شعر

لقلبي مدينة واحدة قبلك يا بلقيس، وكان الله يسكنها وكنت أتودد إليه كثيرا وكان بدوره يقوم بتشذيبي من زوائد الحياة ويصطفيني بالكثير من المنح التي تخول لي الحق المطلق في ترتيب الماء وإدارة التفاصيل الصغيرة، كالمخاطرة بالشمس لتحفيز شتيلة في عمق الغابة تحلم أن تصير شجرة، كنحر قصيدة فوق عنق الغيم...
من سيكتب بالإنابة عنا حين تتسخ الأيادي ، بضيق المفردات ، بوحل الغياب بلعاب الاحلام الشريرة بألسِنة الكلمات المحرمة بشرائح صغيرة من الشتاء الجاف ، بأعشاش للافاعي ، بكل الأشياء التي تُرهق ذاكرة الليل والأوراق من سيمدنا بمٌخيمات مُضادة للوقت حين ننزح بعيداً عن أنفسنا و حين نحفر بأظافرنا سراديب...
و ما أجملها ! عطرها قنديل ضوء تبرقُ به ذكريات الزّمان الماضي .. "نورها غمامة السحرِ و بياض نأمله من الزّمان الآتي" ما أجملها ! وكأنّها تواريخ مُضيئة كتبتها يد أمّي كتبتها و نثرت حبق طيبتها , و عطر محبتها إذ تقدّسَ ودّها ما أجمل أن نمتلك هذه الدفاتر القديمة ! و نستأنس بنورها , بوهجها المضيء...
من قال أنها ريح وستمر ليترك غيضه معلق على مسمار النهار من قال : صور المحاربين الفارة من براويزها تعرف بوشمها ساحات النزال تقول ما بين شاهد وشاهد عيان ألف سنة ضوئية وأنت تظن أن فنارك سيغطي عمق الكهف لتوقظ سكانه المعلقين ، والمتربصين ليقظتهم وأن تترك غيضك هكذا من قال عنك وأنت السارب في ساحات الشيح...
الْبِلادُ الّتي نُحِبُّ تُساقُ لِلْمَآسي وَحِمْلُها لا يُطاقُ يا فِلِسْطينُ أَيْنَ نَحْنُ وَصَلْنا وَدِماءُ الْأَطْفالِ فيكِ تُراقُ وَالْقُرى وَالأَشْجارُ تُقْلَعُ قِسْرًا يُسْرَقُ النَّهْرُ سَيْرهُ وَيُعاقُ جَسَدي واحَةٌ وَساحَةُ حَرْبٍ يَمَنٌ شامٌ نازِفٌ وَعِراقُ وَفِلِسْطينُ وَحْدُها لا...
لا تَتَوَقعَ المَطَرَ خَفِيفاً فِى تَوَاقِيعَ مُرَتَبَةٍ أَوْ أَنَّ الأَشْيَاءَ فِى مُتَنَاولِ يَدِكَ يَجِبُ أَنْ يَسْتَمِرَّ وَيَظَلَّ يَنْهَمِرُ إِلَى أَنْ تَخْتَفِى البِيُوتُ هَذَا الإلٓهُ الغَيْرُ قَابِلٍ للتَّغَيُّرِ مَنْ شَكَّلَكَ عَلَى غِرَارِهِ وَظَلَّ يَنْبِضُ فِيكَ كَأَنهُ مَطَرٌ...
لأمي إذا حلّ المساء.. عشرة من الأقمار حول عينيها يشع منهم البهاء وعند مفرقها قمرٌ يصلي.. في ابتهالات الزرع نداوة الإصباح لأمي إذا ابتسمت.. ألف مئذنة تشق أحجبة السماء يفيض نهر تمرٍ من عيونِ نخيلٍ باسقات ويولد ضوء جديد يسبّح بالجمال لأمي إذا حزنت... حزناً شفيفاً كون من الشمع العتيق ينطفئ ويشتعل...
من ذا سيقرأني والغيب مرآتي ما فيه يلمعُ برقٌ إلا من ذاتي . أنا الذي خارج الأسماءِ موطنُه مازلتُ أبحث بيتاً في الكناياتِ . يضيق عن جبتي تاريخُ مَن قرأوا .. تسدُ أحجيتي شمسَ المجازات . يسافر الشعرُ فانوساً على جسدي كشفاً وشطحاً يناجي ليلَ مأساتي . تشعُ خاطراتي في كل خافية وفي...
هَكذا كَانتْ غمَامة في هَيئة امرَأة أو كلمَات في موجَة من لَهيب ربمَا هَكذَا ، لكنِّي كنتُ طفلا أتألمُ وأختصرُ طَريقا دَاخلي لم يَكنْ حُلما لم يَكن خَيالا ، كَانتْ هيَ نَفسُ المَرأة ، نَفسُ الغَمامَة والكلمَات أسمعُها تَصرخُ داخلَ رَأسي كَم هُو بَعيد أن...
لماذا عليك أن تجلد الوقت كي تلحق به ثمة خيوط تتدلى كمشانق والغابة تتلهى عنك العصافير لا تغرد في ليلها وأنت تدلق همسك وذكراك تلم حصى وادي عطش تلم ظلك الخافت على الممرات أذن أنت تسيل سيل الدم تسيل كالماء الاسن ينزلق عليك ناس حفاة ويغامر المترجلون لابأس في هذا البؤس أن كنت تصنعه ضع فنارك وعصاك...
كنا حبيبين، نحمي برجنا العالي كنا نسافر من حال إلى حال الحب كان بقلبينا يحركنا نحو السعادة نلهو مثل أطفال كنا نبارك دقات تحط بنا في أي وضع جميل بعد ترحال تلك المسافة ضمتنا،ورافقنا فيها السرور بملء النفس والبال كنا نداعب معنى الحب نمسكه في كل جولة إدبار وإقبال قلت احتويني فهذا الوقت من عجل قد...
كأي صعيدي، لا أستطيع قول "أحبك" وكلما قررت القفز على التقاليد لأقولها خرجت: كيف حالك؟ فاعذريني لأنني "كيف حالك جدا" نحن أبناء الفلاحين نمشي بعيون سوداء من كثرة ما نظرنا إلى الأرض لو أننا نظرنا إلى السماء -فقط بضع دقائق- لصارت عيوننا زرقاء ولمات العالم من الجوع. ذات مرة ستعلمك أمي كيف تختارين...
بيروت، لأنت الحب واللقيا؟ أقول لعهد البوح سقيا ويخفق فيّ الحنان بين بحر وسماء، تسمو لؤلؤة الوجد. تداعب ريشة الألوان الفيروزية. في اللوحة ماء وسماء. في الصورة عناق ضياء، يناجي القلب بأجمل الأسماء. بيروت، يا حبيبتي، شامخة كنت، وستبقين. أم الشرائع، ما كنت أعرف أنك الجحودَ ستلقين. ولكنك الواقع...
ساُغلق الدفتر وأرتشف اخر زجاجة وأنام فربما لا يأتي غد وربما في النوم اصطدم ، بسحابة مُفرطة في البكاءِ واغرق في احتمالات المطر وربما ساجدني في ركنٍ ما ، في لاوعي الذاكرة ساجدني جميلاً نقياً صافياً مثل الصلاة اجدني وحيداً ، خاوياً مني اُعلم الاطفال اناشيد العصافير اقايض جواربي بخطوات لم تكتمل...
أرضي رمادٌ وقد واريتُ فينيقــي وأقفلوا الأفقَ خابَ اليوم تحليقــي ما أوسـعَ الكون لكني هنا شــبحٌ أكاد أُسـجنُ في صبري وفي ضيقي قيلَ الرجال صناديقٌ مقفّـلةٌ في لجّة الوهم كم ألقوا صناديقي فيها مسوخٌ جمعتُ الأمس أعرفها مسّاحة الجوخِ من نسلِ البناديقِ كانت تقبّل كفّا كان يصفعها وتقبلُ الظلمَ...
أعلى