لم يكن هناك أحد يُصغي لصوتها. كان الجميع يتنقّل بين ثنايا الكتب بلا اقتراب، يمرّون على الصفحات كما تمرّ الريح على زجاجٍ مغلق، دون أن يلمسوا ما خلفه. كانت هناك صفحة معنونة بعنوانٍ خافت لا يلفت النظر، صفحة تسكنها حروف تنتظر من يقرأ ما بين السطور لتعود الحياة إلى جوفها، لكن الانتظار طال حتى صار...
أبي…
أين هي يدك التي كان ينحني لها حزني؟
أين كتفك حين كانت الريح تشتدّ في صدري؟
اليوم فقط فهمت كم كانت يدك سماءً فوق قلبي.
أبي… الحمد لله، لقد تم عقد قراني مع الوجع.
حين سقطت دمعتي يا أبي ،
سقطت فوق ورقة تحمل وجعي، يسمع صداها الجبل...
ملحي ينافس البحر،
ودمعي ثقيل… ثقيل… ثقيل جدًا.
حين يصمت أبي...