سرد

كنا وحيدين ذلك الصباح في ذلك البار الصغير المنزوي في أحد الأركان - إذا ما استثنينا البارمان والنادلة والشيخ الذي يجلس في الظل أمام زجاجة بيرة - في البداية كان هادئا، أنيقا في بذلته السوداء، يضع أمامه أوراقا كثيرة، أحيانا يمعن في القراءة، ثم يمعن في الكتابة، ثم يتوقف لحظة ويبدو أنه يغكر في أمر...
وقف مستنداً إلى أكياس الدقيق المتراكمة بعضها فوق بعض في أرجاء المتجر الكبير . كان الجو كدراً، ذرات الدقيق تسبح في الهواء ، رائحة الزيت والدقيق وعرق العاملين تزكم الأنوف. استنشق ذرات الدقيق . كان يفكر، وكانت عيناه التي سجدت تحتهما سحابتا حزن ، حائرتين ، وملامح وجهه المتجعد تتقلص وتتمدد ، وشفتاه...
وحدَها الكلابُ، هنا الآن، سيّدةُ المكان والزّمان. لا صوتَ يعلو على صوتِ قَنوعَ بنِ يَنوعَ، سليلِ القَنوعِ الأكبر. البشرُ هنا؟ آوَوا إلى أكواخهم مُبْكرِين، استكانوا إلى جدرانِ أمكنتِهم، وَفِي القلوبِ حسراتٌ على أفق غيرِ مُبشِّر. في السّتاجْ (stage) رقم 841 في لعبة "Bubblewitch2" الاحتمالاتُ...
عندما التقيت بسوبر مان كريستوفر ريف . . هناك عدة اتوبيسات كان بإمكاني ركوبها من ميدان الجيزة.. أولها واحد شرطة وتقريبا هذا يذهب الى ميدان لبنان..واتوبيس تسعة ستة ستة وهذا يدور العاصمة ويصل إلى مطار القاهرة القديم.. أتذكر الوجهة بشكل غامض لكنني اخترت أحد الاتوبيسات وركبته ووجدت مقعدا على الجانب...
يذكر الكِتاب أنه يجب أن تكون الغرفة مظلمة وأن ثلاث شمعات يجب أن توضع في منتصف الطاولة الدائرية، كما علينا ترك فناجين قهوة مقلوبة مع ورق أبيض، لا أعرف كيف تجرأت على فعل ذلك لكن الرغبة في أن اتحدث مع أخي هي التي جعلتني أقوم بهذا الفعل. الظلام حالك وأنا لا أرى سوى الشموع، الفنجان، الورق الأبيض، قلم...
هكذا وبدون مقدمات أتى وجلس على الكرسي بجانبي، رفعت عيني عن الجريدة ونظرت إليه، رأيت كهلا ينظر إلي ويبتسم كأنه يعرفني من قديم، لم يكن في الحقيقة يبتسم، كان يفتح فمه الخالي من الأسنان بطريقة بلهاء، كان أسمر اللون، تلك السمرة التي ليست سمرة بل أثر للفح الشمس، نظرة عينيه الضيقتين العسليتين مزيج من...
( قالت غولدا مائير عندما أحرق المسجد الأقصى :" لم أنم ليلتها وأنا أتخيل العرب سيدخلون "إسرائيل" أفواجا من كل صوب ، لكني عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أن باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة " ). الشاشة الصغيرة تعكس صوراً لهيجان جمهور متحمس. المقهى مكتظ بالصخب والصراخ .الهدير يصدع الرأس...
المدينة جميلة مصابة باﻻرتياب , أحياؤها تتوجس من الوافدين يحتضنها النهر إﻻ أنها تبدو مشحونة باﻷسى ..الحب فيها يتسلل في الطرقات .. شروخ المباني اﻵيلة للسقوط . مدينة المطر وألوان قوس قزح والحب المأخوذ خلسة والذاكرة المعطوبة .. يُجهز العشاء والسماء مليئة بالسحب المنثورة كالعهن وفراشات يحملن ويرتشقن...
لقد تزوجت من مقطع الأفوكا. سوف تفهمون أن زواجي كان فشلا. عندما قابلت زوجي كنت في التاسعة عشرة. في ذلك الوقت ، كنت مقتنعة بأن أجمل يوم في حياة الفتاة هو يوم زفافها ، وفي كل مرة كنت أرى فيها عروسا، كنت أنتفض حماسة كبلهاء. أنا الآن في الثالثة والأربعين من عمري و لست مطلقة لأنني أخشى أن أعيش وحدي...
أحيانا أنشر نصوصا لي من مشروع روايتي "دائرة المشردين" قصد الإطلاع على بعض الأراء التي ربما تغنيني في إكمالها، أروم فقط إلى تصحيح منهجي في الرواية التي أعتمد فيها مقاطع عن شخصيات مختلفة، لكل فيها عالمه، لكن في الاخير تتوحد في وضع اجتماعي خاص هو ما يمثل وحدة موضوع الرواية وهو الإنسان المشرد سواء...
بدأ الليل ينشر حلكته ، ويفرد أجنحته محتضنا المدينة. ليلة وجع جديدة تبدأ، صمت يتمطط ، وخوف متجذر في الذات ينتشر. يحتضنه الشارع ، يسير متعثر الخطى ، شارد الفكر، يفكر في أشياء حدثت ، وأخرى محتملة الوقوع، الأيام طوت الكثير من أحلامه، وأزمنة الارتداد والنكوص تضمه بحرارة الاشتياق. يتوقف فجأة على صوت...
لم يُصَدِّق عينيه ، 7000 درهم بالتمام والكمال ظهرت على شاشة الشُّبَّاك الأوتوماتيكي ٬ ليتأكد أن الأمر حقيقي ضغط على زر السحب ، ثم على مبلغ 5000 درهم ، قرأ على الشاشة : عمليتكم في طور الإنجاز ، وبعد قليل ظهرت رزمة الأوراق النقدية ، سحبها ودون أن يعدَّها وضعها في جيب سرواله الخلفي ، دخل إلى مبنى...
✍ *_ في تلك المدينة شبه القروية التي تتوسط الصحراء.. تزوج الرجل الضخم المدعو بالأعسر.. صانع الأزيار والقلل الفخارية.. لم يشاهد الفتاة لأن أباها لم يمهله كثيراً ، فحينما انتهى من الصلاة عرض على الأعسر الزواج بابنته التي لم تبلغ العشرين بعد ، وإثر موافقة خجلى انتهز الأب الفرصة وتم عقد القران على...
ممررة بصري بين صحائف جرائد ينساب عبرها نبع متصل من معلومات، عن أرقام فلكية مرتقبة كتبرعات لرجل أعمال،سينظم حفل خيري دعي له كافة نشطاء العمل الخيري في البلاد. تجتاحني موجة تساؤلات ولدت حيرتي بين؛ المشاركة فيما اجده: موسم صيد، مال فاسد، لكن لأعيد تدوير نصيبي منه إلى شيء نافع، وبين الإحجام عن دور...
سكنه الرعب في دواخله. تدلى عنقه مفارقة وإطلالة على أسفله، وجده مبللاً سروالُه. لم يستطع طلب نجدة، ولا إصدار أمر للشاويش تحت إمرته. اختلطت عليه وامتزجت مخاوف محنته. كل الطفولة التي قضاها منطويا وشاردا عن رفقته، وكل الإهانات التي صبر عليها حتى يتسلق سُلّم ترقيته، لم تُسعفه في استنجاد واستعطاف. جرذ...
أعلى