كلما خيل لنا أن صورة فلسطين انتقلت من مكانتها المقدسة إلى سياق العادي، فاجأتنا بقدرتها الفذة على إيقاظ معناها الخالد، ببعديه الروحي والزمني، من نعاس تاريخي عابر. من دمها يشرق اسمها من جديد، مرجعية وبوصلة.
فلا ماضي للقلب إلا على أسوار القدس.
ولا طريق إلى الغد إلا عبر أزقتها الضيقة.
ولا أفق...
● من الطبيعي أن يكون دمُه قد جفّ . ومن الطبيعي أن يكون أصدقاؤه قد عادوا إلى لغتهم . ومن الطبيعي أن نستعيد قدرة الكلام عنه كما نتحدّث عن الأنهار التي اخترقتناوذهبت .
وهذا ما يحدث لي : أيام وأيام أحاولُ فيها أن أعتادَ هذا " الطبيعيّ" لأكتبَ عنه في هدوء . ولكنه يطردني عن الورق ، فإنّ حبره لم يجفّ...
تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر .. لا هو موت .. ولا هو انتحار
انه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف
لا هو سحر ولا هو أعجوبة، انه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو
ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه.. مفتون بمغازلة الزمن .. إلا في غـزة...
قد يبدو هذا الحديث نشازا في جو الانسجام البارز بين حركتنا الأدبية هنا وبين الكتٌاب الذين أولوها جل ما لديهم من إمكانيات ووسائل النشر والتعميم علي مساحة الأرض العربية الواسعة. لقد كان من حق حركتنا الأدبية، بما تمثله من صراع ناسها مع واقعهم الخشن، أن تفرح وتعتز بالمكانة الطيبة التي احتلتها في...
إن اعادوا لك المقاهي القديمة من يعيدُ لكَ الرفاق .. ؟؟
مات الذين تحبُّهُم
واللوزُ يُزهر كلَّ عامٍ بانتظامْ
ماتوا ولكنَّ الصخور تبيضُ لي حجلاً
وتسحب ظلَّها البُني عني
طُرق بلا طُرق هناكَ,
وههنا أفقٌ، وأغنية تمنَّتني ولكن حطمتني
وحدي أُجدِّد صرختي:
عودوا لأسمع صرختي .
عودوا إلىَّ الآن مني.
هو لا...
ليدين من حَجَر و زعترْ
هذا النشيدُ .. لأحمدَ المنسيّ بين فراشتين
مَضَتِ الغيومُ و شرّدتني
و رمتْ معاطفها الجبالُ و خبّأتني
.. نازلاً من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل
البلاد و كانت السنةُ انفصال البحر عن مدن
الرماد و كنتُ وحدي
ثم وحدي ...
آه يا وحدي ؟ و أحمدْ
كان اغترابَ البحر بين رصاصتين
مُخيّما...
ما دلني أحد علي. أنا الدليل, أنا الدليل
إلي بين البحر والصحراء. من لغتي ولدت
على طريق الهند بين قبيلتين صغيرتين عليهما
قمر الديانات القديمة, والسلام المستحيل
وعليهما أن تحفظا فلك الجوار الفارسي
وهاجس الروم الكبير, ليهبط الزمن الثقيل
عن خيمة العربي أكثر. من أنا؟ هذا
سؤال الآخرين ولا جواب له. أنا...
أغلقوا المشهد
تاركين لنا فسحة للرجوع إلى غيرنا
ناقصين. صعدنا على شاشة السينما
باسمين, كما ينبغي أن نكون على
شاشة السينما, وارتجلنا كلاما أعد
لنا سلفاً، آسفين على فرصة
الشهداء الأخيرة. ثم انحنينا نسلم
أسماءنا للمشاة على الجانبين. وعدنا
إلى غدنا ناقصين...
أغلقوا المشهد
انتصروا
عبروا أمسنا كله...
(إلى بابلو نيرودا)
يتسلّقُ الجيتارَ:
ستُّ سنابل تأتي من الأسرارِ
تنهمرُ الجهاتُ عليه – منه. وهكذا تأتي الخلاصةُ:
إنّ خمس أنامل تحمي المحيطَ من الجفاف.
ويغضبُ الجيتارُ:
ستُّ زوابعٍ تأتي من الصمتِ المهدِّدِ.
هكذا تأتي الخلاصة: إنّ خمس أصابع
تحمي الصباح من التردّدِ.
إنّ نيرودا
يُغنّي
بين الفراشة...
للعدوِّ الذي يَشربُ الشَّاي في كوخِنا
فَرسٌ في الدُّخانِ.وبنْتٌ لها
حاجبانِ كَثيفانِ.عَينانِ بنِّيتان. وشَعرٌ
طَويلٌ كَليلِ الأغاني عَلى الكَتفينِ.
وصُورَتها
لا تُفارقهُ كُلَّما جَاءنا يَطلبُ الشَّاي.
لَكنَّه لا يحدثُنا عَن مَشاغلها في المساء، وعَن
فَرسٍ تَركتهُ الأغَاني عَلى قِمَّة التلِّ.../...