عبدالله راغب أبوحسيبة - رقصة غارسيا ماركيز

ما زال يقف
على بابِ الماءِ
ينتظرُ…. لا أحدْ
يكتبُ ”خريف البطريارق”
بينما ” أراكاتكا” تحدفهُ
بحباتِ المانجو
تُمسكهُ الرغبةُ
من عينيهِ
إلى ضفتيّ النيلِ
فتشتعلُ كلابُ القريةِ
وتهربُ
فى نباحِ بعضها
بينما الربُّ غير راضٍ
عنك
لأنك تركت يسوع وحيداً
على ضفةِ بحيرةٍ آسنةٍ
يطاردُ الفقاعاتِ الهاربةِ من القاعِ
ماركيز..
يرقدُ فوق الأرخبيلِ
يسندُ ظهرهُ على الموج ِ
يمدّ ُساقيهِ.. إلى نهايةِ العالمِ
خفيفاً
ثم يلبسُ شجرة ً
يُطلُ من أوسطِها وجههُ
خفية ً
على بنتٍ تخلعُ سترتها
فوق ضفةِ المسيسيبى
وحيدة ً
على الشاطئ
يستمتعُ الماءُ وحيداً
بنعومةِ بشرتِها
ثم تلتصقُ بلحائهِ
دون أن تعرفَ
أن أشجارَ أراكاتكا ذكور
وأقسم لنفسهِ
أنه بالأمسِ شدّ البحرَ
على غفلةٍ منه
إلى الشطينِ
واجلسهُ بجانبهِ هادئاً
كجندىّ أكل الخوفُ
بندقيتهُ
ورأى جنية البحرِ عاريةً تماماً
تنزلقُ خلفَ الماءِ
تركضُ خلفها موسيقى الراي
يطاردها ريتسوس
بالطبلِ
والتوارةِ
ومُلاءةٍ من ماءٍ
وأنه قاتل بشراسةٍ
صياداً حاول أن يعيدَ
البحرَ
إلى البحرِ
وأن أسماكاً
بحجم رجالٍ
تبتلعُ أسماءً
تبحثُ عن أصحابها
بينما المرأةُ البدينةُ
التى كانت تظهرُ له فخذيها
البيضاوينِ
كتبت على ظهرها يوما
أنها شنيعة ٌ
لكنها رائعة
مثل البحيرةِ
كانت تشبهُ عاصفة ً استوائية ً
عندما يقلصُ نهديها فى كفيهِ كمحاربٍ
قديمٍ
ثم يذوبُ فى الغياب
ماركيز
يُطوحُ بفراشاتِ الورقِ الملونِ
على مخلوقاتٍ مخيفةٍ .. تخرج ُمن فمهِ
مسرعة ً
ثم تغرقُ فى الأطلسيَ
وتتركُ دوماتٍ من نارٍ
دون أن ينطفأَ
الماءُ
ببطئ يمشي على جلدِ
النسرين
يقرأ فى دفاترَ أخرى.. لألهةٍ
لاتحرم صيد الياسمين
يستنبطُ موسيقى لها بابٌ
يدخلُ منه إلى دانتي
يمزجُ أصابعهُ
باللبنِ والكاكاوِ
لكنه صار عرّافاً
لا يُشبهُ
رائحةِ التبغ ِفى فمِ عاهرةٍ
ولايشبه الدولفين
فقط يشبه
جارسيا ماركيز .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من ديوان " هذا الراقص"

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى