عبدالسلام المساوي

يصعب على من عرف محمد السرغيني أستاذاً وشاعراً وإنساناً أن يكتب عنه بعد الرحيل ببرودة الناقد، أو أن يستسلم بسهولة إلى لغة الرثاء التي تقول إن شاعراً رحل وخلف وراءه دواوين وكتباً ودراسات. فبعض الراحلين لا يغادرون حياتنا حين يغادرونها؛ يظلون مقيمين في الذاكرة، في نبرة صوت، وفي جملة عابرة، وفي درس...
لو عاش أحمد بركات لكان لقصيدته مذاقٌ آخر.. كان واحداً منا في الوقت الذي بدأنا فيه كتابة نصّ متمرد على القواعد. وكنا نصارع السائد فنقع في قبضته آونةً، وآونةً أخرى نتحلَّل منه، في حين كان أحمد ينفلت منَّا بجرأة من مسه مسٌّ من الشعر والجمال المختلف؛ فكانت نصوصه في (أنوال الثقافي) و(الاتحاد...
رَأَيتُهُ كانَ مِثْلَ ظِلٍّ بِلا ذِكْرَيات يَنْظُرُ بِلا مَعْنىً كَأَنَّهُ يَنْظُرُ لِأَوَّلِ مَرَّة وَكَانَ يَنْفُثُ بِضْعَ كَلمَاتٍ لَا تُشْبِهُ وَجْهَه كَمْ مَشَى فَي الشَّوَارِعِ يُدَقِّقُ فِي الْأَحْزَانِ الْمَعرُوضَةِ ثُمَّ يَقْفِلُ مُتْعَباً إِلَى أَرِيكَتِهِ يَحْمِلُ الْجَرَائِدَ...
ذَاهب ٌ إِلى زهْرِ الوليمَة لمْ تكن ِ الأرْض ُ صغيرةً كانتْ تَتناسل بالسَّماء حُدودُها: ضَحِك ٌ مُتجاوِرٌ وسلام ٌ يلقِيه المُغْتبِط بالحفْرِ ودَعوة ٌ إلى جلسَة التِّين بين ْ أحْواض ِ النَّعْناع البرِّي.. وَكان َ الله راضياً يَعُد ُّ الحَسَنات ِ ويُرسلها تِباعاً إلى عِبادِه.. اَلنَّهْر كان...
عنْدما حانَ مَوْعدُها كان خيْطُ العِطْر يَعتذرُ عنْ قَلق الوَقْت واللَّثْغةُ في فمِها انْبِثاقاً لمُعْجَم التَّحْريفِ كانتْ تودُّ أن تُغازِلَه بِلا قَافيةٍ.. من بَحْرٍ إلى بحْرٍ كانَتْ تقفز وفي خُطوط الرِّيح بعد أن أَوْدعَتْ كلَّ التَّفَاعيل في الْبَنْكِ راحتْ تَنْسُج منَ النَّثْر ليلاً...

هذا الملف

نصوص
5
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى