"الخرافة" والصور الذهنية النمطية، غالبا ما تكون أبعد أثرا من "الواقع" في تشكيل الوجدان وصياغة الوعي.
استفت التاريخ يتبين لك ما أذهب إليه.
بدأت قصة " الفكي أبو نافورة" بنبع ماء تفجّر قريبا من مدينة القضارف، ونسبه المزاج الجمعي، إلى ولي صالح زعموا أنه يرقد قريبا من النبع وجعلوا له اسما (منتجا)...
هذه حقبة نادرة غير مسبوقة في تاريخ البشرية، توحّدت فيها ساكنة كوكب الأرض،(ربما لأوّل مرّة في تاريخ البشرية؟)، على قلب رجل واحد، وجازت فيها وتوقّفت، عند منعطف تاريخي لم يسبق لها أن اجتازته أو خبرته، فما من أحد إلا وارتقى به الفكر والتأمّل مراقي الرؤية الشاملة الكلية، ذلك أن الجائحة لا حدود لها...
(3)
أطلّ من شرفة في أبراج النيلين، شرقي محطة الخرطوم القديمة التي اضحت أثراً بعد عين. بيوت “السكة حديد” المصنوعة من الطوب الأحمر والحجر الرملي، التي لم تكن تخلو من حسن ورونق وجمال، اقتلعت اقتلاعا وأزيلت وجُعل مكانها موقف للحافلات والبصّات، وسوق ضاجّة صاخبة غارقة في الفوضى والقذارة، مثل غيرها من...
(2)
مدرسة اليونيتي الإنجليزية، ما تزال في موقعها القديم، على الجانب الشرقي، تحافظ على جذوتها البريطانية. أسوار عالية مؤلفة من الطوب الأحمر، كلّ طوبة مستقلة بموضعها، مؤتلفة مع غيرها.
في قبالة اليونيتي، كان عهده بالمركز الثقافي الأمريكي، قبلة المجتمع المخملي، إلى حدود الثمانينات من القرن...
١
أقيم منذ ليال في فندق “ريجنسي”، في شارع القصر، في الخرطوم. كان اسمه “مريديان” في زمان مضى. اسم “ريجنسي” فيه احتيال لا يخفى على أحد. لشدّ ما تغيرت الأحوال!
شارع القصر، أو قل شارع فيكتوريا في زمان غابر، كان درة شوارع الإمبراطورية في الخرطوم، يحمل اسم الملكة الصارمة التي وسم اسمها عصراً بكامله،...
٠أميل إلى أن ثمة أصلاً قديماً في "أين" هو "وين"، ثم أبدلت الهمزة بالواو، لاستثقال البدء بالواو، وهذا الاستثقال مما يلاحظ في لغات اخرى غير العربية، كما سأبين فيما بعد. وعلى هذا النسق، ومن شواهد ذلك، ما حكاه ثعلب عن "أسمته بمعنى وسمته"، وقولهم "أسماء" اسم امرأة مشتق من "الوسامة" وهمزته مبدلة من...
"تيتانيك"، رائعة جيمس كاميرون، السفينة العملاقة تشق عباب الأطلسي في أولى رحلاتها الأسطورية في مطلع القرن العشرين والعالم لم يكد يستعيد أنفاسه ويفيق من وطأة فيكتوريا، الملكة التي وسمت عصرا بكامله وصارت عنوانا له. ثم يتبدد الحلم والتحدي المراد لهما إذ ذاك، أن يتمثلا في السفينة التي توجهها أقدارها...
وللواجد المكروب من زفراته سكون عزاء أو سكون لغوب
"أبو الطيب المتنبي"
هذه معان كانت تجول بخاطري، وأنا في سماء المتوسط بين البيضاء والقاهرة، وقد أمضني الألم، واضطرب الذهن ، بحثا عن عزاء في الذكريات..معان وخواطر قيدتها في قصاصات، عثرت على بعض منها وأضعت أكثرها.
(1)
عهده بمراتع طفولته...
"الفاشر"، وتعني في السودان الأوسط، وإلى حدٍّ ما في سودان وادي النيل، مجلس الشورى. وفي ما وصل إلينا من وثائق وأخبار تاريخية، أن اللفظ كان معروفاً في سنار ودارفور وودّاي، بل وأبعد من ذلك، وكان يطلق على مجلس شورى السلطان، متى ما انعقد وأينما انعقد، بما يتناسب مع حال الدولة التي غلبت عليها البداوة...
كان شديد العناية بهندامه، واثقاً في خطواته، منعزلاً في مجلسه، يحيط به الغموض، لا يدري أحدٌ أين يسكن ويقيم في دوائر باريس العشرين، لكنه كان يغشى مقاهي معدودة قريبة من المدينة الجامعية، يلمّ فيها ببعض أخبار "عالمنا الثالث"، كما كان يطلق عليه، وكان غالباً ما يحمل صحفاً ومجلّات يسارية نحو...
سمعه يتحدث بلغة يعرفها. حنّ إلى تلك اللغة ورغب في ان يتعرف عليه ويحادثه. تجمعهما الغربة وتجمعهما الملامح. ما أكثر الصفات الخادعة التي تجمع بين الناس، حتى إذا ما ابتلوا بالحوادث وصروف الدهر، تبيّن لهم ما ينطوي عليه الأمر من خداع!
دعاه شيتيل يوم أمس إلى دارهم بضاحية باراديس، المطلّة على بيرغن،...
"العيش" في المعجم الوسيط، الحياة وما تكون به الحياة من المطعم والمشرب والدخل، والعيش الخبز. ويقال عيش بني فلان اللبن، أي يعيشون عليه. وراق لي أن ازعم، دون تحقّق، أن الدكتور إبراهيم أنيس ورفاقه محرري المعجم الوسيط، وجلّهم من المصريين، أقحموا تعريفهم العيش بالخبز، دون رجوع إلى معاجم اللغة...
ممّا ألفناه في نظم المدرسة وتقاليدها المرعية، تسجيل أسماء الحاضرين والغائبين من التلاميذ في "دفتر الغياب"، كل صباح. تلك مهمة كان يُعهد بها، إلى جانب مهامّ اخرى أبرزها حفظ النظام، إلى "الألفة"، الذي "ينده" الأسماء، فيتبيّن له الحاضر من الغائب. وللنديهة ههنا، وظيفة إدارية، وتعني رفع الصوت بالنداء...
صيغ فوعل يفوعل، وفوعل يتفوعل، وفيها تُدرج الواو التي تسبقها ضمّةٌ ممالةٌ الى الفتح، بين فاء الفعل وعينه. وهي صيغة شائعة ومعروفة في دارجة السودان النيلي، وتأتي الأفعال منها غالباً في صيغة لازمة، وهي غالباً ما تنطوي على دلالات سلبية، وهي بذلك ممّا يدخل في باب تأثير البنية الصرفية في الحقل الدلالي،...
سافرنا أمس إلى "سيينّا " (تنطق مثل فيينّا)، مدينة صغيرة من القرون الوسطى. سافرنا بسيارة كارلو وتيتسيانا. الأودية تشق هضاب توسكانا الخضراء وتنحدر منها، ثم تلتقي في أسافلها في هيئة أخاديد عظيمة. ما أوفر الكروم والزيتون في هذه الهضاب! الخضرة هنا تعطي التاريخ والقدم معنى آخر. تلك السرمدية والأبدية و...