قصة قصيرة

* ملاحظات مهمة قبل قراءة القصة ..... 1- ( المشاحيف )جمع مشحوف وهو الزورق المستخدم في اهوار جنوب العراق ، والقرى المتاخمةلها ، ويتميز بكونه مطليا بالقار ، ويكاد يقتصر شكله هذا على تلك المنطقة التي توارثت استعماله منذ ازمنة سحيقة. 2- ( الجباشة) هي مكان يقام وسط المياه ( مياه الاهوار)وتكون عبارة...
كنت أتدافع بين أجساد هدها التعب، وأخرى ملت تماطلا. وجوه شاخصة، وأخرى ذابلة. عيون جاحظة، وأخرى عمشاء تختفي وراء سياج النظارات. حناجر تلعن وأخرى تتأفف. أعناق تشرئب وأخرى تسرح بعيدا. أياد تتلقف أوراقا وأخرى تلثم سيجارة. كان الفضاء أمام الحي الجامعي، مثل سوق أسبوعي مستباح للانظام. أجساد مكدسة تسترق...
في نيس، بدا من الصعب العثور على حجز فندقي، بعد جولة بحث استطعتُ الحجز مبدئياً، في نزل صغير، وقبل أن أقدم جواز سفري، تحدث الموظف مع مسن يجر حقيبة. بدتْ علامات الخيبة على وجهه لرفضي مشاركة المسن لغرفتي. لا أعرف لأي سبب فعلتُ هذا، رأيتُ المسن يجر نفسه مغادراً، للحظات أحسستُ بتأنيب الضمير، فلا وجود...
تروضه فيطيع، تهذب أجنحته بمقص رغبتها في إخضاعه والسيطرة الكاملة عليه .. فلا يعترض، يُصبح لعبتها اليومية.. تسأم اللعبة........ تحذفه من حياتها لأنه أصبح كما تريد، أزاحته جانباً فانزاح ولغي وجوده، كان يقنع نفسه بأنها ساذجة، لا تقصد إزاحته، هي تريد فقط حياة هادئة وهو لا يريد غير ذلك. هي ترى...
تبدو اليوم على غير حالتك! ترى ما الذي كنت تقرأه في صومعة مخلفات الروث التي تسكنها، إلتفت إليه بعد أن حك فروة رأسه التي خالها من يراه كومة من الصوف فشعره الأجعد ولحيته التي تلفلفت فصارت عشا لكل واردات الحشرات أما رأسه فقد أجر القمل الذي فيه غرفا بخلو لكل وافد جديد، استوطنوا رأسه كما استوطنوا وطنه...
استيقظ الصباح فمسح ساقيه بكفيه المتخشبتين، المشي الكثير قوَّى عضلات قدميه، غير أن إصابته بالسُّكري، أعادت إليها الوهن من جديد.. فكر قليلاً: زوجتي كانت تحقق دخلاً معتبراً من التسول لأنها جميلة.. ومنذ هروبها مع ذلك الأحمق ودخلي يتدهور.. الناس لا ينفقون من أجل الرحمة بالضعفاء أمثالي بل من أجل إشباع...
اليوم موعد العيادة المتنقلة، تجمعت النساء قبل حضور السيّارة، فرصة للاستراحة من العمل الذي لا ينتهي في البيت والحقل، والتنفيس عن حنقهن المكبوت على الرجال وظلمهم وتسلطهم وبث شكواهن بين بعضهنّ بلا تحفظ، أما النميمة فيوفرنها للجلسات الثنائية الخاصة، حيث أنها لا بُدّ أن تطال إحداهن، أخيراً فتح باب...
إختفت النجوم وراء أكمة من الضباب الكثيف.أيقظته رقصات الفلامنكو التي يمارسها المطر على زجاج النافذة . فتح الأحدب باب بيته الخشبي الشبيه بغطاء تابوت قديم. كان يضلع مثل إوزة مسنة. إمتطى عربته التي يجرها حصان من القرون الوسطى واتجه نحو الماريستان لجلب جثة أحد جيرانه الذي مات بفيروس الكورونا الذي...
يوم السّبت يوم عظيم و مرهق بالنّسبة لي كصحفيّ يعمل بجريدة ثقافيّة أسبوعية ، جريدة ” المساء الثقافية ” التي تصدر صباح يوم الاثنين ، ولأنها تصدر يوم الاثنين يتعيّن على الطاقم الصحفي المرابطة بمقرّ العمل منذ الصباح وإلى وقت متأخّر لندفع بها السبت ليلا إلى المطبعة لتأخذ طريقها نحو مسالك التوزيع...
صورة بعيدة لطفلة مسجونة بين أيادي الأطفال، تحاول إزاحة الأيادي المتشابكة وترفع يديها بقوة نحوهم لتزيح سور الأيادى المحيطة بها، ولكن اليدين ترتدان مهزومتين أمام قوة الأيادي الطفولية المتشابكة ببعضها تسمع صوتها الطفولي يصيح: نطلع من هنا؟ فيجيبها الأطفال رافعين أياديهم المتشابكة في وجهها: ساس...
يوم قائظ على البلاج . مئات العراة من الجنسين ومن مختلف الطبقات والأعمار ، فى لهو ولعب وسباحة وغرام والتحام ، تحت الماء وفوق الماء أو داخل الكبائن المغلقة ، ومنهم من ينهمكون بداخل هذه الكبائن فى عقد صفقات مريبة ، أو يمارسون خيانات زوجية ، ومن وراء البلاج سور حجرى شاهق الارتفاع يفصلهم عن المدينة...
لأنها تدرك ما بي من عشق ، تدللت ، وباعدت بيننا بقسوةٍ مصطنعةٍ ، غلفتها بكبرياء النمرة ، نشبت أظافرها في مشاعري وأدمت قلبي بحزنٍ ينزف أوجعاً ، وألمٍ يعصف احاسيسي المرهقة بآهاتٍ تئن من طول البعاد ، وما بيننا من حواجز كلما رأيتها يهرني الشوق و تلجمنا قيود العتاب في بُعدٍ من الهجر جارحللحب شعاع...
أجساد مرصوصة مدججة بالخراطيم والأجهزة، أجفان ثقيلة لا تكاد تتحرك حتى تنغلق سريعا، نَضَارة الوجوه تختبئ خلف ستار المرض المتوحش، البسمة تتماوج ما بين الظهور والانحراف علي الشفاه الذابلة، أمُرُ بأوقات متلعثمة الإيقاع حين أتخيل نفسي أحد هؤلاء الرقود، يرعبني الموت القابع خلف أبواب تلك الحجرة التى...
أودعته مفاتيح الفتون والصبابة ، و التحرك ، والانتظار ، كشفت لعينيه كنوز حواء ، نفحت تمثاله المحنط إغراءات الحسن ، وخبأت أشواق العطش في مفاتن الورود ، وأترعت حسه بنبض الحياة ، وراودت خيول الوصال الأبدي بصهيل العذوبة ، انتشلته من الخلاء الرتيب بموسيقي السحر فوق ثغرها الوردي ، ورطبت شرايينه بدفء...
شحنات من التوتر والقلق تنفك عنها حينما تلقي برأسها علي وسادتها الطرية، تستدعي طيفه.. تكتمل حالة النشوة باللقاء المفعم بالتفاهم والرضا والقبول. تتعجب من أمرها !! كيف لإنسان أن يصل بها إلي ذروة الاكتمال الخالص والصعود إلي عالم الأحلام بهذا الشكل؟؟ هو رجلٌ بطعم الاختلاف أكيد، يضخ في رأسها زقزقة...
أعلى