سري القدوة - تهجير الفلسطينيين : سياسة معلنة لحكومة الاحتلال

ان تصريحات وزيرين إسرائيليين في شأن إبعاد الفلسطينيين من غزة، تشكل "تحديا مباشرا" لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في القطاع، وباتت بحد ذاتها "سياسة معلنة" لدولة الاحتلال، وكان وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير طرح مؤخرا خطة لإفراغ القطاع المحاصر والمدمر من سكانه، غداة قول وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن لدى الدولة العبرية خططا جاهزة لإخراجهم من غزة، لكنها تنتظر أن تحدد حليفتها الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقله إليهم .
تلك التصريحات والمقترحات التحريضية (تمثل) انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وتهديدا مباشرا للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي ضوء ذلك يجب إعادة التأكيد مجددا على الرفض العربي والدولي التام والقاطع وإدانة كل محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، وتحت أي مسمى أو ذريعة كون ذلك يعد تحديا مباشرا للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، وفي مقدمتها خطة الرئيس دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، بما تتضمنه من رفض قاطع للتهجير القسري، كما تنطوي على مخاطر جسيمة من شأنها تقويض فرص الاستقرار في المنطقة وخاصة في ظل العواقب الخطيرة لتحويل الدعوات إلى التهجير القسري، وسياسة معلنة أو إجراءات عملية تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم .
ومنذ بدء الحرب، تكرر الحديث مرارا عن إخراج سكان من أراضيهم وتأتي التصريحات الإسرائيلية الأخيرة قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر، ستكون الأولى منذ الحرب، ويتوقع أن يواجه فيها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وائتلافه الحاكم، منافسة شديدة، وتعمل حكومة الاحتلال على تهجير نحو مليوني فلسطيني من قطاع غزة حيث تكرس سياسة الحصار والتجويع لإجبار سكان غزة على الهجرة ، بينما وضع بن غفير الذي غالبا ما تلقى مواقفه المتشددة انتقادات غربية، هدفا يتمثل في إبعاد 250 ألف فلسطيني من غزة خلال عام واحد، ثم مغادرة من تبقوا خلال السنوات الست التالية، أما كاتس فقال إنه "لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة"، مضيفا أن الحكومة "منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة" .
لا بد من الدول العربية والإسلامية مواجهة مخططات الاحتلال لتهجير الفلسطينيين حيث أسفرت الحرب عن تدمير هائل في القطاع الفلسطيني المحاصر، ونزوح معظم سكانه مرة واحدة على الأقل، إضافة إلى أزمة إنسانية حادة، ويجب على مجلس الأمن الدولي وضع حد لانتهاكات حكومة الاحتلال ومحاولاتها المكشوفة لإفشال جهود الوساطة، ودعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني .


سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]



سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح

http://www.alsbah.net

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى