سرد

لحظة الاشتعال ، لحظة من وصال ، بها يتساوى جميع الرجال ، تُخْتَمُ فيها العيون بشمع الخيال ، تُدَقُ القلوب مثل طبول الزنوج ، تضج الصدور ، ويزداد فيها اللهاث ، حين تهيج الغرائز مثل الضواري ، إذا جس غابتها الليل .. والليل يَمٌ مليم ، يُلقي عباءة أمواجه على جسدين ملتحمين ، وهما يبحران في قارب تأرجحه...
* ملاحظات مهمة قبل قراءة القصة ..... 1- ( المشاحيف )جمع مشحوف وهو الزورق المستخدم في اهوار جنوب العراق ، والقرى المتاخمةلها ، ويتميز بكونه مطليا بالقار ، ويكاد يقتصر شكله هذا على تلك المنطقة التي توارثت استعماله منذ ازمنة سحيقة. 2- ( الجباشة) هي مكان يقام وسط المياه ( مياه الاهوار)وتكون عبارة...
كنت أتدافع بين أجساد هدها التعب، وأخرى ملت تماطلا. وجوه شاخصة، وأخرى ذابلة. عيون جاحظة، وأخرى عمشاء تختفي وراء سياج النظارات. حناجر تلعن وأخرى تتأفف. أعناق تشرئب وأخرى تسرح بعيدا. أياد تتلقف أوراقا وأخرى تلثم سيجارة. كان الفضاء أمام الحي الجامعي، مثل سوق أسبوعي مستباح للانظام. أجساد مكدسة تسترق...
مُنْذُ إِقْرَارِ الْحَجْرِ الصِّحِيِّ الْعَامِّ في 22 مارس 2020 اضْطَرَّ الشَّيْخُ خَالِدٌ إِلَى المُكُوثِ فِي مَنْزِلَهِ تَوَقِّيًا مِنْ عَدْوَى فِيرُوسِ كُورُونَا فَهْوَ يَمْتَثِلُ عَنْ وَعْيِ رِفْقَةً أُسْرَتِهٍ لِهَذَا النِّدَاءِ الَّذِي يَتَكَرَّرُ فِي الْمِذْيَاعِ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى...
في نيس، بدا من الصعب العثور على حجز فندقي، بعد جولة بحث استطعتُ الحجز مبدئياً، في نزل صغير، وقبل أن أقدم جواز سفري، تحدث الموظف مع مسن يجر حقيبة. بدتْ علامات الخيبة على وجهه لرفضي مشاركة المسن لغرفتي. لا أعرف لأي سبب فعلتُ هذا، رأيتُ المسن يجر نفسه مغادراً، للحظات أحسستُ بتأنيب الضمير، فلا وجود...
تروضه فيطيع، تهذب أجنحته بمقص رغبتها في إخضاعه والسيطرة الكاملة عليه .. فلا يعترض، يُصبح لعبتها اليومية.. تسأم اللعبة........ تحذفه من حياتها لأنه أصبح كما تريد، أزاحته جانباً فانزاح ولغي وجوده، كان يقنع نفسه بأنها ساذجة، لا تقصد إزاحته، هي تريد فقط حياة هادئة وهو لا يريد غير ذلك. هي ترى...
قضمة واحدة من هذه الفواکه الشهية تنفرج بها شفاه القمر تمتلٸ مواٸد القصيدة بالسحر ينفعل المجاز من شدة ما به من الشبق و الوله ....... قضمة واحدة و قبلة لم يکن قلبه الممتلٸ بك شهوانيًّا إلی هذا الحد لکنه – فقط – يملأ مساحات الظل ببعض الضوء يرش جوز الحروف علی کعکة الجميلة في العبوس اللافت ..... قضمة...
الكلمة التي لا تحبك هزيمة من هزائم الحروف تراوغنا المواقف على اشعال فتيلها فتكون وليدة اللحظة من ذكريات مكثت على صدورنا أمدا ليس بالقصير حين لا تمد عيون قلبك لتهجي المعنى المرادف لما تود الاستماع إليه أو ترجمته من خلال نبض تهجد في هشاشة أيام غادرتك دون الالتفات إلى آثارها الجانبية. لن تجد متسع...
تبدو اليوم على غير حالتك! ترى ما الذي كنت تقرأه في صومعة مخلفات الروث التي تسكنها، إلتفت إليه بعد أن حك فروة رأسه التي خالها من يراه كومة من الصوف فشعره الأجعد ولحيته التي تلفلفت فصارت عشا لكل واردات الحشرات أما رأسه فقد أجر القمل الذي فيه غرفا بخلو لكل وافد جديد، استوطنوا رأسه كما استوطنوا وطنه...
استيقظ الصباح فمسح ساقيه بكفيه المتخشبتين، المشي الكثير قوَّى عضلات قدميه، غير أن إصابته بالسُّكري، أعادت إليها الوهن من جديد.. فكر قليلاً: زوجتي كانت تحقق دخلاً معتبراً من التسول لأنها جميلة.. ومنذ هروبها مع ذلك الأحمق ودخلي يتدهور.. الناس لا ينفقون من أجل الرحمة بالضعفاء أمثالي بل من أجل إشباع...
الخيط الثاني للقدر: نعمة المسيري: كان استقرار نعمة الجديد بمدينة طنجة. تشافت من إصابتها واسترجعت شكلها الجميل. ربما أفضل مما كانت عليه. بوادر السمنة التي زادتها وزنا في البداية، انمحت وانمحت معها آثار انتفاخ امعاء وجنبات بطن. طنجة، بوابة بحر و بالوعة احتواء. حدة تناقضاتها تخلق أشكال تطرف بين...
اليوم موعد العيادة المتنقلة، تجمعت النساء قبل حضور السيّارة، فرصة للاستراحة من العمل الذي لا ينتهي في البيت والحقل، والتنفيس عن حنقهن المكبوت على الرجال وظلمهم وتسلطهم وبث شكواهن بين بعضهنّ بلا تحفظ، أما النميمة فيوفرنها للجلسات الثنائية الخاصة، حيث أنها لا بُدّ أن تطال إحداهن، أخيراً فتح باب...
إختفت النجوم وراء أكمة من الضباب الكثيف.أيقظته رقصات الفلامنكو التي يمارسها المطر على زجاج النافذة . فتح الأحدب باب بيته الخشبي الشبيه بغطاء تابوت قديم. كان يضلع مثل إوزة مسنة. إمتطى عربته التي يجرها حصان من القرون الوسطى واتجه نحو الماريستان لجلب جثة أحد جيرانه الذي مات بفيروس الكورونا الذي...
يوم السّبت يوم عظيم و مرهق بالنّسبة لي كصحفيّ يعمل بجريدة ثقافيّة أسبوعية ، جريدة ” المساء الثقافية ” التي تصدر صباح يوم الاثنين ، ولأنها تصدر يوم الاثنين يتعيّن على الطاقم الصحفي المرابطة بمقرّ العمل منذ الصباح وإلى وقت متأخّر لندفع بها السبت ليلا إلى المطبعة لتأخذ طريقها نحو مسالك التوزيع...
صورة بعيدة لطفلة مسجونة بين أيادي الأطفال، تحاول إزاحة الأيادي المتشابكة وترفع يديها بقوة نحوهم لتزيح سور الأيادى المحيطة بها، ولكن اليدين ترتدان مهزومتين أمام قوة الأيادي الطفولية المتشابكة ببعضها تسمع صوتها الطفولي يصيح: نطلع من هنا؟ فيجيبها الأطفال رافعين أياديهم المتشابكة في وجهها: ساس...
أعلى