عبد السلام الرجواني

حين رافقت أبي إلى مدرسة «العادر» الواقعة على الجانب الآخر من الثكنة لاحت في أرجاء المدينة ملامح الموسم الدراسي الجديد، إذ فتحت المكتبات أبوابها، وعرضت على الناس ما كان بجوفها من كتب وأدوات مدرسية، ومحفظات في كل الأحجام والألوان، وأزياء مدرسية يغلب عليها الأبيض والأزرق والوردي. وبدأ إقبال الناس...
كانت بداية رهيبة… طفل في السادسة من عمره، لم يسبق له أن خط حرفا أو نبس بكلمة فرنسية، مجبر أن يساير تلامذة قسم الشهادة الابتدائية قراءة وكتابة وتعبيرا، وإلا كان عقابه الجلد والركل والرفس وكل أشكال التعذيب البدني والنفسي … لم يكن جلادي سوى أبي رحمه الله وغفر له وأدخله فسيح جنانه. كان نظام الدراسة...
ربما هي قصة شبيهة في أهم ملامحها بما عاشه كثير من أطفال مغرب الهامش زمن الستينات، وبعض شبابه المتعلم زمن السبعينات، مع اختلاف في التفاصيل. هزني الحنين إلى استعادتها في لون الحبر، رغبة في العودة إلى فرح الطفولة وأحلام الشباب، ومداعبة ذكريات بعيدة، وأحلام منسية. قصتي مع الجدار تثير في نفسي مشاعر...
بداية أكتوبر 1974 ، نزلت فاس طالبا بكلية الآداب ؛ بدت لي المدينة فضاء رائعا لا نهاية لبهائه، فمنيت النفس باكتشاف علومها وحدائقها وأزقة مدينتها العتيقة. كانت لفاس في مخيلتي صورة باذخة تكونت من خلال أحاديث أهل بلدتنا الجبلية عنها: نساء بيض ، غضات، ضفائرهن من حرير وحناء، ترفلن في أثواب من سندس...
عند ملتقى طرق اربعة… اراك كاظمة الغيض، وعلى وجهك لحاف من حديد… خرساء اراك… وفي مقلتيك دمع وحنين. لم يبق من مجدك التليد، سوى « محابق» على قارعة الطريق… وصدى قوم اختفوا ذات مساء، خشية وباء طريف.. هجروا الكراسي الحزينة… هجروا الشاشة والجريدة.. وفنجان القهوة… وجلسات الاماسي واخبار المدينة .. هجروا...

هذا الملف

نصوص
5
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى