"نحن نقص عليك أحسن القصص"... (مختارات ولطائف من القصة القصيرة العربية لجيل الرواد)

كان ذلك في مصر، قبل أن تقوم الثورة. دخل علي بقامته المديدة ووقف أمامي فحال بيني وبين النور فدعوته للجلوس. كان من المتفيهقين الثرثارين الذين يحلو لهم أن يسرفوا في الحديث، وهو رجل قد تجاوز الخمسين، واسع الحيلة، شديد الإلمام بظروف الحياة وتقلباتها، عصبي الطبع، عركته الحياة وعركها، تلقى عليه...
صحا ميم ذات صباح ليحس ألما في رقبته وصداعا خفيفا في رأسه، قال: لعلي لم أضع رأسي في وضع مريح على الوسادة، ونسي الموضوع، لكنه عندما ذهب ليغسل وجهه وأحنى رأسه قليلا تحت صنبور المياه أحس الألم والصداع يشتدان، فعاد يتحسس رقبته لعله يحدد موضعه، فلما فشل قال في نفسه: لعله برد أصاب رقبتي، فقد تركت...
"كان لا بد من هزّة كبيرة، بل هي الرجّة الشاملة من الرأس إلى القدم، لكي نصحو من نوم القرون".. هكذا كان يتحدّث ذلك الرجل. لا أدري أين رأيته. أتراني رأيته فعلاً؟ هؤلاء الناس يتشابهون. البدلة الثمينة الجديدة، ربطة العنق المحكمة، القميص الأبيض الناصع، الشعر المسرّح بعناية، المشية المتّزنة،...
دعانى صديقي إلى أن أزور قريته معه لنقضي يوم الجمعة في أحضان الريف وليقضي بعض مصالحه، فذهبنا، وثم لقينا نضرة وسرورا. ولكن تلك النظرة التي تفتن ابن المدينة في لانهائية الريف، وذلك السرور الذي يغمر كيانه ووجدانه حين يرى الطبيعة تتهلل له أيان ولى وجهه، كانا مشوبين عندي بالرثاء للفلاحين أنصاف...
حدثني صديقي، قال: منذ عشرين عاماً كنت أسكن جهة درب سعادة. ذلك الحي القديم ذو الشارع الضيق والمباني المتزاحمة الأثرية. وكنت إذ ذاك في التاسعة عشرة من عمري أحضر لإمتحان الشهادة الثانوية. وفي أوقات فراغي كنت أجلس أمام البوابة أتفرج على الرائح والغادي. وكان يمر أمام الدار (من وقت لآخر) شيخ...

هذا الملف

نصوص
291
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى