عدنان الصائغ

تتمطى المدينةُ, في الفجرِ ناعسةً، بثيابِ الضبابِ الشفيفةِ, والكسلِ العذبِ.... تفتحُ شبّاكَها لرذاذِ الصباحِ اللذيذ وإذا انشغلتْ بتأملِ لغطِ العصافيرِ فوق الغصون وأحسّتْ دبيبَ الشوارعِ بالعابرين سوف تحملُ مسرعةً، .. يومها .. وحقيبتها وتضيعُ بموجِ الزحامْ ……… في المساءِ الأخيرِ, ستجلسُ متعبةً قربَ...
قبل 27 عاما, وكان عمري 21 عاما, واقفٌ في ساحة (العرضات) أتفرّس في وجه العقيد, آمر تجنيد الكوفة, الذي منحني الرقم 495545 ج م (جندي مكلف), ببدلة خاكية, وبسطال ثقيل كالح, لأجد نفسي بعد سنوات, مرميا على جبل ديركله, وبعد سنوات أكثر حلكة على سواتر الفاو, وبعد سنوات مرّة منكمشا في موضع ترقّّصه القذائف...
إلى العليّين(2): الرماحي، والدميني.. تلك الفجيعة،.. وما تلاها! وضعوا الشاعرَ.. في زنزانَةْ حرقوا.. ديوانَهْ فنمتْ للأحرفِ أجنحةٌ طارتْ بقصائده للناس على مرأى من عينيّ سجّانِهْ فاغتاظ السلطان وصاح بأعوانِهْ: – من منكم يوقفُ هذي الأجراسْ؟ كي لا تصلَ الناسْ فاحتار القوّادُ وضجَّ الحرّاسْ لكن...
وجرني ابني الصغير من كتاب يروي فيه عن أبي البقاء العُكبري في شرحه لديوان المتنبي وأنا ساهم ومتعجب لما رواه بأن الشعراء بعد أن فرغوا من إنشاد قصائدهم أمام سيف الدولة الحمداني، أنشده المتنبي لاميته الشهيرة: نعد المشرفية والعوالي= وتقتلنا المنون بلا قتال حتى إذا وصل إلى: رماني الدهر بالأرزاء حتى =...

هذا الملف

نصوص
4
آخر تحديث
أعلى