باسم حبوب العذاري

ما انفكت تكرر الاتصال به طيلة ظهيرة ذلك اليوم دون جدوى، انتابتها الحمى من جديد ونهشت بأظافرها الطويلة ثديها الأيمن دون هوادة، تلوث منديلها بالدماء، سعالها لم ينقطع منذ الصباح، النوبات المتلاحقة تجعلها منهكة وخائرة القوى؛ ذاويه كشمعة منسية لم يتبق منها شيء. عزفت عن استقبال أحد منذ ليال عديدة،...
أتذكر جيداً ذلك اليوم الذي أخبرتها فيه أنني أخاف الاقتراب من البحر، لتبادرني بالسؤال: - ولماذا تخشى الاقتراب؟ - حين أقترب منه يخيل اليَّ ان هناك من يحاول الإمساك بي، وأنا عاجز عن فعل شيء، وأشعر بأيد خفية تشدني إلى الأعماق، وعيون تترقبني بين تلك الأمواج العالية، وتحدثني بصمت: لا تخف، أقترب أكثر...
أنه يتدفق، خليط من الماء الأسود والأبيض على شكل دفعات كانت كافية ليحمل بين دفتيه العشرات من الأسماك الصغيرة، وهناك فتية قلائل ينظرون بأعين ولهة، وأكف مرتعشة، قد تطول عليهم المدة، ولكن هذا الانتظار يجعلهم يهملون ما حولهم؛ التوجس الدائم والقلق المستمر، فلم يحاولوا الالتفات إلى الجهة المغايرة...

هذا الملف

نصوص
3
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى