنست حتى منت علي الوكالة بعطفها ووافقت على طلبي . - ما شاء الله ما شاء الله -
وكالات الأنباء هذه وكالات نصب بامتياز . إنها تستغفل المواطنين وأعتقد أنه يجب رفع قضايا ضدها .
على فكرة هذه هي المرة الخامسة التي تستغفلني فيها وكالات الأنباء .
طرق الاستغفال عديدة ورزق المتذاكين على المستغفلين والقانون لا يحمي المغفلين والمستغفلين .
مرة كتبت :
" وبعدين ! عيب " ولكن يبدو أن وكالات الأنباء هذه خرجت من معطف بطل المقامات وقصص ( الديكاميرون ) و .. و ...
8/8/2017
١٤
أرض فلسطين :
على أرض فلسطين الآن شعبان ، وفي بطون الكتب والقصائد على أرضها عشرات الشعوب .
ربما يذهب شعب من الشعبين إلى أميركا أو إلى الصحراء العربية . ربما ، ولكنهما سيعيشان في الكتب والذاكرة والقصائد معا .
في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " 1969 صار خلدون يهوديا ، وفي " مديح الظل العالي " كتب محمود درويش " ولدت قرب البحر من أب فينيقي وأم فلسطينية ، من أب اشوري وأم فلسطينية من أب ... وأم ... " .
كم من غزاة مروا بهذه الأرض وبقوا في مقابرها أو اختلطوا بسكانها .
أمس فرغت من قراءة رواية إياد شماسنة " الرقص الوثني " ، وتذكرت مقالي في الأيام الفلسطينية في 2006 " سامي ميخائيل يلبي نداءنا " .
الصهيونيون إما حمقى أو أغبياء أو متذاكون .... وقد ينجحون وقد يخفقون .
حسب المنهج الاستردادي/ التاريخي فإن مستقبل اسرائيل هو مستقبل الممالك الصليبية والعلم في بطن التاريخ والمستقبل .
8 آب 2018
١٥
"الرقص الوثني " :
" الرقص الوثني " عنوان رواية للشاعر والروائي إياد شماسنة اتكأ في كتابتها على رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " 1969 .
انتهت رواية كنفاني بعودة بطلها سعيد . س وزوجته صفية دون عودة ابنهما خلدون الذي غدا يهوديا معهما ، وتمنى سعيد . س أن يكون ابنه خالد التحق بالمقاومة الفلسطينية .
صار خلدون/ دوف عار أبيه ويريد الأب أن يصبح خالد شرفه الباقي ، وانتهت الرواية ببقاء خلدون في حيفا جنديا إسرائيليا والتحاق خالد بالمقاومة ، ولا نعرف ماذا جرى لخلدون /دوف وخالد .
الأخوان صارا ينتميان إلى عالمين مختلفين متصارعين عدوين .
يتخيل إياد شماسنة في " الرقص الوثني " ما ألم بالاثنين وببقية أبطال " عائد إلى حيفا " : سعيد . س وزوجته صفية و ( ميريام ) وزوجها ( ايفرات كوشين ) ويتابع رحلة هؤلاء كلهم .
عنصر الخيال في الرواية واضح .
حضور غسان كنفاني في الأدبين العربي والفلسطيني يستحق الدراسة وكنت توقفت أمام هذا في كتابي " أسئلة الرواية العربية : أولاد الغيتو اسمي آدم الياس خوري نموذجا " 2018 .
ما زلت أفكر في متابعة الموضوع .
8 آب 2018
١٦
في القدس :
في القدس ، في الأقصى ، التقيت بمؤمن ، وهو طالب دراسات عليا في جامعة النجاح الوطنية ، وسألته إن كان زار كنيسة القيامة ، ثم اصطحبته إليها .
كنت درست مؤمن مساق " القدس في الأدب العربي " ولما خرجنا من الكنيسة قال لي :
- الآن أتذكر سطر محمود درويش " أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب ؟ " .
تبدو حجارة الكنيسة والكنيسة من الداخل شحيحة الضوء .
جرى حديث كثير مع مؤمن الذي اصطحبته إلى بعض الأماكن التي ورد ذكرها في النصوص الأدبية التي ناقشناها .
- أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب ؟!
لعل مقالي الأحد عن زيارة القدس وهرتسلية ويافا التي قمت بها أمس ٧ آب ٢٠١٩ .
٨آب ٢٠١٩
١٧
خليل النعيمي ومحمد الماغوط ٩ :
هل ثمة صلة بين عالمي محمد الماغوط وخليل النعيمي ؟
ربما يرى بعض القراء في موازناتي ضربا من التزيد وتحميل رواية " المتعة " أكثر مما تحتمل .
والصحيح أنني لم أتذكر محمد الماغوط وتجربته وبعض أعماله مثل "سأخون وطني " وأنا أقرأ الرواية إلا في صفحاتها الأخيرة ، فالماغوط يكتب بلغة وأسلوب مختلفين كليا عن لغة النعيمي وأسلوبه ، وإن لم تخني الذاكرة فإن رواية الماغوط " الأرجوحة " تبدو أيضا محتلفة ، فما الذي ذكرني بمحمد الماغوط إذن لأوازي بينه وبين النعيمي ؟
لم ينفق الماغوط في السجن سوى أشهر قليلة ، ولكن تجربته فيه حكمت كتابته اللاحقة أكثرها ، فقد ظل الكاتب يستلهم تلك التجربة كلما كتب ، وهكذا حفلت نصوصه بالبحث عن الحرية ومهاجمة القمع والنقد الشديد اللاذع الساخر للأنظمة . كما لو أن الأشهر القليلة التي أنفقها في السجن امتدت لأعوام ، وكما لو أنه كان يخرج من سجن ليدخل إلى سجن ، وكما لو أن السجان القاسي كان يسلمه إلى آخر أقسى ، بعد أن يخرجه من سجن خمسة نجوم إلى سجن أربعة نجوم .
في " القطيعة " يقرأ المرء عن مشاركة خليل النعيمي في المظاهرات التي انفجرت في عام الوحدة تأييدا للوحدة ، ولكنها لم تخل من صدامات بين الشيوعيين والبعثيين ، ومن قتل دموي لبعض الشيوعيين ورموزهم ، وكان خليل النعيمي الشخصية الروائية مشاركا في تلك المظاهرات التي كانت تفرق بالقوة وكان الإقطاع ممثلا في ابن جليوي يسهم في إجهاضها . لقد رأى خليل النعيمي الدم يسيل من الشيوعي يعقوب وبعض من يهتفون ، ورأى في الوقت نفسه قسما من المواطنين يجلسون في المقاهي والمطاعم الفاخرة لا يعنيهم شيء ، ما دفعه لأن يقذف حجره على المكان الفاخر .
" سكان المقهى الزجاجي يخرجون خلفنا نباحا، بعد نباح: اقتلوهم. اقتلوا أولاد القحبة. أمسكوهم. أمسكوا أولاد الحرامية. أولاد سراقي الجزر والباذنجان. ومن بعيد يلمحني اللاموح. يلمحني ويصير يصيح:عجي حمد، يا ناس عجي!عجي بواق الدواب، ابن قطاع الطرق، العجي الزنوة، صار يضرب المشايخ ويكسر القواهي ولا أحد يرده؟ هاتوه، لي .هاتوه حيا أو ميتا، هاتوه: كان صياح ابن جليوي، صياح ابن الكلب، يملأ الآفاق ".
في الصفحة ٢٦٣ تتذكر الماغوط . يتراجع المتظاهرون وتتبعهم السيارة البغيضة تسوقهم بالاتجاه الذي تريد وتلاحقهم وتتبعهم بتصميم و " نكاد نقع على القاع. الخوف انحل في عروقنا إلى سراب .! يكاد يدفع بنا القهر إلى الجنون. ماذا فعلنا غير الهرب والارتكاس؟ وأرجف، برقا:لم تهتز الأرض، هكذا ؟ ... شيء محبط ومريع تملك مني الروح! أنا الآخر أموت؟" .
ظل الماغوط كما ذكرت طيلة عمره يكتب عن القمع والملاحقة والاضطهاد وعالم الرعب ، ويعود خليل النعيمي في ثمانينيات القرن العشرين ليستلهم تجارب مر بها في طفولته وفي العام ١٩٥٨ ، كما لو أنه غير قادر على التخلص مما حفرته أحداث ذلك العام في شخصه .
هل شططت؟ ربما!الست كورونا : خلافات الحماة والكنة وشغل " الجكر " ( ٤٦ )
كثيرون من الفلسطينيين التفتوا إلى ما أقدمت عليه السلطات الإسرائيلية حين سمحت لسكان الضفة الغربية بالدخول ، عبر فتحة غير رسمية ، إلى المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ ، في الوقت الذي أغلقت فيه السلطة الفلسطينية المناطق الخاضعة لسلطتها يومي الجمعة والسبت إغلاقا شاملا ، تحسبا لزيارات الفلسطينيين القادمين من الناصرة وحيفا والمثلث وقرى الجليل ، بحجة محاصرة الوباء الكوروني وعدم تفشيه وانتقاله .
وكثيرون اجتهدوا وفسروا ، وأنا منهم ، وبحثوا عن أسباب الاختلاف بين الحماة والكنة ، أمرده الضغط على السلطة وإضعاف هيبتها - إن كانت إسرائيل ترى لها هيبة - أمام المواطنين ؟ أم مرده إلى رغبة أبناء العمومة إنعاش اقتصادهم بضخ ملايين الشواكل من سكان الضفة الغربية فيه ؟ أم أن السبب يعود إلى الملل والضجر من وضع لم يعد يقنع أحدا ؛ من الإسرائيليين والفلسطينيين ، فإقامة دولتين في فلسطين التاريخية صار ضربا من الوهم ؟
هل تفكر إسرائيل مثلا في جعل الضم مطلبا فلسطينيا ؟
أكثر الفلسطينيين كانوا أمس على شواطيء يافا والمدن الفلسطينية ، وأكثرهم بسلوكهم وألسنتهم قالوا إن الكورونا كذبة ولعبة وما عادت تقنع حتى الذين أصيبوا بها .
أمي ماتت في ١٥ تموز ٢٠١١ وأنا مطلق منذ ١٩٨٩ ، وبالتالي فلا مشاكل منزلية بين الحماة والكنة ، وهذه نعمة من نعم الله في المجتمع العربي . هل كانت الكورونا هي المسؤولة عن انفجار بيروت الأخير ؟
من يدري ؟!
٨ / ٨ / ٢٠٢٠
١٨
أذكر يوما كنت بيافا :
الإماراتيون يعدون العدة أمام برج زايد للزحف على فلسطين وتحريرها
أمس ظهرا جلست في مقهى البرلمان بالبلدة القديمة من نابلس ، ومنذ فترة لم أجلس فيه .
حل الوباء وصار التباعد ضرورة صحية ، وصرت أفضل الجلوس في مقاهي لها رصيف أو فيها فسحة ، وليس هذان تقريبا متوفرين في مقهى البرلمان ؛ المقهى الشتوي إلى حد ما .
حاولت أن أجد متسعا في رصيف الشارع الملاصق للمقهى ، وتمكنت من ذلك وسألني أبو الروح :
- شاي أم قهوة سادة ؟
وفضلت شرب القهوة السادة ، والكلام ملغوم وفي ذهن الآخرين له مدلولات رمزية عبثا حاولت خلال ثلاثين عاما تفريغ الدوال منها - أي المدلولات الرمزية .
"- تذكر دائما أنك في نابلس "
وصار الكل نابلسيا ؛ اللاجئون والفلاحون والوافدون . لقد نبلست نابلس كل من أقام فيها ، وصارت مثل عيون ( ميدوزا ) تحول كل من تبصره إلى ذهب . صارت نابلس تنبلس الوافدين إليها كلهم ، ولا بد من معرفة المخبأ ، فلا أسرار في المدينة . ( الحمدلله أنها لم تؤبلسهم - أي تجعلهم أباليس ) .
وأنا أحتسي القهوة السادة اتصل بي الصديق الافتراضي جمال زهران من عمان ، ليطمئن على صحتي ويعرف آخر أخباري ، وعرفت منه أنه من رواد مقهى السنترال وأنه يعرف المرحوم الكاتب رسمي أبو علي الكاتب الرصيفي من أيام بيروت ومن رواد مقهى الكواكب في عمان .
وأنا جالس على رصيف المقهى نظرت فيما أرسله إلي الصديق Mustafa Yousef Owaynat المقيم الآن في الولايات المتحدة الأمريكية ، وإذا به - أي المرسل - يتكون من فقرة وشريط فيديو .
الفقرة كتبها شاب إماراتي اسمه منصور خلفان مرفقة بالفيديو ، وفيها يقول إن اليهود في الإمارات أحيوا قرب برج ابن زايد في دبي حفلا موسيقيا ابتهاجا بعودتهم إلى أرض الأجداد وسيخصص ريعه لخدمة الطائفة اليهودية العائدة ، وأن المغني يغني وتفوح من غنائه رائحة الحنين .
هل شتمت دول الخليج لسياستها التطبيعية ؟
وأنا أشاهد بعض الفيديوات في صفحة الفيس توقفت أمام شريط بث حي مباشر من ساحة العجمي في يافا ، وأصغيت إلى صوت جوزف عازار يغني ما لحنه الأخوان رحباني :
" أذكر يوما كنت بيافا
- حدثنا حدث عن يافا "
وتساءلت إن كانت فلسطين صارت أندلسا ثانية .
كان يهود البلدان العربية في بداية تأسيس الدولة العبرية نادمين لقدومهم إلى فلسطين ، وكان الحنين يعيدهم إلى بلادهم ، فأقاموا أحياء سكنية قطنوا فيها معا ، ومقاهي اجتمعوا أيضا فيها ليتحدثوا بلغتهم الأم وليصغوا إلى الغناء العربي الذي ألفوه في بلدهم الأصلي .
وفي المقابل فإن اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان وسورية ، كما عرفت ، أنشأوا أحياء وحارات باسم القرى والمدن التي هجروا منها ، وسكن لاجئو هذه القرية أو تلك قرب بعضهم بعضا .
إن كان تطبيع دول الخليج مع الدولة العبرية سيعيد يهود البلدان العربية إليها وسيعيد في الوقت نفسه اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم ، فمعنى ذلك أن أعراب الخليج أبعد نظرا منا نحن الفلسطينيين رافضي التطبيع .
هناك مثل يقول :
" تؤخذ الحكمة من أفواه المجانين " .
ويبدو أن المثل ، في الأصل ، لم يكن كذلك ، وإنما كان " تؤخذ الحكمة من أفواه الخليجيين ؟ "
دقوا على الخشب !!
٨ آب ٢٠٢١
١٩
سميح القاسم والتعاويذ المضادة للطائرات :
الطفل أبو الرجل ؟
عادل الاسطة :
في ١٩ من آب ٢٠١٤ توفي سميح القاسم ، ومع مرور ٨ سنوات فإن أشعاره ما زالت موضع دراسة . آخر ما صدر عنها كان كتاب د نبيل طنوس " سميح القاسم : شاعر الغضب النبوئي ، دراسات وقصائد مختارة "( دار الرعاة ، ٢٠٢٢ ) . وفي الأعوام الأخيرة صدر للمؤلف نفسه كتابان آخران عن درويش " اقتفاء أثر الفراشة : دراسات في شعر محمود درويش "( مؤسسة محمود درويش ، ٢٠١٩) وراشد حسين " ويسكنه المكان : دراسات وقصائد مختارة " (دار الرعاة ٢٠٢١ ) .
كتاب د. طنوس عن سميح يقع في ١٩٨ صفحة نصفها الثاني قصائد مختارة لها صلة بالدراسات وقد جاءت أمثلة على اجتهادات الدارس وآرائه التي توصل إليها ، وضم نصفها الأول أربع دراسات عناوينها " ثلاثية الانتماء في شعر سميح القاسم " و" سيرورة الانتماء في شعره بعد النكسة " و " الألم والأمل وما بينهما في قصيدة " تعالي لنرسم معا قوس قزح " و " الأساليب الفنية في قصيدة الانتفاضة " تقدموا " " .
لم يحدد الدارس في مقدمة الكتاب المنهج الذي سار عليه ولم يكتب عن اختلاف دراساته عن دراسات السابقين ، والجديد الذي أتى به ، ويبدو أنه ترك هذا لقراء أشعار الشاعر ودارسيه ممن يتابعون الدراسات وممن سيقراون ما كتب . ويخيل إلي أن الدارس أفاد من بعض مصطلحات المنهج البنيوي الشكلاني " الثنائيات / الثنائيات الضدية " ومن الجانب الإحصائي فيه " التكرار ونسبته وعدد القصائد التي تنتمي إلى دائرة " وبعض دراسات في علم النفس ، كما أفاد من البلاغة العربية القديمة " الجناس التام والناقص " .
وأنا أقرأ الكتاب عدت أقرأ بعض قصائد سميح من جديد وبخاصة قصيدتا " خطاب من سوق البطالة " و" التعاويذ المضادة للطائرات " ؛ الأولى لأن البطالة بين أبناء الشعب الفلسطيني في ازدياد ، ولأن الجدل حول المقاومة وجدواها وتضييق الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين المقاومين وغير المقاومين ، من أجل الاستسلام ورفع الرايات البيض والإقرار بالهزيمة ، ما زال محتدما ، وأن هناك أصواتا ما زالت تقول " " سأقاوم " ، وهي الكلمة التي كررها الشاعر في قصيدته ، والثانية ، وهي الأهم لي هنا تتعلق بطفولة سميح وتأثيرها على مواقفه في العقود الثلاثة الأخيرة وبروزها في أشعاره وسيرته الذاتية " إنها مجرد منفضة " .
في " التعاويذ المضادة للطائرات " يأتي أنا المتكلم " سميح " على ما حل بالفلسطينيين في العام ١٩٤٨ والهزيمة التي لحقت بجيش الإنقاذ وخيانات القيادة وعار الرجال وما علموه إياه في حينه :
" كنت طفلا ، آنذاك ..
علموني أن مجرى الأرض في كف السماء
علموني أنه ، سبحانه ، يحيي ويفني ما يشاء
علموني أن أطيع الأولياء
....
علموني الدجل والرقص على الحبل
وإذلال النساء
علموني السحر والإيمان والأشباح "
وعلموه أيضا الخوف إذا جاء المساء وأن فرس الخضر كفيل به وحسبه الفقهاء .
عندما صار أنا المتكلم شابا رأى في تعاليم القبيلة إرثا أورثه الهزيمة والذل فقذف به للشيطان ، فخاطب والديه بالآتي :
" يا أبي المهزوم .. يا أمي الذليلة
أنني أرفضها تلك الطقوس الهمجية "
ولم يكتف بالرفض فلقد أراد اجتثاثها من جذرها فبصق أحقاده وعاره " في وجوه الأولياء الصالحين " وركل قاذورات ذله وانكساره للتكايا والدروايش وأقزام الكراسي النابحين !
هل ظل الشاعر بعد ثلاثين عاما على ما توصل إليه ؟
في كتابه " سميح القاسم : مبدع لا يستأذن أحدا "(٢٠١٣) يتوقف نبيه القاسم أمام ظاهرة استلهام سميح للتراث الفاطمي بسبب اكتشافه حقائق كان يجهلها " وهي أنه يعود بانتمائه المذهبي إلى طوائف دينية ، كان لها الباع الطويل في دفع الفكر العربي والفلسفة اليونانية والهندية والفارسية.." وأن سميح " يعود بانتمائه إلى أحد دعاة القرامطة الثوريين " ( صفحة ١١٢) ، ما يعني أنه اكتشف من منظور تقدمي ماركسي أن تعاليم القبيلة ليست كما رآها يوم نظم قصيدته ، وأن ما تبرأ منه عاد إليه ونظر إليه نظرة جديدة مغايرة .
في العام ١٩٩٦ كتب سميح قصائد عنوانها " الإدراك " نشرها في مجلة " إضاءات " وأعاد نشرها في العام ٢٠٠٠ في كتاب عنوانه " الإدراك " ( دار الأسوار / عكا ) والقصائد تقول لنا إن ما تعلمه في طفولته من تعاليم القبيلة ومن كلام الأولياء الصالحين ظل منقوشا في ذاكرته ، ولا أعرف إن كان نظر أيضا إلى السحر والتعاويذ والأحاجي والألغاز كما نظر إلى الفاطميين والقرامطة الذين ثمن اليساريون ثوراتهم ( بندلي جوزي ، من تاريخ الحركات الفكرية الثورية في الإسلام ، مثالا ) .
في سيرته " إنها مجرد منفضة "(٢٠١١ ) يتصالح في شخص سميح الديني والقومي والعلماني ويذكر أنه منذ مرحلة الطفولة لم يكن محايدا ، فلا حيدة في جهنم . والمهم هنا تركيزه على مرحلة الطفولة ، المرحلة التي تلقى فيها تعاليم القبيلة التي رفضها شابا ، إذ سيعود كهلا إلى ما تعلمه في الطفولة وما اقتنع به شابا ناضجا بانتمائه إلى الحزب الشيوعي بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ليعترف لنا بما دار في خلده - " ولا تثريب عليك " والعبارة له يخاطب نفسه - " أنه ليس من الاعتباطية إمكانية المؤاخاة ، وفي صيغة عليا ، بين جوهر الماركسية وخلاصة الدين ... "( ١٨٣ ) .
هل كان هذا هو موقف سميح يوم انتمى للحزب بعد هزيمة حزيران وكتب على إثرها " التعاويذ المضادة للطائرات "؟ .
أعتقد أن إعادة قراءة تجربة الشاعر في ضوء سيرته وفق منهج ( ادموند ولسون ) النفسي سيكون أمرا مجديا ، ولطالما حثثت بعض طلابي على إنجاز ذلك ، وأتمنى من الدكتور نبيل طنوس أن يحقق ذلك .
رأى الشاعر الإنجليزي ( وردزوورث ) أن الطفل أبو الرجل ، وآمن جبرا إبراهيم جبرا بمقولته فكتب " البئر الأولى " في ١٩٨٦ .
الاثنين إلى الحمعة
٨ إلى ١٢ آب ٢٠٢٢ .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ١٤ آب ٢٠٢٢ )
٢٠
الدراسات التي كتبت عنها / الدراسات التي كتبت عنه :
صديقي المحرر في جريدة الأيام الفلسطينية رأى غير ما رأيت .
في مقالي الأخير " في ذكرى محمود درويش : تناسل ريتا في رواية " على شواطيء الترحال " صحح ما ظن أنني وقعت فيه في خطأ .
كنت أنهيت مقالي بعبارة " كما تناسلت في الدراسات والمقالات التي كتبت عنها " وأقصد " ريتا " ، وهو اعتقد أن الضمير يعود إلى الشاعر لا إلى ذات العيون العسلية - أي ريتا ، فاستبدل " عنه " ب " عنها " ، وهكذا اختلف المعنى .
أنا وددت القول إن هناك دراسات ومقالات كثيرة أنجزت عن ريتا في شعر محمود درويش ، فكما تناسلت قصتها في قصص أخرى تناسلت الدراسة الأولى عنها في دراسات كثيرة ، ولم أكن أخطأت في استخدام الضمير ، وقد كتب عن ريتا في أشعار محمود كثر منهم :
- عبدالله الشحام
- عادل الأسطة
- بسام قطوس .
- خليل الشيخ
- عمر عتيق
وما على من يريد المزيد من الأسماء إلا أن يبحث في غوغل تحت مفردات " محمود درويش ريتا / شتاء ريتا الطويل " .
تصويب صديقي ليس بذي شأن ولم يضر بي إطلاقا .
****
الناس في إيش وعادل الأسطة في إيش . غزة في إيش وعادل الأسطة في إيش ؟
معذرة يا أهل غزة !!
٨ آب ٢٠٢٢ .
٢١
أهل يافا الطيبون لم يعرفوا الحقد الطبقي :
حول إشهار رواية " عاشق البيارة "
تم اليوم في الثالثة عصرا إشهار رواية عبد القادر سطل ابن مدينة يافا في مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة .
الأستاذ عمر غوراني ألمح - هكذا فهمت - إلى خلو الرواية من الصراع الطبقي ، فالعلاقة بين صاحب البيارة " أبو توفيق " والبياري عنده " أبو أحمد " علاقة ود واحترام .
يحب توفيق ابنة " أبو أحمد " ولكنه يتحسب من موقف أبيه وأمه ، وللأسف فإن نكبة العام ١٩٤٨ أدت إلى قتل الحبيبة وأسرتها ، وهكذا لم يسر الحدث إلى نهايته الطبيعية ، لنعرف ما هو موقف والدي توفيق من العلاقة بين الحبيبين المنتميين إلى بيئتين ؛ ثرية وفقيرة .
في رواية سعاد العامري " بدلة إنكليزية وبقرة يهودية " يقدر صاحب البيارة الميكانيكي مصطفى ويفي بوعده له ، ولم يتعال الثري على العمال ، بل قدر جهودهم ، علما بأننا نقرأ في الرواية عن مقاه للفقراء وأخرى للأغنياء وثالثة للصعاليك ورابعة للمثقفين .
عندما قرأت رواية أنور حامد " يافا تعد قهوة الصباح " توقفت أمام إقطاعي يرفض بشدة أن يتزوج أخوه من فتاة أقل مكانة اجتماعية ، فالبعد الطبقي فيها موجود ، وكانت ، يومها ، ملاحظتي على الرواية أنها تكتب عن عنبتا لا عن يافا .
جدتي صفية أبو الركب الفقيرة المعدمة المتزوجة من جدي أحمد الأسطة بائع الكعك ظلت تكن احتراما كبيرا جدا لعائلة دولة التي تمت لها بصلة ، وكانت عائلة دولة من عائلات يافا الثرية بسبب المطحنة التي امتلكتها ، وعندما صارت العائلتان من اللاجئين وأقامت جدتي في المخيم ، وأقامت عائلة دولة في المدينة أو بعيدا عن المخيم ، ظلت جدتي تزورهم فيستقبلونها ويحسنون الاستقبال ، وظلوا هم يزورونها ، ولن تفارق مخيلتي صورة رجل من عائلة دولة ظل ، في الأعياد ، يتردد على المخيم ليزور جدتي .
أعتقد أن الرحمة في تلك الأيام والتعاطف بين أغنياء يافا وفقرائها هما ما سادا ، لا الحقد الطبقي والكراهية ، وليس غريبا أن وصفت يافا ب " أم الغريب " .
كان حفل إشهار الرواية ناجحا ، على الرغم من حر آب اللاهب .
٨ / ٨ / ٢٠٢٣
٢٢
غزة ( ٣٠٧ )
ظلال الحرب :
عادل الأسطة
هل عشنا نحن في الضفة الغربية أجواء الحرب ؟
قارب عدد من ارتقى من أبناء الضفة الغربية ، منذ ٧ أكتوبر ، الستمائة شهيد أغلبهم من الشمال : جنين ومخيمها وطوباس والفارعة وطولكرم ومخيميها وقلقيلية ونابلس ومخيم بلاطة ، ومع ذلك يمكن القول إننا لم نعش أجواء حرب ، بل ظلال حرب . الحواجز والاقتحامات وتدمير البنى التحتية للمدن المذكورة ومخيماتها وهدم بيوت فيها وفوق ما سبق بطالة العمال وكساد الحركة التجارية وصعوبة الانتقال بين المدن .
لقد عشنا قلق الحرب وصرنا نجلد أنفسنا ، لشعورنا بالعجز ، ونصمت حين يشتمنا من شعروا بأننا خذلناهم ، فلم نلب النداء كما يتمنون ، علما بأن هناك أصواتا من قطاع غزة نفسه حذرتنا من الانجرار وراء أصوات انتقدتنا .
هل تمنى بعض من شعروا بخذلاننا لهم أن يلم بنا ما ألم بهم ؟
أمس عصرا مررت بقريب لي فعرفت منه أن الإسرائيليين أحضروا راجمات وضعوها فوق جبل جرزيم ، وتساءل مندهشا عما يقصد بذلك ، وأما أنا فتذكرت ما حدث في حيفا في نيسان ١٩٤٨ وسيطرة اليهود عليها من جبل الكرمل . لقد قرأت هذا في روايتين هما رواية توفيق معمر " مذكرات لاجيء أو حيفا في المعركة " ورواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " . هل سيلم بنا في نابلس في قادم الأيام ما ألم بأهل حيفا ؟
في ميدان غزة يتقرر مصير أهل الضفة الغربية أيضا ، واليوم قرأت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) يمكن أن يسهم في تنصيب كيان سياسي بعد أن يحقق الانتصار . إنه يفضل أن يحظى بتغطية سيئة على أن ينعى بخبر جيد . وما زال يكابر والوحش فيه يوجهه .
في بداية المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة خاطبنا " أبو يائير " بأن يكون ( غورباتشوف ) القرن الحادي والعشرين ويعلنها دولة واحدة ، لسكانها كلهم ، من البحر إلى النهر ، ويتخلى عن فكرة الدولة اليهودية ولكن ... .
قبل قليل قرأت أن الضربة ستكون بين العصر والمغرب ، فتذكرت المغنية سميرة توفيق تغني " بين العصر والمغرب " .
النزوح من مكان إلى آخر في غزة لم يتوقف ومهاجمة مراكز إيواء اللاجئين يتواصل والمرتقون بالعشرات وما زال الشهر الحادي عشر في يومه الثاني ، ويقال إن مائة ألف مواطن لبناني غادروا جنوب لبنان ، وأما مطار اللد فتصفر فيه الرياح كمدينة النحاس في قصة " ألف ليلة وليلة " . والجدل الأدبي حول رواية يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " لم يهدأ ، ولسوف أخصه بمقال خاص في الأسابيع القادمة أحلل الظاهرة وفق نظرية التلقي الألمانية وبخاصة مقولة إن المنعطفات التاريخية تؤدي إلى قراءة النصوص القديمة قراءة جديدة
( ٢ / ١١ )
٨ /٨ / ٢٠٢٤
٢٣
غزة 672 :
كم أصبحت أحلامنا صغيرة !
أمس كتب بعض ناشطي قطاع غزة عن أكل قسم من أهل القطاع ، بعد جوع وانقطاع ، الجبنة وشرب الشاي المحلى بالسكر . كتبوا ساخرين سخرية مرة ف " التحلي بالسكر طلع أزكى من التحلي بالصمود والصبر " ( اكرم الصوراني )
وكتب Riyad Awad :
" غزة أكلت جبنة ... غزة أكلت جبنة ... غزة أكلت جبنة .. يا فرحتنا .. عقبال ما تأكل جاج "
لقد انخفضت أسعار السكر ، فتساءل أبو أحمد سمور :
" أكم بورصة السكر وصلت ؟"
وأمس وجه الكاتب طلعت قديح السؤال الآتي لمن يكتبون من خارج غزة :
- لماذا تكتبون عن الحزن وأنتم خارج غزة ؟ .
هل يحتل جيش الاحتلال الإسرائيلي ما تبقى من غزة مما لم يحتل ؟
أيضا هذا شغل من هو داخل قطاع غزة وخارجه ، وانشغل به الإسرائيليون الذين انشغلوا أيضا بالسؤال عن خسائرهم في حال تم الاحتلال .
وأما أنا فتذكرت سطرا من قصة الصديق أكرم هنية الطويلة " شارع فرعي في رام الله " ( ٢٠١٧ ) هو :
" كم أصبحت أحلامنا صغيرة !" .
تحت عنوان " بث مباشر " يحكي الصاحب لصديقه عن زيارته القدس تهريبا وعن شعوره بفرح غامر لإنجاز الزيارة . صارت زيارة القدس أمنية وصار أكل الجبنة أمنية وصار شرب الشاي محلى بالسكر مجلبة للفرح !
زغردي يا انشراح !
حالة تعبانة يا ليلى !
٩ / ٨ / ٢٠٢٥