في غرفة المداولة، كان الصمت محبوسا كأنه سجينٌ مُدان، لم تكن الجدران وحدها صماء؛ بل حتى الأنفاس التي تكاد تنكسر قبل أن تخرج من صدور الحاضرين، خجِلةً من أن تُسمَع. وكان الأب واقفًا، رأسُه منحنٍّ كغصنٍ تحت ثقل الثلج، عيناه تهربان من كل نظرة، حتى من عيني القاضي، كأن الحقيقة أمامه ليست كلماتٍ...
في الفضاء الصامت لقاعات المحاكم، حيث يتحدَّث القانون بلغةٍ صارمةٍ، تَتسرَّب من بين الكلمات نَبرة خفية... إنها نغمة الضمير الإنساني.
هنا، لا يقف القاضي كصوتٍ للقانون فحَسب، بل كراوٍٍ لتراجيديا بشَرية لا تخلو من الألم. وحين يكتُب حكمه، يتحول إلى كاتب أدبي خاص: يروي وقائعَ، يصفُ...
في أحد الأحياء الشعبية كان "السيد" يتنقل بتوك توك حاملا الموت في لفافات صغيرة يبيعها لمن أنهكتهم الحياة. وفي ظل هذا المشهد، يظهر "إسماعيل" و"عبد الجليل"، شابان سُلبا من أحلامهما، فاختارا الحشيش والسرقة طريقًا للهرب. يقع صِدام بينهم حين يسرق الشابان كيسًا من المخدرات من السيد، لتقودهم هذه...
ارتبطت فكرة البطولة في الوعي الجمعي بالدفاع عن الأرض والعقيدة غير أن التاريخ حين يُقرأ بعين العقل لا بعاطفة الشعارات، يكشف أن كثيرًا من الجرائم ارتُكبت باسم الوطن والدين، وأن القاتل كثيرًا ما تحوّل - بفعل التضليل - إلى "فدائي" أو "شهيد"، بينما هو في حقيقته مجرد أداة لتنظيم سريّ، أو رهينة...
كانت الحياة في تلك الدائرة تبدأ من خيطٍ يتدلّى بين عمودين من أعمدة الكهرباء، كوترٍ أوشك أن يتهتك من فرط التكرار. خيطٌ مشدود يحمل يافطةً باهتة، كأن يدًا غير مرئية علّقتها في جوف الليل، الخط العريضٍ يقول: "الحاج أبو شوق يهنّئ أهالي الدائرة الكرام بمناسبة..."
لم يعرف أحدٌ متى وُضعت،...
لنرجع إلى زنزانة ساركوزي ونطل على احوال القضاء الفرنسي حاضرا ومستقبلا لنتعلم فنحن في بلاد قضاؤها مريض وهذه حقيقة يعرفها كل من دخل إلى محكمة .
الرجل ذهب إلى سجن La Santé برجليه.
كان ممسكاً بيد زوجته… المغنية كارلا بروني.
ربما ستلهمها هذه اللحظة الدرامية… لتكتب أغاني حزينة قريباً.
الديمقراطية مثل...
ليست كل الجرائم مجرد أفعال مادية تُقاس بالنتائج المباشرة. بعض الجرائم تكشف ما هو أعمق. تُعرِّي خللًا أخلاقيًا متجذرًا في الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى "الآخر"، خاصة إذا كان مختلفًا.
شاب يطلب من آخر التعرف عليه من خلال موقع تواصل، يلتقيان، يتضح الهدف وهو سرقة متعلقات الآخر بالإكراه...
لم تعد الجريمة مجرد خبر في صفحة الحوادث، بل مأساة إنسانية تتجاوز حدود الواقعة لتصيب ضمير المجتمع برمَّته، معلنة تسارع الأحداث، وتهاوى القيم أمام لحظة غضب.
حادثة إطلاق نار شهدتها إحدى القرى، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين والسبب خلاف على كلب من الكلاب التي يبتاعها الشباب. ليست مجرد...
في منزلٍ بلا نوافذ، جلسَت يارا تُقسِّم قطعة الخبز اليابس على إخوتها الثلاثة، وتُخفي نظراتها من ذاك الكائن الذي يُدعَى (أبًا)، لكنها لم تعرف له اسمًا سوى "الصاروخ"، اسمٌ سمِعَته من رجال الشرطة حين قبضوا عليه ذات مساء.
اعتاد الصاروخ ضرب أمهم وإهانتها، لكنها كانت تتحمَّل فداءً...
في العام 2010 بمدينة حُدودية، كمينٌ مُترسِّخٌ في الأرض، كأنه جزء منها. أعينٌ لا تنام، وبنادقُ تلمَعُ في الشمس كأنها مَرايا للموت.
حواجز مرورية تَفرض على السائقين رَقصةً ثعبانية مُجبرة لا خيار فيها إلا البطء والخضوع.
تقدَّمَت سيارة نصفُ نقلٍ مُترنِّحة بحمولتها الخضراء، يعلوها...
في غياب زوجها شبه الدائم، سقطت الزوجة في بئر الخيانة مع ابن عمِّه. وتطورت حتى انتهت بقتل الزوج خنقًا، واعتراف مُدوٍّ، ولكن لم تنتهِ الأسئلة التي يطرحها هذا الحدَث على الضمير الجمعي، وعلى البنية الاجتماعية والدينية التي صنَعت هذه التراجيديا.
وسط الضجيج الذي يعلو زماننا، تبدو القرى الصغيرة...
في واقعة تقشعر لها الأبدان، تتكشف أبعاد سقوط أخلاقي وإنساني وديني مُدوٍّ، كانت ضحيته الأولى: براءة الأطفال.
واحدة من أبشع الجرائم التي هزَّت الضمير الإنساني، وقف رجل طاعن في السن أمام القضاء متهمًا بارتكاب فعل فاحش مع طفلة لا تتجاوز الثامنة من عمرها. لم تكن هذه الطفلة غريبة عنه، بل كانت...
كانت الشقة ساكنة كصفحة ماء تُخفي تحتها حَجرًا. بابٌ بلا كسر، نافذة مغلقة، مصباح في المطبخ ظلَّ مشتعلًا كعينٍ لا تنام. على الأرض رجل في الأربعين، على صدره زهرة سوداء اسمها الطعنة. لا صراخ سُجِّل، لا كاميرا تُراجَع، لا جار أقسَم أنه رأى. بدا وكأن القاتل جاء من بين الجدران وعاد إليها....
في مجتمعاتنا العربية، نردد كثيرًا أن "البيت هو الحِصن"، وأن "الأب هو السند"، وأن "الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع"، لكن، ماذا لو انهار هذا الحصن من داخله؟ ماذا لو تحوَّل السند إلى سَوط؟ وماذا لو خرج الذئب من قلب الدار، لا من أطراف الغابة؟
قصة "آية" ليست قصة فردية، بل صفعة...
في واقعة تقشعر لها الأبدان، تتكشف أبعاد سقوط أخلاقي وإنساني وديني مُدوٍّ، كانت ضحيته الأولى: براءة الأطفال.
واحدة من أبشع الجرائم التي هزَّت الضمير الإنساني، وقف رجل طاعن في السن أمام القضاء متهمًا بارتكاب فعل فاحش مع طفلة لا تتجاوز الثامنة من عمرها. لم تكن هذه الطفلة غريبة عنه، بل كانت...