نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

فوزى يوسف إسماعيل - فوق الضوء.. مسرحية مونودراما

  1. الفصل الأول

    يرفع الستار.. (عن منزل متواضع فى الأساس.. به بعض اللافتات المعلقة على

    الجدران.. من اليمين إلى اليسار.. التعليم.. الختان.. الجامعــــة..

    العمل .. المنصب.. المساواة.. كل لافته مكتوبة على قطـــــع من

    قماش أبيض وكأنها لافتات لمرشح مثلا.. يوجد منضــــدة ناحية

    اليمين)..(للمنزل بابان أحدهما يمينى والآخر يسارى)..

    هند : (تدخل من الباب اليمينى.. هى فى ريعان شبابها.. سن عشرون

    عاما.. يبدو عليها الأناقة والوقار.. وكأنها فى منصب مرموق..

    تحمل فى يدها كتاب.. تتوسط المسرح)

    ها أنا هند .. فتاة كأى فتاة من جنــــسى .. لكنى فتاة طموحة إلى حد

    كبير.. أنظروا أولا إلى اللافتـــــات التى أمامكـــــم والمعـــلقة على

    الجدران.. هذه ليست من أجل مظاهرة.. انظروا من اليمين حتى اليسار..

    (تشير بأصابعها من اليمين إلى اليسار).. هــــــذا ما يحــــدث لنا

    الفتيات من المهد إلى اللحد.. نعم.. بشــــــر أبى بالأنثى.. هـــا أنا

    أمامكم .. واختار لى أسما.. هو أسمى الآن.. هند.. كان أبى فرحــــا

    بى.. رغم أننى أبنته الكبرى.. كان يعلم جيدا بأنه لا فـــــــرق بين

    الذكر والأنثى.. لأنه يعلم من يرزقه الله بالأنثى يرزقه بالرزق الوفير..

    فى بدايتى.. (تسير ناحية الباب اليمينى .. ثم تعود لتتوسط المسرح

    خائفة ومنكمشة فى بعضها)..

    لا لقد جاءونى ليختنوننى..لا لا تفعلـــــوا هـــــذا..

    (تسير إلى اليمين وهى تتخلص من الخوف).. لا الشرع ولا

    الدين يأمرا بهذا.. لا للختان.. لا لا ..أتركــــــــونى..

    (وكأنها تخاف من شئ يهاجمها).. لا لا .. لا للختان..

    (تردد ذلك حتى يتلاشى صوتها فتسقط على الأرض)..

    (يظلم المسرح للحظات.. ثــــــم يضــــــاء فتنهض واقفــــة)..

    بعد أن كبرت وصار عمرى السابعة التحقت بالتعليم الأساسى..

    وها أنا ذاهبة إلى المدرسة أحمل كتبى معى..

    (تسير من يمين المسرح حتى اليسار وهى تضع الكتاب بجانبها

    وكأنها تحمله فى ذهابها إلى المدرسة.. تتوسط المــــسرح)..

    لقد حصلت على الشهادة الابتدائية مؤخرا.. وها أنا قــــد انتقلت

    إلى الشهادة الإعدادية.. تعلمت وعرفت ما حولى وتفتح ذهـــنى

    وأفقى على الدنيا.. حتى قضيت تعليمى الثانوى بسلام وحصلت

    على درجات عليا.. هنئونى جيرانى وأصدقائى ..

    (بفرحة غامرة) ها أنا حصلت على ما أريــــده من الدرجـــــات..

    يا لها من فرحة مبهجة ما بعدها فرحة.. هنا..
    (تلتفت يمين ويسار المسرح وتلف المسرح مرتان .. ثم تقف

    وسط المسرح)..

    هنا أرادوا أن يوقفونى عن التعليم.. كيف ؟ كيف وأنا أحصل

    على أعلى الدرجات..

    (تتوسع عيناها).. أتصدقون هذا .. كيف أترك تعليمى فى هذه

    المرحلة الحاسمة.. قالت لى أمى : سترت البنت الزواج.. هذا

    الاعتقاد الخاطئ خاطئ.. بل سترت البنت التعليم.. نعم التعليم

    هو سلاح البنت.. التعليم هو أمس الحاجة للفتاة..

    (تضحك) هأ هأ..

    أنظروا لتحكموا بأنفسكم.. أنظروا كيف ستكون خيبة أملى إذا

    لا قدر الله ما حصلت على هذا القسط من التعليم.. انظروا.

    (تنكش شعرها وتخلع كمام ملابسها وتضع الكتاب على المنضدة.

    ثم تجلس بجوار جدار المسرح على الأرض وكأنها من أطفال

    الشوارع.. تجلس القرفصاء وتضع رأسها بين ركبتيها خائفة

    من شئ ما).. أين أنا ؟! أين أنا ؟!..

    (تنكمش كالخائفة) لا لا..

    (تقف فاجأه).. أنا لم آتى معك..

    (كأنما شخص يجذبها وهى تتراجع لممارسة الرزيلة).. لا لا لن

    آتى معك.. أتركنى .. لا أبتعد عنى .. أبتعد عنى..

    (تصرخ وهى تقاومه) آه آه.. أتركنى..

    (تسقط على الأرض باكية وكأنها اغتصبت من ذئاب بشرية)..

    (بعد لحظات تنهض واقفة وعلى وجهها البؤس) لقد سلبوا منى

    عذريتى.. لقد سلبوا منى عذريتى.. سلبوا أعز ما تملك الفتاة..

    أعز ما تملك الفتاة

    (تركس بركبتيها على الأرض منكسة الرأس) يا لها من مصيبة..

    (تنهض واقفة وتتوسط المسرح.. متحدية الظروف) ولكن أنظروا

    ماذا لو حدث العكس.. وكانت هذه الفتاة متعلمة متفهمة للأمور..

    أنظروا..

    (تذهب إلى الجدار وتقف متأملة مع نفسها قليلا.. ثم تشاهد رجلا

    كأنه يهاجمها يريد منها أن تمارس الرزيلة معه.. تتصرف وكأنها

    تمنعه بصورة هادئة).. منّ أنت ؟ّ!

    أأنت تجذبنى إليك لغرضك الدنيئ أيها الوغد .. لكنى رافضة لهذا

    الأسلوب الأحمق هذا.. أتركنى أيها الوغد.. أنتظر قليلا سأتحدث

    فى الهاتف..

    (تخرج من جيبها هاتف محمول وتتحدث فيه).. أنظر خلفك..

    (تشير خلفه).. (تضحك عاليا) هاا هاا .. أنه الشرطى لقد جاء للقبض

    عليك.. إلى الجحيم أيها الوغد..

    (تتوسط المسرح).. انظروا الفرق بينهما.. ألم تقتنعوا بذلك.. أمامكم

    دليل على ما حدثتكم عنه.. التعليم ضرورى وأساسى فى حياة الفتاة..

    لقد التحقت بالجامعة.. يا لها من فرحة ملئت قلبى.. يا لها من فرحة

    غامرة.. أننى بعد سنوات قلائل سأكون محامية.. نعم سأفتح مكتبا

    لأترافع عن موكلاتى اللاتى يعانون القهر والمشاكل المستعصية..

    نعم الآن طالبة جامعية.. يا لها من شهادة قيمة.. سأناضل من أجل
    الحق .. ألم تروا نبوية موسى ألم تسمعوا عن هدى شعراوى .. فقد
    قدموا لنا نموذجا مشرفا للنساء العربيات نموذجا من أنبل النماذج
    حياة المرأة..

    (تدور فى المسرح وكأنها تقود مظاهرة).. الاستعمار.. تعيش مصر

    حرة.. تعيش مصر حرة.. يسقط الظلم..يسقط الاحتلال..

    (وتتوسط المسرح).. أرأيتم كيف كان كفاح المرأة فى هذا الوقت..

    للمرأة باع كبير فى تلك الظروف القاسية التى مرت على مصر.

    حتى النساء المتعلمات وغير المتعلمات خرجن فى الميادين أثناء

    المظاهرات.. مع المناضل سعد باشا زغلول حتى خرج الاحتلال..

    (تضحك).. هاا هاا..

    المرأة تساوى الرجل.. نعم نحن لا ننكر جهود الرجل فى كل الميادين

    ولكن للمرأة أيضا جهودا كثيرة تذكر على مر التاريخ.. إننا حتى الآن

    نتذكر هدى شعراوى.. ونبوية موسى وغيرهم ممن قلدوا المناصب..

    و... وأيضا لا ننكر جهود قاسم أمين الذى نادى بتعليم المرأة.

    (تمشى يمين ويسار المسرح)..

    أقول لكم فخورة دائما بهؤلاء النساء اللاتى قدمن صورة مشرفة

    للمرأة المصرية حتى الآن.. ولا ننسى أساتذة الجامعات من النساء..

    فكانوا جميعا يقدمن ما لديهن من خبرات حتى.. حتى وصلن إلى

    درجة رئيس الجامعة.. نعم تقلدوا هذا المناصب بجدارة.. هذا المنصب

    الهام والحيوى للجامعة المصرية العريقة.. جامعة القاهرة.. وجامعات
    الأقاليم.. لقد وصلن إلى درجات عليا.. وأعطتهم الدولة مكانة يُشهد لها

    فكانوا على قدر المسئولية.. انتظروا قليلا..

    (تذهب إلى الباب اليسارى ثم تدخل الغرفة وتخرج بمجموعة من

    الشهادات.. ثم تتوسط المسرح).. أنظروا هذه الشهادات العليا..

    (تعرض واحدة واحدة).. هذه شهادتى الجامعية.. لقد حصلت فيها

    على درجة ممتاز.. وهذه شهادة الماجستير.. لقد حصلت عليها أيضا

    بامتياز مع مرتبة الشرف.. وهذه شهادة الدكتوراه لقد حصلت عليها

    أيضا بامتياز.. وشهادة تقدير من الدولة.. لقد كرمتنى الدولة بنوط

    الاستحقاق من الدرجة الأولى.. هذا لمجهوداتى الثقافية والاجتماعية

    التى قدمتها فى خدمة المجتمع منذ عشرة أعوام مضت..

    (تضحك) هأ هأ..

    (تضع الشهادات على المنضدة.. ثم تتوسط المسرح).. ألم تعلموا

    الآن بأن لى الحرية المطلقة فى أبداء الرأى الحر.. سواء فى الصحافة

    المصرية أو عبر الشاشات التليفزيونية المختلفة.. نعم فقد قمنا بعقد

    المؤتمرات الصحفية والمشاركات فى المنتديات العربية حتى صرنا

    من أهم الشخصيات النسائية فى الوطن العربى..

    (تدور على المسرح مرتان ثم تقف) يا لها من مكانة متميزة.. يا لها

    من مكانة متميزة..

    (تسمع طرق باب فتتجه بأذنها نحوه).. ما الذى أسمعه ؟ يبدو لى أنه

    ساعى البريد. أنى أحس بذلك.. سأفتح الباب..
    (تذهب إلى الباب وتفتحه.. وكأنها وجدته.. بفرحه) ما هذا ؟

    أنه هو.. تلغراف.. لى .. (تفتحه وتقرأه) يا لها من فرحة.. لقد ساق

    لى الحظ وصرت وزيرة.. أنا وزيرة.. وزيرة..

    (يعلو صوتها مردده بفرحة ورافعة يدها لأعلى) وزيرة وزيرة..

    (يتلاشى صوتها ويظلم المسرح)..
    يسدل الستار..
    الفصل الثانى


    يرفع الستار..

    (عن نفس المنزل ونفس الديكور السابق)..

    هند : (تدخل وعلى وجهها الفرحة والسرور.. تتوسط المسرح)..

    أرأيتم فرحتى.. أننى الآن لم تسعنى الدنيا كلها.. أرأيتم ما أنا فيه..

    لقد صرت وزيرة.. نعم وزيرة.. سأقوم بادارة وزارتى على أكمل

    وجه.. نعم لم أكل ولا أمل فى هذه الوزارة التى كلفونى بها..

    وسأثبت لهم وجودى.. نعم سأثبت وجودى..

    (تدوزر وسط المسرح) .. يا لها من فرحة عمرى.. يا لها من فرحة

    عمرى.. الآن سأتفاعل مع الجمهور.

    (تتجه بأذنها نحو البال لتسمع منّ بالباب) منّ أنت ؟

    ماذا تريدين ؟ تريدين نفقه حسنا أين الطلب ؟

    (وكأنها تأخذ الطلب منها وتنظر فيه) .. حسنا تستحقين النفقة..

    أننى على استعداد بأن ألبى طلبات المحتاجين والمحتاجات.. نعم..

    سأصرف لكم بدلات وأقمشة.. نعم لا أريد منكم جزاءا ولا شكورا..

    هذا واجبى..

    (تتوسط المسرح).. لقد قمت اليوم بعمل شاق.. سأجتمع بالديرين..

    نعم أين هم وكلاء وزارتى.. سوف أقوم بالتفتيش عليهم.. حتى

    حتى أرى ماذا يفعلون فى مدرياتهم..

    (وكأنها تضغط على زر أمامها) اجتماع طارئ.. هيا..
    (تذهب إلى غرفة وتدخلها.. تخرج بعد لحظات وتتوسط المسرح)..

    يا لها من مفاجأة.. هذا المبلغ الباهظ ننفقه فى أيام قلائل..

    هذا أنجاز..

    لكن لا بد من مستندات تدل على أننا أنفقنا كل هذا المبلغ لخدمة

    الجمهور..

    (تتوسط المسرح وهى تشير لوكلاء وزارتها بالجلوس)..

    تفضلوا..

    أريد منكم اليوم أن يقدم كل منكم كشف حساب عن أعمال مدرياته..

    هيا هيا.. أتركوه هنا وتفضلوا على أعمالكم..

    (وهى كأنها تمسك بورقة من على مكتبها) سأتفحص ذلك بدقة..

    (بدهشه).. ما هذا ؟ أنه فساد.. لا بدوأن أضرب بيد من حديد على

    من سبب هذا.. أنا لا أدع الفساد فى وزارتى.. نعم .. اليوم بل من

    هذه اللحظة لا بد وأن يقدموا المقصرين إلى التحقيق.. وما هذا ؟

    كل ذلك الإنفاق على مديرية واحدة.. لا لا لابد من تحرى الدقة

    لهذه الأرقام الكبيرة..

    (تنظر فى ورقة أخرى).. يا لها من قضية إنسانية.. لا بد من

    الوقوف بجانب هذه الحالة..

    (وكأنها تمسك بقلم لتصرف لها إعانة).. يصرف لها إعانة

    فورية..

    (تترك القلم) يا لها من مفاجأة.. كنت طالبة فلم أشهد هذا المجهود

    الشاق قبل هذا.. إن عمل الوزارة شاق ومتعب..

    (تتنهد).. سأقوم حتى أستريح قليلا..

    (تتجه بأذنها نحو الهاتف).. ما الذى أسمعه..؟ أننى أسمع رنين

    الهاتف.. سأرفع السماعة حتى أرى من بالهاتف..

    (تقترب من التليفون الموضوع على المنضدة وتمسك سماعته..

    وكأنها تتحدث فيه).. ماذا تقول .. سيادة الرئيس سيتفقد وزارتى.

    الآن.. حسنا حسنا.. سأتخذ الإجراءات اللازمة.. ستكون الزيارة

    على ما يرام.. جهزوا لاستقبله.. سأحضر فى التو..

    (تضع السماعة وتتوسط المسرح).. أرأيتم المجهود الشاق الذى

    بذلته فى الوزارة.. ها أنا سأذهب لأحضر مراسم استقبال السيد

    الرئيس.

    (تذهب إلى الباب اليمينى وتخرج وبعد لحظة تدخل)..

    ها أنا قد قمت باستقبال السيد الرئيس على أكمل وجه.. سأصرف

    مبلغا من المال على سبيل المكافأة لأفراد وزارتى..

    (تتوسط المسرح) هل أنا مقصرة فى حق جمهورى..يقولون عنى

    ذلك فى الصحف وعبر شاشات التلفازأنا لم أكن مقصرة فأنا دائما

    أتواجد فى مكان عملى..أتواجد بين الجمهور أأدى واجبى نحوهم.

    أعرف مشاكلهم وأقوم على حلها.. وكل ذلك بالأرقام.. أنا لم أقم

    بفساد يضر بوازارتى.. هذه الجريدة..

    (تذهب إلى المنضدة وتأخذ من عليها الجريدة لتقرأها)..

    هذه الجريدة تقول عنى.. (تتوقف عن القراءة وتتوسع عيناها) ..

    ما هذا الخبر.. من المنتظر أن يكون هناك تغيير وزارى فى الأيام

    القادمة.. هذا الخبر أراه لأول مرة ..(تضع الجريدة جانبا).

    أنا لم أبالى بهذا لأننى أعلم جيدا مجهوداتى التى بذلتها تجاه

    وزارتى ولذلك سيخترونى فى التغيير القادم.

    (تتجه بأذنها نحو الباب اليمينى) ما هذا ؟

    (تذهب إلى الباب وتفتحه).. من أنت ؟!

    مندوب من منظمة الأغذية العالمية.. يا مرحا يا مرحا.. يدعوننى

    لأحضر مؤتمر عن الأغذية العالمية.. يا لها من مفاجأة جيدة..

    أنه يعقد فى إفريقيا.. وهذا مشرف للغاية.. سأحضر هذا المؤتمر

    أنا ووفد رفيع المستوى..أرأيتم لماذا أختارونى لهذا المؤتمر الهام.

    لأنهم يقدرون مجهوداتى الشاقة والمتميزة .. هذا التقدم العظيم

    سيجعلنى قادرة على أن أتقلد منصبا عاليا.. من هذه اللحظة

    أعتكف على الخطبة التى ألقيها فى المؤتمر.. سيحضره شخصيات

    مرموقة وهامة.. أننى الآن سيسلط علىّ الضوء لأننى أمثل مصر

    فى المحفل الدولى.. لا بد وأن أكون جديرة لهذا الحدث الضخم..

    والآن جاء ميعاد المؤتمر.. سأذهب فورا..

    (تتجه نحو الباب وتخرج لحظة من جهة اليمين.. ثم تدخل متوسطة

    المسرح)..

    (تضحك عاليا).. هاا هاا

    أتعلمون لماذا أضحك.. أننى لم أرى استقبالا باهرا لى ولوفد الوزارة

    بهذا الشكل المشرف.. نعم لقد احتفوا بنا بصورة لم تتخيلوها .. ولقد

    عرضت وجهة نظر بلدنا فى مشكلة الغذاء فى وسط إفريقيا.. يا له من

    موضوع شيق.. ولقد وجهت لى الوزارة الشكر والعرفان على مجهوداتى

    المتواصلة فى هذا المجال.

    (تمشى يمين ويسار المسرح).. هل أنا مقصرة.. لا بد وأن أحاسب

    نفسى تجاه خدمة الجمهور.. نعم فأنا لا أحب الأقاويل التى توجه لى

    من قبل أجهزة الإعلام..

    (تتوقف عن الكلام وكأنها تذكرت شيئا).. اليوم.... اليوم عيد المرأة..

    نعم.. سأحضره.. ولا بد وأن يكون لى دورا فى هذا الاحتفال.. إن هذا

    العيد لا بد وأن أقدم للمرأة ما يحفزهم على العمل يدا بيد الرجل.. لا بد

    وأن أقود دفة العمل الحر للمرأة المصرية الأصيلة..

    (تبتسم).. هذا موضوع جيد.. نعم موضوع له وزنه.. سيحسب لى

    عندما أعرضه عليهم.. لا بد وأن أقوم بكتابة الخطبة اللازمة لهذه

    المناسبة.
    (تذهب إلى الباب اليسارى ثم تدخل لحظة وتخرج).. لقد كتبت الخطبة

    بعد عناء شديد من التفكير.. ولقد عرضت فيه مشاكل المرأة التى شرحتها

    فى عشرون بندا.. أننى الآن سألقيها عليهم وستلاقى منهم ترحيبا كبيرا.

    (بآسى).. أنا لم أهنأ أبدا على راحتى.. منذ أن توليت شئون الوزارة..

    كل ذلك فى خدمة المجتمع.. يا له من مجهود شاق.. لا بد وأن لا أكل

    ولا أمل عن مواصلة تقديم خدمات الوزارة.. ألم تروا شيئا عحيبا..

    ألم تروا بيتى هذا وهو لم يتغير حاله.. أقول لكم سرا.. أننى قاصدة ذلك..

    وقاصدة بألا أطور هذا البيت.. أتعلمون لماذا ؟ لأننى أتجنب المُسائلة..

    أنا لا أحب الفساد.. اليوم منذ أن توليت الوزارة وأنا أثبت وجودى فيها..

    لم أدع لأحد أن يلوث تاريخى.. وكما قلت لكم سأخوض فترة أخرى فى

    الوزارة القادمة..

    (تبحث عن ريموت التليفزيون) أين الريموت.. أين الريموت كنترول..

    ها هو..

    (تمسك بالريموت وكأنها توجهه نحو تلفاز وهمى موضوع بجانب

    الجدار من الجهة اليسرى وتفتحه)..

    هذا الموجز قد آتى.. انظروا ماذا سيقول عن التغيير الوزارى.. يا لها من

    مفاجأة.. لقد شُكلت الوزارة.

    (تتجه بأذنها نحو الباب) ما هذا ؟ أنه جرس الباب.. تلغراف.. يبدوا بأنه

    من الرئاسة.. أيكون فيه خبر بقائى فى الوزارة.. سأفتحه..

    (تفتحه وتقرأه).. يا لها من مصيبة.. لقد خرجت من الوزارة..

    (تتوسط المسرح).. أنا لم أحزن.. فأنا من أنصار تعيين الشباب لهذا

    المنصب.. وكما قلت لكم لا بد من وجوه جديدة ودماء جديدة سواء فى

    وزارتى أو وزارات أخرى.. وأنا سأتفرغ لشئ هام آخر.. سأعلمكم به

    بعد أن أتخذ فيه القرار الحاسم..

    (تخرج من المسرح)..
    يسدل الستار..









    الفصل الثالث

    يرفع الستار ..

    (عن نفس البيت ونفس الديكور السابق)..

    هند : (تدخل وعلى وجهها الفرحة.. متوسطة المسرح)..

    اليوم أكملت انجازا ضخما فى حياتى.. اليوم فقط تقدمت إلى نقابة

    المحاماة لأمارس مهنتى.. نعم هذه المهنة لها مذاقها الخاص..

    خصوصا بعد ما أقوم بالدفاع عن مظلوم أو مظلومة وتحكم المحكمة

    لصالحها بالبراءة.. يا له من مذاق خاص.. انتظروا..

    (تذهب إلى الباب اليسارى ثم تدخل وبعد لحظة تخرج من الغرفة بروُب

    محاماة أسود)..

    هكذا أدافع ..انظروا..(وكأنها تقف على منصة تترافع) سيدى القاضى.

    إن الماثلة أمامكم فى قفص الاتهام.. هى بريئة براءة الذئب من أبن

    يعقوب .. إن موكلتى هذه بريئة.. لذلك أطلب من عدالتكم البراءة.

    (تقف فى موقف القاضى وتنطق بالحكم)..

    حكمت المحكمة حضوريا على المتهمة بالبراءة لعدم ثبوت الأدلة ضدها

    (بفرحة غامرة).. ها هو العدل.. ها هو العدل..

    (تمشى يمين ويسار المسرح) يحيا العدل.. يحيا العدل.

    (تتوسط المسرح).. يتم ماذا كانت فرحتة موكلتى.. أرأيتم ماذا كانت

    فرحة الحاضرين.. أننى الآن سعيت فى مشوارى إلى العديد من

    النجاحات فى صميم عملى.. الآن استراح قلبى.. لقد أثبتت المرأة أن

    تتغلب على الطريق الصعاب.. نعم الطريق الذى جعل لنا مكانا وسط

    جهابزة العمل القضائى والعمل السياسى والاجتماعى أيضا.. ليس فقط

    فى هذا بل أننا قادرون على أن نعتلى المناصب العليا فى كل المجالات

    عربيا وعالميا.. ألم تسمعوا عن المستشارة الألمانية ميركل أنها امرأة

    مثلنا.. هى من جيلنا.. أو بالأحرى من صنفنا نحن النساء.. أنها تعتلى

    منصبا عالميا فى دولة كبيرة كهذه.. دولة عظمى لها مكانتها وريادتها

    وسط العالم..ليس فقط ميركل..ميشال باشيلى رئيسة تشيلى..وبيديا ديفى

    بندارى رئيسة نيبال.. ومارى بريكا رئيسة مالطا.. وكرستينا فرنادير

    فى الأرجنتين.. وغيرهم وغيرهم ..وفى مصر السيدة المستشارة

    تهانى الجبالى..وسميرة موسى.

    (تتجه بأذنها نحو الباب اليمينى).. ماذا أسمع..؟

    (تذهب إلى الباب وتفتحه).. ماذا تقول أيها المندوب ؟ اخترت لأن أكون

    فى منصب مستشارة.. (بفرحة غامرة).. يا لها من فرحة.. يا لها من

    فرحة.. شكرا شكرا.. شكرا لكم.

    (تتوسط المسرح).. ها أنا من اليوم صرت مستشارة.. أننى سأجلس

    على منصة القضاء.. يا له من ثوب يعجز اللسان عن وصفه.. العدل

    أساس الملك.. نعم العدل بين الناس بالحق هو أساس الملك.. ها أنا

    قد اختيرت مستشارة.. من اليوم فصاعدا سأكون على قدر المسئولية..

    (تمشى يمين ويسار المسرح).. الآن سأدعى للمحافل الدولية سأدعى

    للتشريع وسن القوانين.. سأدعى لمقابلة الرؤساء والوفود الدولية عالية

    المستوى.. يا لها من فرحة..


    أنظروا.. (تشير للروب عليها).. أنظروا هذا الروُب سأخلعه وأرتدى

    بدلا منه ثوب القضاء..

    (تخلع الروب وتذهب به إلى المنضدة وتضعه عليها).

    (تتجه بأذنها نحو الهاتف)..ممن هذه المكالمة..تبدو من شخصية هامة

    فى الدولة.. سأرد عليه.. (وكأنها تمسك السماعة) ألو.. من معى ..

    نعم أنا المستشارة.. ماذا تقول.. تطلبوننى لأقابل رئيس الدولة..نعم نعم

    سآتى فى التو.. (تضع السماعة)..

    أسمعتم ماذا قال أنهم يريدوننى أن أقابل رئيس الدولة..لا بد وأن تكون

    هذه المقابلة تُجدى بشئ جديد فى حياتى القضائية.. أنا لا أعلم ما هى

    ولكنى أحس بأن مقبلة على شئ هام.. سأذهب إليه فى التو..

    (تخرج من الباب اليمينى .. وبعد لحظة تدخل وعلى وجهها الفرحة..

    تتوسط المسرح).. لا أستطيع أن أصف لكم هذه المقابلة.. لقد قابلونى

    بترحاب شديد.. حتى أننى قد اعتلانى الإبهار.. أنهم يقولون أننى أول

    سيدة تصل إلى هذا المنصب.. نعم أنا أول سيدة ولكن ما سيكون بعد

    ذلك..إن لم يكن فى منصب النساء اللاتى يعتلن هذا المنصب بعد ذلك.

    إن لم يكن فى منصب المستشارة يكن فى مناصب أخرى لا تقل عن

    هذه المكانة.

    (تمشى يمين ويسار المسرح)..

    كلمة حق لا بد وأن أعترف بها.. إن النساء المكافحات يقلدن مكانة

    عالية بالجهد والكفاح والمصابرة .. لهم نصيبا من هذا النجاح.. ففى

    كل مكان تجدون المرأة الناجحة على الصعيد السياسى والإجتماعى

    ليس فقط ممن تسمعون عنها فى الصحف وعبر شاشات التلفاز.. لا..

    فالمرأة أما تربى أجيالا عظيمة.. ألا تسمعون المقولة الشهيرة التى

    تقول.. وراء كل عظيم امرأة.. نعم الرجال يعرفون هذا.. ليس ذلك فقط..

    بل للمرأة باع فى تقاسم الرجال مناصب شتى تقف بجانبه جنبا إلى جنب

    فى العمل التطوعى.. والعمل الخيرى والعمل السياسى والإجتماعى

    أيضا.. حتى أنها كادت تحسم الأمور الدولية فى مجلس الأمن مثلا..

    وفى منظمات حقوق الإنسان وفى المنازعات والمفاوضات الدولية

    المتنازعة عليها بعض الدول.

    (تتوسط المسرح).. اليوم سأترك الحياة السياسة بعد مشوار طويل

    نتج عنه نجاحا باهرا سطره التاريخ بحروف من نور.. اليوم سأترك

    هذا المنصب لغيري.. نعم لا بد وأن غيري يتقلد هذه المناصب لأننى

    أشجع ذوات المواهب الشابة والطموحة..ولا بد من كل مسئول ومسئولة

    أن تهتم بهذه الكوادر القادرة على امتلاك زمام الأمور.. والقادرة على

    إيفاد المجتمع بخبراتها وتطلعاتها فى التنمية للوطن والمواطن..انتظروا.

    (تذهب إلى المنضدة وتفتح درج بها وتخرج منه صحيفة.. تتوسط

    المسرح) أنظروا لهذه الصحيفة.. أنا أتابع الأخبار من تلك الصحيفة

    ومن وسائل الإعلام أيضا..

    (تفتح الصحيفة وتقرأها).. ما هذا ؟ هذا الخبر شيق.. أنهم يقبلون

    مرشحات لعضوية مجلس الشعب..

    (تترك الصحيفة على المنضدة.. ثم تتوسط المسرح) هذا جيد للغاية..

    أننى أهوى العمل البرلمانى.. نعم أهوى العمل البرلمانى لكى أقوم

    بخدمة أهل دائرتى.. سأتقدم لهذا الترشيح.. علىّ الآن القيام بعملية

    الدعاية..

    (تتجه بأذنها نحو الباب اليمينى لكن تقف فاجأه لحظة).. لكن قبل أن

    أخوض هذه التجربة.. أولا هل أنا جديرة بهذا المنصب.. لا شك بأن

    عضوية المجلس بمثابة قائدة للدائرة التى تنتخبنى.. وعلىّ إذا حالفنى

    الحظ فى النجاح أن أقوم بخدمة أهل دائرتى..يبدو أننى قد نسيت تاريخى

    الطويل فى العمل السياسى.. سأسرع فى التقدم لهذا الترشيح.

    (تخرج من الباب اليمينى ثم تدخل بعد لحظات)..

    يا له من يوم شاق أننى قد قمت بإتمام ترشيحى.. حتى قبلت بترحاب

    كبير من أهل دائرتى الكرام.. والآن لا بد من تجهيز نفسى لخوض

    الانتخابات.

    (تتوسط المسرح).. يزيدنى ابتهاجا عندما رأيت اهتمام الدولة بالمرأة

    فى إتاحة الفرصة لتقليد مناصب العضوية.. وأنا من جهتى لا بد وأن

    أكون على قدر المسئولية.. نعم من اليوم فصاعدا سألبى طلبات الكبير

    والصغير.. سأقوم بخوض المؤتمرات للإطلاع على مشاكل أهل

    دائرتى.

    (تتجه بأذنها نحو الباب)..ماذا أسمع ؟

    (تفتحه وتجد البشرى).. ماذا تقول ؟ لقد نجحت.. نجحت وأصبحت

    عضوه فى البرلمان..

    (تتوسط المسرح).. يا لها من فرحة غامرة.. لقد أنعم الله علىّ بنعمته.

    لا بد وأن أمارس مهنتى هذه بكل أمانة.. لقد أعطانى الشعب ثقته

    حتى أنال هذا المنصب.

    (تمشى يمين ويسار المسرح.. وتقف ناحية اليسار)..

    بعد ساعات قلائل سينعقد المجلس الموقر بنا لمناقشة مشاكل الدوائر..

    وسأقوم بتقديم طلب إحاطة للمتضررين من العشوائيات ومن إهمال

    أطفال الشوارع ومن الذين يعانون الأمراض المزمنة والغير قادرين

    على كسب المال.. لا بد من توفير الرعاية الصحية والاجتماعية لكل

    مواطن..

    (تتوسط المسرح).. يا له من عمل شاق مشاكل دائرة بأكملها على

    كاهلى.. أننى من الآن مسئولة مسئولية كاملة عن كل مواطن فى

    دائرتى.. نعم هذا من صميم واجبى..

    (يظلم المسرح للحظات.. ثم يضاء وقد جلست على مقعد نحو اليسار

    وكأنها تعانى الوحدة)..

    يبدو لى بأن الطريق قد انتهى بالنسبة لى.. ولكن لم ينتهى للنساء اللاتى

    يحلمن بتحقيق ذاتهن.. أننى قد أديت ما علىّ من واجبات واعتليت

    مناصب هامة.. أنا وجيلى..

    (تنهض واقفة وتتوسط المسرح.. يحيطها دائرة من الضوء)..

    ليس هذا نهاية المطاف.. بل النهر جاريا.. نحن قادرون على تخطى

    الصعاب وتحمل المحن والمشقة.. حتى .. حتى إننا كدنا أن نصنع

    التاريخ..

    يظلم المسرح.. ويسدل ستار النهاية..

    عن الكاتب

    كاتب من مصر
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..