حسام الحداد

نواصل في هذه الحلقة الثانية من سلسلة "أسرار البيان" رحلتنا في استنطاق مكنونات النظم القرآني، لننتقل من فضاء العبادات الشعائرية (الصوم والصيام) إلى رحاب مقامات الاصطفاء البشري، حيث تبرز ثنائية "النبي" و"الرسول" كواحدة من أكثر القضايا التي تمايزت فيها دقة اللفظ القرآني. إن المنهج اللساني الذي...
نستهل بهذه المقالة سلسلة بحثية متخصصة نغوص من خلالها في أعماق النظم القرآني، لنكتشف معاً الدقة المتناهية التي وُضعت بها الكلمات في مواضعها. تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء الفوارق الدقيقة بين الألفاظ التي قد يظنها البعض مترادفة، بينما هي في حقيقتها تحمل دلالات متباينة تثري المعنى وتعمق الفهم المقصد...
تُمثل الردود المؤسسية الأخيرة، وعلى رأسها بيان الأزهر الشريف، لحظة كاشفة للصراع المعرفي بين منهجين: منهج يرى في التراث "كتلة صماء" واجبة الاتباع، ومنهج تنويري يرى أن "القراءة المعاصرة" ليست مجرد ترف فكري أو محاولة للهدم، بل هي ضرورة حيوية لبعث الروح في الفكر الإسلامي الذي عانى من الركود المعرفي...
يأتي تناول قضية "المواريث" كحلقة ثالثة وأساسية في سلسلة التطبيقات المنهجية التي خضع لها النص القرآني ضمن مشروع فضل الرحمن التجديدي. فبعد أن استعرضنا في المقالين السابقين كيف وظّف الرحمن "نظرية الحركة المزدوجة" لإعادة قراءة قضية "الربا" وتخليصها من طابعها الجاهلي الاستغلالي، وكيف فكك بنية "تعدد...
لا يمثل مشروع فضل الرحمن مجرد محاولة لإعادة فهم النصوص الدينية، بل هو سعيٌ دؤوب لإرساء نظام قيمي قرآني يتجاوز جمود التفسير الحرفي. فبعدما استعرضنا في الجزء الأول كيفية تطبيق "نظرية الحركة المزدوجة" على قضية الربا، وكيف استطاع الرحمن من خلالها التمييز بين الوسيلة التاريخية (الربا الجاهلي...
يُمثّل المفكر الباكستاني فضل الرحمن (1919-1988) علامة فارقة في مسار الفكر الإسلامي الحديث، حيث تجاوزت أطروحاته مجرد الإصلاح الوعظي لتدخل في صلب التجديد المنهجي "الإبستمولوجي". ينطلق مشروع الرحمن من أزمة استعصاء الفكر التقليدي عن مواكبة التحولات الكبرى للحدث الحداثي، معتبراً أن الخلل يكمن في...
لا تمثل قصة 'الجمع العثماني' مجرد إجراء إداري لضبط القراءة كما تسوقها السرديات الوعظية التقليدية، بل هي في جوهرها لحظة مفصلية شهدت تحول القرآن من نص شفهي متكثف بالتعدد والسيولة إلى مؤسسة نصية خاضعة لرقابة الدولة المركزية. إن عملية إحراق المصاحف المنافسة لم تكن فعلاً لحفظ النص بقدر ما كانت...
يقول ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة ص 32 "لا يطلق حكم الله تعالى على ما لا يعلم العبد"، وقوله: "فإن سألوك على أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا" فيه حجة ظاهرة على أنه لا إطلاق حكم الله على ما لا يعلم العبد أن الله حكم به يقينا من مسائل...
يشكّل حضور الأعراب في الخطاب القرآني لحظةً دلالية كثيفة يتقاطع فيها الاجتماعي بالسياسي، والأنثروبولوجي بالروحي. فالمسألة لا تتعلق بمجرد توصيفٍ جغرافي لفئةٍ تسكن البادية، بل بموقفٍ قرآنيٍّ من بنيةٍ ثقافية تقف على هامش مشروع التمدن الديني والسياسي الذي دشّنه الوحي في المدينة المنوّرة. إنّ الآيات...
تُعدّ مسألة العدالة الإلهية ومسؤولية الإنسان الفردية من القضايا المحورية التي شكّلت أساس التفكير العقدي والأخلاقي في الإسلام. فهي تمسّ جوهر العلاقة بين الإنسان وربه، وتحدّد طبيعة الجزاء الأخروي في ضوء مبدأٍ قرآنيٍّ صارمٍ لا لبس فيه: «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، الذي يقرّر أن كل نفس مرهونة بعملها،...
حين أصدر جيل دولوز وفليكس غواتري عملهما المشترك «أوديب مضادًا» عام 1972، كانا يعلنان ثورة فكرية ضد التحليل النفسي الفرويدي وضد النظام الرمزي الذي جعل من عقدة أوديب المفتاح الأوحد لفهم الذات والرغبة. لم يكن الكتاب مجرد نقد للمدرسة التحليلية، بل كان مشروعًا لتفكيك بنية السلطة الحديثة التي تربط بين...
من بين أبرز الأسماء التي تركت أثراً في دراسة النصوص الدينية القديمة يبرز جان بوتيرو (Jean Bottéro)، المستشرق وعالم الآشوريات الفرنسي، الذي كرّس حياته العلمية لفكّ شيفرات النصوص المسمارية وفهم علاقتها بالتراث الديني التوراتي. ويُعَدّ كتابه «ولادة إله: التوراة والمؤرخ» واحداً من أهم المحطات في...
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ...
حين ألقى جاك لاكان محاضرته الشهيرة والقصيرة "انتصار الدين" عام 1974، لم يكن بصدد صياغة عقيدة جديدة أو تقديم قراءة لاهوتية، بل أراد أن يفتح نافذة لفهم البنية النفسية والاجتماعية التي تجعل الدين حاضرًا في كل زمان ومكان. مقولته الصادمة بأن "الدين سينتصر لأنه يقدّم كلامًا فارغًا للجميع" لم تكن سخرية...
ينطلق جاك دريدا في كتابه "تاريخ الكذب" من ملاحظة أولى تبدو بسيطة، لكنها في العمق تفتح على إشكال فلسفي واسع: رغم أن الفلسفة الغربية منذ بداياتها قد انشغلت بالحقيقة والصدق باعتبارهما قيمتين مركزيتين في التفكير، فإنها لم تمنح الكذب مساحة مكافئة من الاهتمام. فالكذب كان حاضرًا دومًا، لكن على نحو...

هذا الملف

نصوص
61
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى