عبدالإله زمراوي

🇸🇩 كانت نساء القرية التي كنتُ اعيش فيها يتحلقن بشغفٍ امام التلفاز الوحيد القابع على مقربة من دكان "حاج العطا" الذي غالباً يغط في نوم عميق مع شخيرٍ موسيقي بديع يشبه موسيقى الريف الإنجليزي القديم. لا يعبأ كثيراً بالتأريخ وتضاريس الجغرافية؛ خفيف الظل حديثه كهبوب النسمة الباردة في عز الهجير؛ لذلك...
أنا لستُ زنديقاً كما زعَمَ الوشّاةُ ولمْ أقُلْ إنِّي نبيٌ رغمَ أحلامي وأورادي العًديدةْ! أَنَا لستُ قدِّيساً يَفيضُ الماءُ مِن عينيه ينبوعاً ولمْ أرهَن نبوءاتِ النشيد على كَمَنجَاتِ القصيدةْ! أنَا لستُ ثورياً على نهجِ الحُسينِ وإن بدا رأسي، ضئيلَ البَاعِ، مَحمولاً على الشُرفِ التليدةْ! أنَا...
لا تَحْزَنْ مثلى يَا مولايْ لا تَحْزَنْ مِنْ صَحراءِ التِّيهِ وجورِ السلُطْان! اِضْرِبْ بعصاكَ اللْحظَةَ جوفَ البحرِ... خُذْنا مُقْتَدِرًا كالبرقِ الخاطفِ نحوَ الشطآن... خَبِّئْنا بينَ النَّهرِ وبينَ الوَرْدِ وغاباتِ الرَّيْحانْ! حينَ أتاكَ الليلُ بناحيةِ العتْمورْ، زَحَف النِّيلُ وسار الجمعُ...
عندما نامتْ نواطيري، رَشفتُ العشقَ من كأسي الى حدِ الثمَالة! كِدتُ أطفو.. والغاً في الكأسِ، مصلوباً، تجشأتُ جَمالهْ! لحظةً كنتُ أرى وجهي على الرمل وقد غاصَ خِلالهْ! مرّةً نِمتُ، رأيتُ الطيرَ في عُشي، وقد غابتْ عن ِ الليل ظِلالَهْ! وتوهّجتُ، تحّلقتُ، أقِمتُ الّليل فى كأسي، وقدْ خِفتُ زوالهْ...
شُكْرًا لِحَاكِمِنَا الْمُبَجَّلِ ذِقْنُهُ كَبَهَاءِ شَارِبِهِ الْمُعَمَّدِ مِنْ دِمَائي! شُكْرًا لِمَنْفَايَ وَأُمِّي، قَبْرُهَا الصَّامِتُ قَبْري، قُبَّتي وَسَمَائي! شُكْرًا لِشُرْطِيٍّ تَأَبَّطَ سُوءَ نَظْرَتِهِ فَأجْفَلَ عِندَ رُؤْيَتِهِ حِزَائي! شُكْرًا لِشَيْطَانيَ...
يا عبدُالخالق يا روح النخِل الحالمِ باللّيلِ القَمري المكتملِ شعُاعاً وردياً... كنتُ أمازَحُ مِثلُك هذي اللَّيلةَ رَوحَ الثوارِ في ليلةِ وجدٍ صوفيةّ ورأيتُ الله بقلبي يُقّبلُ محموداً بنقاء العارفِ بالأسرارِ المخفية... والقمرُ السِاطعُ مثل جفوني يلدَغني يُلقي دوماً باللَّوم على الزنزاناِت...

هذا الملف

نصوص
21
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى