حسام الحداد

يأتي نص "الآن أكتب باللون الأحمر" للشاعر "عبد الرؤوف بطيخ" كبنية لغوية متفردة تعيد تشكيل الواقع من خلال عدسة السريالية، حيث يتجاوز النص في طروحاته مجرد المحاكاة المباشرة للطبيعة إلى تأسيس كون شعري مستقل تسيطر عليه قوانين الخيال المتوثب. إننا أمام قصيدة لا تنظر إلى اللغة كوعاءٍ ناقلٍ للمعنى، بل...
في يومٍ كئيب من أيام مايو 2026، طويت الثقافة المصرية صفحةً من صفحاتها المضيئة برحيل الشاعر والأديب الكبير سمير عبد الباقي (1941 - 2026). لم يكن رحيله مجرد غيابٍ لجسدٍ عاش بيننا، بل كان انطفاءً لواحدٍ من أكثر الأصوات الشعرية نقاءً وأشدها تمسكاً بجوهر الإبداع. لقد قضى الراحل حياته في رحلة بحثٍ...
يُمثّل نص "الموت" للشاعر عصام هدية -من ديوانه "عصافير تأبى السقوط"- مختبراً شعرياً متقدماً لتفكيك المفهوم الأكثر استغلاقاً في التجربة الإنسانية، وهو "الموت". لا يكتفي الشاعر باستحضار الموت بوصفه نهاية بيولوجية حتمية، بل يجعله "بنيةً" لغويةً ومعرفيةً قابلة للتشريح والتحليل، متجاوزاً بذلك القوالب...
تأتي قصيدة "يد الريح" للشاعرة زكية المرموق كخريطة شعورية متداخلة، تتجاوز في جوهرها البوح العاطفي المباشر لتستحضر جدلية الذاكرة والغياب في أبهى تجلياتها الحداثية. إن النص لا يكتفي باستعادة مشهديات الماضي، بل يعمل على تفكيكها وتجريدها من أبعادها الواقعية، ليحولها إلى كيانات وجودية مأزومة. ففي هذا...
يحتل مفهوم "الفتنة" موقعاً حيوياً في بنية العقل السلفي المعاصر، حيث يتجاوز كونه مجرد مصطلح فقهي ليتحول إلى "مبدأ تنظيمي" وشامل يحكم علاقة الفرد بالمجتمع، وعلاقة الجماعة بالفضاء العام. وفي قلب هذا المفهوم، تبرز المرأة ليس بوصفها كائناً أخلاقياً مستقلاً فحسب، بل كمركز ثقل أيديولوجي تُعلق عليه آمال...
تُمثّل قضية المرأة "المختبر المركزي" والمحك الأكثر تعقيداً الذي تُقاس من خلاله مرونة التيارات الدينية وقدرتها على التكيف مع استحقاقات الحداثة وبنية الدولة الوطنية المعاصرة. ففي سياق السلفية المعاصرة بمختلف تجلياتها، يبرز تساؤل جوهري حول فاعلية الأدوات المقاصدية التقليدية، وقدرة مفاهيم مثل...
تُمثل قضية المرأة في المتخيل السلفي المعاصر المختبر الحقيقي الذي تُقاس فيه صلاحية الأفكار وقدرتها على الصمود أمام رياح الحداثة والعولمة؛ فليست المرأة في هذا الخطاب مجرد كائن اجتماعي، بل هي رمز للهوية السد المنيع الذي يحول دون ذوبان الذات الإسلامية في "الآخر". ومن هنا، نُحتت ثنائية "التكريم...
تواجه المجتمعات الإسلامية المعاصرة تحدياً وجودياً يتمثل في اتساع الفجوة بين "النص التأسيسي" وبين "الواقع المعاش"، وهو ما أدى إلى ارتباك حاد في الوعي الديني والاجتماعي. إن هذا المأزق لا يعود إلى قصور في النص ذاته، بل يكمن في استقالة العقل عن إنتاج قراءات جديدة تليق بتعقيدات الحداثة، والاكتفاء...
يُمثل التراث الإسلامي في الوجدان المعاصر بنية معرفية وتاريخية بالغة التعقيد، فهو ليس مجرد نصوص ساكنة تنتمي إلى الماضي، بل هو سلطة حية تُساهم في تشكيل الهوية وتوجيه السلوك الاجتماعي والقانوني في الحاضر. ومع ذلك، فإن هذه البنية لم تكن بمنأى عن المؤثرات البشرية والسياقات السوسيولوجية التي أحاطت...
تُمثل قصيدة "امرأة... وكفى" للشاعر عصام هدية نموذجاً استثنائياً في الشعرية العربية المعاصرة، حيث يتقاطع فيها وعي الحداثة بجماليات البناء البنيوي وتحليل الخطاب. إنها ليست مجرد بوح عاطفي عابر، بل هي "بيان وجودي" يعيد صياغة علاقة الذات الشاعرة بالكون عبر بوابة الأنثى. يستهل الشاعر ديوانه "قصائد...
تتجلى قصيدة النثر عند أمينة عبد الله بوصفها مختبراً لغويًا لا يكتفي برصد العاطفة، بل يعيد إنتاج "الكينونة" وسط ركام الفقد. في هذا النص، نحن لا نقف أمام بوحٍ وجداني كلاسيكي، بل أمام عملية "هندسة للمحو"، حيث تتشابك الرؤية البصرية السينمائية مع الميتافيزيقا لتشكيل فضاء شعري يرفض الثبات. القصيدة هنا...
يُمثل كتاب "الجنس الآخر" لسيمون دي بوفوار، وتحديداً في مجلده الثاني "التجربة الحياتية"، نقطة تحول فلسفية لم تكتفِ بوصف معاناة المرأة، بل فككت البنية التحتية التي تُشكل وعيها ومصيرها. تنطلق بوفوار من صرخة وجودية تُعلن أن كينونة المرأة ليست "قدراً" بيولوجياً محتوماً، بل هي عملية بناء اجتماعي...
تعد قصيدة "المشيّعون" للشاعر عبد المقصود عبد الكريم نموذجاً حاداً لـ "شعرية التقشف"، حيث يتخلى النص عن الغنائية الفائضة لصالح تأمل وجودي يمزج بين برودة التقرير وحرارة القلق الوجودي. القصيدة لا تكتفي برصد طقس جنائزي مألوف، بل تعيد صياغة العلاقة بين الذات والمدينة من خلال عدسة "الفناء"؛ فالموت هنا...
تعد قصيدة "المشيّعون" للشاعر عبد المقصود عبد الكريم نموذجاً حاداً لـ "شعرية التقشف"، حيث يتخلى النص عن الغنائية الفائضة لصالح تأمل وجودي يمزج بين برودة التقرير وحرارة القلق الوجودي. القصيدة لا تكتفي برصد طقس جنائزي مألوف، بل تعيد صياغة العلاقة بين الذات والمدينة من خلال عدسة "الفناء"؛ فالموت هنا...
تُطل علينا الشاعرة أمينة عبد الله من نافذة ديوانها "سوبر ماركت"، لا لتمارس دور البائعة للصور الشعرية المنمقة، بل لتقوم بعملية "جرد" شاقة وموجعة للمخازن الخلفية للروح البشرية. إنها تفتح القصيدة كمن يفتح جرحاً، مستخدمةً العامية المصرية ليس كأداة للفلكلور أو المحاكاة السطحية للواقع، بل كلغة فلسفية...

هذا الملف

نصوص
64
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى