عصام الدين محمد أحمد

أهم بصعود ( الأسانسير )، صوت يزاحمني : صدر قرار بنقل بدوي. ألتفت لأتأكد من شخص المُتحدث، وأثناء الدوران يُغلق الباب، أنزل بالدور الثالث عشر، الإدارة تكاد تكون فارغة، السعاة يترقبون قدوم المدير أمام الأسانسير ،وفي الغرفة المقابلة الموظفات تتهامسن، جلست قبالتهن، أ أفتتح ندوة الترويح أم ما زال...
أستيقظ في الغبشة، أرش وجهي بالمياه، لا فطور ولا (يحزنون)، أركب قدمي،أبتلع ثلاث كيلو مترات من الرمال، يجف ريقي، يتصبب عرقي، أخيراً أدخل أرض أبو الفتوح، يتشابك النخيل مُتباين الأطوال، لا وقت للتأمل يا مسروع، أرص الأقفاص فوق الأرض، أورقها : هي لم تأت بعد ، تتدلل هذه الأيام، تتغندر . الجنائون...
طال الليل. أتقلب علي فراشي،أتلولب كالأفعى. تاه النوم عن دربي،أتصفح تلال الورق دون فائدة،ما بال الوهن تفصدني! أستحلب حبة المنوم،أدير الكاسيت،حتي الأنغام الهادئة الناعمة توترني أكثر. أجرب الإغماء،لا يجدي معي. أقوم متكاسلة،وأمام المرآة أترنح،الشحوب يهدل تقاطيعي،والعينان تجوبان السراب،ألتصق...
ما كدت أجلس حتي هاجمتني الوخزات : (الأرض متجمرة؛ فالشمس تخبط وترزع الأرض‏. ‏أسفل شجرة الجميز العتيقة قعدنا نستظل، جلبابي مُتنسل ولكنه لايسلبني الشعور بتفردي‏. القرية مختبئة في البيوت وأسفل الأشجار الوارفة الظلال‏،‏ حتي الأوز والبط يحفرون القاع بحثًا عن أتربة رطبة،‏ الدور مُسنكرة وحوائطها...
يتدحرج حجر من سطح دار القرشي، تقرع العصى صفيحة ، ينهق حمار ،يثغو حمل ، ينبح كلب ، يصرخ رضيع ، تخور جاموسة ،يصيح ديك فى غير ميعاد الصلاة،تموء قطة ، يزيط العيال: بيو.. بيو تكر الأصوات وتفر . العجوز تسوطه النبرات ،يغتاظ،ينفخ ،ينفر ،يهيل طوب (الجحريدة) على خيالات العيال. توجعه الصيحات ،يدور حول رسمه...
"طائر - مفتقد الهوية - يغرد، ينثر نغما رجراجاَ . يعدو خماصاَ ويعود خماصاَ. يبلغ به الجوع شأو التلاشي . يستغيث بغسق الرمق، لا أحد يسمع أو ينصت . يتوارى ـ كالعادة ــ مبتعدا عن الأنظار . بومة تنعق فوق برج المدينة،تصغي الآذان لشدوها الشجى ،تتلقفها الهبات ." هكذا قص الحكيم - الآبق من أسر الزمان...
عدل وضع الوسادة، فرد بدنه فوق الفرش، يكبس عليه النعاس، يطارده ليغفو : ( أرض أقفاص البلح، يظلُم الليل، حفيف أوراق الشجر وهسيس الليل يعزفان نغماً مُرتجفاً، أدحض الرجفة بنقل الأقفاص إلى حافة الجسر، حركة مُريبة تعلو نبراتها وتخفـُت، الملثم يرفع الأقفاص فوق كتفي، أ أنشقت الأرض عنه أم أمطرته السماء ؟...
يدٌق محمد الباب بوهن، أميز طرقه الضعيف، تطول وقفته على العتبة، أفتح الباب، تيار الهواء البارد ينزفزني.. أسأله في لهوجة غير المُصدق : ما بك ؟ ؟ يرتعب .. جسده يشُر دماً، يخشى العقاب فلا يتوجع، أضمد الجروح .. أتريث، يبدل ملابسه المُبقعة .. أفكر ملياً .. أدع القراءة، وعلى طابلية العشاء أروي : (...
تخايلني بدلة المدرس الجالس علي حافة الكنبة، ألوانها صفراء، ينخرط في الدرس،بنت قريني الثرية تتشاغل عن كلماته؛ فمنذ مغادرتها القصر وهي لا ترتاح لأي شخص ،ابنتي التي تماثلها في العمر تشخبط وتعبث بكراستها، وتنظر إلي الأنسيال الذي يحيط بمعصمه. كثر ذهاب وإياب الأستاذ المتأنق والمشهد ثابت لا يتغير،...

هذا الملف

نصوص
9
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى