سرد

( القسم الثاني من الفصل الأخير(26) من قصة الخلق) - معنا اتصال . هلو . - هلو . مرحبا أخت أسيل . - مرحبا .. مين معنا ؟ - أنا فادية مصباح من لبنان . أود أن أشكر الأستاذ محمود على هذه الأفكارالانسانية النيّرة ، وهذا العقل الخلّاق الذي جعل الخالق في الانسان نفسه وفي الكون والكائنات ولم يعزله...
ما إن تشقّق الأرض عن شجيراتِ القُطن ، فتخرج ضاحكة للوجودِ تداعب وجه التربة ، يبزغ نجمه ، يُصبح مقصود الفلاحين ، حتى وإن كرِهوه، يجري اسمه على كُلّ لسانٍ ، فهو مورّد الأجرية من عمالِ "اللطعة" ، ورث المهنة عن أبيهِ ، الذي خدمَ الدوائرِ عُمرا. ظلّ على فقرهِ المتقع ، فكفّه المخروم لا يسعفه ،...
ك- صباح الخير آنسة مينج هوا.. م- صباح الخير كريسي.. ك- يبدو صباحاً صحواً في شنغهاي..أليس كذلك؟ م- وكذلك في نيويورك.. ك- حسناً.. لذلك هناك حشود ضخمة بشارع نانجينغ.. م- وكذاك عندكم بالتايمز سكوير... ك- هل نبدأ اللعب آنسة مينج.. م- إذا أحببت. ك- الحشد في نانجينغ قرابة خمسة آلاف بحسب الحساسات...
يسير في طريقه مهرولاً حاملاً فوق كاهله هموم الدنيا كلها، اعترضه فجأة رجل وقور، صافحه بحرارة أدهشته فسأله متوجسًا: - هل تعرفني؟! أجابه بهدوء: - وهل من المُحَتَّمِ أن أعرفك. زادت دهشته واستطرد: - ولكن أنا لا أعرفك. ردَّ عليه ببرود: - لا يهم ... أنا أخوك في الإنسانية. أدهشته إجابته فسأله...
كعادته منذ سنوات خَلت، يُطالع أهالي دائرته بيافطات قُماشية في مُختلف المناسبات الدينية والوطنية، يُفاجَأون بها وقد عُلِّقت بليلٍ بين أعمدة الإنارة، مكتوب عليها بخط عريض: (الحاج أبو شُوق يُهنئ أهالي الدائرة الكِرام بمناسبة ....) وفي شهر رمضان يُعِد الحقائب بمُتطلبات الشهر الكريم، وفي عيد الأضحى...
لم يكنِ الرجلُ في مزاجٍ مختلفٍ هذا الصباح.. لقد انتعل حذاءً رياضيًّا، وملابسَ فضفاضةً، تنمُّ على ذوقِ رجلٍ أربعينيٍّ، يتميّز بالرّصانةِ، والأخذِ بالأسبابِ، وشرع في هرولتِهِ الصباحيّةِ، كما اعتادَ أن يفعلَ منذُ سبعةٍ وسبعين يومًا، حينَ قابل الطبيبَ، ذا السّمعةِ المدوّيةِ في المدينةِ، والذي أشار...
هنا تتوافد الناس من كل حدب وصوب، حيث أجراس كنيسة القيامة وصوت مآذن الأقصى، ضجيج من خفي يملأ كيانك كيفما التفت، يتعالى هرمون السعادة بأفتتان الأوابد العتيقة، تتحرر الكلمات عبر جدار القلب، ويتلاقى الدفء حول الأشجار القديمة العالية ستائر للروح الباقية في تلك البقعة، وخدر خفيف يلازمني كلما تذكرت...
وضعتُ أمامي أوراقاً بيضاء، مَحبرَة نحاسية، ريشةً اختلستُهَا من بطة جيراني, أشعلتُ شمعةً وأحكمتُ تثبيتها على منتصفِ المنضدةِ ، ألصقتُ أطرافَ أصابع يدي وأسندتُ مرفقي على حافةِ الطاولةِ، كنت عارياً تماماً. تنزلق حُبيباتُ عرقي من أسفل عنقي إلى مُفترق مؤخرتي و عندها يختفي إحساسي بسريانها لتبدأَ...
أسبل قبعته قبل أن يلقي نظرة على الطرق، باحثاً عن الظلام. إن مصابيح الشوارع، تُعرِّي الأفق، وتجعل مهمته أكثر صعوبة. فتخير جدران المباني الحكومية والمنازل والمحلات المغلقة وزحف تحت ظلالها الشيطانية، في صمت منتصف الليل. يستوقفه الشرطيون دائماً، وينظرون إليه بريبة، نظراتهم غاضبة دون مبرر واضح لهذا...
لا أذكر السّنة التي غيّرت مجرى حياتي، ولكنها قريبة كالحُلُم، وحاضرة كأمس، ومرسومة بدّقة على مقاسات وجودك، ساجيةٌ ورقيقة كما أنت،متناسبة كقسمات وجهك، بلا نفور، ولا ضمور، ومقروءة كنظرة عينيك، حين تلقين بها نحوي كسؤال برسم الإجابة. كانت حفلة تعارف بسيطة، كلمات، مجرّد كلمات، لا أذكرها تماماً، وكأنها...
أعتق الرجل ظله، وعاد في الليل بدونه، وعند الصباح وجد نفسه يرقد تحت صخرة كبيرة بها ثقب صغير، يدخل دعاء الأحباب وأصوات الكلاب التي تتبول دون قصد على الحجر الذي يحمل تاريخ وفاته. ، همهم معاتباً وهو يتمدد على سريره: ايها الظل الوفي هل كان عليك ان تتبعني؟ ، كنت استمتع بتأثير الضوء على رسمك الملاصق...
عادة ما تستهويني الكتابة كثرثرة رائعة ذاتية، نسج فسيفساء أفكار مختلفة غزتني او قاومتها في فترات معينة من حياتي اليومية، لذلك أحب أن أكتب على أي شيء إلا المواضيع التي لم أستوعبها جيدا، ودائما كانت المواضيع اليومية التي تقع في قربك أو في بعدك هي التي تستهويني مثل الأخبار اليومية، مواضيع سهلة على...
اعتادَ أنْ يُسَجلُ ذكرياته منذ الصِّبا، ضَربهُ الحنينُ للماضي فعاد يَقرأها، تَوقف عند وصفه لذلك الرَّكب الذي يَمتطي (الحَمير) ذهابًا وإيابًا، بينما هُما في وسَطهِ أو على أطرافه لا يَنفكان من بعضهما. ثلاث سنوات يَتزامَلان، لم يكن في قريتهما مدرسة إعدادية في ذلك الحين، وإنما في قرية أكبر على مسافة...
لا حاجهَ لي لأن أعرف الدافعَ الذي من خلالهِ تعرفتُ على ذلك الرجلِ الخمسيني الذي يحترفُ الكتابةَ المسرحيةَ على الرُغمِ من كَثرةِ الإشاراتِ التي تمارسُ دورها خلسةً باتجاههِ، بطبيعتي الميّالةِ إلى المعرفةِ كنتُ على خطوةٍ واحدةٍ من جميعِ الأعضاءِ الذين ينتمون للمشهدِ الجماليِّ من أدباءٍ و فنانينَ،...
أوقف سيارة طاكسي . فتح الباب ، وجلس بجانب السائق . بعد التحية حدد له الوجهة . مرت بضع دقائق . اشتكى للسائق من الحرارة المفرطة التي تعرفها مراكش هذه الأيام . رأى السائق بأن الأمر عادي ، والفترة يطلق عليها أهل مراكش شمس البلح . وهي الشمس التي تنضج تمر النخيل ، وقد تمتد إلى ما بعد أواسط أكتوبر ...
أعلى