قصة قصيرة

يبدو أن حكايات القطط قد أصبحت جزء أساسيا من حياتنا، فبعد "حكايتي مع القطة المشمشية (2)"(1) بوقت قصير، وبالتزامن مع "حكايتي مع القطة المشمشية (3)"(2)، ظهرت في حياتنا ثلاث قطط جديدة رضيعة، كانت القطط الثلاث صغيرة وضعيفة بشكل لا يصدق، ويبدو أنها كانت حديثة الولادة فهي لا تزال عمياء، ولسبب ما فقدت...
هضاب ضبابية راكضة على الطريق الندي. تطمس معالمه.. تطعن صدور السيارات المتحفزة لقطعه ولا تموت.. السائقون مستسلمون للموت المندس في الهضاب ينتظرون الشمس الكسولة تصطاد الهضاب بشبكاتها.. نبضات الخطر التي تحرس السيارات من هجوم بعضها على بعض تشكل للسائقين مسافة أمن.. أيقن السائقون ضعف التكنولوجيا أمام...
يبدو ان الكل يغط في نوم عميق، في هذه الليلة الشتوية المطيرة، إلا أنا، أحس أن عجزا بغيضا سكنني في ليلة تشبه هذه الليلة، مند أن احتلت صورها الذاكرة، فصار كقنّاص محترف يصطاد الأحلام، أو وحش داري يبتلع أي ذكرى جميلة تشفع للحياة بعد رحيلها، اذ لم تعد الذاكرة تعج الا بذكريات الانكسار الى اقترنت...
قضت ماريا جزءا كبيرا من نهارها في تنظيف شقتها. تشعر بنوع من اليأس من أن تعثر على مُساعِدة تقوم بدلا عنها بهذه الأعمال التي ما عادت تطيقها. يوما ما اعترضت سبيلنا امرأة سمراء تطلب مالا، أعطيتها بسرعة قدرا بسيطا فبادلتنا بدعوات بصوت مرتفع. إثر ذلك أسرّت لي ماريا بأنها تتمنى دائما أن تجد من يصدق في...
كانت المنازل والأشجار، في الحلم، قصيرةٌ جدًا، وكنتُ أطلُّ عليها من علٍ وأنا أتجوَّلُ في طُرقاتها الضيِّقة، التي لم تكنْ تستوعب قدميَّ إلا بالكاد. كنتُ ألعب سعيدًا، ولم يكن هناك هدفٌ غير ذلك. ولكن، ما إن أخذتِ الأشياء من حولي تكبر، بينما أنا أتضاءل، خفتُ، ورحتُ أركض في الطرقات التي كانت...
استوقفتْه، ونادت بائع الألوان، كأنها شرطيُّ مرور، يتحكم في سير المفاجات، فهو يمر كل يوم من نفس المكان بثيابه الرثة وشعره الطويل، ويحمل في جيوبه الكثيرة أشياء، لم تلبث أن تتساقط بسرعة، ثم تتلاشى، وطلبتْ منه اختيار بعض الألوان؛ ليرسم لها صورة، فتردد، وانشغل بالمارة، ثم التفت إليها. و قال: مازلت...
طاقة الشمس تنمو وكل شيء في الجسد ينمو إلا الروح.. أرض الصحراء تَسخن وتُسخّن الهواء الجاف معها.. طيور الصحراء تركب التيار الحراري.. تطير من دون أن تحرك أجنحتها.. الأغنام السمار تستريح من الرعي متقاربة لتبرد فراشها الأصفر.. جلستُ قرب الأغنام على الرمل يكوي عجزي.. أخذتُ أغسلُ أوساخ جسدي بالضوء...
اِستقلّتْ مقعدا وسطا في الصفّ الثاني من سيّارة الأجرة. الوجه المنعكس على المرآة الخارجيّة صفحة مجعّدة لامرأة شاحبة رشَم عليها الزّمن كلّ تواريخه القٌلّب. قدّرت أنّها في مثل عمرها أو أزيد بشقاء غير قليل، ومثلها ربّما، محمّلة بكيس كبير من عبوات الأدوية وفواتير مكلفة. لحافها صوفيّ كالذي تلتفع به،...
ماذا تعنيه الذكريات؟ لقد اكتشفت أن الذكريات ليست صورا ، ليست وجوها بل ولا حتى مشاهد تغوص في ضبابية الوعي ، الذكريات وخزات من ألم. إنها لا تذكر سوى وخزات من الألم قد ارتبطت بوقائع فقدت أبعادها وبقيت الوخزات. تنخس القلب خادعة إياه فيظن أنها مواقف ما. كانت ملكة الوخزات ؛ عندما تلفتت لجنة الاستماع...
الطابق الثاني، انتظر دوري منذ ربع ساعة تقريبا، ما كان يقال عن خط الاستواء اصبح قديما، درجة الحرارة قد تجاوزت الخمسين على ما اعتقد، هناك رائحة كريهة لمعقمات طبية او ما شابه، صبيتان يجلسن امامي يطلقن نكات لا اكاد افهمها، السكرتيرة طيبا جدا كفاكهة طيبة. من الشرفة المطلة على سوق شعبي ارى سقوف...
هل كان يعلم عبد الودود، أنه بمصاحبة العفريت، سيصبح مستقبلا مثله، وأحيانا كثيرة يتفوق عليه. عملا بالمتداول والمتعارف عليه من أن التلميذ يمكن أن يتفوق على استاذه؟؟ لم يكن أحد من أبناء الحي على علم من أن عبد الودود يصاحب العفريت، يتحدث معه في الخفاء، يملي عليه الاخير أشياء ويفعلها وفي الاخير تكون...
أمسيت أرقب تنفس المراعي وبعض الخبيث يسكن صدري وفمي.. رفض المطر سلوكي الغبي فأطفأ جذوة سيجارتي برذاذه.. تكاسلت عن التدخين وعن الغناء للشياه.. راق لي منظر الغيوم الغامقة السواد وهي تتشاغب مع بعضها البعض على مساحة واسعة من السماء.. أمسكتْ ببصري لما رأيتها تناور لإغراق الوديان وتكوين السيول، والخراف...
ظنوا أن جعبته امتلأت من كثرة الحكايات، وتهالكت من تشبث أبطال حكاويه بخيوط الدمية للفوز بدور البطولة في الحكاية الجديدة، فقرروا الهرب والبحث عن معجبين للتصفيق لهم عند سرد الأحداث، كانوا يظنون أنه فقد القدرة على الإمساك بخيوط الدمية، تخيلوا أن قلمه الرصاص الذي رسم أدق تفاصيلهم هو سيف خشبي لا...
سألت طفلة: - بماذا نحتفل يا ماما فأجابتها: - بعيد الظهور الإلهي... حين رأي يسوع على نهر الأردن روح الله تهبط في شكل حمامة. قالت الطفلة: - روح الله؟ قالت ماما: - روح الله على شكل حمامة... قالت الطفلة: - روح الله؟ أجابتها: - بلى .. في شكل حمامة... سألتها: - روح الله؟ ردت: - نعم...
كانت تقف ساهمة أمام اللوحة كما لو أنها تقف أمام مرآة ذاتها. لم يشأ أن يقطع خلوتها; سحب نفسه بهدوء إلى ركن في نهاية الصالة حيث يوجد بار صغير. جلس إلى أقرب طاولة ومن مكانه راح يراقبها. كانت لا تزال متسمرة أمام اللوحة لدرجة أنها لم تهتم بالمرور على باقي اللوحات. طلب زجاجة جن كاملة; وراح يفكر...
أعلى