قصة قصيرة

أنا أفريقي: هكذا وبلا مقدمات انزلق لساني باتجاه تلك اللهجة، ووجدتني أنطقها بكل طلاقة، حتى يخيل لمن يسمعني أن يعتقد اعتقاداً جازماً ؛ أن أحد آبائي من السومريين أو البابليين، أو ممن ألقى بهم التتار في نهر دجلة، متى وكيف اتقنت كل دقائقها وتفاصيلها لا أدري؟ ومما أدهشني حقاً أصبحت أفخم حرف القاف...
في السماء تلتقي الأماني، هناك أمانٍ خبيثة، وتكون كأصحابها، تضرب الأماني الطيبة، وتحاول أن تثقب الهالة المحيطة بها. أما الأماني الطيبة، فتنتظر دورها في التحقق وحسب. ذات مرة كانت هناك أمنية لطفل أعمى، كانت مثله مجرد فكرة بلا ألوان، كانت أمنية حزينة، ساعدتها الأماني الطيبة الأخرى على معرفة الطريق...
مات صديقي الشرطي بعد أن تقاعد بسنتين، كان رجل أمن ولم يتزوج طيلة حياته، كنت أزوره في بيته بين الفينة والأخرى، أحب أن أجالسه لطيبوبته وروحه المرحة السّاخرة، يقول لي ضاحكا وهو في المطبخ يعد الشاي وأنا جالس في غرفة الاستقبال الصغيرة: ـ هل تعلم أنني لم ألق القبض على أحد طيلة ممارستي لمهنتي؟ ويضيف ...
لم يُصدقها أحد .. حين قالت : ذاك الدم الملون المسكوب علي قارعة الأمنيات دمي… مازال ساخناً يفضحُ خمراً مدسوساً بأوردتي… ضحكوا بسخرية وتفشي وهم يتهامسون : وأخيراً.. محاولات نسيان …!! صرخت فيهم : قلت لكم مراراً حبيبي أرضه عطشي تناديني بإصرار وهو لا يكف عن إقتناص لهفتي وشغاف قلبي ليحتويني...
✍ (فانيليا) إرتمى في أحضاني شاهقا ثم مجهشا بالبكاء... رائحته رائحة عطر الفانيليا الأنثوي .. خده متورد وناعم...وجسده طري ودافئ..بكى بنحيب أنثوي على صدري..وشعرت بتصلب في شراييني وذراعاي يضغطان على كومة شفافيته. (أطروحة حب) كنت منشغلا فتجاهلت ابتسامته الواسعة التي تسند أنفا مستقيما صغيرا وعينين...
على صخرة الرماد النابتة في كهف مظلم قرأنا نحن الحفاة الصغار أسطورة عجيبة خطها أجدادنا العظام بحذق وبراعة وفحواها يقول: كانت هنا يومًا بيضة نسر زرقاء باردة عثر عليها بدوي عجوز ودفنها في قلبه. أعوام مرّت كالريح.. تشققتْ قشرة الأرض واختفت خطوطها وظهرت خطوط جديدة وهطلت أمطار وجفّتْ أمطار.. وريح...
أذكر المرة الأولى التي غادرت فيها هذه المدينة ، أذكرها بتفاصيلها الدقيقة رغم مرور عدة سنوات على ذلك الصباح الشتنبري الغائم. عندما غادرت البيت لم أشأ أن أستقل سيارة أجرة ، حملت حقيبتي و و فضلت المشي في الشارع الطويل مارا بالعديد من الأماكن، متنذرا أحيانا و متذكرا أحايين أخرى . أذكر أنني ابتعت...
تستيقظ متعبه فى الصباح ، تفتح عينيها بصعوبه بالغه ، تنظر للساعه والتاريخ وتحاول أن تتذكر ! الساعه السادسه صباحاً واليوم هو الثانى والعشرين للعام الفان ومائه ، تدوس على الزر الذى أمامها فتتحرك الغرفه ، وتجد نفسها بداخل الحمام . تسقط عليها مياه الدش والصابون المعطر ، وتتحرك أذرع المساج وتبدأ فى...
كنا صغار الحارة وشلتها المشاغبة، ثلة لا تزيد عن عشرة أطفال في الطور الابتدائي من التعليم، لا تفرق بين أعمارنا سوى سنة أو سنتين. وكان حسن "الأبجق" أوسطنا. لا يميزه بيننا سوى البياض الذي غزا عينه اليسرى وأعدمها البصر، مما أضاف لاسمه نعت "الأبجق" وجعله مدعاة سخريتنا أثناء اللعب في الدرب، أو في...
عندما سقطنا في حب الطبيبة الشابة البيضاء البضة الفاتنة ، التي كانت تستقبل المرضى بمستشفى حينا يومين في الأسبوع ، بدأت تعترينا أعراض أمراض غريبة ، أُصيبَ بعضنا بالشحوب و أصبحوا ذاهلين ، ارتفعت دقات قلوب آخرين فأصبحت تُسمع من بعيد ، و هناك من أصابهم أرق عجيب ، و الكثيرون عانوا من الهزال ، و خَيّمَ...
الطعام كان شهيا وأنا أمضغه بتمهل، شاردا كعادتي وراء حكايات متصارعة تدور في ذهني وتلغي كل المرئيات حولي، مع ذلك، لمحته وهو يلج المكان مترددا، حذرا. ثم وهو يجلس بهدوء إلى إحدى الموائد، طنين الأفكار يشاغلني، ويطغى على صوت الموسيقا المتصاعد كأزيز جنادب لاتعرف التوقف . كنت وحيدا، متروكا في عزلتي،...
أخبرتني أم عبدالرحمن أن رجلا طلب لقائي، وأنها أدخلَتْه (المندرة) وهو الآن في انتظاري قمت ألعن زبائن صنعتي الذين لا يفرقون بين الأوقات في طلباتهم وسألت مستنكرا وأنا أضع رجلي في البلغة وألبس الجلباب الذي كنت خلعته توًّا من شدة الحر: "بالذمة فيه حد ييجي يقابل حد في الحر دا بعد صلاة ظهر الجمعة ويطلب...
كانت شمس الصباح الساطعة بدفئها الخجول، ترسل أسارير ضيائها، عبر كوة النافذة العتيقة، الى داخل الغرفة الباردة. وخرير الماء المتدفق، من بين اخاديد الصخور الازلية، تتسلل عبر الاثير، الى الاذن كصوت تصدع الجبل، بينما هزيز الريح، يرن كطنين الذباب، في مسامعه، مما أعاقه من الاستمرار في حلمه الفريد...
بيت يشبه قلعة مهيبة مهجورة يتكئ على صدر تلة مسيجة بأشجار الكاليبتوس الكثيفة خالعة على الفضاء الداخلي لصحن البيت الوسيع دكنة غامقة الى درجة تخيله لوحة سريالة مثيرة للرعب لطخها فنان بهستيرية مفرطة..لوحة رمادية معلقة مثل قلادة من عظام الموتى على صدر التلة الموحشة.. ورث هذا القلعة الصغيرة المشبعة...
✍ الساعة الحادية عشر مساء ؛ وقد أرخى المساء بأطناب ظلمته على قرية العقاباب ، هنا ينام الناس عندما ينام دجاجهم البلدي ، ويستيقظون مع يقظته. القرية المكونة من سبعين منزل طيني ، تلك المنازل الواسعة التي تربط بين جدرانها كوات تسمح لكل منهم بالتنقل من منزل إلى آخر عبرها ، والتي يسمى مفردها نفاج...
أعلى