عبدالجبار الحمدي

تفرق الجمع بعد خطبة الجحش المستشار الذي لا شك ان اللب من دماغه طار فرعية تسلك مسالك الحيوان لابد أنها ذاقت الكثير من كلام الحمير فتشبهت بالحمورية وصارت تفقه مثلما يفقه الحمار ساعة ضربه بسوط راع لا هم له سوى خوزقة من تحت يده في الحياة بعد أن خوزقه الزمن بعقد آدمية السلوك، العقيدة، التدين، الشريعة...
خرج يتجول وحيدا بين تلال وهضاب رمال صفراء , كانت قد اكتسبت لونها من ضياء شمس حارقة ألهبت جسدها شواء في عراء , يتخبط بأجنحته جيئة وذهابا , عابثا بنقلها هنا وهناك بتبختر يعكس قوة وجبروت , ألفت هي تلك الحركات حتى باتت لديها عادة عدم الانتماء لبيئة أو أهل وعشير , نعم تقول لبعضها حين تمسي ويسكن الريح...
لم يكن في يوم يتصور نفسه يجيد لغة الحوار بعد أن أعتاد أن ياخذ طرق ملتوية للهروب من مواجهة التكلم مع أي صنف من صنوف من يتناولون المفردات بلسان أعوج، صاهر الكثير من الفتية الذي ابتاعوا ألسنتهم على يد فقهاء الحوار الذين يمجدون بالسراء والضراء محاسن ومساوئ ولاة عفروا الغبار فاعمى بصيرتهم وبصرهم فصار...
أتراك نسيت أن تتصفحني كعادتك في كل صباح مع قهوتك المرة!؟ أم أنك مللت طالعك الذي تقرأه مثل عناوين الأخبار، من سخريات القدر أنك تتوارى خلف أعذار واهية ترتديها كأنها حجاب يمنع عينيك من أن تقع على وجهي الذي طالما لثمته وأشبعت رغبتك... غمرته الأيام بمياه سنينها العكرة التي خضتها معك كنت فيها الوسادة...
قالت له : لا تسلني سل لهفتي شوقِ!؟ أترك كل هذا، سل نفسك هل استحق هجرك؟ من الذي يمكن ان تتصوره ان يأخذ مكانك الا تعلم أنه لا يوجد من يستحقني غيرك، لقد اتعبتتي، ولهي يقتلني يسقمني فراقك دون سبب لا استطيع تحمل ان تجرحني ارجوك أعد نفسك لي أترك كل ما ظننت، ألا تعلم ان بعض الظن أثم فلا تأثم بجريرة...
كنت هناك في ذاك المساء ألهو مع بعض ألعابي المكسورة الاجزاء، والدي الى جانبي يداعبني وأنا ألهو، يمسك بدميتي التي أحب يحاول ان يعيدها الى شكلها الطبيعي وهو يقول: هدى حبيبتي سأشتري لك دمية جميلة في العيد القادم إن شاء الله، لكن الآن سأعيد لصق هذه الدمية حتى تلهو معك ما رأيك؟ أتذكر أني قفزت من الفرح...
خرجت بونانا تبحث عن كانوفا الذي تأخر كثيرا، لقد وعدها أنه سيعود خلال شهر، ها هو أسبوع مضى بعد الشهر ولم يرجع بعد ان قال لها: انه سمع عن والدها أنه يريد مهرها نبتة الحياة النادرة، لم ترغب بونانا بذهابه فهي تعلم أن والدها يريد أن ببعده عنها كي يستطيع أن يزوجها من كاموا ذلك المارق الذي يسيطر على...
لم يتمم جملته الأولى التي ابتدءها قائلا: إننا نعيش في عالم متلون.. حتى قام الجمع بالخروج الذي حضر مناظرته، أستغرب ذلك!! إلا أن عددا على أصابع اليد الواحدة مع اعلام فقير مصور جعله يسترسل في طرح نفسه لهم.. ابتسم لتلك الوجوه مردفا: يبدو ان الزمن فعلا قد تغير، فالكثير منا يبحث عن أنصاف الحلول،...
أزقة الحب هناك حيث نافورة الفونتاين رأيت وجهك مصادفة لا أدري شيء ما استوقفني اكثر من تماثيل الفونتاين، إنه أنت يا إلهي!!! كم أنت جميلة تلك هي المرة الأولى التي رأيتك فيها، وكانت المرة الأولى لي في إيطاليا بعد ان هربت وأحلامي من إتون حرب كادت ان تقتلني دون مبالاة كوني سهل الاستغناء عنه، فأنا من...
ما كان حريا به أن يخوض في قيض مدنه التي رام أن يكون سيدها، شارفت رحلته على النهاية بعد ان لفحت وجهه حرارة شمس طمست ظلها بعيدا كي تثير حفيظته التي ما أن تمسك تلابيب ثوبه حتى تمزقه، تكشف ستر العورة التي لا يريد لأحد أن يراها، هكذا اعتاد ان يكون فحل صحراء تتلاعب رمال الكثبان بخصيتيه كي تثيره وقد مل...
حمار... ولكن لم يقتنع بأنه جحش إبن حمار فمذ بصر الحياة أوعز الى نفسه أنه اكثر ذكاء من بقية الجحوش التي يعرفها او يجاورها، خان كبير فيه الكثير من الحمير في جانب والى الجانب الآخر عربات خشبية... يستهجن إنصياع ابيه عندما يضع ذلك الإنسان لجام الحديد في فمه كي يلجمه عن التعبير عن رأيه في الحط من...
عمود إعتاد أن يكون على الجانب الأيسر في صفحة من جريدة ربع سنوية، ينتظر ولادة ظهوره ليس فرحا بنشرة إنما ليرى تأثيره على من خاطت السلطة أفواههم بأسلاك ذات فولتية عالية.. فباتوا لا ينبسون بحرف ولا يكتبون، كأن أصابعهم صارت حكاية لكل من يراها، يُفهم أنها كانت في يوم تعزف على عيوب السلطة فالبسوها...
ألقمني والدي المهنة البائسة التي كسرت ظهره وظهر حماره، كانت مهنة والده من قبل، يفخر به كأنه أورثه مهمة السقايا والرفادة ببطن مكة... نشأت بين زريبة لحمار وعلف نتن أزحف على أرض خشنة يغطي رؤوسنا سقف من بعض قطع بلاستيكية، هواءنا يختلف عن بقية البشر فبيتنا ههههههههه أضحك طويلا عندما اقول لأحد ما ان...
تُرَتل اوجاعي في كل مساء بعدما تقبع في إحدى الزوايا دون بقيتها، فعالم الأنفراج بالنسبة لها عالم موبوء، طالما كنت ازاحم هاجسي في تلك الزاوية عندما اضجر من وحدتي التي اعيش، قبلها كنت اطلب من سجاني أن يسمح لي بالانتقال من ركن الى آخر ذاك ما ارغموني على تعلمه وإلا...، فبعد ثلاثة عقود قابعة تلك...
زمن الصفافير لم يفتقده احد حتى في اوار الأيام وشدتها، سار بين العامة، يتخبط بأكاتفهم بغية لفت انتباه، جاب الشوارع العريضة، أرتمى على ارصفتها كثيرا حتى باتت تمل من سحنته كلما صَبَ عرق جسده على ارضها، نازح ومشرد على تقاطعات طرق لا يلبث طويلا دون خطابات يحملها في جوفه المكتنز امتعاضا من كل شئ، يحب...

هذا الملف

نصوص
150
آخر تحديث
أعلى