مصطفى مَلَح

سيروا لا تَلْتَفِتوا، لا تَلْتَفِتوا، وإِذا أَبْصَرْتُمْ غاراً فاقْتَحِموهُ، مُروراً بِالبَوّابِ عَديمِ النُّبْلِ، حَليقِ الشّارِبِ عاري الصَّدْرِ، وُصولاً لِلْغُرَفِ المَكْشوفَةِ سَوْءَتُها، فَصُعوداً أَدْراجاً نَحْوَ المَقْصورَةِ مَيْمَنَةً، فَمُدَلِّكَةُ السّاقَيْنِ، وما فَوْقَ السّاقَيْنِ،...
إلى امْرَأَةٍ لَمْ تَلِدْ بَعْدُ، إنّي ابْنُها الغابَوِيُّ الأخيرُ، أَحُكُّ بِكَيْنونَتي جَرَساً، فَتَفيضُ الرِّياحُ.. ويَنْكَسِرُ الزَّمْهَريرْ.. لأَجْلِكِ أَصْعَدُ شَرْقَ السَّحابِ، فَتَخْطِفُني في ذُراها النُّسورُ.. لأَجْلِكِ مَنْفِيَّةٌ ثَمَراتي، ومَمْنوعَةٌ كَلِماتي، وإِنّي بِرَغْمِ...
في ليلة قمرية، كان الضوء الفضي يغمر الأرض، ويكسوها برداء من السكون المهيب. الهواء ساكن، لا ريح تهب، ولا صوت يُسمع سوى خفقان الصمت الشديد الذي يلف المكان. كان القمر في منتصف السماء، يشع نوره الباهت، كعين ساهرة تراقب الزمن. وفي أعماق أحد الأهرامات المهجورة، حيث لا حياة ولا حركة، بدأ شيء غامض...
ما حاجَةُ القَلْبِ للأَلْفاظِ والجُمَلِ سَأَكْتُبُ اسْمَكِ بالآهاتِ والقُبَلِ . فَوْقَ الغُصونِ الحِسانِ الخُضْرِ أَكْتُبُهُ بِخافِقٍ دائِمِ التَّفْكيرِ مُنْشَغِلِ . أَنْتِ الزَّبَرْجَدُ مَحْمولاً إِلى عَدَنٍ يَكْفيكِ عِزّاً جِوارُ الحُورِ والرُّسُلِ! . أَنْتِ الحَقيقَةُ والغيدُ الحِسانُ...
النار بمعنى الحياة؛ النار بمعنى الموت.. هي الحياة التي تتحول في تيه الكتابة الى ممرات بلا بوصلة. هي كتابة ترشق الازدوجيات لتلد الدلالة المتمفصلة في لعبة الاثنانيات التي تثير فضول كتابة تبني العالم بلغز العدم. هي الرموز التي تخرجنا من ضجيج داخلي تحركه الكلمات؛ ليصبح سكونا يفجر المختفيات في عمقنا...
الغبار الشَّمْسُ تَكْنِسُ ما تَبَقّى مِنْ غُبارِ اللَّيْلِ، ثُمَّ تَمُرُّ فَوْقَ النَّهْرِ والغاباتِ والأَسْوارِ، حَتّى إِنْ تَقَدَّمَتِ الأَكُفُّ تَجُرُّها، رَحَلَتْ وما الْتَفَتَتْ، وبَعْدَ سُوَيْعَةٍ غَرَقَتْ بِأَحْضانِ المُحيطِ، وبَعْدَها نَبَتَ الغُبارُ مُجَدَّداً، ونَمَتْ بِجانِبِهِ...
عادَ موسى و لَمْ يَجِدْ رَمْسيسَ. حَمَلَ عَصاهُ وعادَ إِلى أُورْشَليمَ. عادَ المُزارِعُ بَعْدَ سَنَواتٍ، ولَمْ يَجِدِ المَرْأَةَ ذاتَ العَيْنَيْنِ القُرْمُزِيَّتَيْنِ في الكوخِ. عادَ الغريبُ مِنْ وَراءِ البَحْرِ ولَمْ يَجِدْ أُمَّهُ، لَقَدْ أَكَلَها الطّاعونُ. عادَ الجُنْدِيُّ...
(تتقافز أعضائي ال"كنت" ال"أكون" اللا "أكون" حتى الآن حياتي ليست مثقالا الماضي يتضاءل والمستقبل قليل من الماء في عينيك ) أوكتافيوباث 1- الصَّيَّاد : نَصَبَ الفِخاخَ ونامَ يَنْتَظِرُ الذي يَأْتي ولا يَأْتي. ثَوانٍ ثُمَّ ساعاتٌ فَأَيَّامٌ فَأَعْوامٌ؛ تَبَدَّلَ شَعْرُهُ صَدِئَتْ مَحاريثُ الشِّتاءِ...
سِرْ، أسرع، لا تتراجع أبدا! نظرتُ فلم أبصرْ أحدا. كان ضوء القمر ينعكس على البحيرة، وكانت النّباتات من حولي مثل حبال مدهونة بالزّيت أو البنزين. انتظرت إلى أن سكت الصّوت نهائيّا، وخفت أن يكون منبعثا من عقلي، والأمر جلل في كلتا الحالتين ؛ فلو انبعث من الخارج فهذا يعني أنّ المحيط ملغوم وأنّ خطراً...

هذا الملف

نصوص
9
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى