صابر رشدي

هناك، على الرصيف المقابل، في مواجهة المؤسسة التي تعمل بها، وقف يراقب المدخل، يحسب الثواني المتبقية بصبر نافد ورغبة قوية في رؤيتها، إثر تدخينه علبة سجائر بعود ثقاب وحيد، بدأ به إشعال السيجارة الأولى؛ ثم راح بعدها يشعل سيجارة من الأخرى. قال في نفسه وهو يدقق النظر، مركزًا اهتمامه على البوابة...
نظر إلىَّ، ثم أشار إلى فمه، الورقة النقدية الكبيرة معلقة في يده، يطوِّح بها في الهواء يمينًا ويسارًا فيما يشبه الرفض وعدم الحاجة إليها، تبدو فى اهتزازها شيئًا لا قيمة له. فى البداية، ظننت أنه طامع فى ورقة أخرى، وأن هذه لا تكفي، فبدأت أشعر بالغيظ والندم، وأود استرداد ما أعطيته. كان يجلس إلى رصيف...
«كنتُ مشبوحًا وسلك الكهرباء على يدي، وكان برقٌ من وحوش الطير ينهش ظاهر الكفين، تنبش ثم تلقى. لا دمي يكفي ولا يكفي طحين العظم، فانظر هل ترى!! لا شيء يبقى من بلادك غير جِير العظم، هل وطنٌ سوى هذي المسافة بين لحمك في الجحيم وسلك الكهرباء! ناديتُ- بين تخلّع الرسغين والجمر المؤرِث في الأصابع- أيها...
الأزيز المهدد للمارة والعابرين، يبرق في الأسلاك العارية تحت المطر، ولمعان البرق ينذر بسيل عارم. في هذه الظروف، يتخفى الجميع من الشيطان الخارج من عمق الظلام، للصيد واقتناص الضحايا، وفرض شروطه المجحفة على هذا المشؤوم، سيئ الحظ، الذي سيكون أول من يقابله عند الانقطاع التام للكهرباء. يتخفى الجميع...
منذ البداية، منذ الخطوة الأولى، ومع العنوان اللافت «سمكة زينة في صحن الخلود»، للشاعرة المصرية رضا أحمد، والذي يليق تماماً بديوان شعر، أو عنوان لقصيدة نثر تحديداً، يتوقع القارئ الحصيف مأدبة شعرية، تخرجه من الواقع المعقد لبعض الوقت. وتجعله منشغلاً بمطالعة نصوص تراوغ هذا العالم، نأياً، أو قرباً، أو...
الولد الشاحب، مطفأ العينين، المخدر دائما بأحلامه المحرمة، كان يجلس بالمقعد الأخير بغرفة الدراسة، مشتتا، وشبه غائب عن الوعي، كفيلسوف للغرائز المحتقرة. كان وجهه يضيء مرة واحدة في اليوم، فقط، عند حضور مدرسة اللغة الإنجليزية، تلمع عيناه بالفرح المفاجئ، والانتعاش المخالف لطبيعته. إنه يجلس وحيدا بعدما...
إلى صابر رشدي لعله يرضى أوصانا القاص الموهوب صابر رشدي أن نواصل الكتابة وان نجرب حتى تبقى أيادينا دافئة وهآنذا التزم الوصية وأجرب على طريقته الحوارية التي صاغ بها قراءات متعددة للشعراء والكتاب ؟ ****** ‎ما الفارق بينك وبين بودلير ؟ ‎كان شيطانا حقيقيا ‎وأنا على الحافة شيطان...
تصاعد في السنوات الأخيرة نجم القصة القصيرة، عائدة إلى الصدارة مجددا، كنوع أدبي له تقدير خاص لدى كثير من القراء والمتابعين، بعد ما تم التكريس للرواية، والإفراط في تدليلها على نحو غير مسبوق، وتكثيف المتابعة النقدية، وتهافت دور النشر عليها، كسلعة مضمونة الربح والمكسب السريع، دونما كبير اهتمام...
"مقدمة" عندما علمت بالخبر الأليم وغير المفاجيء، سالت مني الدموع للمرة الثانية من أجله، فقد كان هناك ابتهال عطوف وغير آثم إلى المولى، كي يستريح هذا الشيخ الجليل الواهن من عناء الحياة. للقدرة البشرية حدود مهما طالت الرحلة ومهما طال الحضور. سيغيب الجسد حتما في يوم ما، لكن عزاؤنا دائما أن هناك أشياء...
في تبادل مؤقت للأدوار، اتخذ الفتى شديد الانتماء دور المحاور، مبادرا الكاتب الكبير: - أخبرني عن البدايات! اللافت للنظر، أن الأخير، عرف من الفور أى البدايات يقصد مريده: - في المدرسة! قبل أن يقوم الشاب الصغير بتصحيح مسار الحديث، ظنا منه أن مدخل الحوار قد جاء على نحو خاطىء، عاجله الرجل: - انتظر، ما...
كان الرجل يعبر الساحة ببطء، حاملا ألته الموسيقية العتيقة، كأنه سندباد يطوف العالم مشيا على الأقدام، ترخي الأرض أديمها لدبيبه الواهن. كنت أراه شخصا وحيدا، يمضي في الضياء، حتى اقترب من مكاني، ووقف صامتا، ينظر إلى وأنا أجذب أنفاس النارجيلة، قبل أن يلتقط "الربابة" ويرتجل كلمات بلا مثيل: أناشيد،...
في محبة محمد عيد إبراهيم 1 دم شاعر أى الموضوعي، لا_ ليس كذلك له عندي حجرة أخرى. و ، اجتمعت ثلاث ياءات: تطيعه وأنت عدوه، ياء ألف الملك تسبق نار المملوك حتى آتيه، ياء وأنت طريقي إلى الغافلين ، ياء وكان أن دخلت - فإني عليها جميعا كصلاة الذي ذهب ... دم شاعر في صفاء سكينه، يحتذيكم ليستعدني المقبلون...
في البدايات، كنت ألتقط مايقع عليه بصري من الأدب المترجم، غالبا ملخصات لأعمال روائية كبرى، أجد كتابا صغيرا مكتوبا على غلافه "البؤساء" لفيكتور هيجو، ثم بعدها بسنوات أعلم أنها رواية ضخمة تقع في خمسة مجلدات كبار عندما أرى ترجمة منير بعلبكي. أقتني آنا كارنينا لتولستوي، غلاف كلاسيكي أنيق معبر عن أحداث...
"وأبصرت أم أوديب، جوكاستا الفاتنة، التي قامت بعمل وحشي في جهالة من التفكير، إذ قد تزوجت ابنها، بعد أن قتل أباه، فتزوجها، ولكن الآلهة كشفت هذه الأمور للبشر في الحال، ولكنه مع ذلك ظل سيدا على الكادميين في طيبة الجميلة، يعاني المحن بسبب خطط الآلهة الضارة، أما هى، فقد هبطت إلى بيت هاديس، الحارس...
مستندا إلى ظهـر سريره وممددا ساقيه تحت غطاء رقيق، كان يرى في المساءات أشياء جميلة، حكايات تتشكل وتنساب أمام عينيه وهو مستغرق في حالة من الاسترخاء والسكينة، كانت يد فنان خفي، هادئ النفس، ذو سمت وقور، هـى التـى تلتقط الفرشاة وتقـوم بشـق مسـارات لهـا فـوق الجـدار المواجـه لـه، بالرسـم والخطوط...

هذا الملف

نصوص
87
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى