قصة قصيرة

جعل نجيب محفوظ بطل روايته ( اللص والكلاب) ضحية للثقافة المسطحة والمعارف المغلوطة، إنه شاب أمي فقير، يعمل مع أبيه في بيت للطلاب. أقنعه طالب متثاقف بمعادلة مغلوطة: مادام للفقراء حق في أموال الأغنياء، فيجب الحصول عليه بأي طريقة، لأن الغاية تبرر الوسيلة. هكذا تحول بطل الرواية إلى لص. أراد نجيب محفوظ...
أمسك ذراعى ،استوقفنى .. - أوراقك ؟ وجهُه مثل حجرٍ مدببٍ، حُفِرت فيه عينان وأنفٌ وخطٌ غليظٌ . شدّنى منظُر الحفرتين ؛ فلم أنطق.. - أوراقك ياأخ ؟ - أوراقى ! ؟ " كرر ضاغطاً على الحروف: - أو ..را..قك، بسرعة . - شرطة؟ " هزّ الحجرُ المدببُ نفسَه . فتشتُ فى جيوبي، وعينا الحجر تتابعاني؛ ارتبكتُ . -...
هذه الليلة هادئة، كل شئ فيها هادئ. ستار من ضباب شفاف انزاح، لتشع النجوم على الأرض، وتلمع الكواكب في الملكوت البعيد. فجأة, يختفي كل شئ.تذوي النجوم ,تأفل الكواكب، حتى المزارع والسواقي تختفي، وتسمع من بعيد ضحكات رنانة, مبتهجة, أحيانا ساخرة، تضحك في أرجاء السماء، في أرجاء العالم٠في وثبة سريعة...
الدقائق التي تسبق الغروب، يعمه الاِرتباك، يستبد به خوف ،يتقلص فيه اكثر من جانب،ويصل إلى هاوية الخذلان ، وكأنه يودع شيئاً عزيزاً ..مبهما. يسارع إلى مقهاه المفضل حيث يتوسط شارع الأطباء، ليرقب كل حركة ،ويفحص كل خلجة ،ويحلل كل صوت.. سيارات وزعيق ومرضى ، رجل مجنون يرمي الزبد من فمه، قدح شاي لم يزل...
منذ بدء العالم تسقط الأشياء كلها على الأرض، وليس التفاح فقط. هذه حقيقة مثل الشمس، وظلت هكذا لدُهور حتى منحَها "نيوتن" الجَلال العِلمي، وأسماها "الجاذبية". لكن في أزمنة حديثة، مثل الزمن الذي عاش فيه "عبدالله"؛ لم يكن الموضوع على هذا القَدْر من البساطة. الولد "عبدالله" كان ينظر للأرض كثيرا وهو...
رأيتها كثيرًا بعد وفاتها، في البدايات كل ما كنت أشعر به هو وجودها فقط في المكان، ثم عند تتالي المرات أخذ الوجود يزداد اقترابًا وكثافةً، لم يكن قد مضى على موتها أكثر من شهر عندما بدأت أراها ثانية، كان هذا عكس ما حدث مع الأقرباء الآخرين، وأقربهن خالاتي. ظهرت لي كثيرا بعد ذلك، وعقب كل ظهور كنت أفيق...
بلغ الليل هزيعه دون أن يغمض لها جفن،نغص مضجعها السهاد فاستسلمت وهي تنهض من فراشها، فتحت نافذة غرفتها مرسلة طرفها نحو السماء علها ترمق نجوما تهتدي بها إلى سبيل يخرجها من ضائقتها،أيقنت أن ضالتها ووريت خلف سحب مبعثرة،أدركت أن ما تبحث عنه غير مستطاع،تسرب اليأس إلى كوامنها، فلا النجوم رصعت نحر الكون...
إقامة "هناء"، مدخل العمارة كما العمارات كلها، باب مساكن وباب مرأب وبواب وأنترفون ويافطة عليها إسم الإقامة. كان في حديث مع عبد الله حينما اقترب منهما ماسح أحذية: - تــْــسيري؟ أشار الرجل برأسه أن لا، لكن الشاب اقترب أكثر وأعاد العرض بصيغة اخرى: - تسيري؟ ثلاث دقائق فقط، خدمة ممتازة. كان حذاؤه...
تبختر القائد ومن حوله جحافل الجيوش.. يداه معقودتان خلف ظهره ، أنفه شامخ ، خطواته بطيئة ورشيقة ، حذاؤه أسود لامع ، تتدلى النياشين والأوسمة من قلبه متلألئة كمجرة وليدة. أااااااااا...صفا... اييينتباه... تدق الطبول .. وتواكبها أصوات الساكس المزعجة .. وعلى الجوانب يتراص الجنود فيعبرهم القائد العظيم...
في إحدى الحجرات الضيقة بمقر الصحيفة كان خالد لمعي المشرف على صفحة الفن جالسا إلي مكتبه، ينصت باهتمام للهاتف الملصق بأذنه، وأصابعه تعبث بحركة عصبية بقداحة على المكتب. أمامه على الكرسي الوحيد بالحجرة جلس رسام الكاريكاتير أيمن على ركبتيه حافظة أوراق يمط طرفها من حين لآخر. أنهى خالد المكالمة ونهض...
صففت المليارديرة، مُترهّلة العنق، أطقم ألماسها الجديدة في خزنة القصر بأجفان ذابلة، بدلاً من فردها على المنضدة أمام مرآتها كما اعتادت أن تفعل طوال حياتها، ثمّ خرجت إلى الشرفة لترتشف القهوة برفقة زوجها الجالس هناك، الذي يتنعّمُ في وسامة الشعر الرماديّ هذه الأيام. حال جلوسها إلى جواره، أشار...
المطار نقطة خاصة..ضوء أحمر يلزم الوقوف. اللافتة على يمينك تقول " وصول الرحلات القادمة" , وأعلاها رسم لشخصين يتصافحان. أذناك جهازا استقبال يلتقطان لهجة بلدك من هنا وهناك , لكنك تحس أن مواطنيك هنا قد امتزجوا بطعم الغربة ,صار لحديثهم وعيونهم مذاقا مرّا. عيناك تسجلان الإعلانات التجارية على الأكياس...
قال لها : -تعالي أقاسمْكِ الهموم . فقالت: -همومي عندما تخرج من قمقمها ..تكبُر ..وتصبح كالمارد وتستعصي على الحلّ...اتركها دفينة ..قلبي غدا بركةً راكدةَ المياه ترسّبت عوالقها إلى الأعماق ولو بدت صافية الوجه . -يبدأ حلّ المشكلة عندما نحدّدها ..فنضع يدنا على الجرح ونوقف النزف ..وبعدها نستدعي...
كمن يتهيأ للمغادرة، لكنه سرعان ما يعود ليخلع معطفه وقبعته ودثاره، ويعلق كل ذلك على المشجب، ثم يدلف إلى الحجرة، ويغلق الباب الداخلي وراءه، ولفترة طويلة ظل يرتب احتمالاته، حتى بدَا له القرار في النهاية، بعد الذعر المجنون الذي تراكم على وجهه الممتقع، ووضح بصورة أشد من ارتعاد شفتيه، وحالة التقوقع...
بالرغم أنها لم تفقد القدرة بعد على العطاء الغزير إلا أنها تبدو ممعنةً فى البعد. العقل يسير ببطء –لكن بإصرار-نحو التوحد، العينان تذهلان أحياناً لا تلويان على شىء، والوجه يخلو من القسمات، الأرجل تهتز فى عصبية لا إرادية، لا أحد يعلم السبب، لكن الباحث المدقق يمكن أن يرى فيها نكوصاً نحو الطفولة،...
أعلى