بالبنط العريض وبلون مميز، كتبتُ فوق جدار يشهده القاصي والداني: لا أحد يقرأ في هذا المكان!!.. وكأني صرختُ بهذه العبارة بقوة.. لا أدري لماذا؟، لكنني وقفتُ منتصباً متنهداً انتظر إن كانت لها ردة فعل ما.
حينئذ جاء إنسان عليه ملامح الغيرة، وناداني قائلاً: هأأأأأي.. لماذا هذا الحكم الظالم؟!!.. ألا...
الدنيا تدور في جمجمتي، ينقلب أعلاها على أسفلها، تختلط الأشياء فلا أميزها، ولا أميز ما بينها. جسدي يذبل، لا يقوى على حمل ثقله. كأنما أشعلت حطبًا بريًّا في داخله، حتى صار كـ(التاوة) التي يُخبز عليها الرقاق.
عاد إليّ الصداع والسخونة، ذاك الألم الذي لم أتحمله قط. زرتُ أطباءَ كثر، في الداخل والخارج،...
في قريةٍ مغلقة على أسرارها، حيث الليل أكثر سوادًا من الحكايات المخبّأة في الزوايا، وقف عدنان أمام بيت عيسى. جسده المشدود كوتر قوسٍ يشي بتوترٍ غير معلن، ويداه المرتجفتان تفضحان صراعًا داخليًا. النخيل حوله تلوح بأوراقها، كأنها تشير بأصابعها الطويلة إلى دخوله في دوامة لا مهرب منها.
رفع يده ليطرق...