سرد

اليوم قرّرت أن أنضمّ إلى جموع المرابطات في ساحات المسجد الأقصى،ارتديت الزيّ الفلسطيني،الثوب المطرّز،والشاشة البيضاء،هذا بحدّ ذاته شاحذٌ للعزيمة،فنحن في النهاية ندافع عن هوية ،لقد حاولت السلطات الإسرائيلية داخل الخط الأخضر،تغيير ما استطاعت من ملامح هذه الهوية عبر سنوات الإحتلال الطويلة بعد...
ـ لماذا يضع هذا السيد قناعاً على نصف وجهه ؟ يا أبي ـ حتى لا يأكل الذباب أنفه . ـ لماذا تكذب على الصغير ؟ قالت الكلبة لزوجها الكلب ـ لقد قلت له ما اعتقدته صحيحا ، فطالما ضايقني الذباب وأنا أحشر أنفي في ركام النفايات باحثا عن فضلات طعام ، وطالما فكرت في وسيلة أذود بها عن أنفي كي أبعد عنه تلك...
كنت علي شفا شاطيء من وصال--- مواويل الحنين تصب جام احتراقها في حناياي--اربكني ما تبعثر من فوضوية هندامي—استعدت ما تناثر من ذكريات مضت—هانذا اعود اليها من جديد—مازلت اذكر كم كانت فاتنة-- دافئة—حانية—ساحرة—براحها ارتياح—هدؤها تجلي—صخبها احتواء- --مرسومة هي في المرايا---كل ما فيها شاهد علي ما مر بي...
رغم ثقل الوجع في قلبي والألم في ذراعي لم أستطع تفادي النظر المتوتر إلى الشمس وهي تجاهد كي لا تغوص كليا ً في بحر الليل، توترت كثيراً حتي الآن لم أتمكن من دفن قطتي النائمة في قاع الحقيبة الكبيرة الفاخرة التي لفتت للتو إنتباة طفل شبه عاري يتمدد بجوار الرصيف ليشير إلى بيده النحيلة المتسخة :أعطني...
لقد بلغ السيل الزّبى! والهرولة في هذه الدقائق أمرٌ حميد... الرّجل الذي خِلته حبيبي لسنة كاملة، جلفٌ ودقيقٌ بصورة تفوق الوصف. كما انّه لا تفوته شاردة ولا واردة.. والحقّ أنّه لم يعتد التبجّح بذلك، لكني كنت أرى ذلك الإدراك في عينيه اللّئيمتين. ولقد أحسستني دومًا عاريةً أمامه، ومذعورة. إنّ مثل هذا...
لا بد أن أكون محلَّ استغراب ممن يعتبِر نفسه الوحيد الذي يتكلم، أن له لغة. يا لأنانيته! منذ متى كان الكلام حكراً يتوقف على الداب على اثنين فقط؟ نعم، نحن معشر القمل لنا أيضاً لغتنا، طريقتنا في الحياة، أسلوبنا في التعامل مع بعضنا بعضاً. أتكلم، لأنه يجب علي أن أقول ما يعنيني ككائن حي، وأعبّر عن...
كانت صورها على صفحات الجرائد،ملصقة على الجدران والأعمدة،الفتاة الإسرائيلية المفقودة والتي ربما اختطفها العرب الأشرار وقتلوها،قلبوا الدنيا بحثاً عنها،فتشوا كل البيوت،عدا بيت زوجي طبعاً،بحكم حصانته الديبلوماسية لعمله في منظمة دولية،ولم يساورهم الشك حتى من باب أنه متزوج بعربية مسلمة،واعتنق دينها...
الوقت لم يزل ممهوراً بك، والنهايات التي تتجسدني بتمامها، تغادر الان طيفها العاري. والبدايات تلك، تلتقط أنفاسها بتؤدةٍ فاضحة كالعذوبةِ، ياسمين يرتشف الندى. - إبق هنا، لا تغادر.. ليس بعد! ترفّق بقلبي قليلاً، يحتوية حُنوّك وطفل أضاع فيض المحارة، يفتش عن سرب فراشات تلتقط آخر الأنفاس، تُلملم دفئها في...
( الفصل التاسع من قصة الخلق ) تأخرت قليلا عن موعد جلسة التصوير فدخلنا إلى الاستوديو ما أن وصلت . بدأت أسيل الكلام: " أستاذ محمود توصلنا في الحلقة السابقة إلى نشأة الخلق بعد انبعاث العقل/ الخالق ، أو ما أطلق عليه العلماء الانفجار الكبير أو العظيم ، فما الذي حدث بعد ذلك ، كيف نشأ الكون "؟ - في...
تلقى الدكتور كومارو خطاب إقالته من عمله بدهشة.. قرأ الخطاب عدة مرات، كان يرفع نظارة القراءة إلى عينيه وينزلها دون أن تفقد إرتكازها على أذنيه الطويلتين، ويمناه تقبض على الخطاب بأطراف أنامله السوداء المتعرقة. - غير معقول.. نهض وخرج من مكتبه واتجه للعميد، فدخل إليه مباشرة دون أن يلقي تحية على...
أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا!" (مت 23: 37 لم يبق في مصر غير قرع أحجار النرد، على أرصفةالمقاهي، وعاد...
العاشرة صباحاً وخمسٌ وعشرون دقيقة.. في هذا الـــ آذار الجميلْ. ها أنتِ قريبة مني الآن، في صدفةٍ قد لا تتكرر مرة أخرى. تخرجين من العيادةِ بخفة فراشة، تتسللين وأنتِ تضعين يدك على فمكِ ، وقطعة من القطن تملأ ما بين شفتيكِ ، بعد خلعكِ ضرسا على ما يبدو . أشفقُ علي ّ، وأهرع رغم آلامِ ضرسي إلى حيث موطئ...
طرقاتٌ فجائية ،وحادة على باب شقتي توقظني من نومٍ هادئٍ ، وتراوغُ الأحلامَ الكثيرةَ التي امتلأ بها كياني . فالشهر القادم ربما يزداد راتبي بنسبةٍ تتراوح مابين العشرةِ ، والخمسة عشر بالمائة ، والسنة القادمة ربما أستطيع الزواج من الفتاة الهادئة ،والجميلة التي أحبها ، أما السنة ما بعد القادمة فحتماً...
صامتا على الشط الكئيب يجتر مرارة الايام ،والشمس ترمي على كتف المغيب شفق الوداع ،يستشف في لغة الحوار تناقض الاشياء وقتامة الافق الكئيب يلعق غصة الاشواق الحبيسة بين المد والجذر والبحر الهياج،يرتاد المغاني التي عفها الرفاق وباضت في مفارقها العناكب، ويرنو فوق الجراح يحدق في المرايات العدم، وبغضب...
يسقط أنفكَ من موقعه. تسيل أذناكَ. تغور عيناكَ. تفقدُ رجلكَ اليمنى وتبقى اليسرى منتصبةً. يتناثر شَعركَ ويخرج الكلمُ من جوفكَ مجسّدا.. تطوّقكَ الذّئاب والكلاب في حصار وحدويّ. تحت قدمكَ اليسرى المنتصبة دراسات قدّمتَها عن ابن المقفّع.. الزّنزانة أمامكَ والجلاّدون بنظراتهم المرعبة يقفون على بابها...
أعلى